متى ينتهي دور الدويلات في العراق

كنا نأمل ونرغب ونحلم بعد تحرير العراق والعراقيين في 9-4-2003 من العبودية والوحشية والاستبداد وحكم الفرد الواحد والعائلة الواحدة والزمرة الواحدة في بناء دولة عراقية حرة مستقلة ديمقراطية تعددية تضمن لكل العراقيين بكل اطيافهم واعراقهم والوانهم ومناطقهم المساوات في الحقوق والواجيات وتضمن لهم حرية الرأي والعقيدة رغم ان الظروف والآليات قد توفرت لتحقيق ذلك من دستور ومؤسسات دستورية وحرية عقل وفكر

الا ان المؤسف والمحزن اننا بشكل عام كنا غير مهيئين لهذه المرحلة حيث كانت قيم البداوة والقبلية واخلاق الاستبداد والدكتاتورية والعبودية التي عاشها العراقيون قرون طويلة والتي فرضت بقوة النار التي فرضها الطاغية معاوية وحاول الطاغية المقبور تجديدها لكنه قبر والآن ال سعود يعملوا ويسعوا بكل ما يملكون قوة وخداع وتضليل على فرضها من خلال كلابهم الوهابية والصدامية فكانت هي الغالبة وهي التي تحكمت بنا بعد التحرير فأنتجت دويلات عديدة فكان لكل شخصية سياسية لكل شيخ عشيرة دويلة خاصة به لها جيشها وعلمها وحتى سجنها الخاص وهكذا ضاع العراق وضاع العراقيون واصبحنا كل مجموعة تغني بأسم دويلتها وتتباهى بقوتها واخذنا نسمع ونشاهد عقد مؤتمرات تحت اسماء العشائر عشيرة فلان عقدت مؤتمرها وقررت ما يلي و عقد المكون الفلاني مؤتمره وبحث المعوقات التي تواجهه وكيفية تذليلها

فهناك دويلة مسعود البرزاني ودويلة الطلباني ودويلة الأخوين النجيفي اسامة واثيل ودويلة الخنجر ودويلة الكرابلة جمال ومحمد ودويلة ال خربيط ودويلة الصدر ودويلة الحكيم ودويلة العامري ودويلة الخزعلي ودويلة المالكي وتحت ظل كل دويلة من هذه الدويلات عشرات من الدويلات الاكثر صغرا ومع ذلك كل هذه الدويلات منتمية شكليا الى دولة بغداد التي ليس لها اي شي سوى الاسم و التي مهمتها تحمي هذه الدويلات وتحمي عناصر هذه الدويلات من الشعب المسروق المحروم المذبوح

الشي الغريب ان هذه الدويلات جميعها خاضعة شكليا فقط لدولة بغداد رغم ان هذه الدويلات لا تعترف بحكومة بغداد لان هذا الخضوع الشكلي يعطي الشرعية لهذه الدويلات

والعجيب ان لكل دويلة خطة وبرنامج خاص بها يتعارض ويتضاد مع خطط وبرامج الدويلات الاخرى والاكثر عجبا ان دويلة بغداد هي الوحيدة التي لا تملك خطة ولا برنامج خاص بها وهي الوحيدة التي تنفذ اوامر بقية الدويلات في حين لا تجد دويلة واحدة تنفذ طلبات حكومة بغداد

هل تصدقون ان كل طلبات هذه الدويلات تعتبر اوامر على دولة وحكومة بغداد والويل لحكومة بغداد اذا لم تنفذها في حين تهمل وتلغى بالزبالة اوامر حكومة بغداد وهذا ما فعلته حكومة مسعود البرزاني من خلال مطالبتها بكركوك ورفع علم البرزاني في كركوك واجراء استفتاء الانفصال وتاسيس دويلة في شمال العراق وحماية المجرم محافظ كركوك عندما استلم قرار المحكمة الاتحادية مزقه ووضعه تحت حذائه وما فعلته النائبة اشواق الجاف عندما استخدمت قرار الحكومة العراقية ممسحة لحذائها

وما فعله محافظ الموصل اثيل النجيفي وتعاونه مع داعش واحتلالها للموصل وما فعلوا باهلها في حين حكومة بغداد عاجزة عن اتخاذ اي موقف عملي ضده بل لا زال يتطاول على الحكومة حتى انه اسس مجموعة من الدواعش الوهابية والكلاب الصدامية لتحرير نينوى من احتلال المليشيات الايرانية ويقصد بها الحشد الشعبي والقوات الامنية العراقية

وما يفعله الصدر رغم انه القوة الاكثر نفوذا في حكومة بغداد لكنه لا يعترف بالحكومة ولا بأجهزتها المختلفة لانها فاسدة لهذا يملك أجهزة خاصة مرتبطة به ومسئول عنها لتحقيق مع الفاسدين والمجرمين وعندما تسأله لماذا لا ترسلهم الى الاجهزة الحكومية في بغداد يرد انه لايثق بها لانها جهات فاسدة تتعامل بالرشوة وهذا ما يفعله الحكيم والعامري والمالكي ومع ذلك الجميع تصرخ انها ضد الفساد والفاسدين ومن اجل الاصلاح والحقيقة الجميع لصوص فاسدون في نهج الامام علي

كل مسئول تزداد ثروته عما كانت عليه قبل تحمله المسئولية فهو لص من الطبيعي اذا اعتبرنا ذلك مقياس لمعرفة اللص من غير اللص سيظهر الجميع لصوص

واقول حقيقة طرحتها ولا ازال اقرها واعترف بها وهي

ان صلاح الطبقة السياسية الشيعية صلاح العراق والعراقيين

وان فساد الطبقة السياسية الشيعية هو فساد العراق والعراقيين

وان وحدة الطبقة السياسية الشيعية هي وحدة العراق والعراقيين

ان تجزئة الطبقة السياسية الشيعية هي تجزئة العراق والعراقيين

لهذا على العراقيين ان يتوحدوا ويعلنوا الحرب على جميع هذه الدويلات في كل مكان من العراق وتحت اي اسم ومهما كانت واقامة دولة واحدة هي الدولة العراقية الواحدة دولة الحرية والتعددية الفكرية والسياسية شعبها واحد وعراقها واحد وعلمها واحد وجيشها واحد والا لا عراق ولا عراقيين

مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close