ثلاث طرق قانونية لاسترداد الأطفال المصادرين من السوسيال السويدي

ايهاب مقبل

يكثر الجدل بين الحين والآخر حول مصادرة الأطفال من قبل مكتب الخدمة الإجتماعية، والمعروف باللغة السويدية باسم «سوسيال شينستن». وبدون أدنى شك، يُمكن للشخص تَفهُم حرقة العائلات على أطفالها المصادرين، وذلك لأن الأطفال هم زينة المنزل وبهجته، فلا سبيل للعيش السعيد بدونهم.

في البداية، من الضروري معرفة أن مكتب الخدمة الاجتماعية في السويد جهة تنفيذية، وليس جهةً تشريعيةً، ويتبع في الأساس وزارة الشؤون الاجتماعية، ويعمل على مصادرة الأطفال إنطلاقًا من قانون ال في يو (1990:52)، والذي يدعو مكتب الخدمة الإجتماعية إلى توفير الرعاية اللازمة للأطفال والمراهقين دون سن التاسعةَ عشرَ عامًا في حالة تعرضهم للأذى الجسدي أو النفسي أو الإهانة اللفظية أو الاهمال من الوالدين. ويندرج أيضًا في هذا القانون توفير الرعاية اللازمة للأطفال والمراهقين في حالة تعرضهم لمخاطر صحية أو اجتماعية تُسبب لهم الأذى، مثل الإدمان أو البلطجة أو النشاط الإجرامي. وقدْ استندَ القانون على البند التاسع عشر من اتفاقية حقوق الطفل الموقعة في مدينة نيويورك سنة 1989م، والذي ينص: «لكل طفل الحق في الحماية من العنف البدني أو النفسي أو إساءة المعاملة أو الإهمال أو استخدام الوالدين أو غيرهم ممن يرعون الطفل».

ويتلقى مكتب الخدمة الاجتماعية عادةً بلاغًا من إدارة المدرسة حول وقوع انتهاك لقانون ال في يو (1990:52) في منزل الطفل أو المراهق. وبدوره، يعمل مكتب الخدمة الاجتماعية على إيصال البلاغ إلى لجنة الرعاية الاجتماعية، وهي هيئة سياسية تُشرِف على الخدمات الاجتماعية، وتُعرف باللغة السويدية باسم «سوسيال نيمدن»، والتي من مهامها إصدار قرار بوضع الطفل أو المراهق في الرعاية الإلزامية لمدة أسبوعين تقريبًا قبل أن تتوجه إلى المحكمة الإدارية، ثم تُحدد فيما لو كانت الرعاية الإلزامية الفورية ستستمر أم لا. وإذا اصدرت المحكمة الإدارية قرارًا يقضي بوضع الطفل في الرعاية الإلزامية، فحينها يتوجب على لجنة الرعاية الاجتماعية التقدم بطلب إلى المحكمة الإدارية للحصول على رعاية الطفل إنطلاقًا من قانون ال في يو (1990:52)، شريطة تقديمها الطلب في غضون أربعة أسابيع من اليوم الذي نفذت فيه الرعاية الإلزامية للطفل. وبعد ذلك، تُقرر المحكمة الإدارية، في غضون أسبوعين تقريبًا، قبول طلب لجنة الرعاية الاجتماعية أو رفضه. وهكذا، تكون الرعاية الإلزامية «مصادرة الطفل» عملية روتينية بحتة، حيث يُجبر فيها الطفل على الامتثال للإجراءات المُتخذة من مبدأ بإنه لا يزال غير ناضج، وغير مستعد لاتخاذ القرارات المصيرية أو معرفة العواقب المستقبلية.

وتوجد ثلاث طرق لاسترداد الأطفال المصادرين من السوسيال السويدي. الأولى، توكيل أحد الوالدين لمحامٍ مجاني تدفع أتعابه الدولة، ولكن من اللازم إبلاغ مكتب الخدمة الإجتماعية أو المحكمة الإدارية بالرغبة في توكيل محامٍ مجاني في وقت مُبكر من العملية. وعادةً، لا يتم تعيين محامي مجاني للقضية دون فحص مسبق لكفاءته من قبل المؤسسات المعنية. والطريقة الثانية من خلال توكيل أحد الوالدين لمحامٍ متخصص في قانون ال في يو (1990:52)، يدحض أمامه مزاعم مكتب الخدمة الإجتماعية، ويُفضل جلب معه شهود وتقارير من المدرسة للتأكيد على سلامة تربية الطفل ورعايته. ويُحقق المحامون المتخصصون غالبًا نتائج إيجابية في إسترداد الأطفال المصادرين، ولاسيما مع قضايا مصادرة الأطفال التي تفتقر إلى أدلة إدانة كافية. والطريقة الثالثة، في حالة وجود أدلة إدانة كافية، أن يطلب أحد الوالدين من مكتب الخدمة الإجتماعية وضع خطة لكيفية إعادة الطفل إلى المنزل، فعليه أن يعرف بالضبط ما هو مطلوب منه لارجاع الطفل إلى المنزل، مما يعني أن يجد حلولًا لأسباب المشكلة ويثبت التغيير. وبمقدور أحد الوالدين أيضًا، في الأيام الأولى من الرعاية الإلزامية، مطالبة مكتب الخدمة الاجتماعية بخطة لكيفية إعادة الطفل إلى المنزل، على أن يحاول توضيح الأمر ويفسره لهم، وذلك لأن مكتب الخدمة الإجتماعية يعتمد أساسًا على الفرضيات والتوقعات، فهو يعاني من النقص في خبرات وكفاءات محققي علم النفس. ولذلك، من الشائع أن يكون مكتب الخدمة الاجتماعية غير مطلع على القضية من جميع جوانبها، فيعمل على إرجاع الطفل دون الحاجة للجوء إلى المحكمة الإدارية. ولكن من الضروري التفكير في المعلومات التي يراد عرضها أو إرسالها إلى مكتب الخدمة الاجتماعية، وذلك لأنه يوثق كل شيء.

https://1.top4top.net/p_12734nds91.jpg

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close