(كان لمهنة النجارة دورا كبير في تطور البلد واعماره)

عامل النجارة عمار خليل:

النجارة من المهن التي تعتمد على الفن والمهارة والابداع، وهي من المهن التي عرفتها الحضارات منذ القدم، وارتبط ظهور هذه المهنة بظهور الانسان على الارض. واخذت النجارة بالتطور مع التطور الكبير الذي يحصل في العالم، وفي العراق كان لمهنة النجارة دورا كبير في تطور البلد واعماره، ولكن بسبب الظروف التي مر بها البلد تعرضت هذه المهنة والطبقة العاملة المرتبطة بها الى نكسات وتراجع ومعاناة، بسبب الحروب والحصار ويضاف اليها السياسة الاقتصادية الخاطئة بعد عام (2003).

وللوقوف على هموم هذه المهنة ومعاناتها حدثنا عامل النجارة عمار خليل قائلا “ورثت العمل في النجارة من ابي، وكان عملنا في الماضي جيد ويسد مصاريف الحياة، بل كنا نوفر مبالغ مالية للمستقبل، ولكن بمرور الوقت اخذت هذه المهنة بالتراجع بسبب ما لحق بالبلد من حروب وحصار اقتصادي، مما سبب في اغلاق الكثير من الورش ومعامل النجارة.

وبعد عام 2003 واحتلال العراق وبسبب انفتاح الحدود على مصراعيها والاستيراد العشوائي للاخشاب والموبليات، ادى الى تسريح عدد كبير من العاملين في الورش ومعامل النجارة، لكساد العمل وشحته بسبب توقف معامل القطاع الخاص وانتشار البضاعة المستوردة بشكل عشوائي وغير منظم، من غرف نوم واثاث مكتبي ومنزلي من الصين وماليزيا ودول اخرى، وهي بضاعة رديئة ولكنها رخيصة الثمن، كل ذلك بسبب غياب دور المؤسسة الحكومية في تفعيل التعرفة الكمركية، وفرض فحوصات جهاز التقييس والسيطرة، اضافة الى غياب دور الشركة العامة للمواد الانشائية التي كان لها دور كبير في توفير الاخشاب والمواد الاولية التي تدخل ضمن مهنة النجارة.

والمشكلة الكبيرة التي نواجهها في عملنا ارتفاع اسعار الاخشاب ومكائن النجارة وخاصة الجيدة منها ذات المواصفات العالية، لذلك فاننا لا نستطيع منافسة البضاعة المستوردة الرديئة والرخيصة الثمن، علما بان عملنا وصناعتنا المحلية عالية الجودة وجميلة تواكب العصر في نقوشها وتصاميمها وهي بمثابة لوحة فنية،

وبشكل خاص كان يعمل معي في الورشة خمسة عمال ماهرين، اما الان فبقى عامل واحد بعد تسريح اربعة عمال، بسبب كساد العمل وقلته، وبالكاد يكفي ما اجنيه من مال ان يسد رمق العيش وصعوبة الحياة، واعانة عائلتي المؤلفة من اربعة افراد ثلاث منهم طلاب مدارس واخر ترك الدراسة لإعانتي في توفير الحدود الدنيا للعيش بكرامة.

وفي الختام اطالب الحكومة لانتشالنا من هذا الوضع المزري، ودعم اصحاب ورش النجارة وتوفير اسواق لنا من خلال فرض الضرائب على البضاعة المستوردة وغلق الحدود بوجهها.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close