الحلقة ١١للرد على البعثي الوهابي الكذاب الاشر، شبهة تفضيل كربلاء على مكة

نعيم الهاشمي الخفاجي

تفضيل كربلاء على مكة
ذكر هذا البعثي الوهابي الكذاب الاشر أن الشيعة يفضلون كربلاء على مكة ونقل روايات تتحدث عن فضل زيارة الامام الحسين ع وحاول أن يخدع البسطاء أن الشيعة يحجون الى كربلاء والحقيقة عكس ذلك العالم يشاهد مئات آلاف الحجاج الشيعة من العراق وإيران وباكستان والهند وأفغانستان وأذربيجان والشام وأفريقيا وأوروبا يأتون للحج الى السعودية ومطارات وموانئ السعودية تستقبلهم واعدادهم مئات آلاف الحجاج الشيعة، وهذا الحضور الشيعي لحج بيت الله يسقط وينسف اكاذيب هذا المفتري، الشيعة لايقولون بصحة كل احاديثهم، الامام جعفر الصادق ع قال إذا جاءكم الحديث عنا فاعرضوه على كتاب الله أن وافقه فخذوه وإن عارضه اضربوا به عرض الحائط، لايمكن لاي منصف يلزم الشيعة بوجود رواية هنا وهناك في كتب الشيعة تتحدث عن الفضل، وردت أحاديث في فضل كربلاء ومكانتها عند الله وهذه الأحاديث لم ولن تسقط حج بيت الله لمكة وتقديسها ونحن يوميا نصلي يوميا خمس مرات صلاة واجبة ويضاف لها الصلاة المندوبة كالنوافل وقبلتنا للكعبة وليست لكربلاء يا ايها البعثي الطائفي الكذاب الاشر علي ماشي، نحن طرف قوي لم ولن يخاف في أن يذكر ماعنده من روايات رغم أننا لم نقول بصحة جميع أحاديثنا

وردت عندنا روايات يظهر منها أفضلية كربلاء على مكة، بل على الكعبة أيضاً . ومن هذه الروايات كما في (كامل الزيارات ص444):
1- حدثني أبي وعلي بن الحسين وجماعة مشايخي رحمهم الله عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف عن أحمد محمد ابن بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي سعيد القماط قال:حدثني عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لرجل من مواليه: (يا فلان أتزور قبر أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام)؟ – الى أن يقول – ويحك أما تعلم أنَّ الله اتخذ كربلاء حرماً آمنا مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرما…).
2- حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن أبي سعيد القماط عن عمر بن يزيد بياع السابري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ان أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد بفني بيت الله على ظهري، ويأتيني الناس من كل فج عميق: وجعلت حرم الله وآمنة فأوحى الله إليها أن كفي وقري فو عزتي وجلالي ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت به أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر, ولولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا ما تضمنت أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به، فقري واستقري وكوني دنيا متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء والا سخت بك وهويت بك في نار جهنم).
وفي طريق آخر قال : حدثني أبي وعلي بن الحسين عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن علي قال حدثنا عباد أبو سعيد العصفري عن عمر بن يزيد بياع السابري عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وذكر مثله.
3- حدثني أبو العباس الكوفي عن محمد بن الحسين بن الخطاب عن أبي سعيد العصفري عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (خلق الله تبارك وتعالى ارض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدمة مباركة ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أوليائه في الجنة).
4- حدثني أبي رحمه الله عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن علي قال حدثنا عباد أبو سعيد العصفري عن صفوان الجمال قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن الله تبارك وتعالى فضل الارضين والمياه بعضها على بعض فمنها ما تفاخرت ومنها ما بغت فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لتركها التواضع لله حتى سلط الله المشركين على الكعبة وأرسل إلى زمزم ماء مالحاً حتى فسد طعمه, وان أرض كربلاء وماء الفرات أول أرض وأول ماء قدس الله تبارك وتعالى وبارك الله عليهما، فقال لها: تكلمي بما فضلك الله تعالى فقد تفاخرت الأرض والمياه بعضها على بعض قالت: أنا أرض الله المقدسة المباركة الشفاء في تربتي ومائي ولا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ولا فخر على من دوني بل شكراً لله فاكرمها وزادها بتواضعها وشكرها لله بالحسين (عليه السلام) وأصحابه , ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله تعالى).
وفي (مستدرك الوسائل ج10 ص225) في رواية مسندة عن أم أيمن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل يقول فيه: (وهي أطهر (أطيب مصدر أخر) بقاع الأرض وأعظمها حرمة وانها لمن بطحاء الجنة).
وذكر عن هذا الأخبار في تفضيل كربلاء, ان بعضها صحيح وبعضها على بعض المباني صحيح: يقول السيد هاشم الهاشمي في كتابه (حول الزهراء ص87): (هذا وقد أورد ابن قولويه رواية بسندين أحدهما صحيح بالاتفاق والآخر صحيح على مبنى من يوثق محمد بن سنان).
وهناك روايات يظهر منها أفضلية مكة على غيرها من البقاع. ففي (الفقيه) عن سنان عن سعيد بن عبد الله الأعرج عن ابي عبد الله (عليه السلام): قال: (أحب الأرض الى الله مكة وما تربة أحب الى الله من تربتها ولا حجر أحب الى الله من حجرها ولا جبل أحب الى الله من جبلها ولا ماء أحب الى الله من مائها).
ويختلف العلماء بناءاً للاختلاف في الروايتين في أيتهما الأفضل، فذهب البعض الى أفضلية مكة، والبعض الآخر الى أفضلية كربلاء، ويذهب البعض الى أفضلية مكة على سائر البقاع عدا قبور النبي والائمة (عليهم السلام) .
يقول الشهيد الأول في (الدروس ج1 ص470): (مكة أفضل بقاع الأرض ما عدا قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وروي في كربلاء على ساكنيها السلام مرجحات، والاقرب ان مواضع قبور الأئمة (عليهم الصلاة والسلام) كذلك، أما البلدان التي هم فيها فمكة أفضل منها
حتى من المدينة).
الكلام واضح من الشهيد الاول يقول في أفضلية مكة فلماذا كل هذا التطبيل والكذب؟
دائما يثير الوهابية المتطرفون هذا السؤال

هل الحج لكربلاء عند الشيعة أفضل من الحج لمكة وهل زيارة قبر الحسين أفضل من وقفة عرفة؟
الجواب:

ليس عند الشيعة حج الى كربلاء و إنما يذهبون لزيارة أبي عبد الله الحسين (ع) في كربلاء، هذا أولاً .
وثانياً: هناك الكثير من الأعمال التي وردت فيها عند جمهور المسلمين أنها أفضل من الحج المستحب! فانهم يروون عن عمر انه قال: ( لو كنت مؤذناً لم أبال أن لا أحج ولا اعتمر إلا حجة الإسلام ولو كانت الملائكة نزولا ما غلبهم احد على الاذان). (أنظر كنز العمال ج8 ص338) .
وكذلك رووا في فضل التسبيح عن رسول الله(ص): (من سبح الله مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حج مائة حجة…) .
وكذلك رووا: (من رابط يوماً في سبيل الله في شهر رمضان كان خيراً له من عبادة ستمائة ألف سنه وستمائة الحجّة وستمائة ألف عمره) .
وكذلك رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) (رد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين حجه) (كشف الخفاء ج1 ص428).
وكذلك رووا (من خاض في العلم يوم الجمعة… وكأنما حج أربعين ألف حجة ) .
إذن هناك أشياء أفضل من الحج والعمرة كما روي، فما المانع من أن تكون من تلك الأشياء أيضاً ما رواه أتباع مذهب أهل البيت(ع) من أن زيارة الحسين (عليه السلام) أفضل من الحج المستحب.
هذا كله لو جردنا الزيارة والحج عن كل شيء يحصل أثناءهما خارج عنهما، أما لو حصل في اثناء أحدهما شيء بالإضافة إلى الحج أو الزيارة فسيكون هو الأفضل تبعاً لذلك الشيء المفضل والمحبب عند الله تعالى.
انظر ايها القارئ اللبيب المحترم للروايات التي رواها السنة في فضل التسبيح واذان الصلاة والامتناع عن محارم الله فهل نقول أن السنة لايحجون بيت الله لأنهم يكتفون في القول سبحان الله والحمد لله والله اكبر.
روايات البخاري حول أفضلية المدينة من مكة

قد روى البخاري عن رافع بن خديج عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ”المدينة خيرٌ من مكة“. (التاريخ الكبير للبخاري ج1 ص 160 وكذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير ج4 ص288

ولهذا فإن عمر بن الخطاب، ومالك بن أنس إمام المالكية، وأكثر علماء المدينة كانوا يعتقدون بذلك. قال المناوي: ”المدينة خير من مكة لأنها حرم الرسول صلى الله عليه وسلم ومهبط الوحي ومنزل البركات وبها عزّت كلمة الإسلام وتقرّرت الشرائع وأُحكمت، وغالب الفرائض فيها نزلت، وبه تمسّك مَن فضّلها على مكة، وهو مذهب عمر ومالك وأكثر المدنيّين“. (فيض القدير للمناوي ج6 ص343). وقال ابن كثير: ”وقد ذهب الإمام مالك وأصحابه إلى أن مسجد المدينة أفضل من المسجد الحرام لان ذاك بناه إبراهيم، وهذا بناه محمد صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم عليه السلام“. (البداية والنهاية لابن كثير ج3 ص267

وحتى الذين فضّلوا الكعبة على المدينة من علماء السنة؛ قد استثنوا من ذلك قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا أنه أفضل حتى من الكعبة، وقد حُكي الإجماع على ذلك، وبعضهم فضّل القبر الشريف حتى على عرش الله تعالى وكرسيّه. قال المناوي: ”الكعبة أفضل من المدينة اتفاقا خلا البقعة التي ضمّت أعضاء الرسول صلى الله عليه وسلم فهي أفضل حتى من الكعبة كما حكى عيّاض الإجماع عليه“. (فيض القدير للمناوي ج6 ص343). وقال ابن عابدين: ”ما ضم أعضاءه الشريفة فهو أفضل بقاع الأرض بالإجماع“. (حاشية رد المحتار لابن عابدين ج2 ص 688). وقال الحصفكي: ”ما ضم أعضاءه عليه الصلاة والسلام أفضل مطلقا حتى من الكعبة والعرش والكرسي“. (الدر المختار للحصفكي ج2 ص688

ولهذا فقد قالوا بأن ثواب الصلاة والعبادة في المسجد النبوي الشريف أعظم منه في المسجد الحرام. قال الدسوقي: ”وحيث كانت المدينة أفضل فيكون الثواب المترتب على العمل في مسجدها من صلاة أو اعتكاف أكثر من الثواب المترتب على العمل في مسجد مكة“. (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج2 ص173

فعلى هذا تكون المدينة المنورة أفضل من مكة المكرمة، والمرقد الشريف للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أفضل من الكعبة الشريفة، وما ذلك إلا لاحتوائه على أعضائه الطاهرة صلوات الله عليه وآله، وهذا هو مناط التفضيل، فإذا وجدنا الشرع قد عدّى هذا المناط إلى فرد آخر بجعله له الاعتبار ذاته؛ وجب حينها الحكم نفسه

وقد وجدنا الشرع قد نطق بقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: ”حسين مني وأنا من حسين“. (رواه البخاري في التاريخ الكبير ج8 ص415 والترمذي في سننه ج5 ص658 وأحمد في مسنده ج4 ص172 وغيرهم كثير وقد صحّحه الألباني في سلسلته الصحيحة برقم 1227

وبدلالة هذا الحديث يُفهم أن الشرع قد ساوى بين الاعتباريْن، فكل اعتبار للنبي (صلى الله عليه وآله) يكون لسبطه (عليه السلام) والعكس، إلا ما خرج بدليل الاستثناء الخاص. وبناءً عليه فمناط التفضيل متحد بينهما، فالأرض التي دُفن فيها الحسين (عليه السلام) لها الاعتبار الشرعي ذاته للأرض التي تحوي أعضاء جدّه (صلى الله عليه وآله)، والقبر الذي ضمّ أعضاء الحسين (عليه السلام) له الاعتبار الشرعي ذاته للقبر الذي ضمّ أعضاء جدّه (صلى الله عليه وآله)، فتكون النتيجة أن أرض كربلاء المقدسة كما أرض المدينة المنورة أفضل من أرض مكة المكرمة، والمرقد الحسيني المقدّس كالمرقد النبوي الشريف أفضل من الكعبة المعظمة، سيّما مع ما ورد من أن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمة الكعبة، وفي هذا حديث شريف عن عبد الله بن عمرو قال: ”رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك“. (سنن ابن ماجه ج2 ص1297

وإذ تبيّن لكِ ذلك؛ تكتشف أن الذين يشنّعون على شيعة أهل البيت (عليهم السلام) اعتقادهم بأفضلية وأقدسية أرض كربلاء إنما يكيلون بمكيالين، ففي حين أن خليفتهم عمر بن الخطاب وإمامهم مالك وجمعا كثيرا من علمائهم يفضّلون المدينة ويقدّسونها أكثر من مكة، وبلغ بهم التقديس أن قالوا أن القبر النبوي الشريف أفضل حتى من العرش والكرسي؛ مع هذا تجدونهم يتعاموْن عن ذلك ويرمون سهام هجومهم على الشيعة فقط! موهمين عوام الناس بأن الشيعة منفردون في وجود أحاديث في كتبهم أو باعتقاد مفضولية مكة، والحال أنهم يشتركون مع غيرهم بهذا، فلماذا لا يشنّع هؤلاء البعثيين ومعهم الوهابية على خليفتهم عمر وإمامهم مالك ويرمونهما ومن مال إليهما في استبعاد مكة عن الأفضلية بالزيغ والضلالة؟! أم أن عين الرضى عن كل عيب كليلة؟

هذا والشيعة يحفظون لمكة المكرمة حرمتها، ويعتبرونها حرم الله تعالى، ومن أقدس بقاع الأرض وأشرفها، والكعبة المشرفة فيها هي قبلتهم في الصلاة لا يعدلون عنها إلى غيرها، وحجّهم إليها في كل عام فلا يجوّزون أداء مناسك الحج في غيرها. وقد رُويت أحاديث عديدة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في بيان فضل مكة وشرفها، منها ما عن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث ميسر بن عبد العزيز، قال: ”كنت عند أبي جعفر عليه السلام وعنده في الفسطاط نحو من خمسين رجلاً، فجلس بعد سكوت منا طويلاً فقال: ما لكم؟! لعلكم ترون أني نبي الله! والله ما أنا كذلك، ولكن لي قرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وولادة، فمن وصلنا وصله الله ، ومن أحبَّنا أحبَّه الله عزَّ وجل، ومن حرمنا حرمه الله، أتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان هو الراد على نفسه، فقال: ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرماً، وجعل بيته فيها. ثم قال: أتدرون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان هو الراد على نفسه، فقال: ذلك المسجد الحرام. ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أعظم عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان هو الراد على نفسه، قال: ذاك ما بين الركن الأسود والمقام وباب الكعبة، وذلك حطيم إسماعيل عليه السلام، ذاك الذي كان يذود فيه غنيماته ويصلي فيه، والله لو أن عبداً صفَّ قدميه في ذلك المكان، قام الليل مصلياً حتى يجيئه النهار، وصام النهار حتى يجيئه الليل، ولم يعرف حقَّنا وحرمتنا أهل البيت، لم يقبل الله منه شيئا أبدا“. (ثواب الأعمال للصدوق ص245

أما غير الشيعة من الذين يسمّون أنفسهم بأهل السنة والجماعة فقد وجدناهم قد رموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها بالنار وهدموها فلم يحفظوا لها حرمة! قال الطبري: ”وصابرهم ابن الزبير يجالدهم حتى الليل، ثم انصرفوا عنه؛ وهذا في الحصار الأول. ثم إنهم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله، حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة أربع وستين قذفوا البيت بالمجانيق، وحرقوه بالنار“! (تاريخ الطبري ج4 ص383) وقال المسعودي: ”فتواردت أحجار المجانيق والعرادات على البيت، ورمي مع الأحجار بالنار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات، وانهدمت الكعبة“! (تاريخ المسعودي ج1 ص379

وقال السيوطي: ”ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتد عليه الناس وخرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف عليهم أميراً وأتوا مكة فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق وذلك في صفر سنة أربع وستين واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة وسقفها وقرنا الكبش الذي فدى الله به إسماعيل وكان في السقف“! (تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1 ص182

كما وجدنا هؤلاء الذين يدّعون أنهم مسلمون موحدون ومن أهل السنة والجماعة يؤدون مناسك الحج في غير مكة المكرمة! فقد حوّلوا في بعض السنين الحج إلى الصخرة المزعومة في بيت المقدّس فكانوا هناك يطوفون حولها ويسعون ويحلقون شعورهم ويذبحون أضاحيهم! قال ابن كثير: ”وبلغ ذلك عبد الملك فمنع الناس من الحج فضجوا، فبنى القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج ويستعطف قلوبهم، وكانوا يقفون عند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة وينحرون يوم العيد ويحلقون رؤوسهم“! (البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص308 عن صاحب مرآة الزمان
هذا الحديث رواه ابن كثير وهم من علماء حديث السنة والذي أمر بذلك خليفة وأمير المؤمنين عبدالملك بن مروان ولم يفعل ذلك ملك شيعي ولو فعلها شيعي لاقام علي كاشية والعريفي والسديسي مجالس نحيب وبكاء كيف الشيعة حجوا الى الأقصى وتركوا مكة؟ بل بمنتصف التسعينيات من القرن الماضي القذافي اختلف مع نظام السعودية أمر حجاج ليبيا بالتوجه إلى القدس وشرطة الحدود المصرية منعتهم من التوجه إلى اسرائيل؟

أما الذين يفترون الكذب ويزعمون أن الشيعة ”يحجّون“ إلى كربلاء المقدسة فغرضهم هو خداع السذج من الناس بأن الشيعة يؤدون مناسك الحج في كربلاء! والحال أنهم إنما يقصدون كربلاء لزيارة سبط رسول الله وريحانته أبي عبد الله الحسين وأهل بيته وأصحابه الذين استشهدوا بين يديه صلوات الله عليهم، وليس هناك إحرام أو طواف أو سعي أو تحليق أو تقصير أو وقوف أو مبيت أو رمي جمار أو ذبح هدي! وإنما هي زيارة وصلاة ركعتيْن، كما يزور الناس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصلون عنده في روضته الشريفة ركعتين. ومعنى الحج بالأصل اللغوي هو القصد، لكن الشيعة لا يطلقون هذا الوصف على زيارتهم كربلاء لما له من حقيقة شرعية خاصة وهي الحج إلى مكة المكرمة لأداء المناسك والشعائر الدينية المخصوصة

وقد بلغ الكذب في هؤلاء النواصب حدّ زعمهم أن الشيعة قد بنوا كعبة أخرى في كربلاء! وذلك باستغلالهم صورة من صور الاحتفالات بميلاد أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الثالث عشر من شهر رجب حيث قام أهالي كربلاء بصنع مجسّم للكعبة المشرفة باعتبار أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد وُلد فيها، تماما كما يصنعون مجسّما للقبة النبوية الخضراء يوم ميلاد النبي الأكرم في السابع عشر من شهر ربيع الأول، وكما يصنعون مجسّمات لقباب الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في كثير من أنحاء الدنيا للاحتفال بمناسبات مواليدهم، فهي عادة احتفالية ليس إلا، توضع فيها هذه المجسّمات كمظهر جمالي على منصات الاحتفال حيث تُلقى الخطابات والأشعار، ثم تُرفع ويأخذها منظمو الاحتفالات بعد انتهائها، إلا أن الوهابيين والنواصب والذين في قلوبهم مرض استغلوا صور هذه الاحتفالات ووزعوها في أرجاء العالم الإسلامي بدعوى أن الشيعة يصنعون كعبة أخرى في كربلاء ليستغنوا عن الحج إلى مكة! فقاتلهم الله أنى يؤفكون

أما عن مسألة ثواب زيارة الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) فنعم؛ قد وردت روايات مؤكدة عن أهل بيت النبوة (عليهم الصلاة والسلام) أن في زيارته ثوابا عظيما يعادل ألف حجة مبرورة ونحو ذلك. ففي الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) قال: ”من زار قبر الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة، وألف عمرة متقبّلة، وقُضيَت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة“. (وسائل الشيعة ج14 ص476

وليس معنى ذلك أن الحج إلى مكة يسقط عن ذمة المكلّف إذا زار الحسين عليه السلام! ولا معناه أن زيارته (عليه السلام) تؤدّى فيها ما يؤدّى في الحج من أعمال ومناسك! بل المعنى أن المؤمن إذا قام بهذا العمل المستحب – وهو زيارة الحسين عليه السلام – يكتب الله تعالى له أجرا عظيما يعادل أجر وثواب ألف حجة وألف عمرة ويقضي له ألف حاجة، وهذا من كرم الله تعالى وجوده وإحسانه وفضله

وقد ورد نظيره عندنا وحتى في بعض مصادر المخالفين بالنسبة لأعمال أخرى، فقد رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: ”لرَدُّ دانق من حرام ليعدل عند الله سبعين ألف حجة مبرورة“. (من مصادرنا: الدعوات للرواندي ص25 ومن مصادرهم: الأنساب للسمعاني ج4 ص87

وهكذا جعل الله تعالى لبعض الأعمال الواجبة والمستحبة أجرا عظيما، والله يرزق من يشاء بغير حساب، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، بكل الاحوال الشبهات التي يثيرها الاراذل المتطرفين من حثالات البعث وهابي ضد مذهب ال البيت ع شبهات واهية في امكان اي شخص شيعي لديه المام بسيط قادر على الرد عليها ونسفها وتعرية وكشف عورات مطلقيها، اقولها وبصراحة وواثق من نفسي الشبهات التي تثار ضدنا علينا ان نرد عليها وبنفس الوقت نهاجم الطرف المتزمت بكشف مخالفاته لتعريته.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close