دولة القبيله … والخليفة عثمان بن عفان

د. حامد السهيل

ان مقتل الخليفة عثمان بن عفان (35 ه/ 656 م) تعتبر عملية مفصليه فى التاريخ العربى /الاسلامى ومؤسساته المجتمعية والتى مازالت انعكاساتها مؤثرة وفاعلة فى حياتنا الاقتصادية/ الاجتماعية. ان مقتل الخليفة لا يرتبط فقط بالسياسة الى سار عليها او التى يمكن ان اجبر عليها وانما بالتناقضات والصراعات التى حصلت بعد وفاة النبى الكريم مباشرة بين القبائل العربيه التى شاركت فى توطيد وانتشار الدين الاسلامى والتى ترى كل منها اهليتها وحقها وجدارتها فى تولى الخلافة بعد النبى, كما ظهر ذلك واضحا فى “سقيفة بن ساعدة” سنه 11هجريه, بالرغم من حصول اتفاق بصيغة ” الامراء والوزراء ” وعدم حصول مجابهات دمويه, الا ان التناقضات والتطلع الى السطه استمرت خلال خلال ولاة الشيخين (ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب) الذين استطاعوا بحضورهم القوى وسياستهم الحكيمه التى كانت استمرارا لسياسة النبى الكريم فى التوحيد وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المسلمين فى التخفيف من حدة التناقضات, الا انها اخذت تتصاعد فى فترة خلافة عثمان بن عفان دون ان تجد لها فى نهاية الامر حلولا مناسبة. كانت الطريقة التى قتل بها الخليفه, بعد منعه من الحركة والصلاة بالمسلمين ومحاصرته فى داره من قبل نشطاء ومعارضين من الكوفة والبصرة ومصر, ومن ثم اقتحام الدار وقتله, خوفا وتداركا, من وصول امدادات الجند من العراق والشام لحماية الخليفة, تمثل حركة شعبيه هدفها اصلاح سياسى واقتصادى, بمعنى الحد ووضع نهاية لما نسميه اليوم فى عراقنا العزيز بـ “الفساد المالى والادارى.”

ان التوسع الاسلامى, الفتوحات, العراق, بلاد الشام, فلسطين ومصر قد احدثت تغيرات كثيره ومؤثره فى المجتمع العربى الاسلامى, فقد زادت موارد بيت المال بشكل كبير, كما دخل الاسلام امم وشعوب غير عربية ولهم عمقا حضاريا متقدما, وهذا الواقع قد افرز اوضاع جديده لها خصوصيتها, هذا الواقع الجديد بحاجه ماسه الى افكار جديده ومسؤلية واعية لوضع وانتهاج سياسات جديده يتكامل بها وفيها المسلمون جميعا وتتحقق اهد1ف الدين فى العدالة والمساواة الاجتماعية.

كانت هذه الاوضاع المعقدة المركبه قد شكلت الخلفية الاجتماعية / الاقتصاديه حينما تولى عثمان بن عفان امور الخلافه, وهنا يفرض السؤال نفسه: فيما اذا كان عثمان بن عفان هو ذلك الخليفة والقائد الكبير الذى له امكانياته وجدارته القيادبه للشروع بسياسة واعد تضع حلولا مناسبه, انها اشكالية كبيره ترتبط الى حد كبير بدرجة علاقته ببنى اميه سوى

ان كانت هذه العلاقه قائمة على قراره الذاتى او كان مجبرا عليها. انها فى كلا الحالتين نوعا معينا من السياسه وتحسب عليه. كان لابد للخليفة ان يتخد قرارا فى اول ممارسته للسلطه فى واقعة مقتل ( الهرمزان وجفينه) بنت ابو لؤلؤه من قبل (عبيد الله بن عمر) الذى ثأر لنفسه وقتل رجل مسلم وذم. لقد افرزت هذه الواقعه رايا عاما متناقضا: اخذ اهل الفقه والبصيره بمبدأ تطبيق العقد, وكان هذا رأى علي بن ابى طالب, اما الرأي الاخر تضمن الاشكاليه: بالامس قتل عمر واليوم يقتل ابنه. كان الخليفة عثمان فى وضع لا يحسد علية, ان اتخاذة اى قرار منهما فسوف يلقى النقد, الرفض وربما المعارضه. كان قراره بدفع الديه من ماله الخاص ويودعها بيت المال. ان الخليفة اتخد حلا واكتفى بتسويتها(عرفيا), الا انه لم يعاقب عبيد الله ويودعه السجن على اقل تقدير لفترة معينه ليجد الوقت للتفكير واعادة النظر بما قام به. لقد اجتهد الخليفة ومن حقه ان يجتهد ولكن لا يجوز له تجاوز حدا من حدود الله.ان هذا الحل يمثل انعكاس لخلفية الخليفة وتنشئته الاجتماعية, من عائله غنية ميسوره, من بنى اميه, عمل فى التجارة ونجح فيها والتى تقوم على التوافق والحلول العملية, كالذى يمسك العصا من وسطها. كان الخليفة عثمان كريما طيب القلب حسن الطلعه غنيا وعذب الكلام, وبعد اسلامه لم يبخل بماله لتعزيز الاسلام وتمويله ما كان بحاجه اليه, وقد كلفه النبى بمهمات( الحبش والمدينه) وكان يسمى بـ ” ذو النوريين” لزواجه من بنات الرسول ( رقية وام كلثوم). لقد وقفت قريش ضد اسلامه حتى ان عمه ( الحكم بن العاص بن اميه) عنفه وضربه وقيدة وطلب منه الرجوع الى دين اجدادة ولكنه رفض الانصياع لهم. كانت السياسة التى سوف يعتمدها الخليفة محكومه بالسياسة التى سار عليها الشيخين والى تقوم على مسيرة النبى الكريم فى التوحيد والعدل والمساواة بين المسلمين, والتى نجحت, الى حدما وبشكل واخر من تحديد العنف الروابط القبلية, العصبيه القبليه التى كانت سائده قبل الاسلام. لقد اكد الخليفة فى السنين الاولى فى اتباع سياسة الشيخين, واكد على عماله فى الامصار: ان لا يكونوا جباة وانما حماة وان تكون العلاقة قائمة على العدل والمساواة ولا تقتصر على المسلمين وانما تشمل الذميين ايضا,انهم كالمسلمين فى استحقاقاتهم, وان لايغدروا بالمسلمين ولا يغدروا حتى باعدائهم. الا ان هذه الوصايا المثالية تصبح مجرد عبارات لفظية جميله ونوايا حسنه, وتفقد محتواها وقيمتها حينما لايتوفر العزم والمراقبة والعقاب وتتحول تدريجيا الى نقيضها وتنتهك من قبل جماعات معينه لمصلحتها الخاصة. لقد نجح الخليفة عمر فى سياسته لانه كان يراقب وينصح ويحاسب عماله ويتابع شكاوى السكان من الولاة, كان شديدا, مهيبا وله حضور كبير يحسب له عماله الف حساب. هذا بالاضافة الى تحذيره من تولية بنى اميه وبنى ال معيط على المسلمين وان لا يسمح لاصحاب النبى وارستقراطية قريش بترك المدينه والانتقال الى الامصار الغنية الواعدة, خوفا منهم وخوفا عليهم من ظهور الاحزاب والتكتلات السياسية الى تقود فى النهاية الى التفرقة والفتنه. من

معالم سياسة الخليفة التوسع فى الرزق والاعطيات, بينما كانت سياسة الخليفه عمر ما يمكن وصفه بـ “سياسة التقشف”, انه لم يغدق عليهم ولكنهم لم يعيشوا فى ضنك وكان نموذجا يطبق هذه السياسة على نفسه وعائلته. ان الخليفة عثمان لم يكتفى بالتوسع وانما دعى الامصار ان ترسل وفودها للهدايا والعطاءات والاجازه وجهز كذلك الموائد للصائمين. لابئس بهذه السياسة حينما تكون صناديق المال العام معدة لذلك وبنفس الوقت تتوفر الرقابة والمحاسبه والعقاب. من حق الخليفة ان يجتهد, وبما انه توسع تجاه العامه فان التوسع على الخاصة والمقربين سوف يكون تحصيل حاصل,وهذا التوسع يفتح ابوابا يصعب غلقها وتكتسب مع الوقت ديناميكية خاصة مستقله, وبنفس الوقت مشروعا للاستحواذ على المال العام واضعاف السلطة وانحراف مسارها. ان الخليفه عثمان يدافع عن سياسته ضد النقاد, بان عمر قد ضيق على المسلمين تقربا الى الله وانا اوسع عليهم تقربا الى الله ايضا. بدأ الخليفة عثمان بتغير الولاة فى الامصار والتى سوف تاخذ ابعادا خطيره مع الزمن, فقد عزل المغيره بن شعبة( ثقفى) عن الكوفة وعين مكانه ( سعد بن ابى وقاص(زهرى), ولكن تم عزله بعد سنه لاسباب غير مقنعه, بالرغم من من مكانته من الرسول الكريم, وعين ( الوليد بن عقبه- قريشى), فتى من فتيان قريش, الذى كذب وغش الرسول وكفر بعد اسلام واحتفظ بجاهليته, ان ما يبرر اختياره كونه اخوه من امه, ان تسميه الوليد تدعوا الى التسائل فى كل الاحوال, وتم عزله نتيجة الشكاوى الكثيرة التى صدرت ضده ,وكما يبدو فأن القوى الخاصه اخذت ( (بنو اميه وبنو ال معيط) تتطلع مسرعة نحو السلطه. لقد تم عزل ( موسى الاشعرى- عدنانى) من البصره واختار لها ابن خاله ( عبد الله بن سعد بن كريز) وكان عمره 25 عاما, وولى ( عبد الله بن سعد بن ابى سرح) الذى صدر فيه عقابا فى القران على مصر بعدما عزل عمر بن العاص, كما اثر معاويه بن ابى سفيان على الشام ومع الزمن اناط به حمص وفلسطين ومهد له الطريق فى بناء مملكته. ان اهلية اغلب هؤلاء لاتتعدى كونهم من بنى اميه, وقد اسلموا مجبورين ولم يكن لهم الاسلام غاية يوما من الايام وانما وسيلة فعالة للنفوذ الى السلطة والجاه فى دولة حديثة تقوم على الاسلام وفتحت لها الاقطار بخيراتها الواسعة وامكانياتها الهائله, كما لم يسلكوا مع المسلمين سلوكا طيبا استخدموا فيه العنف والاهانه واثقلوا عليهم بالضرائب والواجبات. ان الانصار الذين اسلموا مبكرا ورافقوا النبى فى دعوته ونشر الاسلام كانوا يحضون لديه بمكانه خاصة, كانوا من مختلف اقطار الجزيره العربيه اخلصوا فى اعملهم وكلفهم الخليفة عمر ببعض الولايات واحسنوا الاداره والتفاعل مع المسلمين, لقد نكروا وانتقدواوعارضوا سياسة الخليفة عثمان واعتماد الكلى على بنى اميه, والذى قاد الى تذمر مستمر وتطور الى نقد مباشر. فى واقعة اخرى اساء الخليفة الى مشاعر المسلمين حينما اعاد عمه ( الحكم بن الوقاص) وعائلته الى المدينه, علما بان النبى الكريم قد امر باخراجه من المدينه ورفضه القاطع بمجاورته وذلك لسؤ اخلاقه وسخريته المستمره من

النبى, لقد حاول عثمان لدى الخليفة ابو بكر وعمر السماح بارجاعه الى المدينه ولكن الشيخان رفضوا ذلك واصروا على منعه. ان ما يدعوا الى التساؤل اصرار الخليفة عثمان على ارجاعة يعنى قبل كل شىء عدم اكتراثة لما صدر من الرسول والشيخين, كما ان السلوك قد تجاوز عمل الخير كما يدعى الخليفة وانما استعان بهم على امور السياسة والمال وقضايا اخرى. لقد اعطى عثمان عمه الحكم مالا كثيرا وبنى له قبرا, كما ولى (الحارث بن الحكم) سوق المدينه الذى سار فيه سيرة لا تلائم الامانة والتورع وانما الجشع وحب المال, كما اعطاه مالا كثيرا. لقد اختص اخوه ( مروان بن الحكم) مالا واتخذه لنفسه وزيرا ومستشارا, واصبحو بذلك عدة واعوان له. ان مروان الحكم كان له تاثيرا كبيرا على الخليفة فقد غير قرار الخليفة الصادر الى عامله لمصر برعاية المسلمين الى نقيضه بشكل مباشر مما جعل المصريين يعودون الى المدينة ثانية, هذه الواقعه سوف يكون لها فعل مؤثر على بلورة وتصعيد المقاومه ضد الخليفه. ان علاقة الخليفة بعمه الحكم وانفتاحه على اولاده وتجاوزه على امر النبى والشيخين قضية تحمل مكونات فى العقل الباطن للخليفة والتى ترجع الى ضربه واهانته وتقيده من قبل عمه فى بداية اسلامه, والتى يمكنها قد افرزت حالة من الضعف والتبعيه وتعذيب الذات التى تعطل استخدام العقل فى اتخاذ القرارات العقلانيه. ان الخليفة عثمان كما يفهم الخلافة ويتصرف بالسلطه تقدم تصورا واضحا عن سياسته الاداريه والماليه, وذلك لان الامام كما يرى له الحق ان يتصرف فى اموال المسلمين حسب ما يرى انها المصلحه, فله ان ياخذ من اموال المسلمين ويوسع اهله وذويه رحمة بهم ولا يرى فى ذلك وجناحا, وهذا يعنى ان حياته مع الخلافة ان تسير على وسع وغنى كما كانت قبل الخلافة, ولا حق للمسلمين ان يراقبوه فضلا عن يعاقبوه, انه قد اعطى العهد وهو مسؤل امام الله لا امام الناس كما ان الخلافة ثوبا اسبغه الله عليه وليس لاحد ان ينزعه عنه وليس له ان ينزعه عن نفسه, والخلافة ايضا لم تكن تكليفا من المسلمين ويمكن ان يردها اليهم ان شاء هو او هم. ان هذا الفهم للخلافة يحمل الكثير من التجاوز على المسلمين وعلى الخلفاء الذين وضعوا نظام الاقتراح والشورى, ومع كل ذلك لا يمكن ان يتصرف الخليفة دون اى مسؤلية تجاه العباد كحاكم مقدس مطلق. ان الكثير من المسلمين وبعض الصحابه يبادلوا الخليفة هذا الراى فى الحكم والسلطان ولا يسمحوا لانفسهم الخلاف عنه, وهذا يقوم على ما جاء فى الاية الكريمه” يا ايها الناس امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم”, لقد سمعوا واطاعوا وتحملوا بطش عثمان فى النقاد والمعارضين, مثل ما عاناه (ابو ذر) حيث نفاة لنقده ورفضه النظام الاقتصادى الذى بلورة طبقه من الاغنياء اكتنزوا المال بدون حدود, كذلك ما حصل (لعبدالله بن مسعود) صاحب مال الكوفة حيث اخرجه من مسجد النبى بعنف وكسر بعض اضلاعه, كما ضرب عمار بن ياسر حتى اصابه الفتق, هؤلاء الرجال كانوا من اصحاب النبى ولهم مكانة خاصة لديه. ان تصرف الخليفه عثمان بالمال العام يحمل الكثير من التهكم والاستعلاء والاصرار بما لا يتفق مع المرحلة

التاريخيه ابدا: انه قدم الحلى التى كانت موجوده فى بيت المال الى بعض اهله, ولما تطرق البعض الى الموضوع قال ” لنأخذ حاجتنا من هذا الفىء وان رغمت انوف اقوام” .ان سلوك الخليفه عثمان انعكس كفعل متبادل مع عماله من بنى اميه فقد استخدم عماله العنف والارهاب فى جباية الخراج والجزيه وجباية الضرائب وكذلك فى علاقتهم بالمال العام. فلا غرابه ان يحتاج الخليفة الى المال فلا يجده وبذلك يضطر الى ان ينفق على الحرب من اموال الصدقة, هذه الحاله ليس تجاوز الفساد المالى والادارى وانما تمثل حالة من الفوضى والفلتان. الا ان هذه الحاله لاتعفى الخليفه, الحاكم عن مسؤلياته تجاه الامه والشعب وينحصر هتمامه وسلطته وصلاحياته بالجماعات المقربة اليه,من المقربين لااقارب وابناء العشيره والذى لايتفق مع العقل والمنطق ومع الدين ايضا, وكما ارى فان معارضة الحاكم المتسلط تصبح واجبا ملزما على كل مواطن من اجل ان يعم الخير والحريه والرجل المناسب فى المكان المناسب. لقد اخذت عملية نقد الخليفه وسياسته تتصاعد ولم يتحرج البعض من عصيان اوامره, كما ان التى اخذت تشتد فى الامصار, اخذ صداها يصل الى المدينه وتتطور المعارضه فى المدينة والذى ينعكس اثرها على الحركة فى الامصار. ان اصحاب النبى الذين اقاموا فى المدينه مثل حسان بن ثابت, وكعب بن مالك واخرون, كتبوا الى اصحاب النبى الذين تفرقوا فى الثغوران يقدموا الى المدينه لتقويم ما اعوج من امر الخلاىفه واقامة الدين والمحافظه عليه. ان الاحداث اخذت تتسارع وسرعان ما خذت المعارضه تنتقل الى مرحلة المعارضه العملية الفعليه. لقد التقى الخليفه, كالعادة بعماله سنة 34 هجريه وبحث معهم الوضع العام وطلب منهم المشوره, ولكن المشوره لم تكن ذو جدوى وغير فعاله, لان الولاة لم يتطرقوا الى اخطائهم وجشعهم وتجاوزاتهم, وكان الخليفة يتوقع ان تكون سنه 35 هجريه سنه دعه وسلام, ولكن اهل الكوفة ثاروا وردوا اليه عامله ( سعد بن العاص) وطلبوا ان يولى عليهم( ابو موسى الاشعرى). من التطورات المهمه ان وفد المصريين عام 35 هجريه قابل الخليفة وشكوا له استيائهم من اسلوب وتعسف (عبد الله بن سريح). لقد استجاب لشكواهم, وحرر كتابا واعطى التوبه, ولم يكد الخليفه يصل بيته حوله وزيره (مروان بن الحكم) عما وعد به وخرج ورد الناس ردا عنيفا. ان التطورات اخذت تتلاحق, خاصة بعد دخول الوفد المصرى باعداد كبيره المدينه, كان راى الثوار جميعا متفقا على خلع الخليفة وهو يابى الخلع وينزع قميصا قد كساه الله, كما وصل الى سماع الثورا ان الخليفه ارسل العمال الى الامصار ان يرسلوا اليه الجند وينصروه ويخرجوا المدينه من هؤلاء الطارؤن, لقد منعوا الخليفه من الخروج من الدار والصلاة بالمسلمين, كما حالوابين الخليفة والماء حتى اشتد الضما به وباهله, والتزم اكثر اصحاب النبى بيوتهم منذ اشتد الحصار واقام الناس ايضا ولم يخرج احدا الا وسيفه معه. اجتمع القادرون على القتال من بنى اميه وانضم اليهم شباب من ابناء المهاجرين, دخلوا الدار وكان ضمنهم الحسن والحسين ابناء علي واستمرت الحالة بضعة ايام. ان تسرب اخبار حول وصول امدادات

العراق والشام الى المدينه, وخوفا من ان تحول هذه الامدادات بينهم وما يريدون, قد نفذ نفر من الثوار وعليهم محمد بن ابو بكر, فتسوروا الدار ووصلوا عثمان وقتلوه. نكتفى بهذا القدرة حول تفاصيل الحادثه لما لها من روايات كثيره.

ان الحياة المترفه التى عاشها الخليفه عثمان بن عفان طيلة مدة حكمه التى استمرت 12 سنه لا تختلف كثيرا عما كان يعيشه دكتاتوريوا العالم الثالث, واذا كان هؤلاء يشرعوا حكمهم وسلطان بـ “الثورة ” التى فجروها وبعبقريتهم ونرجسيتهم, حكموا البلدان حكما ارهابيا تعسفيا باجهزة متعددة من الامن والمخابرات المجهزه بافضل انواع السلاح ليستطيعوا ترهيب السكان والاستمرار فى الحكم, كانوا مصابين بامراض خبيثه قادتهم تصوراتهم المجنونه ان يقدموا على مختلف انواع المغامرات التى كلفت مئات الالاف من البشر وضياع ثروات البلدان وتدمير مستقبل ابنائها وتفتيت وحدة الوطنيه والقوميه وبالنهاية كانت لابد ان يجدوا نهايتهم الحتميه فى مقابر التاريخ. لم يكن الخليفة عثمان ارهابيا او سفاحا ولكنه لم يعفى من التعسف النسبى ضد نقاده ومعارضيه, وبنفس الوقت كانت ايرادات الامصار والفتوحات كبيرة جدا بحيث غطت لفترة طويلة على الفساد المالى والهبات العديدة التى كان يوهبها لابناء العم والخال وبنواميه بشكل عام ويستمد مشروعيته من مبدأ (… القربى اولى بالمعروف), كما ان هذا الاسراف والتبذير والتسلط استمد شرعيته ايضا من الخلافة القائمه على الدين كتوكيل الهى دائم ومستمر.

ان الخليفه عثمان بن عفان قد اسس فى فترة حكمه التى دامت 12 سنه لحكومه ودوله القبيله والعشيره التى تعتمد وتخص نسبه محدودة من السكان بالمناصب والثروه والمكانه الاجتماعية وتتسلط على الشعب والامه, هذه الحقيقه قد افرزت اختلافات كبيرة فى المواقع الفكريه بين المسلمين والتى قادة الى التحزب والفرقة والتفتت, وتبلورت التناقضات بين الانصار والمهاجرين من جهة, وبين المهاجرين وبنى اميه, بالاضافة الى اصحاب الشورى الذين يعتقدون باولويتهم واحقيتهم فى الخلافة . ان النتيجه لم تقتصر على مقتل الخليفة عثمان بن عفان وانمااستمرت الخلافات والتشرذم فى خلافة على بن ابى طالب حيث اخذت التناقضات صور الحرب الاهلية والحرب بين المسلمين انفسهم, حرب الجمل التى قادها طلحة وعبد الرحمن بن عوف والسيدة عائشه ضد خلافة علي بن ابى طالب., ثو اعقبتها حرب صفين بين خلافة الامام وجيوش معاوية بن ابى سفيان الذى رفض البيعه لعلي بن ابى طالب رافعا شعار (قميص عثمان). هذه الحرب التى استخدمت فيها اساليب الاحتيال قادت الى ظهور معاوية ومطالبته بالخلافة, ولا ننسى ظهور حزب الخوارج الذى كان له دورا فى تشكيل الاقطاب واستمرار الاحتفان وفقدان الامن. ان اهم ما نتج عن مقتل عثمان ومقتل علي بن ابى طالب تولى معاويه الخلافة وتحويلها الى مملكة وراثية تنتقل من الاباء الى الابناء , ويبدأ تاريخ جديد فى التاريخ الاسلامى.

د. حامد السهيل 11/7/2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close