سمفونية الفشل والفساد/٢ الكهرباء

سلوان التميمي

اليوم الثاني ولكون موضوع الحكومة والساسة هو موضوع الساعة، تجمع الاقرباء في بيت جبار بدعوة على الفطور، بعد السؤال والجواب عن العائلة والاقرباء في الناصرية، بدا حديث الساعة المعتاد، وكانت الكهرباء سيدة الموقف وابو المولد اسها الاول، قال احد الحاضرين ” عمي ابو المولد متفق ويا جماعة السيطرة، ينطون الكهرباء وقت تشغيل المولد” اردف آخر ” اهل المولدات اتعس خلق الله كلهم لاذمة ولاضمير” وهكذا الثالث؛ واخوكم ينصت بدقة، تحول الحديث على عبدالمهدي تبرع احدهم” هو عادل زويه بيه خير مايدبرها لو يجي الريل” الثاني اثنى والثالث اعترض والرابع ترحم على ايام المالكي لكن الخامس عارضه ليدافع عن المالكي، عندها انبرى احد الاقرباء” وهو رفيق سابق” هرب بعد التغيير من الناصرية الى بغداد، قال الرفيق؛ يمعودين! ادارة الدولة تريد رجال يملكون الشجاعة والحزم، والجماعة كلهم لا يملكون هذه الصفات، هذا السبب البلد ضاع واصبح مستقبله مجهول، صحيح صدام كان ظالم بس على الاقل كان هناك قانون وحزم!

هنا لم اعد اطيق صبرا، توجهت للأول الكهرباء التي تقض مضاجعكم الان، وتحرمكم من النوم والراحة والاستمتاع، اصبحت مملكة لها اسوار وفي داخلها شعب مستعد لارتكاب افظع الجرائم ليحافظ على مملكته، تعرفون ان الوسط والجنوب كان لا يحصل

على الكهرباء الا ما ندر، بغداد وشمال وغرب العراق ربما كانوا يحصلون عليها؛ كما تعرفون ان آخر مشروع لتجديد الشبكة” نقل وتوزيع” ربما احتفل باليوبيل الفضي الان، هذا المشروع صمم بحساب زمانه، حينما كان كل بيت يضم ثلاثة الى اربع عوائل كلهم يملكون تلفزيون واحد ومبردة واحدة، والاغنياء ربما يملكون مكيف اما السبالت فكانت غير موجودة اصلا او نادر نصبها في البيوت.

اليوم كذلك اصبح نادر ان تجد اخوين متزوجين في بيت واحد، وان وجد فأن لكل منهم بيت كامل مؤثث بكل الاجهزة الكهربائية الحديثة من الطباخ الى السبلت والمبردة، هذا يعني ان عدد البيوت اليوم تضاعف عن الامس عدة وعددا، فالطبيعي ان الانتاج مهما تصاعد سيبقى غير نافع للناس لان الشبكة غير قادرة على استيعابه، ” ابو المولد توجهت الى الثاني، شخص تراه انت وانا ارى اخر وكل منا يرى صاحب المولد الذي يزوده بالكهرباء، دون ان نعرف ان اصحاب المولد ” اصبحوا ” كارتل” قوي له امتدادات وشبكة مصالح وعلاقات، تبدا من التاجر الذي يورد هذه المولدات بأنواعها للبلد ولا تنتهي عند مسؤول التوزيع في المنطقة والمسؤول عن قطوعات” الكاز” الى اعضاء المجلس البلدي الموقر الممتد الى اعضاء مجلس المحافظة، ناهيك عن تدخل وتداخل ومشاركة واشتراك اعضاء مجلس النواب، هذه الشبكة يعيش بعضها على البعض، وكلهم يصارعون للإبقاء على حياة وفعالية المولدة، وبقائها لا يتم بتعافي الكهرباء الوطنية؛ القضاء على هذه الشبكة بحد ذاته يحتاج سنوات حتى تجد لها وكر آخر يعيشون ويعتاشون عليه.

الشبكة الوطنية بحد ذاتها اغلب خطوط نقلها وتوزيعها بلغت الشيخوخة اضافة الى انها صممت لنقل مقدار يعادل الصرف الذي كان، اليوم اتحد عليها الصرف المضاعف عشرات المرات اضافة لشيخوختها، تجديد شبابها بحد ذاته يحتاج اجواء هادئة خالية من” كارتل” المولدات على الاقل، اضافة لهمة ونزاهة افتقدتها وزارات الكهرباء من ٢٠٠٤ الى اليوم، طبعا هناك عوامل اخرى بعض خافي او مخفي منها مصالح من يستورد ويصدر ويتفق ويتعاقد على الكهرباء المستوردة، منها مصالح ومنافع وفوائد من يورد و يزود محطات الكهرباء بالوقود، هذا يا رفيقنا العزيز” وجهت كلامي للرفيق” يحتاج الى ذبح وصلخ وكلاهما لا يجيزه النظام الديمقراطي الا في حالات مازالت دول العالم ينتقدنا على تنفيذه بسببها كالارهاب، ولو نفذ الذبح والصلخ لكنت اول القافزين والصارخين “شسوينا شنو الفرق عن صدام”” شنو هلظلم موظف غلط خو مو ينعدم حتى صدام ماسواها وهو سوا الاتعس وعدم ناس لاسباب اتفه من التفاهة نفسها”، هذه قصة الكهرباء التي تشغلنا دون ان نتقدم بخطوة مساعدة لا نفسنا بإدامتها، التجاوزات، التشغيل الزائد” يشغل كل السبلتات في البيت وعندما تعترض يكلك لا خل البيت يبرد”، استنكار ما يقوم به موظف الكهرباء وابو المولد بوجهة مو مثل النسوان ندردم وراه”، البلدان لا تبنى ” بالدردمة” والخدمات لاتتوفر بالتشكي؛ بل بالتصدي والوقوف وفرز الخنادق، البلدان لا يبنيها السياسي او الحاكم وحده بل بأسناد ابناء الشعب خوفا او طمعا وكلاهما غائبان لدينا! اكرر لا ندافع عن ساسة ما بعد ٢٠٠٣ بقدر ما ننتقد سكوتنا على الاخطاء واكتفاءنا بل” دردمة” التي لا تثمر مهما طال الزمن..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close