الحلقة ١٣ للرد على البعثي الوهابي الكذاب الاشر، شبهة تحريف القران وعدد الائمة

نعيم الهاشمي الخفاجي

يقول المثل الشعبي إن كنت لاتستحي افعل ما شئت

الحلقة الثالثة عشر
القول بتحريف القرآن وصناعة السور البشرية
يقول لم يكتفي الشعوبيين بالطعن بالله ورسوله والأنبياء جميعا والصحابة كلهم إلا ثلاثة منهم وقد طعنوا بهم في أحاديث اخرى، والطعن في ائمتهم جميعا، بل تمادوا الى ابعد حدود السفالة في الطعن في القرآن الكريم واعتبره محرفا واجترت منه بعض الآيات وانقضت من أخرى وهم بذلك قدموا خدمة كبيرة لأعداء الإسلام فالمستشرقون الذين طعنوا في القران الكريم إنما استمدوا الفكرة من مراجع الشيعة ولم يأتوا بشيء جديد من عندهم، .. الذين تحدثوا في التحريف معظم شيوخهم وعلمائهم، علاوة عن الكليني والنوري الطبرسي والمفيد والمحاسب ويوسف البحراني …..والعشرات صفحة ٣١٥
يقول التحريف الصريح، والتحريف بالزيادة أو النقصان، وتأويل وتحريف الكلمات
يقول سبب طعن الشيعة بالقران لعدم وجود نص قرآني يثبت دعاويهم الباطلة في الولاية والتقية هههه وقدرة ائمتهم على إحياء الموتى ويقول بصفحة ٣١٦ سبب حقدهم على القرآن لأن القرآن يشيد بالصحابة ههههه والقران جمع بفضل الخلفاء الثلاثة وعلي ليس معهم هههه ،لايوجد بالقران نص بعدد ائمتهم الاثنى عشر، أن القرآن عامل توحيد للمسلمين وهم يحاولون شق صفوف المسلمين، لان أهل السنة ملتزمون بهذا القرآن ووحدته وان الله حافظه، القران هو الفاصل الوحيد بين الحق والباطل، معظم الرواة الشيعة هم من الفرس المغالين هههههههه الشاعر الفردوسي في القرن العاشر كتابه الشاهنشاهية وهي قصة ابطال فارس بدون أن يستعمل الألفاظ العربية ههههه

الشيعة يكفرون الصحابة، الشيعة يطعنون بالصحابة لان الله مدحهم صفحة ٣٢٤
كبار الصحابة بالنار وكسرى والمجوس خارجها صفحة ٣٢٧
مهزلة المعاجز المنسوبة للائمة
كيف كتب الشيعة مقدسة وهي تقول بتحريف القران صفحة ،٣٤٥

العلوم الطبية عند الأئمة صفحة ٤٦٧

بعد أن أشرت الى الافتراءات هذا الكذاب الاشر لقد صرح مراجع وعلماء الشيعة أن القرآن هو مابين الدفتين لا فيه زيادة ولا فيه نقصان, والحقيقة أن من يحاول الطعن بصحة القرآن هو الذي يعيد نشر هذه الاتهامات الباطلة القديمة الجديدة والتي ورثوها من آبائهم وأجدادهم المتطرفين عديمي الضمير والشرف والانسانية، بهائمهم المفخخة تستهدف مساجد وحسينيات الشيعة والعالم يشاهد أن الشيعة يصلون الصلوات الخمس الواجبة وصلاة الجمعة وصلاة العيدين ويحجون بيت الله الحرام والدليل اكثر من نصف مليون حاج شيعي يصل مكة وربما أكثر في كل سنة من مواسم الحج وسجلات الحدود والمطارات السعودية مليئة في أسماء الشيعة الحجاج، مساجد الشيعة ممتلئة بالقرآئين وبشكل خاص المطبوعة في السعودية فمن العار اتهام جزء مهم من أمة الإسلام أن لديهم قرآن آخر، الاختلاف بالمذهب لايعطي مسوغ الافتراء والكذب والبهتان، بظل وجود المطابع وتوفر كل الكتب على الانترنت هل يعقل ليومنا هذا لم تستطيع مخابرات الدول الوهابية العثور على نسخة واحدة لقران الشيعة هههه أن شر البلية مايضحك، تبا وتعسا الوهابية الظلاميين فقهم البدوي مستعد يطعن بالله وبالرسول محمد ص وتشويه عرض رسول الله ص من خلال إعادة القوانة المشروحة في أن الشيعة يطعنون بشرف عائشة زوجة رسول الله ص، هذا المنحط علي الكاش البعثي الطائفي هل يستطيع يذكر زنا صبحة طلفاح ومظاهر السقوط الأخلاقي لحفيدات صدام الجرذ الهالك في مسابح عمان؟ اذا كان علي الشوك يغطي ذلك من أجل سمعة صدام الجرذ فكان الأجدر به أيضا لايردد اكاذيب نقص القران واكاذيب اتهام عائشة كفا تسافل ايها الطائفيون

رأي علماء الشيعة في القرآن

من يتابع أقوال علماء الشيعة يجد أنّهم متّفقون على عدم وقوع التّحريف في القرآن ، وفيهم من صرّح بأنّ من نسب إلى الشيعة القول بوقوع التحريف في القرآن فهو كاذب ، وفيهم أيضاً من يقول بأنّ عليه إجماع علماء الشيعة بل المسلمين ، وبالجملة فإنّ الشيعة الإماميّة في ماضيهم وحاضرهم تعتقد بعدم تحريف القرآن وأنّ الكتاب الموجود بين أيدينا هو جميع ما أنزل الله على نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله من دون أيّ زيادة أو نقصان كما جاء التصريح بذلك في كلمات كبار علمائنا ومشاهير مؤلّفينا منذ أكثر من ألف عام حتّى الآن ، ونشير هنا إلى كلمات بعض علمائنا :

١. قال الشيخ محمّد بن علي بن بابوية القمي الملقّب بالصّدوق ـ متوفّى سنة ٣٨١ هـ.ق ـ : اعتقادنا في القرآن أنّه كلام الله ووحيه وتنزيله وقوله وكتابه وأنّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم عليم ، وأنهّ القصص الحقّ وأنّه لقول فصل وما هو بالهزل وأنّ الله تبارك وتعالى محدثه ومنزله وربّه وحافظه والمتكلّم به ، اعتقادنا أنّ القرآن الّذي أنزله الله تعالى على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي النّاس ليس بأكثر من ذلك. (۱)

٢. قال الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان ، الملقّب بالمفيد البغدادي ـ المتوفّى سنة ٤١٣ هـ.ق.) :

وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الّذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً … وعندي أنّ هذا القول أشبه ـ أي أقرب ـ من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل. وإليه أميل وأمّا الزيادة فيه فمقطوع على فسادها. (۲)

٣. قال السيّد المرتضى علم الهدى ـ المتوفّى سنة ٤٣٦ هـ.ق ـ :

إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة واشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه ؛ لأنّ القرآن معجزة النبّوة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيءٍ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟!

وقال : إنّ القرآن كان على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً على ما عليه الآن ، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظه جميعه في ذلك الزمان حتىّ عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبيّ صلّى الله عليه وآله ويتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصّحابة مثل عبد الله ابن مسعود وأبّيّ بن كعب وغيرها ختموا القرآن على النبيّ صلّى الله عليه وآله عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لايعتدّ بخلافهم ؛ فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته. (۳)

٤. قال الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ـ المتوفىّ سنة ٤٦٠ هـ.ق. ـ :

أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فما لا يليق به أيضاً ؛ لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظّاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الّذي نصره المرتضى (ره) ، وهو الظاهر في الروايات ، غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد الّتي لاتوجب علماً ولا عملاً ، والأولى الإعراض عنها ، وترك التشاغل بها لأنّه يمكن تأويلها. (٤)

٥. قال الشيخ الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي الملقّب بأمين الإسلام ـ المتوفّى سنة ٥٤٨ هـ.ق. ـ :

ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ؛ فإنّه لايليق بالتفسير ، فأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانه ، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً. والصّحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، والذي نصره المرتضى قدّس سرّه (٥).

٦. قال الشيخ البهائي :

اختلفوا في وقوع الزيادة والنقصان فيه. والصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظ عن ذلك زيادةً كان أو نقصاناً ، ويدلّ عليه قوله تعالى : ( وَإنّا لهُ لحَافِظُونَ ). وما اشتهر بين النّاس من إسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السلام منه في وبعض المواضع مثل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) في عليّ وغير ذلك فهو غير معتبر عند العلماء. (٦)

٧. رأي الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء :

وإنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الّذي أنزله الله للإعجاز والتحدّي ، وتمييز الحلال من الحرام ، وأنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة ، وعلى هذا إجماعهم. (۷)

٨. قال الإمام السيّد شرف الدّين العاملي ـ المتوفى سنة ١٣٨١ هـ. ق. ـ : وكلّ من نسب إليهم تحريف القرآن فإنّه مفتر عليهم ظالم لهم ، لأنّ قداسة القرآن الكريم من ضروريّات دينهم الإسلامي ومذهبهم الإمامي ، ومن شكّ فيها من المسلمين فهو مرتدّ بإجماع الإماميّة. وظواهر القرآن ـ فضلاً عن نصوصه ـ من أبلغ حجج الله تعالى ، وأقوى أدلّة أهل الحقّ بحكم البداهة الأوّلية من مذهب الإماميّة ، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ، ولا يأبهون بها وإن كانت صحيحة ، وتلك كتبهم في الحديث والفقه والأصول صريحة بما نقول ، والقرآن الكريم الّذي لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه إنّما هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي النّاس ، لايزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً ، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكلّ حرف من حروفه متواتر في كلّ جيل تواتراً قطيعاً إلى عهد الوحي والنبوّة ، وكان مجموعاً على ذلك العهد الأقدس مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، وكان الجبرئيل عليه السلام يعارض رسول الله صلّى الله عليه وآله بالقرآن في كلّ عام مرّة ، وقد عارضه به عام وفاته مرّتين.

والصحابة كانوا يعرضونه ويتلونه على النبيّ حتىّ ختموه عليه صلّى الله عليه وآله مراراً عديدة ، وهذا كلّه من الأمور المعلومة الضروريّة لدي المحقّقين من علماء الإماميّة ، ولا عبرة بالحشويّة فإنّهم لايفقهون. (۸)

٩. قال اللأستاذ العلّامة الطباطبائي :

فقد تبيّن ممّا فصّلنا أنّ القرآن الّذي أنزله الله على نبيّه صلّى الله عليه وآله ووصفه بأنّه ذكر ، محفوظ على ما أنزل ، مصون بصيانة إلهيّة عن الزيادة والنقيصة والتغيير كما وعد الله نبيّه فيه. (۹)

١٠. قال السيّد محسن الأمين صاحب كتاب أعيان الشيعة :

لا يقول أحد من الإماميّة ، لا قديماً ولاحديثاً أنّ القرآن مزيد فيه قليل أو كثير فضلاً عن كلّهم ، بل كلّهم متّفقون على عدم الزيادة ، ومن يعتدّ بقوله من محقّقيهم متّفقون على أنّه لم ينقص منه … ومن نسب إليهم خلاف ذلك فهو كاذب مفتر مجترئ على الله ورسوله. (۱۰)

١١. قال آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي :

المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن ، وأنّ الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وقد صّرح بذلك كثر من الأعلام ، منهم رئيس المحدّثين محمّد بن بابويه ، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإماميّة و …

ثمّ قال : أنّ المشهور بين علماء الشيعة ومحقّقيهم ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف … (۱۱)

إنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لايقول به إلّا من ضعف عقله أو من لم يتأمّل في أطرافه حقّ التأمّل ، أو من ألجأه إليه حبّ القول به ، والحبّ يعمي ويصمّ. وأمّا العقل المنصف المتدبّر فلا يشكّ في بطلانه وخرافته. (۱۲)

١٢. قال قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخميني ـ المتوفى سنة ١٤٠٩ هـ.ق. ـ :

فإنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه قراءة وكتابةً ، يقف على بطلان المزعمة وأنّه لا ينبغي أن يركن إليه ذو مسكة. وما وردت فيه من الأخبار ، بين ضعيف لا يستدلّ به ، إلى مجعول يلوح منها أمارات الجعل ، إلى غريب يقضى منه العجب ، إلى صحيح يدلّ على أنّه مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره ، إلى غير ذلك من الأقسام التّي يحتاج بيان المراد منها إلى تأليف كتاب حافل.

ولولا خوف الخروج عن الطور الكتاب لأرخينا عنان البيان إلى بيان تاريخ القرآن وما جرى عليه طيلة قرون ، وأوضحنا عليك أنّ الكتاب هو عين ما بين الدفّتين ، والاختلافات الناشئة بين القّراء ليس إلّا أمراً حديثاً لا ربط له بما نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين. (۱۳)

١٣. قال الفيض الكاشاني : قال الله عزّ وجلّ ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) وقال ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ، فكيف يتطرّق إليه التحريف والتغيير ؟! وأيضاً قد استفاض عن النبيّ صلّى الله عليه وآله حديث عرض الخبر المرويّ على كتاب الله ليعلم صحّته بموافقته له ، وفساده بمخالفته ، فإذا كان القرآن الّذي بأيدينا محرّفاً فما فائدة العرض ، مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب الله ، مكذّب له ، فيجب ردّه ، والحكم بفساده. (۱٤)

١٤. قال الشيخ جعفر الجناجي : لا زيادة فيه من سورة ، ولا آية من بسملة وغيرها ، لا كلمة ولا حرف. وجميع ما بين الدفّتين ممّا يتلى كلام الله تعالى بالضرورة من المذهب بل الدين ، وإجماع المسلمين ، وأخبار النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، وإن خالف بعض من لا يعتدّ به في دخول بعض ما رسم في اسم القرآن … لا ريب في أنّه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديّان ، كما دلّ عليه صريح القرآن ، وإجماع العلماء في جميع الأزمان ، ولا عبرة بالنادر. (۱٥)

١٥. قال السّيد البروجردي الطباطبائي :

قال الشيخ لطف الله الصافي عن أستاذه آية الله السيّد حسين البروجردي فإنّه أفاد في بعض أبحاثه في الأصول كما كتبنا عنه : بطلان القول بالتحريف ، وقداسة القرآن عن وقوع الزيادة فيه ، وأنّ الضرورة قائمة على خلافه ، وضعف أخبار النقيصة غاية الضعف سنداً ودلالة.

وقال : وإنّ بعض هذه الروايات تشتمل على ما يخالف القطع والضرورة ، وما يخالف مصلحة النبوّة. وقال في آخر كلامه الشريف : ثمّ العجب كلّ العجب من قوم يزعمون أنّ الأخبار محفوظة في الألسن والكتب في مدّة تزيد على ألف وثلاثمئة سنة ، وأنّه لو حدث فيها نقص لظهر ، ومع ذلك يحتملون تطرّق النقيصة إلى القرآن المجيد. (۱٦)

١٦. رأي السيّد محسن الحكيم الطباطبائي :

وبعد ، فإنّ رأي كبار المحقّقين وعقيدة علماء الفريقين ونوع المسلمين من صدر الإسلام إلى اليوم على أنّ القرآن بترتيب الآيات والسور والجمع كما هو المتداول بالأيدي ، لم يقل الكبار بتحريفه من قبل ، ولا من بعد. (۱۷)

١٧. رأي السيّد محمّد هادي الميلاني :

الحمد لله وسلام على عبادة الذّين اصطفى. أقول بضرس قاطع : إنّ القرآن الكريم لم يقع فيه أيّ تحريف لا بزيادة ولا نقصان ، ولا بتغيير بعض الألفاظ ، وإن وردت بعض الروايات في التحريف المقصود منها تغيير المعنى بآراء وتوجيهات وتأويلات باطلة ، لا تغيير الألفاظ والعبارات. وإذا اطلع أحد على رواية وظنّ بصدقها وقع في اشتباه وخطأء ، وإنّ الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئاً. (۱۸).

١٨. رأي السيّد محمّد رضا الگلبايگاني :

وقال الشيخ لطف الله الصافي دام ظلّه : ولنعم ما أفاده العلّامة الفقيه والمرجع الديني السيّد محمد رضا الگلبايگاني بعد التصريح بأنّ ما في الدفّتين هو القرآن المجيد ، ذلك الكتاب لا ريب فيه ، والمجموع المرتّب في عصر الرسالة بأمر الرسول صلّى الله عليه وآله ، بلا تحريف ولا تغيير ولا زيادة ولا نقصان ، وإقامة البرهان عليه : أنّ احتمال التغيير زيادة ونقيصة في القرآن كاحتمال تغيير المرسل به ، واحتمال كون القبلة غير الكعبة في غاية السقوط لا يقبله العقل ، وهو مستقلّ بامتناعه عادة.

١٩. رأي الشيخ لطف الله الصافي :

القرآن معجزة نبيّنا محمّد صلّى الله‌ عليه وآله وهو الكتاب الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قد عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله ، وبمثل سورة أو آية منه ، وحيّر عقول البلغاء ، وفطاحل الأدباء … وقد مرّ عليه أربعة عشر قرناً ، ولم يقدر في طول هذه القرون أحد من البلغاء أن يأتي بمثله ، ولن يقدر على ذلك أحد في القرون الآتية والأعصار المستقبلة ، ويظهر كلّ يوم صدق ما أخبر الله تعالى به : ( فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا … ) هذا القرآن ، وهو الروح الأمّة الإسلاميّة وحياتها ووجودها وقوامها ، ولولا القرآن لما كان لنا كيان. هذا القرآن هو كلّ ما بين الدفّتين ليس فيه شيء من كلام البشر ، وكلّ سورة من سوره وكلّ آية من آياته ، متواتر مقطوع به ولا ريب فيه. دلّت عليه الضرورة والعقل والنقل القطعي المتواتر. هذا هو القرآن عند الشيعة الإماميّة ، ليس إلى القول فيه بالنقيصة فضلاً عن الزيادة سبيل ، ولا يرتاب في ذلك إلّا الجاهل ، أو المبتلى بالشذوذ الفكري.

وغيرهم من العلماء كالسيّد بن طاووس المتوفّى سنة ٦٦٤ هـ ق. والعلّامة الحلّي ـ المتوفّى سنة ٧٢٦ هـ.ق ـ والشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب الكتاب القيّم « وسائل الشيعة » ـ المتوفّى ١١٠٤ هـ.ق ـ ، والعالم المحقّق زين الدّين البياضي صاحب كتاب الصّراط المستقيم ، والقاضي الشهيد سيّد نور الله التستري ، والمقّدس البغدادي ، وكاشف الغطاء ، والشيخ محمّد جواد البلاغي ، والسيّد مهدي الطباطبائي المعروف ببحر العلوم ، وآية الله كوه كمري ، وملّا فتح الله الكاشاني صاحب تفسير منهج الصادقين ، والميرزا حسن الآشتياني في كتابه بحر الفوائد ، والشيخ المامقاني في كتابه تنقيح المقال ، والشيخ محمّد النهاوندي في تفسيره المسمّى بنفحات الرحمن ، والسيّد علي نقي الهندي في تفسيره المسمّى بتفسير القرآن ، والسيّد محمّد مهدي الشيرازي ، والسيّد شهاب الدّين المرعشي النجفي وغيرهم. (۱۹)

هذا رأي العلماء الشيعة الذين يمثّلون الشيعة في كلّ عصر ، فهم الخبراء بمذهب التشيّع لأهل البيت عليهم السلام ، الّذين يميّزون ما هو جزء منه وما هو خارج عنه ، فهؤلاء الفقهاء الّذين هم كبار المجتهدين في كلّ عصر يعتبر قولهم رأي الشيعة وعقيدتهم عقيدة الشيعة.

مضافاً إلى أنّ العلماء وفقهاء الشيعة ردوداً على القول بالتحريف ، نذكر خلاصة ردودهم الّتي لخّصها الأستاذ الشيخ علي الكوراني في كتابه بما يلي :

ردود علماء الشيعة على التحريف

١. أنّ واقع الشيعة في العالم يكذب التهمة

فالشيعة ليسوا طائفة قليلة تعيش في قرية نائية أو مجتمع مقفل ، حتىّ يخفى قرآنهم الّذي يعتقدون به ويقرأونه ، بل هم ملايين النّاس وعشرات الملايين ، يعيشون في أكثر بلاد العالم الإسلامي ، وهذه بلادهم وبيوتهم ومساجدهم وحسينيّاتهم ومدارسهم وحوزاتهم العلميّة ، لا تجد فيها إلّا نسخة هذا القرآن … ولو كانوا لا يعتقدون به ويعتقدون بغيره دونه أو معه ، فلماذا يقرأونه في بيوتهم ومراكزهم ومناسباتهم ولا يقرأون غيره ؟ ولماذا يدرسونه ولا يدرسون غيره ؟!

٢. مذهب التشيّع مبنيّ على التمسّك بالقرآن والعترة

قام مذهب التشيّع لأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله على الاعتقاد بأنّ الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه وآله بأن يوصي أمّته بالتمسّك بعده بالقرآن وعترة النبيّ ، لأنّه اختارهم للإمامة وقيادة الأمّة بعد نبيّه صلّى الله عليه وآله.

وحديث الثقلين حديث ثابت عند الشيعة والسنّة ، فقد رواه أحمد (۲۰) « عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : إنّي أوشك أن ادّعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزّ وجلّ عترتي. كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي. وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتىّ يردا عليّ الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما ؟! ».

وقد بلغت مصادر هذا الحديث من الكثرة وتعدّد الطرق عند الطرفين بحيث إنّ أحد علماء الهند ألّف في أسانيده وطرقه كتاب « عبقات الأنوار » من عدّة مجلّدات.

وعندما يقوم مذهب طائفة على التمسّك بوصيّة النبيّ بالثقلين ، الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر أهل بيت نبيّهم … فكيف يصحّ اتّهامهم بأنّهم لا يؤمنون بأحد ركني مذهبهم ؟!

إنّ مثل القرآن والعترة ـ الّذين هم المفسّرون للقرآن والمبلغون للسنّة ـ في مذهبنا كمثل الأوكسيجين والهيدروجين ، فبدون أحدهما لا يتحقّق وجود مذهب التشيّع …

ولم تقتصر تأكيدات النبيّ على التمسّك بعترته على حديث الثقلين ، بل كانت متكرّرة وممتدّة طوال حياته الشريفة ، وكان أوّلها مبكراً في مرحلة دعوة عشيرته الأقربين ـ التي يقفز عنها كتاب السيرة في عصرنا ويسمّونها مرحلة دار الأرقم ـ يوم نزل قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) فجمع بني عبد المطّلب ودعاهم إلى الإسلام ، وأعلن لهم أنّ عليّاً وزيره وخليفته من بعده !

قال السيّد شرف الدين (۲۱) :

« … فدعاهم إلى دار عمّه أبي طالب وهم يومئذٍ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبولهب ، والحديث في ذلك من صحاح السنن المأثورة ، وفي آخره قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا بني عبدالمطّلب إنّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها غير عليّ ـ وكان أصغرهم ـ إذ قام فقال : أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه. فأخذ رسول الله برقبته وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ! (۲۲) » انتهى.

وتواصلت تأكيدات النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد حديث الدار في مناسبات عديدة ، كان منها حديث الثقلين ، وكان منها تحديد من خم أهل بيته الّذين أذهب الله عنهم الرجس … ثمّ كان أوجها أن أخذ البيعة من المسلمين لعليّ في حجّة الوداع في مكان يدعى غدير خم .. وقد روت ذلك مصادر الفريقين أيضاً ، وألّف أحد العلماء الشيعة كتاب « الغدير » من عدّة مجلّدات في جمع أسانيده وما يتعلّق به.

٣. قاعدة عرض الأحاديث على القرآن عند الشيعة

من مباحث أصول الفقه عند الشيعة والسنّة : مسألة تعارض الأحاديث مع القرآن ، وتعارض الأحاديث فيما بينها. وفي كلتا المسألتين يتشدّد الشيعة في ترجيح القرآن أكثر من إخوانهم السنّة ، فعلماء السنّة مثلاً يجوّزون نسخ آيات القرآن بالحديث حتّى لو رواه صحابي واحد .. ولذلك صحّحوا موقف الخليفة أبي بكر السلبي من فاطمة الزهراء عليها السلام ، حيث صادر منها « فدك » الّتي نحلها إيّاها النبيّ صلّى الله عليه وآله وكانت بيدها في حياة أبيها ، ثمّ منعها إرثها من أبيها صلّى الله عليه وآله بدعوى أنّه سمع النبيّ يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث » ، فما تركه النبيّ يكون صدقة بيد الدولة .. واحتجّت عليه فاطمة الزهراء بالقرآن وقالت له ـ كما روى النعماني المغربي ـ : يابن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ..؟! لقد جئت شيئاً فَرِياً (۲۳) ، فقال علماء السنّة : إنّ عمل أبي بكر صحيح ، وآيات الإرث في القرآن منسوخة بالرواية الّتي رواها أبوبكر وحده ، ولم يروها غيره !

أمّا إذا تعارض الحديثان فقد وضع علماء الأصول والحديث لذلك موازين لترجيح أحدهما على الآخر ، ومن أوّلها عند الفريقين الأخذ بالحديث الموافق لكتاب الله تعالى وترك ما خالفه … الخ. وزاد علماء الشيعة على ذلك أنّه بقطع النظر عن وجود التعارض بين الأحاديث أو عدم وجوده فإنّه يجب عرض كلّ حديث على كتاب الله تعالى ، والأخذ بما وافقه إن استكمل بقيّة شروط القبول الأخرى ، ورووا في ذلك روايات صحيحة عن النبيّ وآله صلّى الله عليه وآله :

ففي الكافي « عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه. (۲٤)

وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : خطب النبيّ صلّى الله عليه وآله بمنى فقال : أيّها النّاس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله.

وعن أبي عبدالله بن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن إختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ؟ قال : إذا ورد عليكم حدثي فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وإلّا فالّذي جاءكم به أولى به.

وعن أيّوب بن الحرّ قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » (۲٥).

وفي تهذيب الأحكام « … فهذان الخبران قد وردا شاذّين مخالفين لظاهر كتاب الله ، وكلّ حدثي ورد هذا المورد فإنّه لا يجوز العمل عليه ، لأنّه روي على النبيّ صلّى الله عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السلام أنّهم قالوا : إذا جاءكم منّا حديث فأعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فاطرحوه أو ردّوه علينا. وهذان الخبران مخالفان على ما ترى … (۲٦) » انتهى.

فكيف يتّهم الشيعة بعدم الاعتقاد بالقرآن ؟! والقرآن هو المقياس الأوّل في مذهبهم ، وهم يخوضون معركة فكريّة مع إخوانهم السنّة ويكافحون من أجل تحكيم نصوص القرآن ، وقد اشتهرت عنهم إشكالاتهم على اجتهادات الخلفاء في مقابل نصّ القرآن والسنّة ، وما زال علماء السنّة إلى عصرنا يسعون للإجابة على هذه الإشكالات !

٤. تاريخ الشيعة وثقافتهم مبنيّان على القرآن

والشيعة ليسوا طائفة مستحدثة ، بل جذورهم ضاربة إلى زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، حيث كان عدد من الصحابة يلفتون حول علي عليه السلام ، فشجعهم النبيّ على ذلك ، ومدحهم وأبلغهم مدح الله تعالى لهم ، كما ترويه مصادر السنّة والشيعة .. فقد روى السيوطي في تفسير قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فقال :

« وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال : كنّا عند النّبي صلّى الله عليه وآله فأقبل عليّ فقال النّبي صلّى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة. ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ). فكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله إذا أقبل عليٌّ قالوا : جاء خير البريّة.

وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً : عليٌّ خير البريّة.

وأخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين.

وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال : قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أنت وشيعتك ، وموعودي وموعودكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب ، تدعون غرّاً محجّلين » انتهى. (۲۷)

فعليُّ وشيعته كانوا وجوداً مميّزاً في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وهم الّذين كانوا مشغولين مع عليّ بجنازة النبيّ ، عند ما بادر الآخرون إلى سقيفة ورتّبوا بيعة أبي بكر ، فأدان عليّ وفاطمة وشيعتهم هذا التصرّف ، واتّخذوا موقف المعارضة …. وعندما بويع عليّ بالخلافة كانوا معه في مواجهة الانحراف وتنفيذ وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله بالقتال على تأويل القرآن .. ثمّ كانوا مع أبنائه الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام .. وعبر القرون كان الشيعة قطاعاً كبيراً حيوياً واسع الامتداد في الأمّة تمثل في مجتمعاتٍ ودولٍ ، وتاريخ معروفٍ مدوّن. وثقافتهم ومؤلّفاتهم كثيرة وغزيرة ، وقد كانت وما زالت في متناول الجميع ، ومحورها كلّها القرآن والسنّة ، ولا أثر فيها لوجود قرآن آخر !!

٥. تفاسير علماء الشيعة ومؤلّفاتهم حول القرآن

يمكن القول بأنّ نسبة عدد الشيعة عبر العصور المختلفة كانت خمس عدد الأمّة الإسلاميّة ، وبقيّة المذاهب السنّية أربع أخماس .. فالوضع الطبيعي أن تكون نسبة مؤلّفاتهم في تفسير القرآن ومواضيعه الأخرى خمس مجموع مؤلّفات إخوانهم السنّة ..

إذا لاحظنا ظروف الاضطهاد التي عاشها الشيعة عبر القرون ، نكون منصفين إذا توقّعنا من علمائهم عُشر ما ألّفه إخوانهم السنّة حول القرآن بالنصف العشر .. بينما نجد أنّ مؤلّفات الشيعة حول القرآن قد تزيد على الثلث !

وقد أحصت دار القرآن في قم أسّسها مرجع الشيعة الراحل السيّد الگلبايگاني رحمة الله ، مؤلّفات الشيعة في التفسير فقط في القرون المختلفة ، فزادت على خمسة آلاف مؤلّف ..

فكيف يصحّ أن نعمد إلى طائفة أسهموا على مدى التاريخ الإسلامي أكثر من غيرهم في التأليف في تفسير القرآن وعلومه .. ونتّهمهم بعدم الإيمان بالقرآن ، أو بأنّ عندهم قرآناً آخر !!

٦. فقه الشيعة في احترام القرآن أكثر تشدّداً

توجد مجموعة أحكام شرعيّة عند الشيعة تتعلّق بوجوب احترام نسخة القرآن الكريم وحرمة إهانتها. فلا يجوز عندنا مسّ خطّ القرآن لغير المتوضّئ ، ولايجوز القيام بأي عمل يعتبر عرفاً إهانةً للقرآن ولو لم يقصد صاحبه الإهانة ، كأن يضع نسخة القرآن في مكان غير مناسب ، أو يرميها رمياً غير لائق ، أو ينام ونسخة المصحف في مكان مواجه لقدميه ، أو يضعها في طفل يعبث بها .. إلى آخر هذه الأحكام التي تشاهدها في كتب الفقه العملي الذي يعلّم الناس الصلاة والوضوء والأحكام التي يحتاجها الشيعي في حياته اليوميّة … فأيّ قرآن تتعلّق به هذه الأحكام التي تعلّمها نساء الشيعة لأطفالهن .. ؟

هل تتعلّق بقرآن الشيعة المزعوم الذي لا يعرفه الشيعة ولا رأوه ؟!

٧. فتاوى علماء الشيعة بعدم تحريف القرآن

وقد صدرت فتاوى علماء الشيعة ـ الماضين والحاضرين ـ جواباً على تهمة الخصوم فأجمع مراجعهم على أنّ إتّهام الشيعة بعدم الاعتقاد بالقرآن افتراء عليهم وبهتان عظيم ، وأنّ الشيعة يعتقدون بسلامة هذا القرآن وأنّه القرآن المنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله من دون زيادة أو نقيصة (۲۸).

شهادة أعلام التحقيق من أهل السنّة

من الجدير أن نشير هنا إلى شهادات بعض المحقّقين من أهل السنّة بشأن نزاهة مواقف علماء الشيعة الإماميّة تجاه مسألة التحريف وبأنّ أعلام علماء الشيعة لا يعتقدون بعروض التحريف في القرآن. وإليك نماذج من تلكم الشهادات :

١. قال أبوالحسن علّي بن إسماعيل الأشعري :

واختلف الروافض في القرآن ، عل زيد فيه أو نقص منه؟ وهم فرقتان ، فالفرقة الأولى منهم يزعمون أنّ القرآن قد نقص منه ، وأمّا الزيادة فذلك غير جائز أن يكون قد كان ، وكذلك لا يجوز أن يكون قد غيّر منه شيء عمّا كان عليه ، فأمّا ذهاب كثير منه فقد ذهب كثير منهم ، والإمام يحيط علماً به.

والفرقة الثانية منهم وهم القائلون بالاعتزال ـ لقوطهم بأصل العدل ـ والإمامة يزعمون أنّ القرآن ما نقص منه ولا زيد فيه ، وأنّه على ما أنزله الله على نبيّه عليه الصلاة والسلام ، لم يغيّر ولم يبدّل ، ولا زال عمّا كان عليه. (۲۹)

هذا كلام أكبر زعيم من زعماء الفكر الإسلامي في القرن الرابع ـ توفّي سنة ٣٣٠ هـ.ق ـ يشهد بوضوح أنّ الأعلام المحقّقين من أكابر الشيعة الإماميّة يرفضون القول بالتحريف في جميع أشكاله.

٢. قال الأستاذ المعاصر الدكتور محمّد عبدالله درّاز :

ومهما يكن من أمر فإنّ هذا المصحف هو الوحيد المتداول في العالم الإسلامي بما فيه فرق الشيعة ـ منذ ثلاثة عشر قرناً من الزمان. ونذكر هنا رأي الشيعة ـ أهم فرق الشيعة ـ كما ورد بكتاب أبي جعفر ـ الصدوق ـ :

« إنّ اعتقادنا في جملة القرآن الّذي أوحى به الله تعالى إلى نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله هو كلّ ما تحتويه دفّتا المصحف المتداول بين الناس لا أكثر … أمّا ما ينسب إلينا الاعتقاد في أنّ القرآن أكثر من هذا فهو كاذب » أمثال هذه الرّوايات الّتي نضرب عنها صفحاً.

قال : وقد ألّف ابن الخطيب محمّد محمّد عبداللطيف في سنة ١٩٤٨ م كتاباً اسمه الفرقان حشّاه بكثير من أمثال هذه الروايات السقيمة المدخولة المرفوضة ، ناقلاً لها عن الكتب والمصادر عند أهل السنّة. وقد طلب الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بيّن بالدليل والبحث العلمي أوجه البطلان والفساد فيه ، فاستجاب الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب ، فرفع صاحبه دعوى يطلب فيها تعويضاً ، فحكم القضاء الإداري في مجلس الدولة برفضها.

أفيقال : إنّ أهل السنّة ينكرون قداسة القرآن ؟ أو يعتقدون نقص القرآن لرواية رواها فلان ؟ أو لكتاب ألّفه فلان ؟ فكذلك الشيعة الإماميّة ، إنّما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات الّتي في بعض كتبنا. وفي ذلك يقول العلّامة السعيد أبو علي الفضل الطبرسي ابن الحسن الطبرسي (۳۰) في كتابه « مجمع البيان لعلوم القرآن » وهو بصدد الكلام عن الروايات الضعيفة الّتي تزعم أنّ نقصاً ما دخل القرآن ـ يقول هذا الإمام ما نصّه : روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الّذي نصره المرتضى قدّس الله روحه … وينقل كلان العلّامة الطبرسي بتمامه ، حسبما نقلناه آنفاً ، ثمّ يقول : فهذا كلام صريح واضح الدلالة على أنّ الإماميّة كغيرهم في اعتقاد أنّ القرآن لم يضع منه حرف واحد ، ثمّ قال الأستاذ :

وبناءً فلى ذلك أكّد « لو بلو » أنّ القرآن هو اليوم الكتاب الربّانيّ الّذي ليس فيه أيّ تغيير يذكر … وكان « و. موير » قد أعلن ذلك قبله … فلم يوجد إلّا القرآن واحد لجميع الفرق الإسلاميّة المتنازعة. (۳۱)

٣. قال الأستاذ الشيخ محمد محمد المدني (۳۲)

وأمّا أنّ الإماميّة يعتقدون نقص القرآن فمعاذ الله ! وإنّما هي روايات رويت في كتبهم ، كما روي مثلها في كتبنا ، وأهل التحقيق من الفريقين قد زيّفوها وبيّنوا بطلانها ، وليس في الشيعة الإماميّة أو الزيديّة من يعتقد ذلك ، كما أنّه ليس في السنّة من يعتقده.

ويستطيع من شاء أن يرجع إلى مثل « كتاب الإتقان » للسيوطي ليري فيه أمثال هذه الروايات الّتي نضرب عنها صفحاً. (۳۳)

أقول : هكذا يعترف كلّ من كان منصفاً وراجع كتب الشيعة ونظر إلى رأي علماء الشيعة ودرس عقائدهم وأقوالهم من صدر الإسلام إلى الآن ويتعجّب ممّن اتّهم الشيعة وعلمائهم بأنّهم يعتقدون بالتحريف.

قال السيّد شرف الدّين العاملي :

والباحثون من أهل السنّة يعلمون أنّ شأن القرآن العزيز عند الإمامية ليس إلاّ ما ذكرناه ، والمنصفون منهم يصرّحون بذلك :

قال الإمام الهمام الباحث المتتبّع رحمة الله الهندي في كتابه النفيس « إظهار الحقّ » ما هذا لفظه : القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الإماميّة الإثني عشريّة محفوظة عن التغيير والتبديل. ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه ـ أي الفئة الأخباريّة ـ فقوله مردود غير مقبول عندهم.

ثمّ يستشهد الإمام الهندي بكلمات أعلام الطّائفة أمثال : الصدوق والشريف المرتضى والطبرسي والحرّ العاملي وغيرهم من مشاهير.

ويعقّبها بقوله : فظهر أنّ المذهب المحقّق عند علماء الفرقة الإماميّة الإثني عشريّة أنّ القرآن الّذي أنزله الله على نبيّه هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك. وأنّه كان مجموعاً مؤلّفاً في عهده صلّى الله عليه وآله وحفظه ونقله ألوف من الصحابة ، وجماعة من الصحابة كعبدالله بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ عدّة ختمات ، ويظهر القرآن ويشهر بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر عجّل الله تعالى فرجه.

قال : والشرذمة القليلة الّتي قالت بوقوع التغيير فقولهم مردود عندهم ولا اعتداد بهم فيما بينهم. وبعض الأخبار الضعيفة الّتي رويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته. وهو حقّ ، لأنّ خبر الواحد لا يقتضي علماً ، فيجب ردّه إذا خالف الأدلّة القاطعة ، على ما صرّح به ابن المطهّر الحلّي ـ العلّامة ـ في مبادئ الوصول إلى علم الأصول (۳٤).

الهوامش

۱. الاعتقادات للشيخ الصدوق ، ص ٩٣ ـ ٩٢.

۲. أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، ص ٥٥.

۳. مجمع البيان ، ج ١ ، ص ١٥.

٤. التبيان في تفسير القرآن ، ج ١ ، ص ٣.

٥. مجمع البيان في تفسير القرآن ، ج ١ ، ص ١٥.

٦. آلاء الرحمن ، ص ٢٦.

۷. تدوين القرآن ، ص ٤٣.

۸. الفصول المهمّة ، ص ١٦٥.

۹. الميزان في تفسير القرآن ، ج ١٢ ، ص ١٠٩.

۱۰. أعيان الشيعة ، ج ١ ، ص ٤١.

۱۱. البيان في تفسير القرآن ، ص ٢٠٠ و ٢٠١.

۱۲. البيان : ٢٥٩.

۱۳. تهذيب الاُصول تقريراً بقلم العلّامة الشيخ جعفر السبحاني ، ج ٢ ، ص ١٦٥.

۱٤. تدوين القرآن ، ص ٤٢.

۱٥. همان ، ص ٤٣.

۱٦. تدوين القرآن ، ص ٤٤.

۱۷. المصدر نفسه ، ص ٤٤.

۱۸. تدوين القرآن ، ص ٤٥.

۱۹. أكذوبة تحريف القرآن ، ١٠٨ ـ ٩٧.

۲۰. مسند أحمد ج ٣ص ١٧.

۲۱. المرجعات ، ص ١٨٧.

۲۲. المصدر نفسه ، ص ١٨٧.

۲۳. شرح الأخبار ، ج ٣ ، ص ٣٦.

۲٤. الكافي ، ج ١ ، ص ٦٩ ، ح ١.

۲٥. الكافي ، ج ١ ، ص ٦٩ ، ح ٢ و ٣ و ٥.

۲٦. تهذيب الأحكام ، ج ٧ ، ص ٢٧٥.

۲۷. الدرّ المنثور ، ج ٦ ، ص ٣٧٩.

۲۸. تدوين القرآن ، ص ٣٥.

۲۹. صيانة القرآن من التحريف ، ص ٨٠.

۳۰. هو من كبار علماء الإمامية في القرن السادس الهجري.

۳۱. صيانة القرآن من التحريف ، ص ٨٣.

۳۲. هو عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية.

۳۳. صيانة القرآن من التحريف ، ص ٨٤.

۳٤. الفصول المهمّة ، ص ١٦٤.

روايات سنية تقول بنقص القرآن؟ هل نصدقها ياقوم؟

نذكر هنا جملة من الروايات الموجودة في كتب أهل السنة، ونبيّن ما ورد في تأويلها، وما قيل في بطلانها وإنكارها، وعلى أمثال هذه النماذج يقاس ما سواها، وهي على طوائف:

الطائفة الأولى: الروايات التي ذكرت سوراً أو آيات زُعِم أنّها كانت من القرآن وحُذِفت منه، أو زعم البعض نسخ تلاوتها، أو أكلها الداجن، نذكر منها:

الأولى: أنّ سورة الأحزاب تعدل سورة البقرة

رُوي عن عائشة: “أنّ سورة الأحزاب كانت تُقْرأ في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مائتي آية، فلم نقدر منها إلاّ على ما هو الآن”1. وفي لفظ الراغب: “مائة آية”2.

ورُوي عن عمر وأُبي بن كعب وعكرمة مولى ابن عباس: “أنّ سورة الأحزاب كانت تقارب سورة البقرة، أو هي أطول منها، وفيها كانت آية الرجم”3.

وعن حذيفة: “قرأتُ سورة الأحزاب على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنسيتُ منها سبعين آية ما وجدتها”4.

وقد حمل ابن الصلاح المدّعى زيادته على التفسير، وحمله السيوطي وابن حزم على نسخ التلاوة، والمتأمّل لهذه الروايات يلاحظ وجود اختلاف فاحش بينها في مقدار ما كانت عليه سورة الأحزاب، الأمر الذي يشير إلى عدم صحّة هذه النصوص وبطلانها، أمّا آية الرجم الواردة في الحديث الثاني فستأتي في القسم الرابع من هذه الطائفة.

الثانية: لو كان لابن آدم واديان…

رُوي عن أبي موسى الأشعري أنّه قال لقرّاء البصرة: “كنّا نقرأ سورة نُشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملاَ جوف ابن آدم إلاّ التراب”5.

وقد حمل ابن الصلاح هذا الحديث على السنة، قال: “إنّ هذا معروف في حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أنّه من كلام الرسول، لا يحكيه عن ربِّ العالمين في القرآن ويؤيده حديث روي عن العباس بن سهل، قال: سمعت ابن الزبير على المنبر يقول: “قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “لو أنّ ابن آدم أُعطي واديان..” “، وعدّه الزبيدي الحديث الرابع والأربعين من الأحاديث المتواترة وقال: “رواه من الصحابة خمسة عشر نفساً”6. ورواه أحمد في (المسند) عن أبي واقد الليثي على أنّه حديث قدسيّ.7

أمّا إخبار أبي موسى بأنّه كان ثمّة سورة تشبه براءة في الشدّة والطول، فلو كانت لحصل العلم بها، ولما غفل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة وكُتّاب الوحي وحُفّاظه وقُرّاؤه.

الثالثة: سورتا الخلع والحفد

روي أنّ سورتي الخلع والحفد كانتا في مصحف ابن عباس وأُبي بن كعب وابن مسعود، وأنّ عمر بن الخطاب قنت بهما في الصلاة، وأنّ أبا موسى الأشعري كان يقرأهما.. وهما:

“اللّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك”.

“اللّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق”8.

وقد حملهما الزرقاني والباقلاني والجزيري وغيرهم على الدعاء، وقال صاحب الانتصار: “إنّ كلام القنوت المروي: أنّ أُبي بن كعب أثبته في مصحفه، لم تقم الحجّة بأنّه قرآن منزل، بل هو ضرب من الدعاء، ولو كان قرآناً لنقل إلينا وحصل العلم بصحّته” إلى أن قال: “ولم يصحّ ذلك عنه، وإنّما روي عنه أنّه أثبته في مصحفه، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل.. الخ”9.

وقد روي هذا الدعاء في (الدر المنثور) والاتقان والسنن الكبرى و(المصنّف) وغيرها من عديد من الروايات عن ابن الضرس والبيهقي ومحمد بن نصر، ولم يُصرّحوا بكونه قرآناً10.

الرابعة: آية الرجم

روي بطرق متعدّدة أنّ عمر بن الخطاب، قال: “إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم.. والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة، نكالاً من الله، والله عزيز حكيم. فإنّا قد قرأناها”11.

وأخرج ابن أشتة في (المصاحف) عن الليث بن سعد، قال: “إنّ عمر أتى إلى زيدٍ بآية الرجم، فلم يكتبها زيد لأنّه كان وحده”12.

وقد حمل ابن حزم آية الرجم في (المحلى) على أنّها ممّا نسخ لفظه وبقي حكمه، وهو حملٌ باطلٌ، لأنّها لو كانت منسوخة التلاوة لما جاء عمر ليكتبها في المصحف، وأنكر ابن ظفر في (الينبوع) عدّها ممّا نسخ تلاوةً، وقال: “لاَنّ خبر الواحد لا يُثبت القرآن”13.

وحملها أبو جعفر النحاس على السُنّة، وقال: “إسناد الحديث صحيحٌ، إلاّ أنّه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة، ولكنها سُنّةٌ ثابتةٌ، وقد يقول الإنسان كنتُ أقرأ كذا لغير القرآن، والدليل على هذا أنّه قال: لولا أنّي أكره أن يقال زاد عمر في القرآن، لزدته”14.

الخامسة: آية الجهاد

رُوي أنّ عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: “ألم تجد فيما أُنزل علينا: أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة، فأنا لا أجدها؟ قال: أُسقطت فيما أسقط من القرآن”15.

نقول: ألم يرووا في أحاديث جمع القرآن أنّ الآية تُكتَب بشهادة شاهدين من الصحابة على أنّها ممّا أنزل الله في كتابه؟ فما منع عمر وعبد الرحمن بن عوف من الشهادة على أنّ الآية من القرآن وإثباتها فيه؟ فهذا دليلٌ قاطعٌ على وضع هذه الرواية، وإلاّ كيف سقطت هذه الآية المدّعاة عن كُتّاب القرآن وحُفّاظه في طول البلاد وعرضها، ولم تبق إلاّ مع عمر وعبد الرحمن بن عوف؟

السادسة: آية الرضاع

رُوي عن عائشة أنّها قالت:”كان فيما أُنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهنّ ممّا يقرأ من القرآن”16.

لقد أوّل بعض المحقّقين خبر عائشة هذا بأنّه ليس الغرض منه أنّ ذلك كان آيةً من كتاب الله، بل كان حكماً من الأحكام الشرعية التي أوحى الله بها إلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غير القرآن، وأمر القرآن باتّباعها، فمعنى قولها: “كان فيما أُنزل من القرآن…” كان من بين الأحكام التي أنزلها الله على رسوله وأمرنا باتّباعها في القرآن أن عشر رضعات يحرمن، ثمّ نسخ هذا الحكم بخمس رضعات معلومات يحرمن، وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا الحكم باقٍ لم ينسخ، فأمّا كونه منزلاً موحى به فذلك لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينطق عن الهوى، وأمّا كوننا مأمورين باتّباع ما جاء به الرسول من الأحكام فلاَن الله تعالى قال: ((وَمَا آتاكُم الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهاكُم عَنْهُ فَانْتَهُوا)) ( الحشر59: 7) وحمله البعض على أنّه ممّا نسخت تلاوته وحكمه فأبطلوه، وهذا الحمل باطلٌ على ما سيأتي بيانه. لكن بعض الشافعية والحنابلة حملوه على نسخ التلاوة، وذلك لا يصحّ لأنّ الظاهر من الحديث أنّ النسخ كان بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أمرٌ باطلٌ بالإجماع، وقد ترك العمل بهذا الحديث مالك بن أنس وهو راوي الحديث، وأحمد بن حنبل وأبو ثور وغيرهم، وقال الطحاوي والسرخسي وغيرهما ببطلانه وشذوذه وعدم صحته، ومن المتأخرين الاَُستاذ السايس وتلميذه الاَُستاذ العريض وعبد الرحمن الجزيري وابن الخطيب وغيرهم18.

وهذا الحديث بلفظ “فتوفي رسول الله وهنّ ممّا يقرأ من القرآن” رواه أنس بن مالك عن عبد الله بن أبي بكر، وقد رُوي عن غيره بدون هذا اللفظ، قال أبو جعفر النحاس: “قال بعض أجلّة أصحاب الحديث: قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد الله بن أبي بكر، فلم يذكرا أنّ هذا فيه، وهما القاسم بن محمد بن أبي بكر ويحيى بن سعيد الأَنصاري”19، وقال الطحاوي: “هذا ممّا لا نعلم أحداً رواه كما ذكرنا غير عبد الله بن أبي بكر، وهو عندنا وهمٌ منه”20.

لكنّ خلوّ الرواية من هذا اللفظ لا يصحّح كونها قرآناً يُتلى ولا ينفيه، قال صاحب المنار: “لو صحّ أنّ ذلك كان قرآناً يتلى لما بقي علمه خاصاً بعائشة، بل كانت الروايات تكثر فيه، ويعمل به جماهير الناس، ويحكم به الخلفاء الراشدون، وكل ذلك لم يكن” وقال: “إنّ ردّ هذه الرواية عن عائشة لاَهون من قبولها مع عدم عمل جمهور من السلف والخلف بها”21.

السابعة: آية رضاع الكبير عشراً

رُوي عن عائشة أنَّها قالت: “نزلت آية الرجم ورضاع الكبير عشراً، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها”22.

وظاهرٌ من هذه الرواية أنّه لم يحفظ القرآن ولم يكتبه غير عائشة، وهو أمرٌ في غاية البعد والغرابة، فأين سائر الصحابة والحُفّاظ والكتبة منهم، قال السرخسي: “حديث عائشة لا يكاد يصحّ ؛ لاَنّ بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب، ولا يتعذّر عليهم به إثباته في صحيفة أُخرى، فعرفنا أنّه لاأصل لهذا الحديث”23. أمّا بالنسبة لآية الرجم المذكورة في الحديث فقد تقدم أنّه لا يصحّ اعتبارها قرآنا لكونها من أخبار الآحاد، وحكم الرجم من السنن الثابتة عن الرسول الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).

ثم إنّ هذا الحكم ـ في رضاع الكبير عشراً ـ قد انفردت به عائشة، وعارضها فيه سائر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم تأخذ واحدة منهنّ بقولها في ذلك، وأنكره أيضاً ابن مسعود على أبي موسى الاَشعري، وقال: “إنّما الرضاعة ما أنبت اللحم والدم” فرجع أبو موسى عن القول به24.

الثامنة: آية الصلاة على الذين يصلون في الصفوف الأولى!

عن حميدة بنت أبي يونس، قالت: “قرأ عليّ أبي، وهو ابن ثمانين سنة، في مصحف عائشة: إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً وعلى الذين يصلون في الصفوف الأولى”. قالت: “قبل أن يغيّر عثمان المصاحف”25.

وظاهر أنّ هذا من الآحاد التي لا يثبت بها قرآن، وإلاّ فكيف فات هذا عن سائر الصحابة وكُتّاب الوحي منهم وحُفّاظه وجُمّاعه، واختصت به عائشة دونهم؟ ولو صحّ فهو روايةٌ عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاعتقدت عائشة كونها من القرآن فكتبتها، حيثُ روي عن البراء بن عازب أنّه قال: “قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله وملائكته يصلون على الصفوف الاَُوّل”26، وروي عن عائشة أنّها قالت: “قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله وملائكته يصلّون على الذين يَصِلُون الصفوف”27، ولعلّه أيضاً ممّا يُكْتب في حاشية المصحف، حيث كانوا يسجّلون ما يرون له أهميةً وشأناً في حاشية مصاحفهم الخاصّة.

التاسعة: عدد حروف القرآن

أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب، قال: “القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف”28. بينما القرآن الذي بين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار، قال الذهبي: “تفرّد محمّد بن عبيد بهذا الخبر الباطل”29، هذا فضلاً عن الاختلاف في رواية عدد الحروف، فقد روي ألف ألف وواحد وعشرون ألفاً ومئة وخمسون حرفاً، وقيل: غير ذلك، الأمر الذي يضعف الثقة بصحة صدورها.

وإذا صحّ ذلك فلعلّه من الوحي الذي ليس بقرآن كالأحاديث القدسية؛ وقد لاحظنا في أدلّة نفي التحريف أنّه بلغ من الدقّة والتحرّي في ثبت آيات القرآن أن يحمل بعض الصحابة السيف لحذف حرف واحد منه، فكيف يحذف ثلثاه ولم نجد معارضاً منهم، ولا مطالباً بتدوين ما بقي من ثلثيه؟! هذا فضلاً عن وجود كثير من الصحابة ممّن جمع القرآن كلّه أو بعضه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ كما سيأتي بيانه ـ حفظاً في الصدور، أو تدويناً في القراطيس، فكانت القراطيس شاهدة على ما في الصدور، والصدور شاهدة على ما في القراطيس، فكيف يضيع ثلثاه في حال كهذه؟!

وأخيراً فأنّ الملاحظ على كثير ممّا أدّعي أنّه من القرآن مخالفته لقواعد اللغة وأُسلوب القرآن الكريم وبلاغته السامية، ممّا يدل على أنّه ليس بكلام الخالق تعالى، وليست له طلاوته، ولا به حلاوته وعذوبته، وليست عليه بهجته، بل يتبّرأ من ركاكته وانحطاطه وتهافته المخلوقون، فكيف برب العالمين، وسمّو كتابه المبين؟!

ومن أراد الاطلاع على ما ذكرناه، فليراجع مقدمة (تفسير آلاء الرحمن)، للشيخ البلاغي ففيه مزيد بيان.

والملاحظ أيضاً أنّ قسماً منه هو من الأحاديث النبوية، أو من السُنّة والأحكام التي ظنّوها قرآناً، كما روي أنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): “الولد للفراش، وللعاهر الحجر” هو آية، ولا يشكّ أحدٌ في أنّه حديث. و الملاحظ أيضاً أنّ أغلبه روي بألفاظ متعدّدة وتعابير مختلفة، فلو كان قرآناً لتوحّدت ألفاظه.

التالي

الفهرست

السابق

(1) الاتقان 3: 82، تفسير القرطبي 14: 113، مناهل العرفان 1: 273، الدر المنثور 6: 560.
(2) محاضرات الراغب 2: 4 | 434.
(3) الاتقان 3: 82، مسند أحمد 5: 132، المستدرك 4: 359، السنن الكبرى 8: 211، تفسير القرطبي 14: 113، الكشاف 3: 518، مناهل العرفان 2: 111، الدر المنثور 6: 559.
(4) الدر المنثور 6: 559.
(5) صحيح مسلم 2: 726 | 1050.
(6) مقدمتان في علوم القرآن: 85 ـ 88.
(7) مسند أحمد 5: 219.
(8) مناهل العرفان 1: 257، روح المعاني 1: 25.
(9) مناهل العرفان 1: 264.
(10) السنن الكبرى 2: 210، المصنف لعبد الرزاق 3: 212.
(11) المستدرك 4: 359 و 360، مسند أحمد 1: 23 و 29 و 36 و 40 و 50، طبقات ابن سعد 3: 334، سنن الدارمي 2: 179.
(12) الإتقان 3: 206.
(13) البرهان للزركشي 2: 43.
(14) الناسخ والمنسوخ: 8.
(15) الإتقان 3: 84، كنز العمال 2: 567حديث | 4741.
(16) صحيح مسلم 2: 1075|1452، سنن الترمذي 3: 456، المصنف للصنعاني 7: 467و 470..
(17) الفقه على المذاهب الإربة 4: 259.
(18) مشكل الآثار 3: 6 ـ 8، الناسخ والمنسوخ: 10 ـ 11، أُصول السرخسي 2: 78، فتح المنان: 223 ـ 230، التمهيد في علوم القرآن 2: 282، الفقه على المذاهب الأربعة 4: 258 ـ 260.
(19) الناسخ والمنسوخ: 10 ـ 11.
(20) مشكل الآثار 3: 7 ـ 8.
(21) تفسير المنار 4: 472.
(22) مسند أحمد 6: 269، المحلّى 11: 235، سنن ابن ماجة 1: 625، الجامع لأحكام القرآن 14: 113.
(23) أُصول السرخسي 2: 79.
(24) جامع بيان العلم 2: 105.
(25) الإتقان 3: 82.
(26) المصنف لعبد الرزاق 2: 484.
(27) المستدرك 1: 214.
(28) الإتقان 1: 242.
(29) ميزان الاعتدال 3: 639.

ورغم ذلك نحن لم نقل أن السنة يقولون بالتحريف لان الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ القرآن ومن تكفله الله فقد حفظه ماهذا الهراء ايها الوهابيون كفاكم كذب وتدليس.

المستشرقين يسيئون للنبي محمد ص من أحاديث البخاري ومسلم ومؤلف كتاب الآيات الشيطانية عباس رشدي ايضا استند لأحاديث من كتب الحديث السني وقد ورد سؤال في موقع الاسلام ويب كما يلي

السؤال

في كتاب آيات شيطانية لسلمان رشدي قال أن بعض آيات القرآن أُنزلت للموافقة على اكثر ثلاثة أرباب مشهورة ومحببة كانت توجد في مكة ذلك الوقت لتكون القادة على الأرباب.
تلك الآيات أُلغيت وقيل أن تلك الآيات لم تُنزل عن طريق جبريل وإنما كان الشيطان هو الذي وسوس بتلك الآيات ولم يعلم بذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الوقت.
ما هي صحة هذا ؟. إذا كان هناك نسبة من الصحة في هذه الرواية فما هي تلك النسبة ؟ وأرجو أن تذكر الرواية الحقيقية لما حدث.
نص الجواب

الحمد لله

هذا الكلام مبني على رواية باطلة ، قال عنها ابن كثير وغيره : ” لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح ” . وهي : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم على المشركين حنى إذا بلغ : ( أَفَرَأَيْتُمْ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ) ألقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( تلك الغرانيق العُلى وإنّ شفاعتهم لتُرتجى ) فأعجب الكفار هذا المدح لهذه لأصنام الثلاثة فسجدوا ”
هذا جواب مفتي وهابي سعودي اسم موقعه الاسلام ويب، خلال وجودي بالغرب كل كلام الغربين يدور أن محمد ص تزوج طفلة صغيرة اسمها عائشة والذي ذكر سن عائشة عند الزواج هم البخاري ومسلم وأشار الدكتور التجاني أنه حضر لجلسة حوار حول الاسلام في باريس حول الاسلام في جامعة السوربون يقول دار الحديث نهضت وقلت لهم الاسلام يحترم المرأة نهض لي رجل مسيحي من اصل عربي قال لي محمد تزوج طفلة عمرها سبع سنوات؟ يقول قلت له انا شيعي وليس سني والشيعة لايقولون بهذا الكلام، يقول التفت لي انا لايهمني انت سني ام شيعي هذا الشيخ البخاري ذكر الرواية واحاديث البخاري عند المسلمين كلها صحيحة انحرجت يقول وضجت القاعة بالضحك وقلت ياربي اللهم بخر البخاري الذي أعطى حجج لأعداء الاسلام من النيل للإسلام والنبي محمد ص
أما كتاب الجنس في حياة النبي يثير جدلا واسعا في مصر مؤلفة الكتاب الصحافية ست رشاد تعمل في صحيفة الكرامة الأسبوعية الناصرية الإتجاه وقد ذكرت الصحافية ست رشاد أحاديث البخاري ومسلم كيف النبي محمد ص يجامع زوجاته التسعة في الليلة الواحدة وبدون غسل ووو….الخ وكل هذا يطل علينا البعثي الوهابي علي الكاش الكذاب الاشر ليدعي أن كتب الشيعة مصدر لتسويه سمعة الاسلام؟ هههه لو اعتمدوا المستشرقين على كتب الشيعة لقلتم لهم هؤلاء ليسوا مسلمين لكن ياسبحان الله فضحكم الله لأنه كل الموبقات والخطايا عندكم

النبي محمد ص يجامع نسائه باليلة الواحدة

حديث أنس بن مالك قال: ” كان النبي صلى الله علیه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من اللیل والنهار، وهن إحدى عشرة ” قال: قلت لأنس: أوكان يطیقه ؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثین ” صحيح البخاري رقم الحديث 268

اول واحد جمع القران هو الامام علي بن ابي طالب ع

تورد المصادر الشيعية، ومنها كتاب سليم بن قيس الهلالي و«تاريخ اليعقوبي» و«الاحتجاج» للطبرسي و«بحار الأنوار» لمحمد باقر المجلسي، أن علي بن أبي طالب لما اختلف مع الصحابة حول مسألة الخلافة والحكم، ولما «رأى غدرهم وقلة وفائهم له، لزم بيته وأقبل على الصحف والشظاظ والأيسار والرقاع، فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع، فبعث إليه علي: إني مشغول وقد آليت على نفسي يمينًا أن لا أرتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه».

فسكتوا عنه أيامًا، فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في المسجد، فنادى علي بأعلى صوته: «يا أيها الناس، إني لم أزل منذ قُبض رسول الله مشغولًا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم يُنزل الله تعالى على رسول الله آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله وعلمني تأويلها».

ثم قال لهم علي: «لئلا تقولوا غدًا إنا كنا عن هذا غافلين. لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي، ولم أُذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته»، فقال عمر: «ما أغنانا ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه». ثم دخل علي بيته.

أما الرواية السنية ذكرت أن القرآن جمع بخلافة أبي بكر بعد مقتل عدد من حفاظ القرآن في اليمامة

انقلاب الصحابة القهقري
حديث الحوض قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
(بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال، هلم، فقلت إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم) (1).
وقال صلى الله عليه وآله:
(إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي) (2).
فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا
(١) صحيح البخاري ج ٤ ص ٩٤ إلى ٩٩ و ص ١٥٦ و ج ٣ ص ٣٢، صحيح مسلم ج ٧ ص ٦٦ حديث الحوض.
(٢) صحيح البخاري ج ٤ ص ٩٤ إلى ٩٩ و ص ١٥٦ و ج ٣ ص ٣٢، صحيح مسلم ج ٧ ص ٦٦ حديث الحوض.
(١١٩)

معظم رواة الحديث عند الشيعة من الفرس؟ هذه شبهة ضحلة أئمة مذهب ال البيت ع هم ال بيت رسول الله ص الامام علي ع وبنيه وأحفاده وهم اصل العرب وسنامها أما أئمة المذاهب السنية فهم في اجمعهم فرس وأئمة الحديث والصحاح في اجمعهم فرس

أئمة أهل السنة والجماعة هم من العجم! الفرس؟؟؟ههههه
إنّ الكثير من كبار علماء و أئمة أهل السنة والجماعة في الفقه و الحديث و سائر العلوم هم كانوا من العجم و إيرانيين و لو استقرأنا أرباب الصحاح الستة، لعرفنا أنهم جميعا من العجم، و الصحاح الستة هي الأساس لمذاهب السنة. فهات أسماء بعضهم:1- الإمام نعمان بن ثابت أبو حنيفه كان من الأصول من إيران،2-الإمام أحمد بن حنبل كان من أهالي سرخس في مرو من إيران،3-الإمام مالك بن أنس و الإمام محمد بن إدريس الشافعي كانا من الأصول إيرانيين،4-الإمام محمد بن إسماعيل البخاري كان من أهالي بخاري من إيران،5-الإمام مسلم حجاج النيشابوري كان من أهالي نيشابور من إيران،6-الإمام سليمان بن أشعث أبوداود السجستاني(سيستاني) كان من أهالي سيستان من إيران،7-الإمام محمد بن عيسي الترمذي كان من مدينة ترمذ من خراسان في إيران،8-الإمام أبو عبدالرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي كان من أهالي نسّاء في مرو من خراسان،9-الإمام محمد بن يزيد بن ماجة القزويني كان من أهالي قزوين في إيران، إضافة إلي هذا نحن لا نري العجمية او العربية مقياسا للحق او الباطل و لو كان مقياس الحق و الباطل، العربية و العجمية، فإن المذاهب الأربعة أحق بالانتساب الى الفرس و الأعاجم، و أما أصحاب التفاسير فأشهرهم: النيسابوري و الطبري و الزمخشري و الرازي و غيرهم كانوا من العجم،ولكن لا اعتبار عندنا للقوميات، و ليست القومية عندنا معيارا للحق و الباطل، فقد قال الله عز وجل في سورة الحجرات الآية 13: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)و أيضا كان الرسول الأكرم(صلي الله عليه و آله وسلم) يحذّر المسلمين في التمسك بالقومية و كان يقول(عليه و علي آله الصلوة) بأنه لا فرق بين العرب و العجم و الأسود و الأبيض إلا بالتقوي.ولكنّ الغريب أن الكثير من السنة يهاجمون الشيعة بأنهم من العجم والفرس و المجوس و لا يعرفون بأنهم إقتدوا بأئمتهم من العجم و الفرس.

لا يوجد بالقرآن نص بعدد الأئمة الاثنى عشر
طرح هذه الشبهة هي محاولة يتبعها المتجادلون وقد تطرق إليها علماء المنطق والفلسفة محاولة للهروب من الاعتراف بالحقيقة التي يمتلكها الطرف الخصم لصاحب هذه الشبهة، لو فتشنا كتاب الله من الفاتحة للمعوذتين لم نجد ذكر لأي صحابي فقط ورد ذكر زيد حول تطليق زوجته زينب بنت جحش لكي يتزوجها الرسول محمد ص وينهي سنة جاهلية في تبني أبناء ليسوا من صلبه، وإذا هذا الكذاب الأشر يريد آيات واضحة يتبعها فلماذا هذا الأعمى لم يطبق آية الوضوء وهي صريحة في غسل الوجه واليدين إلى المرافق والمسح على الرؤوس والأرجل وهذا نص الآية الصريح

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ … } ( سورة المائدة الآية 6 ) .ورغم تصريح كبار صحابة رسول الله محمد ص بوجوب المسح لا الغسل فقد تم مخالفة النص القرآني واستبدل بالغسل، الآيات واضحة في وجوب اتباع ال البيت ع والرسول محمد ص بلغ الأمة بحجة الوداع وقبلها وتحدث عن وجود اثنى عشر خليفة يخلفوه في قيادة الأمة ومخالفة ذلك من قبل الانقلابيين لايعني عدم تحدث الرسول محمد ص بذلك

نص الرسول(ص) على عدد الأئمة
اخبر الرسول ان عدد الائمة الذين يلون من بعده اثنا عشر، كما روى عنه ذلك اصحاب الصحاح والمسانيد الآتية:

أ) روى مسلم عن جابر بن سمرة انه سمع النبي يقول: (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة او يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش). وفي رواية (لا يزال امر الناس ماضياً…) وفي حديثين منهما : (الى اثني عشر خليفة…) وفي سنن ابي داود : (حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة)، وفي حديث : (الى اثني عشر).

وفي البخاري ، قال: سمعت النبي (ص) يقول: (يكون اثنا عشر اميراً)، فقال كلمة لم اسمعها، فقال ابي : قال (كلهم من قريش). وفي رواية : ثم تكلم النبي (ص) بكلمة خفيت علي، فسألت ابي: ماذا قال رسول الله (ص)؟ فقال: (كلهم من قريش). وفي رواية : ( لا تضرهم عداوة من عاداهم).

ب) وفي رواية: ( لا تزال هذه الامة مستقيماً امرها، ظاهرة على عدوها، حتى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، ثم يكون المرج او الهرج).

ج) وفي رواية : يكون لهذه الامة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش)

د) (لا يزال امر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً).

هـ) وعن انس: (لن يزال هذا الدين قائماً الى اثني عشر من قريش، فاذا هلكوا ماجت الارض بأهلها).

و) وفي رواية: لا يزال امر هذه الامة ظاهراً حتى يقوم اثنا عشر كلهم من قريش).

ز) وروى احمد والحاكم وغيرهما واللفظ للاول عن مسروق قال: (كنا جلوساً ليلة عند عبد الله (ابن مسعود) يقرئنا القرآن، فسأله رجل فقال : يا ابا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله كم يملك هذه الامة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك، قال: سألناه فقال:(اثنا عشر عدة نقباء بني اسرائيل).

ح) وفي رواية قال ابن مسعود : قال رسول الله: (يكون بعدي من الخلفاء عدة اصحاب موسى).

قال ابن كثير: وقد روي مثل هذا عن عبد الله بن عمر وحذيفة وابن عباس. ولست ادري هل قصد من رواية ابن عباس ما رواه الحاكم الحسكاني عن ابن عباس او غيره.

نصّت الروايات الآنفة أن عدد الولاة اثنا عشر وأنهم من قريش، وقد بين الامام علي (ع) في كلامه المقصود من قريش وقال: (ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من غيرهم)، وقال: (اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهوراً او خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته…).

الائمة الاثنا عشر في التوراة
وقال ابن كثير : وفي التوراة التي بأيدي اهل الكتاب ما معناه : ان الله تعالى بشر ابراهيم بإسماعيل، وانه ينميه ويكثره ويجعل من ذريته اثني عشر عظيماً.

وقال: قال ابن تيمية: وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرر أنهم يكونون مفرقين في الامة ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا. وغلط كثير ممن تشرف بالاسلام من اليهود، فظنوا انهم الذين تدعو اليهم فرقة الرافضة فأتبعوهم.

قال المؤلف: والبشارة المذكورة اعلاه في سفر التكوين ، الاصحاح (۱۷/ الرقم ۱۸- ۲۰) من التوراة المتداولة في عصرنا، وقد جاءت هذه البشارة في الاصل العبري كالاتي: جاء في سفر التكوين قول (الرب) لإبراهيم (ع) ما نصه بالعبرية: (قي ليشماعيل بيرختي اوتوقي هفريتي أوتو قي هربيتي بمئود مئودشنيم عسار نسيئيم يوليد قي نتتيف لكوي كدول).

وتعني حرفياً: (وإسماعيل اباركه، وأثمره، واكثره جدا جداً، اثنا عشر اماماً يلد، واجعله امة كبيرة). اشارت هذه الفقرة الى ان المباركة ، والاثمار، والتكثير إنما يكون في صلب اسماعيل (ع) و(شنيم عسار) تعني (اثنا عشر). ولفظة (عسار) تأتي في (العدد التركيبي اذا كان المعدود مذكراً) والمعدود هنا (نسيئيم) وهو مذكر وبصيغة الجمع لاضافة الـ(يم) في آخر الاسم، والمفرد (ناسي) وتعني: إمام، زعيم، رئيس).

واما قول (الرب) لابراهيم (ع) في الفقرة نفسها ايضاً: (في نتتيف كوي كدول)، نلاحظ أن (في نتتيف) مكونة من حرف العطف (في)، والفعل (ناتن) بمعنى : (اجعل، اذهب)، والضمير (يف) في اخر الفعل (نتتيف) يعود على اسماعيل (ع) ، اي (واجعله) واما كلمة (كوي) فتعني : (امة ، شعب)، و(كدول) تعني: (كبير، عظيم) ، فتصبح (واجعله امة كبيرة).

فيتضح من هذه الفقرة ان التكثير والمباركة انما هما في صلب اسماعيل (ع)، مما يجعل القصد واضحاً في الرسول محمد (ص) واهل بيته (ع) باعتبارهم امتداداً لنسل اسماعيل (ع) ، ذلك لان الله تعالى امر ابراهيم بالخروج من بلاد (نمرود) الى الشام، فخرج ومعه امرأته (سارة) و(لوط) مهاجرين الى حيث امرهم الله تعالى فنزلوا ارض فلسطين.

ووسع الله تعالى على ابراهيم (ع) في كثرة المال، فقال: (رب ما اصنع بالمال ولا ولد لي) فأوحى الله عز وجل اليه: (اني مكثر ولدك حتى يكونوا عدد النجوم). وكانت (هاجر) جارية لسارة، فوهبتها لابراهيم (ع)، فحملت منه، وولدت له اسماعيل (ع) وابراهيم (ع) يومئذ ابن (ست وثمانين سنة).

والقران الكريم يشير الى هذه الحقيقة من خلال توجه ابراهيم (ع) بالدعاء الى الله تعالى : (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )إبراهيم۳۷٫

فالاية الكريمة تؤكد ان ابراهيم (ع) قد اسكن بعضاً من ذريته وهو اسماعيل (ع) ومن ولد منه في مكة ودعا الله تعالى ان يجعل في ذريته الرحمة والهداية للبشرية ما بقي الدهر، فاستجاب الله لدعوته بان جعل في ذريته محمداً (ص) واثني عشر اماماً من بعده.

وقد قال الامام الباقر (ع): (نحن بقية تلك العترة وكانت دعوة ابراهيم لنا).

خلاصة الاحاديث الآنفة
نستخلص مما سبق ونستنتج: ان عدد الائمة في هذه الامة اثنا عشر على التوالي، وان بعد الثاني عشر منهم ينتهي عمر هذه الدنيا.

فقد ورد في الحديث الاول : (ولا يزال هذا الدين قائماً حتى تقوم الساعة او يكون عليكم اثنا عشر خليفة…).

فان هذا الحديث يعين مدة قيام الدين ويحددها بقيام الساعة، ويعين عدد الائمة في هذه الامة باثني عشر شخصاً. وفي الحديث الخامس: (لن يزال هذا الدين قائماً الى اثني عشر من قريش فاذا هلكوا ماجت الارض بأهلها) ويدل هذا الحديث على تأييد وجود الدين بامتداد الاثني عشر وان بعدهم تموج الارض. وفي الحديث الثامن: حصر عددهم باثني عشر بقول: (يكون بعدي من الخلفاء عدة اصحاب موسى).

ويدل هذا الحديث على انه لا خليفة بعد الرسول عدا الاثني عشر. وان الفاظ هذه الروايات المصرحة بحصر عدد الخلفاء بالاثني عشر وان بعدهم يكون الهرج وتموج الارض وقيام الساعة تبين الفاظ الاحاديث الاخرى التي قد لا يفهم من ألفاظها هذا التصريح. وبناءً على هذا لابد ان يكون عمر احدهم طويلاً خارقاً للعادة في أعمار البشر كما وقع فعلاً في مدة عمر الثاني عشر في الائمة اوصياء النبي (ص).

حيرتهم في تفسير الحديث
لقد حار علماء مدرسة الخلفاء في بيان المقصود من الاثني عشر في الروايات المذكورة وتضاربت اقوالهم. فقد قال ابن العربي في شرح سنن الترمذي: فعددنا بعد رسول الله (ص) اثني عشر اميراً فوجدنا: ابا بكر، عمر، عثمان، علياً، الحسن، معاوية، يزيد، معاوية بن يزيد، مروان، عبد الملك بن مروان، الوليد، سليمان، عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبد الملك، مروان بن محمد بن مروان، السفاح…..

ثم عد بعده سبعاً وعشرين خليفة من العباسيين الى عصره، ثم قال: واذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة الى سليمان، واذا عددناهم بالمعنى كان معنا منهم خمسة، الخلفاء الاربعة وعمر بن عبد العزي، ولم اعلم للحديث معنى. وقال القاضي عياش في جواب القول : انه ولي اكثر من هذا العدد: هذا اعتراض باطل، لانه (ص) لم يقل: لا يلي الا اثنا عشر، وقد ولي هذا العدد، ولا يمنع ذلك في الزيادة عليهم.

ونقل السيوطي في الجواب: ان المراد: وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الاسلام الى القيامة يعملون بالحق وان لم يتوالوا. وفي فتح الباري: وقد مضى منهم الخلفاء الاربعة ولابد من تمام العدد قبل قيام الساعة.

وقال ابن الجوزي: وعلى هذا فالمراد من (ثم يكون الهرج) : الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدجال وما بعده.

قال السيوطي: وقد وجد من الاثني عشر الخلفاء الاربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، هؤلاء ثمانية، ويحتمل ان يضم اليهم المهدي العباسي لانه في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الامويين، والطاهر العباسي ايضاً لما اوتيه من العدل ويبقى الاثنان المنتظران احدهما المهدي لانه من اهل البيت.

وقيل: المراد: ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الاسلام واستقامة اموره، ممن يعزالاسلام في زمنه، ويجتمع المسلمون عليه. وقال البيهقي: وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة الى وقت الوليد ابن يزيد بن عبد الملك ، ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة، ثم ظهر ملك العباسية، وانما يزيدون على العدد المذكور في الخبر اذا تركت الصفة المذكورة فيه، او عد منهم من كان بعد الهرج المذكور.

وقالوا: والذين اجتمعوا عليه: الخلفاء الثلاثة ثم علي الى ان وقع امر الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمعوا على معاوية عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين امر بل قتل قبل ذلك، ثم لما مات يزيد اختلفوا الى ان اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على اولاده الاربعة: الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد، عمر بن عبد العزيز، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، اجتمع الناس عليه بعد هشام تولى اربع سنين.

بناء على هذا فان خلافة هؤلاء الاثني عشر كانت صحيحة، لاجماع المسلمين عليهم، وكان الرسول قد بشر المسلمين بخلافتهم له في حمل الاسلام الى الناس.

قال ابن حجر عن هذا الوجه: انه ارجح الوجوه.

وقال ابن كثير: ان الذي سلكه البيهقي ووافقه عليه جماعة: من ان المراد هم الخلفاء المتتابعون الى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد، فانه مسلك فيه نظر، وبيان ذلك: ان الخلفاء الى زمن الوليد بن يزيد هذا اكثر من اثني عشر على كل تقدير، وبرهانه ان الخلفاء الاربعة: ابو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة.. ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع، لان علياً اوصى اليه وبايعه اهل العراق… حتى اصطلح هو ومعاوية… ثم ابنه يزيد بن معاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم ابنه عبد الملك بن مروان، ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، فهؤلاء خمسة عشر، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فان اعتبرنا ولاية ابن ازبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر، وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز، وعلى هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ويخرج عمر بن عبد العزيز، الذي اطبق الائمة على شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين، واجمع الناس قاطبة على عدله. وان ايامه كانت من اعدل الايام حتى الرافضة يعترفون بذلك، فان قال: انا لا اعتبر الا من اجتمعت الامة عليه لزمه على هذا القول ان لا يعد علي بن ابي طالب ولا ابنه، لان الناس لم يجتمعوا عليهما، وذلك ان اهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما.

وذكر: ان بعضهم عد معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد، ولم يقيد بايام مروان ولا ابن الزبير، لان الامة لم تجتمع على واحد منهما، فعلى هذا نقول في مسلكه هذا عاداً للخلفاء الثلاثة، ثم معاوية، ثم يزيد، ثم عبد الملك، ثم الوليد بن سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد، ثم هشام، فهؤلاء عشرة، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق، ويلزمه منه اخراج علي وابنه الحسن، وهو خلاف ما نص عليه ائمة السنة بل الشيعة.

قال المؤلف: هكذا لم يتفقوا على رأي في تفسير الروايات السابقة ، ثم انهم اهملوا ايراد الروايات التي ذكر الرسول (ص) فيها اسماء الاثني عشر، لانها كانت تخالف سياسة الحكم بمدرسة الخلفاء مدى القرون، وخرجها المحدثون بمدرسة اهل البيت (ع) في تآليفهم بسندهم الى ابرار الصحابة عن رسول الله (ص)، ونقتصر هنا على ايراد يسير منها في ما يأتي مما رواه الفريقان.

اسماء الاثني عشر لدى مدرسة الخلفاء
أ) الجويني عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (ص): (انا سيد النبيين وعلي بن ابي طالب سيد الوصيين، وان أوصيائي بعدي اثنا عشر، اولهم علي بن ابي طالب وآخرهم المهدي).

ب) الجويني – ايضاً- بسنده عن ابن عباس: قال: قال رسول الله (ص): (ان خلفائي واوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثني عشر اولهم أخي وآخرهم ولدي).
قيل يا رسول الله ، ومن اخوك؟

قال: (علي بن ابي طالب).

قيل : فمن ولدك؟

قال: المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الارض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب).

ج) الجويني – ايضاً- بسنده قال: سمعت رسول الله (ص) يقول : (انا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون).

اقتضت سياسة الحكم لدى مدرسة الخلفاء مدى القرون اخفاء امثال الأحاديث الانفة عن ابناء الامة الاسلامية واسدال الستار عليها وجاهد القسم الاكبر من اتباع مدرستهم في هذا السبيل كما مر بنا فعلهم بأمثالها في بحث دراسة عمل مدرسة الخلفاء بنصوص سنة الرسول (ص) التي تخالف اتجاهها.

يقول هذا البعثي الطائفي علي كاشي الشيعة يبغضون الصحابة
لأن القرآن أشاد بالصحابة
هذا الكلام فارغ ولا معنى له، القران مصان ومحترم من قبل الشيعة وائمتهم احفاد الرسول محمد ص وكلام علي كاشي فارغ لايمكن أن يعصم كل الصحابة من الخطأ لأن هناك نصوص قرآنية انتقدت بعض الصحابة والرسول محمد ص اطلع أصحابه في اسماء الذين يرتدون على ادبارهم ويسوقونهم لنار جهنم

قال الله تعالى عن الذين بايعوا النبى على الإيمان :

(( لقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ).

لا شك ان المتدبر لأيات الله يفهم ويدرك أن رضا الله هنا ليس صقّ أبدي ووثيقة ملزمة وثابته اعطت الصحابة الرضا المطلق الابدي السرمدي من الله عز وجل, إذ انّ اي خلل من المبايع بشرط من شروط البيعة يوجب اسقاط رضا الله:” إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا “.
من هنا أن مسألة أن الله تعالى رضي عن المؤمنين الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة ليست مسألة منتهية عند حد المبايعة ولكنها تمتد لتشمل, الإلتزام بهذه البيعة وهو دوام الإيمان بالله تعالى وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والإخلاص الى الى الله تعالى ورسوله سراً وعلانية ، وعدم مناصرة الذين يحاربون الله ودينه ورسوله بل والتبرؤ منهم , فإذا تحققت تلك الشروط فيمن بايع فقد فاز برضى الله تعالى ،أما لو أخل بهذه الشروط أو بواحد منها فقد فسدت بيعته .
كما ولاحظوا معي مفهوم ومحتوى هذه الآية الكريمة:”ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ).
فهل كل من كان حول رسول الله كان صادقا مؤمنا ام منافقا!!
والملاحظ أن الله لم يقل مردوا على الكفر؟ بل على النفاق! وهذا دليل على انهم كانوا يقولون لا اله الا الله محمد رسول الله.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل بهم الأمر للهروب من مواجهة المعتدين الذين يكيدون لله ودينه ورسوله يقول تعالى عنهم فى سورة الأحزاب حيث يحكى القرآن العظيم عن واقعة الأحزاب ويصور العدد الهائل والعدة والعتاد لجيوش الكافرين فيقول تعالى : )) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا !!!( ثم يصور الله تعالى التغيرات النفسية التى اصابت المحاربين فى هذه الأثناء فيقول جل من قائل : )) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً !!

وفى هذه اللحظات بالذات يظهر المعدن الحقيقى للإنسان ويظهر الذين عاهدوا الله ورسوله بصدق أم بنفاق ويتضح الفرق بين المؤمن الحقيقى والمنافق يقول تعالى : )) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً !!! وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً !!!
ثم يذكر الله تعالى عهدهم السابق وإلتزامهم بالكفاح والجهاد ضد المعتدين والوقوف بكل قوتهم مع رسول الله نصرة لدين الحق ولكنهم – أى المنافقون والذين فى قلوبهم مرض – نكثوا عهدهم مع الله ورسوله يقول تعالى : )) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً, قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً , قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً !!!

لم يقف حد البعض منهم عند النفاق الداخلى ولكنه خرج من القلب إلى اللسان فراحوا يحاولون إقناع الآخرين بعدم نصرة الله ودينه ورسوله يقول تعالى : )) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً ,أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً , يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً !!!
ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو القدوة الحسنة لكل صالح ومؤمن تقى إلى قيام الساعة يقول تعالى : )) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً !!!
وهؤلاء هم المؤمنون الحقيقيون الذين نصروا الله ودينه ورسوله يقول عنهم الله تعالى : (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً !!!‏ ولذلك يستخدم الله تعالى حرف (( من )) لكى نعرف أنه ليس كل مؤمن صادق فى إيمانه ولكن بعض لكى نعرف أنه ليس كل مؤمن صادق فى إيمانه ولكن بعض المؤمنين صادقون فى إيمانهم والبعض الآخر غير صادق فكيف نسوى بينهم فى الحكم والحب والإقتداء والتأسى ؟؟
يقول قيوم السماء والارض : )) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً !!!
ولذلك يقول تعالى أن الصادقين من المؤمنين لهم أجر عظيم عند مولاهم تعالى وأما الكاذبون فهم منافقون ولا وزن لهم عند الله تعالى يقول سبحانه : )) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً !!!
ومع ذلك وبعد هذا الإختبار الرهيب لإيمان الناس فى عهد النبى (ص) فقد أذل الله المعتدين وأخزاهم وردهم وانتصر منهم يقول تعالى : ))وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً !!!
ثم أذل الخونة من أهل الكتاب الذين نصروا المعتدين وأيدوهم ضد الله ورسوله رغم كل الخير والعدل والسلام الذى عاشوا فيه فى كنف النبى محمد ( ص) العادل الصادق الأمين وصحبه الكرام فى المدينة قبل تلك المعركة ، ولكنهم بسبب خيانتهم نالوا جزاءهم العادل يقول تعالى : )) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً , وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً !!
وكلنا نعرف قصة بعض الصحابة الذين تمنوا أن يغنيهم الله فضله وعاهدوا الله تعالى لئن أعطاهم الله من فضله فسوف يتصدقون على الفقراء والمساكين والمحتاجين وينفقون فى سبيل الله تعالى بغير حساب فلما أعطاهم الله المال والجاه بخلوا به ونقضوا عهدهم مع الله تعالى فاستحقوا غضب الله عليهم فى الدنيا والآخرة يقول تعالى عن ذلك : ))وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ,فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ , فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ!!!
مما سبق نجد نوعين من صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام ، نوع صادق فى إيمانه ونوع منافق

حديث يؤخذ في أصحابي لذات الشمال

وردت أحاديث لا تقبل تأويل أن في يوم القيامة سوف يتم أخذ مجموعة كبيرة من الصحابة لذات الشمال
ليس من المعقول ان نغمض أعيننا عن روايات صحيحة وصريحة ومشهوره عندكم ونذهب الى التأويل؟ لأنه صريح الرواية تقول من اصحابي ونفس رسول الله هو يتكلم مع أصحابه ويقول لهم منكم ؟؟ويستخدم ضمير المخاطب ويكون المقصود غير أصحابه.
الا اللهم تقولين ان رسول الله لا يتقن العربية ويرمي الكلام جزافا وهذا لاشك محال في حق الرسول الأعظم .
لان كل الفروض التي اتيت بها اني مطلع عليها سابقا واعرف ضعفها جيدا حيث انها مما يضحك الثكلى بل ولا يقبلها اي عاقل لبعدها عن الصواب لان الروايات صريحة وواضحة تقول اصحابي اصحابي وتصفهم بالارتداد اي كانوا على شي ومن ثم ارتدوا بعده .
ولناتي مرة ثانية ونضع الأحاديث وسوف يحكم القارئ الكريم وكل طالب للحق لاللتعصب .
ففي روايات البخاري مثلا يقول

صحيح البخاري – الرقاق – في الحوض – رقم الحديث : ( 6097 )

عن ‏ ‏أبي هريرة ‏: ‏أنه كان يحدث ‏ ‏أن رسول الله ‏ (صلى الله عليه وسلم) ‏ ‏قال : يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ‏ ‏فيحلئون ‏ ‏، عن الحوض فأقول : يا رب أصحابي فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم إرتدوا على أدبارهم ‏ ‏القهقرى. ‏
فهنا يقول من أصحابي ؟؟ فلا شك ان المقصودين في الارتداد ودخول النار هم من أصحاب النبي لصريح الرواية من اصحابي ؟؟

ثانياً اذا كان المقصود كما انهم من امته فلماذا لا يقول ربي لا تدخل أمتي النار ؟؟ بل لماذا قال أصحابي ؟؟ ولماذا كان الجواب لا تدري ماذا أحدثوا بعدك أي بعد موتك أي ان سؤال الرسول كان يرى انهم اصحابه في الدنيا وفارقهم وهم محسنين وكان اخر عهده معهم انهم على الخير؟ ولكن الجواب ياتيه بحسب نص الرواية انك لاعلم لك بما احدثوا بعدك انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى .
وهذا الارتداد وصفه القران الكريم في قوله تعالى { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ – آل عمران – الآية – 144
اقول لكل منصف هل تحقق وعد القرآن بالانقلاب ام لا ؟؟ فإن قلتم لن يتحقق وعد الله في القرآن فقد كذبتم الله !! وان قلتم لقد تحقق وعد الله في كتابه وحصل الانقلاب اقول من الذين انقلبوا على أعقابهم من بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله .
فلا شك ان رواياتكم بينت هذا المعنى من ان أصحاب رسول الله ارتدوا على أعقابهم القهقرى .
ثالثاً ان نفس البخاري يروي في صحيحه روايات تؤكد أن المقصودين بالارتداد ودخول النار هم من صحابة رسول الله الذين كانووا معه بدليل :
عن أَنَس بن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحَوضَ رِجَالٌ مِمَّن صَاحَبَنِي, حَتَّى إِذَا رَأَيتُهُم وَرُفِعُوا إِلَيَّ اختُلِجُوا دُونِي, فَلَأَقُولَنَّ: أَي رَبِّ أُصَيحَابِي أُصَيحَابِي, فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدرِي مَا أَحدَثُوا بَعدَكَ ).
رواه البخاري (6211) ومسلم (2304).
فهذه رواية صريحة في كونهم من أصحابه الذين صحبوه في حياته؟؟
وفي رواية مالك يتضح المعنى جليا
وفي الموطأ لمالك (باب في فضل الشهداء في سبيل الله): مالك عن أبي النضر مولى عمر أبن عبيد الله أنّه بلغه أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لشهداء أحد: هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ألسنا بإخوانهم، أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بلى ولا أدري ما تحدثون بعدي. قال: وبكى أبو بكر، ثم بكى، ثم قال: إنا لكائنون بعدك. (الموطأ لمالك: 173، 301).

بكل الأحوال بعد أن فندنا أكاذيب علي كاش وحصحص الحق نقولها وبثقة عالية شيعة آل البيت ع هم أهل السنة الحقيقيين وخصومهم على خطأ ونخاطب الذين يبحثون عن الحق ليتبعوه عليكم في ترك مذاهب السياسة التي صنعتها الأنظمة والأخذ بمذهب آل البيت ع لان البعث والوهابية لا يخرجوكم من باطل إلى الحق ولا يهدوكم سبيل الرشاد، فاز من تمسك في محمد وال بيته والذين وصفهم مثل اهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق وهلك.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close