الأحجار الكريمة المخفية: معنى التعاونيات في السادس من يوليو

ساريتا ميهتا
مراكش ، المغرب

كيف يمكن للتعاونيات أن تكون عاملاً رئيسياً في التمكين الإجتماعي والإقتصادي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
بالنسبة لكثير من الناس يعتبر يوم 6 يوليو/ تموز القادم يوم السبت العابر. لكن بالنسبة إلى أكثر من مليار شخص يُعتبر السادس من يوليو / تموز ذو أهمية كبيرة لأنه يوافق يوم الأمم المتحدة الدولي الخامس والعشرون
.للتعاونيات

تساهم 12 في المائة من البشرية في واحدة من أكثر من ثلاثة ملايين تعاونية على وجه الأرض. لا تحفز التعاونيات الإقتصادات المحلية فحسب، بل تعمل أيضًا كوسيلة لجلب الفرص والربح للناس في جميع أنحاء العالم والذين لولا ذلك لن يكونوا ممثلين في القطاع الرسمي. هذا التمكين الملموس تجسده في أفضل صورة
.نساء تعاونية أبوغلو المتواجدة بمنطقة أوريكا

تقع التعاونية على بعد 30 دقيقة فقط بالسيارة من مراكش إلى اثنين أوريكا بعمالة الحوز على الجانب الآخر من الشارع الذي يحتوي على متجر للأثاث في زاوية لا تثير الإنتباه, رائعة ً في الخداع. وعند النظر عبر خزانة العرض الزجاجية تجد عبوات من الكسكس والأعشاب المجففة الموضوعة إلى جانب معجنات محشوّة بالشوكولاتة والفستق واللوز والجوز، مصنوعة من مكونات مغربية محلية. لكن هذه ليست الجوهرة الحقيقية
.الموجودة داخل تعاونية أبوغلو

يتم إخفاء الجمال الحقيقي في الطابق الثاني من الجمعية حيث تجلس 23 امرأة في دوائر وتتحدث جيئة وذهابا. إنهن لا يقمن بمحادثة عابره بل يناقشن جوانب مختلفة من التسويق الداخلي والخارجي لتعاونيتهن. تنشغل هؤلاء النساء لعدة ساعات في محادثات حول كيفية نشر الكلمة بشكل أفضل عن منتجاتهن وكيفية فرض توقيت كل
.عامل على حدة وكيفية حل مشاكل الإتصال والتنظيم، وهي قضايا يجب على كل عمل تجاري التعامل معها

هذا في حد ذاته ملفت للنظر لكنه أكثر من ذلك عندما يتم تذكير المرء بالسياق. إن التباين في الفرص والتعليم لدى النساء مقارنة بالرجال معروف بشكل واسع في عالمنا. وهذا يخلق ساحة لعب غير متساوية للنساء – من وقت كونهن فتيات صغيرات لا يحصلن على نفس الدعم الذي يتلقاه نظرائهن من الرجال. العواقب التوزيعية كاسحة: في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) أدنى معدل لعمالة النساء في العالم حيث يتم استبعاد خمسة وسبعين في المائة من نساء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من القوى العاملة. معظم النساء في التعاونية لم يستطعن ​​القراءة أو الكتابة باللغة العربية ، والآن يأخذن دروس محو الأمية في التعاونية ويمكنهن
.كتابة أسمائهن وقراءة لافتات الشوارع

من الواضح عند النظر في هذه الظروف المذهلة أن هؤلاء النساء اللائي يدرن بنجاح تعاونيتهن يعتبرن استثناءات غير عادية. ولكن هذا لا ينبغي أن يكون هو الحال. إنه من الصواب والحق أن نثني على نساء هذا التعاونية ، لكن سيدات تعاونية أبوغلو هنّ تذكير أننا في أمسّ الحاجة له ليس فقط بما هو ممكن ولكن بما يجب
.أن يكون

بدأت التعاونية في أكتوبر 2016 بعشر نساء من قرية واحدة، والآن هناك ثلاث وثلاثون امرأة من خمس قرى مختلفة تشارك بنشاط مختلف. وبالإضافة إلى بيع مختلف المنتجات من موقع الطوب والملاط ، تصدر التعاونية مباشرة إلى كبرى شركات مستحضرات التجميل المعترف بها دوليًا. هؤلاء النساء مثال على ما هو ممكن عند
.إعطائهن التعليم والفرصة

يمكن أن يكون لمشاركة المرأة النشطة في القوى العاملة تأثير إيجابي هائل على الإقتصادات النامية في المغرب ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأخرى. وجد معهد ماكينزي العالمي أن دعم التقدم الإقتصادي للمرأة يمكن أن يضيف 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2025 وينمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة خمسة وثمانين في المائة. ويقدر البنك الدولي أن ارتفاع معدلات
.مشاركة النساء في القوى العاملة قد يؤدي إلى زيادة متوسط ​​دخل الأسرة بنسبة 25 في المائة

وتكمن جذور قضايا مشاركة المرأة في القوى العاملة في عدم النشاط – وليس البطالة. تخلق معارضة الأسرة وأدوار الجنسين التقليدية حواجز قوية أمام النساء ، خاصة في المناطق الريفية ، حيث يقتصر مجال عملهنّ على مجال الأسرة. ومع ذلك ، فإن العولمة والدفع المتزايد من أجل المساواة قد بشرت بموجة جديدة من التغييرات. المدونة ، أو مدونة الأسرة المغربية التي تتناول المساواة بين الجنسين والحقوق من خلال رفع الحد الأدنى للسن القانونية للزواج والحد من شروط الطلاق وتعدد الزوجات ، من بين أمور أخرى ، وبالتالي إعادة الحقوق الفطرية للمرأة التي طالما تم نسيانها. لقد قلل المغرب من الحواجز أمام تشكيل تعاونيات مما زاد من تشجيع مشاركة المرأة في الاقتصاد. هذه خطوة كبيرة للأمام بالنسبة للمغرب في معالجة أوجه عدم المساواة
.المنهجية التي تتكامل بعمق

هذا التقدم ، على الرغم من أنه جدير بالثناء، هو مجرد خطوة أولى. الطريق إلى التنمية المستدامة والمساواة هو الطريق الذي لا يسير بسهولة. ومن خلال شراكتها مع مؤسسة الأطلس الكبير، وهي منظمة مغربية غير حكومية ، تم منح التعاونية برنامج وتدريب المهارات اللازمة للنمو بشكل كبير. وتجسد التعاونية ما هو ممكن
.مع هذا الدعم وتسهيل التنمية

لقد حان وقت هذه التغييرات منذ وقت طويل. الوقت لهذه التغييرات هو بالتأكيد الآن. إنه يبدأ بأبسط الإجراءات – إنه يبدأ بمبادرة من نساء تعاونية أبوغلو أوريكا وأطفال المغرب الملتحقين بالمدرسة ، والأهم من ذلك ، إنه
.يبدأ بتعليم كجزء لا يتجزأ من التمكين

يجب ألا يكون المستقبل مجرد استمرار للماضي. يتطلب الأمر حياة واحدة من النساء الممكّنات لرفض أجيال من الفتيات غير الممكنات

ساريتا ميهتا طالبة في جامعة فيرجينيا وتدرس العلوم السياسية والإقتصاد. وهي طالبة ملتحقة للتنمية بمؤسسة
.الأطلس الكبير في مراكش حيث تبحث في مجال تمكين المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تحظى عضوة من جمعية نساء أبوغلو التعاونية في أوريكا بالتهليل وهي تكتب اسمها باللغة العربية لأول مرة

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close