نقول للقادة والأحزاب السياسية والنخبة المثقفة في كوردستان: كفى استغفال الشعب الجريح

محمد مندلاوي

كلمة أقولها بكل صدق وشفافية، لا توجد عند عموم القيادات والأحزاب الكوردية في عموم كوردستان، أضف لهم ما يسمون بالمثقفين الكورد، بكل اتجاهاتهم الفكرية والثقافية والسياسية خطاباً كوردياً صحيحاً سليماً واضح المعالم يضع النقاط على الحروف، ويبين للمتلقي بصورة جلية حدود وطن الشعب الكوردي وحقوقه القومية كبقية شعوب الأرض كما نصت عليها القوانين الوضعية والشرائع السماوية.

بهذا الخصوص لدينا عدة ملاحظات هامة، أولها، يخص وجود بعض الأحزاب الكوردية المتواجدة في جنوب كوردستان، وهي عصب الحركة التحررية للشعب الكوردي في عموم كوردستان، إلا أننا صرنا نسمع بعد نهاية العقد التاسع من القرن العشرين وتحرير جزئي لجنوب كوردستان كلاماً ماسخاً من بعض القيادات الكوردية في الجنوب كأنها منفصلة عن الجسد الكوردي. للأسف أن الكلام العاهن وغير القومي الذي صدر ويصدر يومياً من هذه القيادات البالية أثر سلباً على قطاعات واسعة من الشارع الكوردي في جنوب كوردستان، حيث شاهدت بالأمس أحدهم على شاشة التلفاز اجتر قائلاً: ماذا يفعل حزب العمال الكوردستاني في الجنوب فليذهب إلى تركيا حيث ساحته. يا للعجب، لو خرجت القيادات الكوردية الكوردستانية من قوقعة الرجعية والقبلية وتبنت خطاباً كوردياً كوردستانياً واضحاً، بلا شك لم يقدم المواطن الكوردي على اجترار مثل هذا الكلام المعيب، الذي لا يخدم لا الشعب ولا الوطن، حين وصف المتكلم الجهة الجنوبية لوطنه، لكنه لم يحرك الخلايا العصبية في دماغه ويفكر قليلا يا ترى أن كان هذا جنوب وطني، الذي أقف على أرضه أين شماله؟ وأين شرقه وغربه!! أليس الوطن له جهات أربع؟ الهفوة الأخرى، حين وصف المتكلم الحزب المذكور بالكوردستاني، يا ترى أن الأرض التي يعتاش عليها ويجتر كالبهيمة ما اسمها أليست كوردستان؟ أليس هو نفس الاسم الذي يذيل به ذلك الحزب نفسه؟ أليس هذا يدل على أن هذا الوطن رغم الاحتلال والحدود المصطنعة التي خطها حراب الاستعمار.. وطن واحد شعباً وأرضاً؟.

كالعادة، قبل عدة أيام قامت الطائرات التركية الطورانية المجرمة بقصف القرى الكوردية في جنوب كوردستان وقتل عدداً من المواطنين الكورد الأبرياء من بينهم عائلة كوردية بأكملها وأطفال بعمر الزهور. سرعان ما قامت الحكومة العراقية هذه المرة بإدانة القصف التركي، ولم تذكر في بيانها اسم الحزب العمال الكوردستاني، وهذا شيء جيد، لأن لا علاقة للحزب المذكور بهذه الجرائم التي يقوم بها الكيان التركي اللقيط ضد الشعب الكوردي في شمال وجنوب وغرب كوردستان. لكن المتحدث باسم

حكومة إقليم كوردستان زعم في تصرح له بسبب هذه الجريمة النكراء: إن وجود حزب العمال الكوردستاني في المناطق الحدودية “سبب رئيسي” لسقوط المدنيين عند الحدود. ولم يدن المتحدث الهجوم التركي المحتل لشمال كوردستان.لا يخامرني الشك، أن مثل هذه التصريحات غير المسئولة من أية جهة تصدر تزرع بذور الشقاق والتفرقة بين الشعب الواحد في عموم كوردستان. إن المتحدث ينتمي لحزب يحمل اسم كوردستان لم يحدد الجهة فيه، وهذا يعني أنه حزب لكل كوردستان، لأن هناك وطن واحد اسمه كوردستان؟. أنا لا أقول أن حزب العمال الكوردستاني المعروف اختصاراً بـ PKK حزب معصوم عن الخطأ، بلا أدنى شك، يجب عليه أن يراعي القوانين السارية فيه وظروف الإقليم الصعبة، لكن لا يجوز أن يُطلب منه ومن غيره من الكورد أحزاباً وأفرادا بترك أرض الإقليم لأنها أرض عموم الكورد في عموم كوردستان، فمن حقه هو وغيره من الأحزاب الكوردية والمواطنين الكورد أن يتواجدوا على أي شبر من أرض كوردستان. تماماً كما أنتم حين تواجدتم في السبعينات والثمانينات القرن الماضي على أرض شرق كوردستان دون استئذان من أحزابه. أرجو أن لا تغمضوا أجفانكم، انظروا إلى العرب، وفي مقدمتهم جامعة الأزهر، ورجال الدين السعوديين وغيرهم في البلدان العربية، لم تقم بإدانة تنظيم داعش، ولم تخرجه من الدين، رغم ما قام به من أعمال إرهابية ضد العرب والمسلمين؟. وقبل داعش والقاعدة، كانت هناك منظمات عربية..؟ قامت بخطف الطائرات والسفن الخ وأخذت ركابها رهائن وقتلت بعضهم بدم بارد، ونفذت عمليات إرهابية في عواصم عديدة في العالم، لكن البلدان العربية لم تقم بإدانتهم ولم تعدهم إرهابيين؟؟، مما لا شك فيه، أنا لا أدعو قط إلى مثل تلك الأعمال المنافية للقيم والأخلاق والقانون، لكني كمواطن كوردي أنتمي لهذا الشعب الجريح يحز في نفسي أن أرى الأحزاب السياسية في وطني ليس لديها وحدة قياسية – إن صح التعبير- تقيس بها علاقاتها وارتباطاتها مع الأشقاء والأصدقاء والأعداء كل على حِدَة، لا أن تخلط الأمور ببعضها لا تساوي بين الشقيق والصديق والعدو والمحتل الذي لا يرحم الكورد. عزيزي القارئ، جاءت في الموسوعة الحرة: إن السياسة فن الممكن، أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعياً وليس الخطأ الشائع، وهو أن فن الممكن هو الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناءً على حسابات القوة والمصلحة. عزيزي المتابع، بعد أن رأى البرلمان الكوردي في الإقليم أن البرلمان العراقي أدان الأتراك بالاسم، لذا أقدم بعض الأحزاب الكوردية بطلب من رئيسة البرلمان إصدار بيان يدين القصف التركي لإقليم كوردستان، لقد استمعت إلى البيان الذي قرأتها رئيسة البرلمان (فالا فريد) لكنها لم تذكر تركيا بالاسم، يعني إدانة لم يذكر فيها اسم المدان!! أ إلى هذا الحد الدم الكوردي رخيص حتى لا يذكر اسم المجرم الذي قام بهدره؟. أأمل أن أكون مخطئاً لسماعي البيان. وسيراً على ذات النهج.. لم تذكر قناة “رووداو” بيان البرلمان الكوردستاني في نشراتها الإخبارية!!. في هذا أيضاً أرجو أن أكون مخطئاً. لكن عزيزي القارئ حين يتعلق الأمر بكياني إيران وتركيا، لو أطلقت رصاصة من بندقية صياد نحو حدود شرقي أو شمالي كوردستان المصطنعة مستهدفة صدر غزال ما سرعان ما يقوم الحزبان البارتي والاتحاد بإدانته، أن كانت قد أطلقت نحو شرق كوردستان يقوم حزب الاتحاد فوراً بإدانته ويتخذ إجراءات صارمة ضد من قام بها. وهكذا الأمر للبارتي إذا كانت الرصاصة موجهة نحو حدود كوردستان الشمالية يقوم بذات الشيء الذي يقوم به حزب الاتحاد لصاحبه عائلة جلال طالباني، ويفسر هذا العمل من لدن الحزبين، كأنه عمل مسلح كوردي قام به حزب ما من تلك الجهتين الكورديتين في الشرق والشمال ضد كياني إيران وتركيا اللذان يحتلان شرق وشمال كوردستان!! عجبي، يتوقع الحزبان المذكوران، أن وقوفهم ضد أبناء جلدتهم خدمة للطوراني والأعجمي سيشفع لهم عند الدجال أردوغان وملالي طهران، كأن السياسة تبنى على مثل هذه التحركات.. والهبهبة الإعلامية، التي تضر الشعب الكوردي الجريح فقط، وتؤثر سلباً على الروح المعنوية العالية التي لا زالت بعض الشرائح الكوردية الأصيلة تتمتع بها.

وفيما يتعلق الأمر بالمناطق المستقطعة، وعلى رأسها كركوك السليبة، أن سياسة التعريب المقيتة جارية فيها على قدم وساق، ويعتدى على الكورد فيها على مدار الساعة، إلا أن الحزبين، اللذين يقودان الإقليم

لا يحركان ساكناً! كأن الأمر لا يعنيهم، يظهر هو هكذا لا يعنيهم، خاصة حزب الاتحاد الوطني لصاحبه عائلة جلال طالباني، التي باعت كركوك بسعر بخس في 16 أكتوبر عام 2017 للأعاجم ووكلائهم الأشياع في بغداد. للأسف الشديد، نشاهد باستمرار في وسائل الإعلام المرئية كيف يتم إهانة علم كوردستان في المناطق المذكورة أعلاه من قبل المعدان، والشروگية، وبعض الغرباء من الأقلية التركمانية الطورانية المدفوعة من قبل أسيادها القابعين في بغداد، إلا أن حكومة إقليم كوردستان وأحزابه كما قلت لا تحرك ساكناً في هذا الأمر الخطير، ألم يستوجب عليها أن تعاملهم بالمثل، وتنزل العلم العراقي.. من على الساريات المرفوعة في الأماكن العامة وأمام مقرات الأحزاب في الإقليم؟، وتحذرهم كخطوة أولى، إذا لا يسمحوا برفع علم كوردستان بجانب العلم العراقي في تلك المناطق هم أيضاً ينزلوا العلم العراقي من واجهات دوائر وبرلمان إقليم كوردستان، ويرفعوا اسم العراق غير الدستوري من واجهة البرلمان والدوائر الرسمية وشبه الرسمية.

عزيزي القارئ، للأسف حتى المثقف الكوردي في إقليم كوردستان، الذي لم يغادر شعبه إلى جهة أخرى هو الآخر بدراية أو دونها يسهم بقلمه بمسح هذا الشعب الجريح من الوجود، وذلك من خلال كتاباته المنحرفة الضالة المضرة بالكورد وكوردستان شكلاً ومضموناً، لأنهم لا يتبنون خطاباً كوردياً واضحاً وشفافاً كأي خطاب لأي شعب آخر على وجه البسيطة يُعرف هويته القومية وحدود وطنه دون سابقة أو لاحقة غير كوردية وكوردستانية لاسمه. الطامة الأخرى، هناك مثقفون كورد تركوا صفوف شعبهم الكوردي وانتموا للأحزاب والمنظمات الإسلامية الشيعية والسنية غير كوردية وتبنوا لغتها وثقافتها العدائية التي ترفض الكورد وكوردستان، ويجهروا بهذه العمالة، ولا يخجلوا من هذا العار والشنار الذي سيلاحقهم أبد الدهر. يا للعجب، كيف بإنسان كوردي ابن أمه وأبيه ينتمي إلى جهة غير كوردية؟.

صدقونا يا قادة الكورد وكوردستان، أن حكام بغداد لا يفهمون سوى لغة القوة، إذا لا تملكونها وتردعونهم بها سيأتون رويداً رويدا إلى عقر دوركم في أقصى قرية في جنوب كوردستان يحتلونها احتلالاً استيطانياً ويستعربونها كما استعربوا من قبل المدن العراقية في وسط وجنوب العراق ومسخوا أهلها إلى كائن.. غير الذي كانوا عليه؟؟.

” الدولة التي لا يمكنها البقاء إلا من خلال قوانين عنصرية لا تستحق البقاء”

07 07 2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close