اوقع اردوغان نفسه في المستنقع حقا

عماد علي

يبدو ان اردوغان قد ركب راسه و انه قد اختار في قرارة نفسه طريقا لا رجعة فيها، انه ياس من دخول الاتحاد الاوربي و تراوح مكانه و لم ينفذ الشروط بل اراد بحركات ان يخدع اصحاب القرار و لكنه فشل من جهة، و منجهة اخرى لم تفعل امريكا ما املت منها، و دخل بنفسه في متاهات الصراعات الداخلية التي دفعته طموحاته الشخصية العالية الى تلك المناورات مناجل اهادفا شخصية خاصة اكثر من مصلحة بلده، و تخيل لنفسه سقفا عاليا من الاهداف لا يمكن ان يتصور اي متابع بانه يصل اليه في هذا الوقت القياسي الذي عبر به طريقا طويلا و متعرجا داخليا خلال حوالي عقد و اغراه معتقدا بانه يفعل و ينجح مرة اخرى ليس داخليا فقط و انما خارجيا ايضا هذه المرة، و لم يحسب لما يقع فيه بعد اللعب على طريق العلاقات الاستراتيجية مع الغرب التي استمرت عقود من قبله، و هو يمد يده الى لهيب النار دون ان يشعر لحد اليوم بالحرارة كثيرا نتيجة غروره و نرجسيته العالية الدرجة التي اصبحت غطائا يمنع عنه ما يصحيه و ما يمكن ان يحس بخطر لعبته الجديده الخطرة.

لقد لعب كثيرا و بمختلف الاشكال و الاساليب و الكرات، مرة باسم القدس و فلسطين و رفع سقف شعبيته بحركات بهلوانية على المسرح، و مرة باسم مساعدة غزة و اصطدم بقوة اسرائيل في البحر المتوسط و من ثم تنازل بعد تهديد و وعيد، و هكذا فعل ما بوسعه من اجل اللعب على الورقة الخارجية وفي مقمدمتها قضية فلسطين، و انه في مخيلته يراوده الحل العثماني و هو الذي دفعه الى ما وصل اليه من اصابته بداء خطير و هو الاحساس بالعظمة ليعتقد انة سيفرض نفسه على الجميع ويكون قائد الامة الاسلامية، و هو خطاه الاخير الذي قد يدفنه و هو ما مر به الدكتاتور العراقي و احس بانه و بغروره و ما اصابه بداء الاحساس بالعظمة سيصبح قائد الامة العربية من الخليج الى المحيط. وفي النهاية الامر لم يتمكن حتى السيطرة على بلاده، كما راينا نتيجة ما فعلته ايديه و تعديه على الكويت نتيجة ما فرضته عليه نتائج و افرازات اخطاءه و عنجهيته و تعنته، واليوم نعيد الى الاذهان ما فعله صدام من خلال ما يخطوه اردوغان من خطوات مشابهة سياسيا الى حد كبير و لكن باختلاف بسيط و هو اللعب على وتر المحاور في المنطقة. عندما عاش لمدة غير قليلة سلطانا في تركيا فاصيب بداء العظمة و هذه ما دفعته الى الخروج عن القاعدة و الوقوع في مستنع الاخطاء المتكررة نتيجة ما عمته من الدوافع الشخصية و حبه للتوسع و التمدد عسى و لعل يعيد السلطنة العثمانية ويخضع ما خضعت اجداده دول المنطقة في حينه الى سيطرته، و لكنه لم يحسب التغييرات الكبيرة و الاختلافات الكثيرة بين الامس و اليوم.

لقد لعب بنجاح داخليا واخضع منافسيه بلعب و صراعات و حركات داخلية حزبية كانت ام حكومية، و عليه اعتقد بانه سينجح خارجيا و يمكن ان يسيطر خطوة بخطوة متكئا على ثورات الربيع العربي التي فشلت نتيجة سيطرة المتحالفين معه من احزاب اخوان المسلمين و لم يبق لديه الا محاولات بائسة في ليبيا فقط، و ما يحتضر فيه نتيجة تعنته و خلافاته في سوريا مع امريكا و اللعب على الحبلين الذي اختاره في التعامل مع روسيا وامريكا دون ان يعتقد بان مسار طريقه سيواجه منعطفا و تقاطعا يجبره ان يختار طريقا واحدا لا غير.

لقد انكشف و تلقى اقوى ضربة في اسطنبول و تخلى عنه اقرب المقربين، و هذه اولى الصفعات التي تيلقاها و لكنه تزحلق كثيرا و لا يمكن ان يتراجع بسهولة، لذلك استمر في خطوات و منها استلام الصواريخ الروسية اس 400 معاندا امريكا، و ما يقول المثل الكوردي؛ ان لم يحك الذئب جسمه لا ياكل خبز الراعي. سوف يرى ما لا يحس به الان و اول الغيث قطرة و اصطدم اليوم بتحركات امريكا في كوردستان الغربية و التحولات التي سوف يُبني امامه جدارا سياسيا قبل ان يكون عسكريا و يرتطم به بقوة و تهتز به بلاده. انه اصبح في وسط البحر المتلاطم فلا يمكن ان يركب معه احد فيما بعد بل نزل من كان معه من اقرب اصدقاءه و رفاقه، و ظل وحيدا الى حد كبير حائر في امره و يكرر اخطاءه يوميا نتيجة وحدته و اخطاءه. لقد انزلق اردوغان حقا و اصبح اليوم على حافة المستنقع و لكنه لا يمكن ان يخرج بل اما يعبره او يتعلق في الوسط مناديا دون ان يلقى غيثا خلال المستقبل القريب.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close