ارجعوا لنا هويتنا … ان إستطعتم

محمد علي مزهر شعبان

خرجنا من المألوف، وفارقنا المعروف، دولة كأنها غنيمة بأيدي لصوص، محاصصة وكانها خرفان متناطحه . إنعدم الحياء وضاعت القيم، واضحينا رعية دون راعي، وانتقلنا من الرمضاء الى النار، قصاد من تبؤا الحكم وكأنه غازي . الوطن في متاهة، مباع في مزاد أهل القصور على منعرجات دجله . الشعب في وهن لا يعرف ماذا يفعل، حياته من الرخص مصادره . ضاعت الهوية او مزقت في أدراج ضياع الانتماء . بعد تلك الحفنة من قرون القهر والاستلاب . جاهدنا فيها حتى استنزف الصبر . على اكتافنا من المشاق جعلت ساعتنا شهرا ، ويومنا دهرا ، نتلفت نتحين اي بادرة ايجابيه ، اي ايماءة تستحسن من هذا الطرف او ذاك لصالح هذا البلد . حتى استبشرنا بمجيء سادة يدعون انهم مجاهدون، فنثروا علينا وعود يتلوها شروط ، وأمال يتبعها نكث ، وبين هذا وذاك نحاور نتجمل ، نصابر نتحمل . بصيص أمل في نفق، طال خرطومه، ونأت نهايته، وبقى الامل بين بشيك ووشيك . يتزاورون وكنا نظنها مقدمة التفاهم، وازالة التفاقم ، واخرى على مستوى عال تتبادل فيها القبلات، وتختفي ورائها الغايات ، تحدوها بعض الاحيان مساومات ، يندفع طرف بعفوية بسيل من التقولات على إيقاع الاتهامات تشنجات وادعاءات كذوب، تنتهي بتبادل الاتهامات . حكومة من الركاكة تدعي أنها ستطفأ الازمات . اوشكت ان تمر عليها سنة وهي في مساومة تأجير الوزارات. رؤوس على اعناق غليظه، وخوالج كمنت راسخت فيها المنفعة، وكأن الازمة لا تحلها الا العنتريات نحن في زمن حارات الاشقياء . تسربت لغة العقل والمرؤة . تحكمها فروض الطاعة دون قواعد وضوابط وادمية للمطاع . كان طاغية ادمى الشعب جوعا وحصارا وموتا في ميادين رغبته الرعناء وغريزته في اراقة الدماء . طحيننا خلطة من عرانيص الذرة والطين والفئران ، ” ونوى التمر ” ودوائنا من ” اكسبايرات ” الادوية الاردنيه التي اكتشفت بعد عشر سنوات انها مورثه كل انواع السرطانات . معاش موظفنا لا ياتي ب ” طبقة بيض ” استجدينا كل شيء الا الحياء ، وحتى الحياء ثلمت جوهرته جراء مهاترات ونزوع أرعن . وأنشدنا :

ضاقت ولما استحكمت حلقاتها ….. فرجت وكنت اظنها لا تفرج

فرجت وكنا نتوقع انها بادرة الخير ، وخيمة الايواء التي تستر تشتتنا، وتلم شملنا، وتوحد تفرقنا، وتحل ازمتنا ، وتنهي نائرتنا، وبوابة اطلالتنا على اخوتنا ، من عرب عاربه ومستعربه . وهي بمثابة الفرج لمحنة وطن ومواطن . فلا القلوب مالت الى الوفاق حيث فك أسر وطن، ولا ارعوى فينا اهل الفتن والاحن، ولا سرر احد من اشقائنا خلاصنا، فقلبوا عاليها على اسفلها جحوش ومفخخات وانفجار في كل مسطر عمال ورياض اطفال . والسؤال متى نكون في صف البني ادميين اللذين يؤدوا الحسنة دون استلاب العشرة من أمثالها ؟ نعم تغيرت الاحوال من حال الى افضل مأل، ولكن لا هذه الحسنة ليست من أفضالكم، إنما لمحيط البترول ونعمته، فعلام تاخذون الحسنة وألوف من أضعافها في خزانتكم . مشغلون في توزيع حصص الدرجات الخاصة ولم تدركوا ان في هذا البلد من الرؤوس ذوات الحس الوطني لاكفأ اختصاصا وانزه يدا، من خياراتكم ما بين قتلة وأمعات ودواعش، تغير خطابهم ولازالت قلوبهم تحمل الحقد الطائفي الاعمى، ام اؤلئك من يدعون الموالات لكم حتى تطفح على السطح طبقة من الامعات من ناهشي حق الشعب مولات وعمارات . الامل ان ترجعوا لنا هويتنا ان استطعتم، رغم اليأس الذي نفذ الى افئدتنا .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close