العقلية الطائفية الضيقة و عكازة التبريرات الجاهزة

بقلم مهدي قاسم

اعتادت العقلية العنصرية و
العقلية الطائفية و كذلك باقي أنواعها الشوفينية الأخرى ، أن تنظر إلى الأمور من منظور ضيق جدا ، أشبه بثقب إبرة لترى الأشياء و الأمور ضمن دائرة ضيقة ومشوهة كما هي نفسها .لتكون في نفس الوقت مليئة بهواجس عداء و حقد وكراهية إزاء الآخر أو الخصم المختلف فكرا و
عقيدة ، و تحميله مغبة و كل مسؤوليات الفشل و الإخفاق سواء في الحياة الفردية والجماعية أو على صعيد السلطة و إدارة الدولة. دون أن يعلم أصحاب العقول الطائفية هؤلاء أن من لا يكن حبا و إخلاصا ووفاء لوطنه و بلده من خلال عمل دؤوب و نزيه مثمر و تفانِ كل في مجال عمله
و موقعه ، (تحت ظل نظام سياسي رشيد و عادل و عصري قائم على مؤسسات القانون و الدستور الحقة تمسكا بكل حذافيرها و سارية المفعول على الجميع بدون استثناء ) فلا يستطيع في يوم ما أن يبني وطنا ذات صبغة طائفية ناجحة ومزدهرة ، فالتماسك الطائفي و القائم على أسس هشة و
رخوة ذات أبعاد عاطفية جياشة و سريعة انطفاء أشبه بفقاعات لا تبقى طويلا في الهواء لسرعان ما تتفرقع متلاشية و زائلة ، فعلى سبيل المثال و ليس الحصر ــ نجد أن الانتماء المذهبي لا يمنع أبناء هذا المذهب أو ذاك من أن يتقاتلوا فيما بينهم بضراوة و همجية * ، و فوق ذلك
، لأتفه الأسباب و الأحوال و أن يسببوا معاناة لبعضهم بعضا بل و يجعلوا حياة أغلبهم ضربا من جحيم لا يُطاق ..

فمثلا الإدعاء و الزعم بأن
” أهل السنة ” هم السبب الأول و الآخير في عدم إعمار البصرة و باقي محافظات الجنوب ، لأنهم بعضا منهم فجروا أو يفجرون في بغداد ضمن نشاط إرهابي بين حين و آخر ، لهو تبرير مضحك و في الوقت نفسه صك غفران و براءة ذمة لحرامية و لصوص الأحزاب الشيعية من ساسة ومسؤولين
متنفذين الذين كان بإمكانهم أن يباشروا بعمليات تعمير و بناء و تطوير و تقدم خدمات عصرية لأبناء هذه المحافظات منذ سنوات ماضية ، لو كانوا بالفعل ساسة شرفاء و نزيهين، تهمهم مصائر أبناء الجنوب وليست مصائر جيبوهم الطويلة والعريضة ، إذ لم تحدث في هذه المحافظات الجنوبية
من عمليات تفجير أكثر مما حدثت في فرنسا و ألمانيا أو في تركيا على سبيل المثال..

و نفس الشيء ينطبق على المناطق
الغربية أيضا حيث يزعمون هناك أن الشيعة هم السبب في عدم المباشرة في عمليات البناء والتعمير والتطوير وتقديم الخدمات ، و كأنما الشيعة قد قيدوا أيدي المحافظين في هذه المناطق ومنعهم من القيام بمشاريع و عمليات تحديث وتقديم خدمات ، بينما لكل محافظة من هذه المحافظات
ميزانيتها السنوية خُصصت لهذه الغاية تحديدا و بالضبط ، غير أن عمليات النهب المنظمة التي مارسها المحافظون في هذه المناطق لم تبق شيئا كثيرا للبدء بعمليات البناء !!..

بل أن بعضا منهم قد سرقوا حتى
الأموال المخصصة للنازحين والمهجرين الذين كانوا يعانون أفظع معاناة من عوز و حرمان تحت خيم مهلهلة و متخلخلة ، علما أن اللص السارق لكل هذه الموال الطائلة من نفس الطائفة و ربما العشيرة أيضا !!..

فهكذا نجد العقلية الطائفية تحاول
إيجاد أعذار لتبرير الفشل الذي مني به النظام السياسي الطائفي نفسه ، ليس بهدف رفضه المطلق إنما بسعي واضح لتطبيق هذا النظام الطائفي الفاسد والفاشل نفسه ، فيما بعد على شكل دويلات متخيلة و ذات صبغة مذهبية ، تجّسد فكرا اتكاليا و عبثيا و لامعقوليا بل موقفا سلبيا
من كل ما له علاقة بعمل الإنتاج والإبداع ومن الحياة ذاتها حيث ترتعب من كل ما هو جميل و بهيج ومفرح في الحياة، طبعا ما عدا حب المال الكثير تلهفا مهووسا وولعا شديدا بوسخ الدنيا هذا ــ مثلما يسمونه كذبا و نفاقا ــ أكثر منها أن تكون فكرا غيبيا أو طقسيا مقدسا ..

لقد كان حكم الزعيم الراحل عبد
الكريم قاسم حكما وطنيا بامتياز ، و بعيدا عن أية نزعة طائفية وحيث عامَل جميع العراقيين معاملة تقوم على قدم مساومة واحدة دون أي تحّيز لهذه الطائفة أم لتلك ، محققا في الوقت نفسه مئات من إنجازات مذهلة على صعيد بناء مدن بكاملها و عشرات مستشفيات ومستوصفات و
مدارس وتشييد معامل ومصانع و تبليط الطرق ، عمل كل ذلك فيغضون أقل من خمس سنوات ، حيث مفهوم الفساد ذاته كان شبه مجهول في ذلك الحين !، ولو لم يقم البعثيون الأنذال بتحريض من جمال عبد الناصر و أجهزة مخابرات دولية عديدة بإسقاط نظام حكمه لربما كان العراق يسير الآن
في ركب الدول المتقدمة والمتطورة .

و هذا يعني بأنه يمكن إقامة
نظام وطني غير طائفي أو عنصري في العراق يمثل كل العراقيين بغض النظر عن انتمائهم الديني أو المذهبي و القومي ، لو .. نقول لو إن كل عراقي يتمتع بوعي وطني مخلص يتقدم على كل ماعداه من انتماءات جانبية أخرى كالدين و المذهب أو العشيرة .

رابط فيديو ــ أدناه ــ عن وحشية
و بربرية أبناء العشائر ــ ذاتا طابع داعشي ــ ضد بعضهم بعضا دون أن يكون الانتماء أو التماسك المذهبي المزعوم رادعا أو مانعا لذلك بالرغم من صرخات و استغاثة الضحايا باسم إمام علي و الحسين:

 

https://www.facebook.com/301963083814610/videos/685040961944209/?t=12

 

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close