الحكومة التاسعة…

صبحي ساله يي

بعد مخاض عسير، وجولات سرية وعلنية، أعلن مسرور بارزاني رئيس الحكومة الكوردستانية التاسعة، تشكيلته الوزارية، وبدأت بذلك محطة سياسية ذات قيمة إستثنائية، وعهد حكومة زعيم جديد، لكنه من ذات المدرسة التي تخرج منها زعيم الحكومة السابقة، نيجيرفان بارزاني، مدرسة حزب الديمقراطي الكوردستاني.

بعد الإعلان عن أسماء الوزراء ونيلهم الثقة من البرلمان، طرح بارزاني برنامج حكومته للأعوام الأربعة المقبلة. البرنامج الذي تم صياغته من قبل المشاركين في الحكومة يدفع الناس نحو التفاؤل، لأنه يؤكد على اللجوء الى لغة الحوار والتفاهم وخوض النقاش المتاح في جميع المسائل التي تستدعي النقاش في مناخات بعيدة عن الممنوعات والمحظورات، وإنتقاء الزمان والمكان المناسبين. وإنتهاج التقاليد السياسية الرشيدة في منع تحول البسيط الى المعقد، وطرح التوجهات التي تحمل الصفات الوطنية والقومية التي تتطابق مع المنطلقات العقلانية، والتي تردم شروخ التفرقة، وتتصدى للأفكار المفعمة بتشويه الحقائق، كما يدعم التوجهات المتطابقة مع الواقع في المعنى والمضمون، والمتوافقة مع الرغبات والتطلعات والمصالح العامة والتي تحمل بين جنباتها المفاهيم التي تضمن العدالة والمساواة والتعايش، وتكرس بناء ثقة التواصل والعمل المشترك إستناداً الى منطق موضوعي وعقلاني يتجسد في إدراك أبعاد التحديات التي تواجهنا والمخاطر المحدقة بنا، واعادة المسارات الى سبلها الصحيحة ومستحقاتها.

مع طرح البرنامج الحكومي، تبادر إلى الأذهان العديد من الأسئلة، ومنها: هل يستطيع الفريق الحكومي الجديد أن يعبر الحزبية الضيقة؟ وهل سيجمع رئيس الحكومة نخبة من المستشارين المهنيين لإعانته في مهماته؟ وهل تستطيع هذه حكومة مواجه العقبات والصعوبات المتوقعة، وتأدية واجباتها، وتلبية مطالب الكوردستانيين وطموحاتهم؟ وهل ستعزز الثقة الموجودة بين المكونات القومية والدينية في كوردستان؟ وهل تستطيع التفاهم والتوافق مع حكومة عادل عبد المهدي على الإلتزام بروح الدستور في حل كل القضايا العالقة بين أربيل وبغداد؟

المتابعون للحكومات السابقة يعرفون أن أدائها، كان جيدا في إدارة الملفات الصعبة، وخاصة خلال الأزمة الإقتصادية التي نتجت عن قطع موازنة الإقليم من قبل بغداد، والحرب مع داعش الإرهابي على جبهة زاد طولها عن ألف كيلو متر، ولجوء مايقارب مليوني نازح الى الإقليم وإنخفاض أسعار النفط. وكانت ناجحةً في كسر الحصار الذي فرض على كوردستان وإدارة البلاد بعد تهرب عدد من الإحزاب السياسية من المسؤولية، والإنسحاب من الحكومة التي كانوا يشاركون فيها نهاراً وينتقدون أدائها وإدارتها ليلاً، ويرددون على الفضائيات، تحت غطاء الخطاب الأخلاقي والمشروع الوطني والوازع الديني، عبارات وجمل لا تصاغ إلا خلف أجندات المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، ومن ثم حاولوا استغلالها في الدعاية الانتخابية.

المراقبون، يعرفون أن رئيس الحكومة الجديدة واحد من قيادات الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الحزب المهم والفعال وصاحب الأغلبية البرلمانية، وهذا يجعل الذين يريدون أن يصنعوا لها المطبات تماشياً مع سياسات الحقد والإنتقام، أو يثيروا إشكاليات عبثية تؤدي الى شروخ إجتماعية وتؤذي اللحمة الوطنية، أو يشاكسوا بشكل غير محمود أو نافع، أويمارسوا عليها الضغوطات لتحقيق مكاسب خارج نطاق القانون، سيفكرون أكثر من مرة قبل أن يقدموا على أي خطوة تؤدي بهم الى التجاهل وتنتهي بهم الى الوقوف على الأرضية الرخوة. لذلك يتفاءلون ويجزمون أن التركة التي خلفها البارزاني (نيجيرفان) للبارزاني (مسرور) ليست ثقيلة ومعقدة، ويمكن فك ألغازها بسهولة، خاصة وهم يتوقعون إستمرار هيبة القانون في عموم مرافق الحياة، وتطبيق قانون الإصلاح المعطل حتى الآن في البرلمان الكوردستاني، والقضاء التام على آفات الفساد المالي والإداري وفقا لقوانين جادة وحازمة رادعة لكل من تسول له نفسه العبث بالمال العام.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close