هل تستطيع نيجيريا الفوز بكأس الأمم الأفريقية بـ«جيل أضعف» من الأجيال السابقة؟

المنتخب يفتقر إلى نجوم بمستوى اللاعبين الرائعين في العصر الذهبي
الأحد – 14 يوليو 2019

لندن: جوناثان ويلسون
وصلت نيجيريا إلى الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأفريقية بعد فوزها على جنوب أفريقيا بهدفين مقابل هدف وحيد. واليوم، يمكننا أن نرى المنتخب النيجيري على منصة التتويج للاحتفال بفوزه بلقب البطولة للمرة الثانية خلال 6 سنوات. ونظراً لأن المنتخب النيجيري لم يفز بلقب هذه البطولة إلا مرتين فقط في أول 55 عاماً من انطلاقها، فإنه إذا فازت نيجيريا باللقب هذه المرة فستكون هذه هي الفترة الأكثر نجاحاً في تاريخ النسور النيجيرية في هذه البطولة، على الأقل من حيث الأرقام والإحصائيات.

ومع ذلك، لا يمكن لأي شخص أن يرى أن الجيل الحالي للمنتخب النيجيري يقترب من مستوى بعض الأجيال السابقة. ودائماً ما كان يُنظر إلى سجل نيجيريا المتواضع في كأس الأمم الأفريقية على أنه أمر غريب، أما الآن فقد ينظر إلى الإنجاز الحالي لكرة القدم النيجيرية بالقدر نفسه من الغرابة!

ومع ذلك، لا يعني هذا أن نيجيريا لا تستحق أن تكون في الدور نصف النهائي للبطولة، الذي تواجه فيه الجزائر، التي تأهلت للمربع الذهبي عقب الفوز على ساحل العاج بركلات الترجيح. فبعد الهزيمة غير المتوقعة أمام مدغشقر في المباراة الأخيرة بدور المجموعات، بعدما كانت نيجيريا قد ضمنت التأهل للدور التالي – وهي الهزيمة الثانية للنسور النيجيرية أمام فريق أفريقي خلال 3 سنوات تحت قيادة المدير الفني الألماني جيرنوت روهر – حققت نيجيريا الفوز على كل من الكاميرون وجنوب أفريقيا.

وقال روهر بعد الفوز على جنوب أفريقيا في دور الثمانية يوم الأربعاء: «لقد هبط أداؤهم، لكنهم عادوا في الدقائق الأخيرة – إنه أمر رائع. لقد كان موقف اللاعبين رائعاً». وكان روهر في حالة معنوية مرتفعة للغاية، ويحاول أن يتحدث عن المزايا النسبية للعب الدفاعي والمراقبة اللصيقة للاعبي الفريق المنافس، قبل أن يجد ستيوارت باكستر، المدير الفني لمنتخب جنوب أفريقيا، يجلس بجانبه، بفضل سياسة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) الخاصة بالمؤتمرات الصحافية التي تفرض على المديرين الفنيين الجلوس معاً، لكن باكستر لم يكن يرغب في المشاركة في الحديث.

لكن أهم ما يميز المنتخب النيجيري في الوقت الحالي هي الروح العالية والتنظيم داخل الملعب، فهذا الفريق لا يضم لاعبين بالمستوى نفسه للاعبين الرائعين في كرة القدم النيجيرية قبل عدة عقود، فلا يوجد هناك لاعبون بقدرات وإمكانات صنداي أوليسيه، وجاي جاي أوكوشا، ونوانكو كانو. ويظل اللاعب الأبرز في المنتخب الحالي هو جون أوبي ميكيل، الذي يتم تحييد فنياته وإلزامه بالقيام بدور مساعد داخل الملعب، حيث شارك في التشكيلة الأساسية أمام كل من بوروندي ومدغشقر، لكنه خرج من التشكيلة الأساسية في المباريات الثلاث الأخرى، رغم أنه وجه حديثاً صارماً لزملائه في الفريق أثناء الاحتفالات التي أعقبت الفوز على الكاميرون بـ3 أهداف مقابل هدفين. ويمكن أن تكون نهاية المسيرة الدولية لميكيل مع منتخب بلاده رائعة في حال الحصول على لقب البطولة. وكان ميكيل قد بدأ مسيرته الدولية مع النسور الخضراء في كأس الأمم الأفريقية عام 2006.

وبهذا المعنى، تعكس نيجيريا اتجاهاً أوسع في كرة القدم الأفريقية، إذ لا يعد المنتخب النيجيري الحالي هو الوحيد الذي يقل كثيراً في المستوى عن الجيل السابق، لكن الأمر نفسه ينطبق على كثير من المنتخبات الأفريقية الكبرى التي لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها قبل 10 أو 20 عاماً، فلم تعد الكاميرون كما كانت في عهد جيريمي وريغوبيرت سونغ وباتريك مبوما، ولم تعد مصر كما كانت في عهد أحمد حسن وحسني عبد ربه ومحمد أبو تريكة. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على منتخبات نيجيريا والسنغال وساحل العاج قبل 15 عاماً من الآن. لكن في الوقت نفسه، أصبحت المنتخبات الصغيرة أكثر قوة مما كانت عليه في السابق، كما أن فشل منتخبات مثل بوركينا فاسو والرأس الأخضر والغابون في التأهل للبطولة يعكس قوة المنافسة في التصفيات.

وقد لا يكون هذا هو التقدم الذي يسمح يوماً ما بوصول أحد المنتخبات الأفريقية إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، لكنه شكل من أشكال التقدم على أي حال. وتتمثل الحقيقة الآن في أنه لا يوجد فارق كبير بين الفريق صاحب المركز الثالث والفريق صاحب التصنيف رقم 30 في القارة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى حدوث كثير من المفاجآت، وإن كان ذلك يأتي على حساب المستوى العام للمسابقة، على خلاف ما كان عليه الأمر عندما فازت الكاميرون ومصر بـ5 من ألقاب كأس الأمم الأفريقية الـ6 التي لعبت خلال الفترة بين عامي 2000 و2010.

وقد يشير هذا بدوره إلى غرابة الوضع بالنسبة لمنتخب نيجيريا. لقد فازت نيجيريا بكأس العالم تحت 17 عاماً في عامي 2013 و2015. وبدأ لاعبون من أمثال كيليشي إيهيانتشو وإيزاك ساكسيس وموسى محمد في تثبيت أقدامهم في صفوف الفريق الأول. وهناك شعور الآن بأن نيجيريا بين جيلين، لكن هذا الفريق قد فشل في التأهل لـ3 بطولات من آخر 4 بطولات لكأس الأمم الأفريقية!

وربما تكون أكبر قوة في صفوف المنتخب النيجيري الآن تحت قيادة روهر تتمثل في أن الفريق يعرف جيداً حدوده وإمكاناته. لقد كان أحمد موسى ينطلق كثيراً في المساحات الخالية خلف الظهير الأيمن لجنوب أفريقيا؛ تامسسانكا مخيزي، لكن الكرة العرضية التي لعبها أليكس إيوبي من المكان نفسه هي التي أدت إلى إحراز هدف التقدم عن طريق الجناح الأيمن صمويل تشوكويزي، الذي كان جزءاً من الفريق الفائز بكأس العالم تحت 17 عاماً في 2015.

ثم تراجع المنتخب النيجيري وسمح لجنوب أفريقيا بالاستحواذ على الكرة مع حرمانه من المساحات التي تمكنه من شن هجمات مرتدة، بالشكل الذي استغله لاعبو جنوب أفريقيا أمام مصر في دور الـ16، وبدا المنتخب النيجري مستعداً للعودة بكل قوة بعد إحراز جنوب أفريقيا لهدف التعادل. وكما كان الوضع أمام الكاميرون، عندما استقبل الفريق هدفين في غضون 3 دقائق قبل نهاية الشوط الأول، نجح الفريق في العودة مرة أخرى وبكل قوة. وعندما بدأت جنوب أفريقيا تلعب فجأة بكل ثقة في النفس، قاومت نيجيريا وتمكنت من إحراز هدف التعادل بسبب خطأ فادح من حارس مرمى جنوب أفريقيا رونوين ويليامز.

لقد كانت نيجيريا على مدار فترات طويلة فريقاً يقدم كرة قدم رائعة ومثيرة، لكنه كان يظل عاجزاً عن تجاوز الدور نصف النهائي. ويعد الجيل الحالي أقل مهارة وموهبة بكثير عن الأجيال السابقة، لكنه قد يكون قادراً في نهاية المطاف على مضاعفة النجاحات التي حققتها نيجيريا في كأس الأمم الأفريقية في غضون 6 سنوات.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close