في حوار خاص مع الدكتورة مناهل ثابت.

مناهل ثابت: هدف الاقتصاد المعرفي هو مهمة القضاء على الفقر

في هذه المساحة التي تخصصها مجلة “العربي الأمريكي” لحوار خاص مع الدكتورة مناهل ثابت الخبيرة والمستشارة في الاقتصاد المعرفي رئيس المنتدى الاقتصادي للتنمية المستدامة على خلفية انعقاد الملتقى الأول للقيادات الاقتصادية في المنتدى لمناقشة محاور هامة تتعلق بإعادة إعمار اليمن وسبل تعزيز دور الاستثمار في اليمن وأيضا دمج الاقتصاد اليمني بالاقتصاد الخليجي، والتي خرجت بتوصيات هامة تؤسس للخطوات الجادة الأولى في هذا المشروع لتنطلق من خلاله إلى تحقيق الغاية المنشودة على الواقع.

أجرى الحوار: هايل المذابي

* من هي مناهل ثابت؟

– يسميني البعض بالمرأة الحديدية تشبيها بمارغريت تاتشر، وبعضهم يطلق عليّ لقب العبقرية الشابة، لكن في حقيقة الأمر إن كانت الألقاب مهمة فإنني أخالف هذا الرأي في بعضه من حيث أن اجمل رؤية يجب أن ينظر إلى المرء من خلالها هي ما يعنيه وليس ما يمثله، وما يعنيه المرء في العادة هو إنعكاس لاخلاقه في تعاملاته مع الآخرين ما يجعل آثار تلك الاخلاق معنى وقيمة له في ذواتهم، من هنا أكون انا ما أعنيه من خلال اخلاقي وأعمالي التي أسعى في سبيل أن تكون ذات نفع على الناس ولها أثر طيب على حياتهم والتخفيف دائما بها من معاناتهم حسبما أملكه من نفوذ وصلاحيات وإمكانيات إلى أعلى حد ممكن.

* يقال أنكِ نجوتِ من لعنة التوحد والعالم يعرف أن متلازمة كالتوحد ربما من الصعوبة تجاوزها فما هي قصة الخلاص من هذه اللعنة وكيف تم تجاوزها؟

– إنني أردد دائماً ربما في كل لقاء علمي أن الإنسان ليس سوى تعبير عن هذا الكون بكل أبعاده بكل ما يمكن ان يحمله من تشابهات وتناقضات لا تجسد سوى عبقرية الخلق. وهذه الرؤية ليست وليدة اللحظة أو حصيلة قراءة في كتاب ما بل هي السر وراء تجاوزي لمتلازمة التوحد، فالمتوحد إن استطاع ان يدرك أن العالم ليس سوى امتداد لذاته حينها يستطيع أن يتصرف وفقاً لهذه الرؤية ثم يتجذر هذا الفهم فيما حوله ثم يتسع هذا التجذر ليشمل جزء من البيئة الاجتماعية القريبة ثم يتسع أكثر ليكون علاقات اجتماعية واسعة.

إن الحياة الاجتماعية ليست سوى ممارسة في أفضل حالاتها مثلها مثل أي مهنة أو حرفة أو حتى لغة قد ينخرط الإنسان في كيان تعليمي ليتعلمها، أو حتى بدون أن يلتحق بأي كيان فقط في كل الحالات هي الممارسة ولا شيء غيرها. هذه الممارسة كانت عوناً آخر يضاف إلى العامل الأول وهو إدراك ان الإنسان هو الكون بشكل مصغر، وقد بدأت هذه الممارسة في المدرسة ورغم ذلك فإنني حتى مع هذه الممارسة كنت في معظم الأحيان منشغلةً بالداخل حتى ولو بديت في أفضل حالات الممارسة للحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية. فالمشغول بالداخل هو إنسان نقي في أغلب الحالات ولو لم يكن نقيا لم اختار ان يعيش مع داخله فالإنسان بطبعه يكره الإنشغال بالضجيج والتفاهات والتلوث وهذه صفات كثيرة نجدها كثيرا في عالم العلاقات الاجتماعية وهي ما يجبرنا دائماً على البحث عن البدائل، ومن هذه البدائل عندما نصاب بالخيبة في العالم الداخلي لكن هذا لا ينطبق على معظم البشر فكثير منهم ينغمس في العلاقات الاجتماعية حتى أخمص قدميه لإنه لا يجد سلاماً نفسيا ولا نقاء في جواءات روحه فيكون العالم الخارجي أفضل حالا بالنسبة له من دواخله.

* ما هو اعظم إنجازات مناهل ثابت؟

– على صعيد الأعمال ام على صعيد الجوائز؟

* ما يعني لك انه عظيم فقط سواء كان على صعيد الأعمال او الاستحقاقات والجوائز.؟

– لنبتعد إذن عن صعيد الأعمال وعن صعيد الاستحقاقات والجوائز وليكن أعظم إنجازاتي هو أنني منذ أن سعيت في مشوار النجاح ومع كل هدف حققته وشهرة تقترب من العالمية كثيراً هو انني حققت كل ذلك ولم أخسر نفسي بمعنى حتى لو انني لم احقق أي نجاح ملموس ولا أي شهرة فأنا في قناعة أيضا تامة بأنني ما زلت لم اخسر نفسي فلطالما كان ربح الإنسان للعالم وتحقيق النجاح مرهون ببذله لماء وجهه وخسارة نفسه. وهذا ما يستحيل عليّ أن أتقبله مطلقاً. إن خسارة الذات تعني تخلي الإنسان عن القيم الإنسانية التي ولد مفطور عليها ثم ينصهر بفعل التجربة فتنمحي كل تلك القيم من داخله وهنا لا يكون الإنسان في أفضل الحالات غير حيوان ليس له أي مشاعر أو أخلاق.

* من هو مثلك الأعلى وقدوتك في الحياة؟

– كل فعل يبدو عظيما ويجسد قيمة نبيلة اعتبره قدوتي ولا يهمني أن يكون صغيرا أو حتى متناهيا في الصغر فالنملة بالنسبة لي قدوة في فعل الاعتزاز بما تملكه وفي فعل النشاط والجدية كما أن الذئب ليس قدوتي رغم قوته وشراسته لإنه يمارس فعل التوحش والاستبداد والتمثيل هنا من حيث القوة والحجم فقط وهو ما يتنافى مع حجم النملة كما أنه سبب ما يعتبره معظم الناس للتشبه به أو الاقتداء بفعله حتى ولو كان معارضا لما يجب ان تكون عليه الإنسانية من القيم النبيلة.

وعلى صعيد الحياة الشخصية بعيدا عن موضوع الاقتداء بأي كائن في تحقيق قيمة إنسانية قد أجدها في فعله، هناك والدي لروحه السلام والرحمة، ولو قلت مثلا أنني قد تجاوزته رغم أنه كان مثلي الأعلى فهذا التجاوز إنما هو من قبيل الإكرام والتبجيل له لإن أسوأ إهانة لأي قدوة هي أن يظل من يقتدي به تلميذا له على الدوام.

* كونك خبيرة ومستشارة في مجال الاقتصاد المعرفي كيف يبدو المشهد العام لتوجهات الاقتصاد المعرفي في العالم وهل نستطيع القول أنه يسير في الاتجاه الصحيح الذي رسم أهدافه ويسعى لتحقيقها؟

– إن اعظم هدف للاقتصاد المعرفي هو مهمة القضاء على الفقر، لكن لا يمكن اعتبار الاقتصاد المعرفي يمثل مركزية نظامية كاملة لإنه كان جزءً من مشروع أعظم ويمكن القول أنه يمثل مركزية في الاداة التي تستخدمها التنمية المستدامة، فمركزيته كأداة تكمن في أنه يتفرع منه أدوات أخرى كلها تسعى لتحقيق مشروع الاقتصاد المعرفي ثم يأتي دوره هو بكل ما تحققه ادواته ليحقق أهداف التنمية المستدامة. ومهمة القضاء على الفقر تظل في حيز الفكرة فقط إن لم نلمس أي ممارسة جادة تعبر عن السعي نحو تحقيق هذه المهمة ولن تختلف إن لم نجد هذه الممارسة عن بقية الأنظمة الاقتصادية التي سبقت اقتصاد المعرفة.

لكن ورغم ذلك فإنني أرى ان مشروع الاقتصاد المعرفي ما يزال في مرحلة توفير الأدوات ولا بد أن تليها مرحلة قادمة هي مرحلة الممارسة واستخدام الأدوات من اجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما ان حالة الوعي بجدوى وجود التكنولوجيا ووسائلها ما زالت مفقودة في الممارسة السائدة عموماً أي أن ما نجده من ممارسة لوسائل التكنولوجيا نستطيع القول أنها ما زالت في مرحلة الفوضى أو بمعنى أفضل في مرحلة المراهقة والطيش ولابد ان تليها مرحلة قادمة بتحقق الوعي نسميها مرحلة الرشد والوعي والجدية والرزانة والوقار وحينها ستكون مهمة تحقيق أهداف التنمية المستدامة في سياق التنفيذ.

* هل من الممكن ان تعطينا نبذة عن آخر مشاريعك “المنتدى الاقتصادي للتنمية المستدامة” وبرنامجه؟

– مشروع المنتدى الاقتصادي للتنمية المستدامة كان بالنسبة لي واحدا من عدة مشاريع أسعى إلى تحقيقها، لكن دافع التأسيس في هذا التوقيت فرضته الظروف التي يمر بها الوطن، وقد كان تأسيسه حاملاً في كل مضامينه تفاصيل العصر الحديث الذي يعيش إزدهاراً عظيما في مجال المؤسسات المدنية والتي تعبر عن أرقى ملامح أنظمة الحضارة البشرية تطوراً وبطريقة ليس لها مثيل في كل تاريخ الأنظمة بكل انواعها، بالاضافة إلى ذلك فإن العمل المشروع يعد سمة بارزة من سمات الحضارة الحديثة فأزمنة العشوائية والفوضى مهما بدت خلاقة فإنها ليست في شيء تجاه رقي العمل المشروع بما يحمله من تنظيم ولوائح وتشريعات تنظم سير عمله وتقوده بالضرورة نحو تحقيق أهدافه بنجاح تام. ولكن جهودي الفردية رغم كل شيء لم تكن لتحقق أي هدف أو حتى تؤسس لهذا المشروع بدون عون المؤسسين للمنتدى والعمل الجماعي هو ضرورة لأي كان مهما بلغت عبقرية الفرد وقدرته وإمكانياته فإن عمله غير مكتمل وناقص في بعض جوانبه بالضرورة.

وكان لابد أن يكون الحقل الذي يعمل فيه هذا المنتدى هو ذات الحقل الذي دعانا إلى تأسيس المنتدى وهو الشأن اليمني وهذه المرحلة الحرجة التي يعيشها وكان لا بد أيضاً أن يكون انتماء الاعضاء المؤسسين والفاعلين بعيدا عن أي انتماءات أو ولاءات لأي طرف من الأطراف التي تمثل قطبا في معادلة الصراع الدائر حاليا وهي ضرورة اقتضتها الشفافية التي نسعى إليها والابتعاد عن المصالح إلى أبعد حد بمعنى أن القضية اليمنية وخدمتها هي الغاية التي نسعى إلى تحقيقها بحيادية تامة بعيدا عن أي شبهة في الانتماء واقصد بالانتماء هنا الانتماء السياسي والذي قد يضر بأي حال بالصالح العام.

* عقدتم أول ملتقى لاعضاء المنتدى الاقتصادي للتنمية المستدامة الذي ترأسينه مطلع إبريل. هل بالإمكان ان تحدثينا عن مدى الجدوى فيما تم مناقشته وطرحه في هذا الملتقى؟

– كان هدفنا من خلال الملتقى الأول لقادة المنتدى الاقتصادي الذي انعقد في القاهرة مطلع إبريل هو إنتاج رؤية تمهد وتساعد بنتائجها وتوصياتها ومخرجاتها إلى تعبيد الطريق لعملية إعادة الاعمار سواء تمت هذه العملية من خلال المنتدى أو من خلال أطراف أخرى فالمهم هو اتخاذ إجراء يحدد موقفنا كرموز في الاقتصاد أولا ثم وهو الاهم الحرص على فعل هو ما يجب أن يكون دورنا أن نفعله في أقل الحالات وفقا لما نعرف به ونمتاز به سواء من خبرات أو مستوى علمي وهو ما لابد ان يفعله أي شخص في موضعنا تجاه وطنه وبأعلى جهد يمكن بذله.

لقد سعى الملتقى من خلال المحاور التي تم طرحها للنقاش فيه إلى رسم خارطة طريق نظرية واضحة بخصوص الاستثمار في اليمن وأهمية عودته وضرورة تفعيل آليات تحقيق التنمية المستدامة كما وضحنا ما يجب حيال مسألة دمج الاقتصاد اليمني بالاقتصاد الخليجي بما يمكن ان تواجهه هذه العملية من صعوبات واخفاقات مع تركيز كبير على سبل تجاوزها والاحتراز منها إلى أعلى مستوى أي أنه لا بد ان نواجه صعوبات لكن القول بأنه يمكن تجاوزها تماما ليس صحيحا لكن الصحيح هو أن رؤيتنا تسعى إلى التقليل منها إلى أقل المستويات أي إلى نسبة تتجاوز الخطر الكبير والذي قد يجعل العملية وتحقيقها مستحيلا وفاشلا في أفضل.

* كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار تودين قولها؟

– إن أهداف التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال نهضة حضارية واحدة يشترك فيها العالم أجمع. وهذا يفترض أن يتصالح العالم أولاً مع بعضه البعض و يتخلى عن كل صراعاته ولو لفترة من الزمن ريثما يستعيد توازنه ويسد كل الثقوب والخلال التي تسببت فيها صراعاته وسباقه نحو تحقيق الثراء من خلال استنزاف الثروات التي تحتويها باطن العديد من الدول في كل أنحاء العالم لكن وبسبب الإنعزال في الأنشطة والتفكير في المصلحة الفردية دون أي اعتبار للمصلحة العامة التي تعني مصلحة العالم أجمع كل ذلك أدى إلى التزايد المستمر في سوء المناخ وتضرر الجوانب البيئية إلى أعلى حد ما سوف يجعل من الحياة شبه مستحيلة على هذا الكوكب إذا استمر هذا التزايد في التدهور ثم ينتهي الأمر إلى إنقراض الكائن البشري.

لو فكرنا قليلا في الأمر باعتبار ان الإنسان يمثل هذا الكون في كل حالاته وليس سوى امتداد له فكيف سيبدو شكل هذا الإنسان بيد متضخمة جدا ورجل متورمة ورجل أخرى نحيلة جدا وصدر ضعيف ومنخفض جدا ومعدة متعرجة بعض تقاسيمها متضخم وبعضه نحيف ووجه نصفه نحيل هالك ونصفه الآخر مشوه وبداخله كلى تعمل وكلى لا تعمل وقلب يعمل ببطئ حينا وحينا بسرعة وهكذا.

إن المعزوفة العظيمة لا يمكن ان تحدث إلا بتناغم تام بين جميع الآلات العازفة في الفرقة الموسيقية وبدون هذا التناغم والانسجام الكلي لا يمكن إطلاقا أن يتكون اللحن الجميل.

إننا الآن بهذا التشبيه نجسد حال العالم في وضعيته الآن وشكله بعيدا عن أي تنمية مستدامة تخدم الصالح العام وأهداف التنمية المستدامة.

عدا ذلك ما تفرضه الثنائية الجنسية للإنسان حيث يسكنه كما تجسد اهم نظريات علماء النفس حسّان الأول ذكوري والثاني أنثوي أنيما وأنيموس ولا يمكن أن يتحقق له التوازن في ذاته وعلى واقعه إلا من خلال التوافق بين الحس الذكوري والحس الأنثوي إنها معادلة التعلل والانتقال بين الأنثى والذكر واكتمال بعضهما ببعض وهذه النظرية تجسد ضرورة الاكتمال في كل شيء بين الجنسين في الحياة وعلى واقعها وعلى كافة الأصعدة كامتداد طبيعي للتعددية التي تسكن الإنسان ولا يكتمل وجوده إلا من خلالها وكل ما يحدث خارج هذا السياق أو بعيدا عنه فهو شذوذ.

إن التنمية المستدامة تفترض الإيمان بضرورة توحد البشرية في تحقيق الغايات العظيمة للتنمية المستدامة وضرورة البحث عن سبل جادة لبقاء النوع البشري والحفاظ عليه بعيدا عن أي تصنيفات سياسية أو أي نعرات وعصبيات عرقية أو جنسية أو غيرها لإن التنمية المستدامة أعلى في المستوى من هذه التفاهات فالتنمية المستدامة تبحث عن إمكانيات جعل حياة الإنسان تستمر وتفتح الباب لهذه الاستمرارية من خلال مشروع الاستدامة إلى أبعد فترة ممكنة بحيث لا تصبح النظرة قاصرة فتهتم بالحاضر فقط بل وهو شرط الديمومة والاستدامة عدم تضرر الأجيال القادمة من مغبات نهم الإنسان في نيل المتعة وتحقيق الثروة في الحاضر بل إن أهداف الاستدامة تسعى بالإضافة إلى جعل الحياة مستمرة وممكنة إلى ازدهارها إلى أعلى حد بعيدا عن أفكار الإنسان أو إيديولوجياته أو معتقداته مهما كانت عظيمة ومهما كان الاعتقاد الذي تحظى به من قبل جماعة او صنف او عرق بشري لإن العمل خارج إطار أهداف التنمية المستدامة سيمكن جماعة أو عرق من البشر من الازدهار حاليا لكنه سيتسبب في إنقراض البشرية جمعاء لاحقا بما فيها هذه الفئة او العرق من البشر الذي يعتقد ان ازدهاره الذي وصل إليه سيحميه من أي مصائب قد تحصل في أي يوم غافلاً عن حقيقة أن العمل في سياق فردي بهذا الشكل من الأنانية المفرطة ستتسبب في هلاك الكون باكمله.

لقد فرض مشروع التنمية المستدامة العودة إلى الإنسان والإنطلاق من خلاله في مشروع التنمية والاستدامة معا وقد وفر هذا المشروع عدة سبل لتسهيل هذه المهمة منها التكنولوجيا بكل ادواتها لتسهيل عملية التواصل وتبادل الأفكار وتسهيل عملية البحث وإشراك العالم بأسره في قاعدة بيانات واحدة منها ما سمي “البيانات الضخمة” ومهمتها أن تجمع كل علومه ومعارفه لتسخيرها من ثم في خدمة تلك الأهداف التي ستنقذ الكون وتنقذ بالتالي الجنس البشري وتحول دون إنقراضه.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close