أَهلُ البَيت (ع)..حلولٌ ورُؤيةٌ

لـِ [راديُو المُثنَّى] في ذِكرى مَولد الإِمام الرِّضا (ع)؛

نـــــــــــزار حيدر
أ/ إِنَّ أَهلَ البيتِ (ع) منظومةٌ فكريَّةٌ ومعرفيَّةٌ مُتكامِلة، معَ سيرةٍ نموذجيَّةٍ هي أُسوةٌ وقُدوةٌ، لكنَّنا وللأَسف لا نتعامل معها بهذهِ الرُّؤية والعقليَّة وإِنَّما نعودُ لها فقط عندما يمرُّ أَحدُنا بمشكلةٍ فيبحث عنهم في الأَحراز والختومات، وهو أَمرٌ ناقصٌ جُملةً وتفصيلاً، يشبهُ عَودة الأُمَّة إِلى القرآن الكريم عند طلب الرِّزقِ والولدِ وفي مقابر المَوتى.
وعندما ترى كلَّ هذا التَّدهور في حياتِنا اليوميَّة وعل كلِّ الأَصعدةِ فتيقَّن بأَنَّ المسافة بيننا وبينَ أَهل البَيتِ (ع) بعُدت أَكثر فأَكثر!.
ب/ إِنَّهم منظومةٌ يمكن أَن نحقِّق بها أَمرَين إِثنَين؛
*نعودُ لهُم لحلِّ مشاكلِنا الفرديَّة والإِجتماعيَّة على حدٍّ سَواء، إِذ سنجد في علومهِم ووصاياهُم حلولاً أَخلاقيَّة ومعرفيَّة لكلِّ مشاكلِنا الإِجتماعيَّة والسياسيَّة والإِقتصاديَّة والإِداريَّة والتنمويَّة والعُمرانيَّة وغيرِها.
وليس غريباً أَبداً أَن يدعو تقرير الأُمم المُتَّحدة الإِنمائي عام ٢٠١١ إِلى أَن تعتمد الدُّول التي تسعى للتَّمنية والنُّهوض عهد الإِمام أَميرُ المُؤمنين (ع) للأَشتر النَّخعي عندما ولَّاهُ مِصر، إِعتمادهُ كخارطةِ طريقٍ تُساعدها في تحقيقِ جهودِها بهذا الصَّدد.
*نعودُ لهم لاستشرافِ المُستقبل، فعلومهُم توسِّع من مداركنا ومعارفنا وتُساعدنا على فتحِ آفاقٍ واسعةٍ للتَّفكيرِ والإِستنتاج.
مُشكلتنا أَنَّنا نعيشُ يَومنا، ومشغولونَ ٢٤ ساعة بمشاكِلِنا، لم نجد الوقت للتَّفكير بالمُستقبلِ واستشرافهِ، ولذلك فنحنُ نتَّخذ إِحدى حالتَين لا ثالث لهُما؛ المُراوحة أَو التَّقهقُر ونحنُ نقف على الحزام النَّقال عكس إِتِّجاه حركتهِ الطبيعيَّة!.
ج/ لو أَنَّنا عُدنا إِليه كلَّما مَررنا بمُشكلةٍ تخصُّ البلد لما كان حالنا كما هو عليهِ الْيَوْم.
للأَسف الشَّديد فإِنَّنا نبحث عن حلُولٍ في كلِّ المدارس الفكريَّة والعلميَّة وتجاهلنا، أَو لم نفكِّر أَبداً، في أَن نجدها عند أَهلِ البيت (ع).
تعالوا نقرأ هذه الرِّواية العظيمة التي تشرح لنا حالَنا البائِس؛
قالَ أَبو عبد الله (ع) لرجُلٍ؛
تمصُّونَ الثَّماد وتدعُون النَّهر الأَعظم؟! [الثَّماد هوَ الماءُ القليل الباقي في حفريَّات الأَرض والذي لا منبعَ لهُ ولا إِستمرار].
فقالَ لهُ الرَّجل؛ ما تعني بهذا يابنَ رسولِ الله(ص)؟.
فقالَ (ع) {عُلِّمَ النَّبي (ص) عِلم النبيِّينَ بأَسرهِ، وأَوحى الله إِلى محمَّدٍ (ص) فجعلهُ محمَّداً (ص) عندَ عليٍّ (ع)}.
فقالَ لهُ الرَّجل؛ فعليٌّ (ع) أَعلمُ أَو بعض الأَنبياء؟!.
فنظرَ أَبو عبد الله (ع) إِلى بعضِ أَصحابهِ فقال؛
إِنَّ الله يفتح مسامِعَ مَن يشاءُ، أَقولُ لهُ؛ إِنَّ رسولَ الله (ص) جعلَ ذلكَ كلَّهُ عند عليٍّ (ع) فيقولُ؛ عليٌّ (ع) أَعلم أَو بعض الأَنبياء!.
هكذا هو الْيَوْم حالنا، فلقد تركنا علومَ أَهل البيت (ع) وراءَ ظهورِنا ورُحنا نبحث عن حلولِ مشاكلِنا واستشرافِ المُستقبل عندَ مَن هبَّ ودبَّ!.
فهل بعدَ هذا الجهلُ جهلاً؟! وهل بعدَ هذا العقُّ عقّاً؟!.
د/ وفِي ذِكرى مَولد الإِمام الثَّامن من أَئمَّة أَهل البيت (ع) الإِمام عليِّ بن موسى الرِّضا (ع) ينبغي علينا أَن نعودَ إِلى أَسفارهِ وعلومهِ التي تركها لنا، فما أَحرانا، مثلاً، أَن تحتوي مكتباتنا الشخصيَّة والعامَّة كتاب [عيُون أَخبار الرِّضا (ع)] فهو من الكتُب الهامَّة التي يعتمدها عُلماؤُنا وفقهاؤُنا ويوصُون بها؟!.
أَنا لا أَدعو إِلى أَن تحتضن مكتباتنا هذه الكُتب فقط، فتكونُ بلَونٍ واحدٍ، إِذ ينبغي أَن تحتوي على كتُبٍ متنوِّعة لكُتَّاب وباحثين من شتَّى المشارب، ولكن ينبغي أَن تتصدَّر الكتُب التي تحتوي على علوم أَهل البيت (ع) ونصوصهُم مكتباتنا، فهي أَوَّلاً.
هـ/ لقد تعرَّضت علوم أَهل البيت (ع) إِلى سرقاتٍ منظَّمة على مرِّ التَّاريخ ومن قِبَل الكثير جدّاً من الذين يعتبرهُم البعض أَساطين الفكر والتَّنظير كاللصِّ الذي سرقَ نصوصاً وغيَّر وحوَّر فيها ونشرها وكأَنَّها نظريَّاتهِ الخاصَّة إِبن خلدون والذي أَثبت أَكثر من متخصِّص في الجامعات المصريَّة وغيرِها أَنَّهُ سرقَ نصوص رسائل أُخوان الصَّفا، وهي نصوصٌ شيعيَّةٌ إِعتمدت علوم أَل البيت (ع) في مُختلف المجالات، ليسجِّلها، بعد التَّغيير والتَّحوير، بإِسمهِ!.
كما تمَّت سرقة الكثير من نصُوص الإِمام الحسن السِّبط المُجتبى (ع) لتُسجَّل بإِسم الحسن البصري، الذي عاصر الإِمام السِّبط (ع) وغيرهُ كثيرُون سواء بعلمِ البصري أَم بدونهِ!.
و/ واجبنا أَن نبذِل جُهدنا لنشرِ علوم أَهل البَيت (ع) وهو الأَمر الذي يحتاج إِلى الشَّجاعة والتي قُوامها الثِّقة واليقين بما نعتقد ونُؤمن بهِ.
يقولُ تعالى {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}.
فمتى لا يخشى المبلِّغُ أَحداً إِلَّا الله عندَ تبليغِ الرِّسالة؟.
تجيبُ على ذلكَ الآية الكريمة {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}.
فباليَقين يصبرُ المبلِّغ على التُّهَم والإِفتراءات والطُّعون وهو يُبلِّغ رسالاتِ الله تعالى.
ثِقتُنا برسالتِنا تعضُدها الحكمة والدَّليل والبُرهان والسِّيرة العظيمة لأَئمَّة أَهل البَيت (ع).
ز/ العالَم فضاءٌ مفتوحٌ أَمام مَن يريدُ تبليغ الرِّسالة، وإِنَّما نحنُ الذين نضع المعوِّقات والعقبات في الطَّريق للتهرُّب من المسؤُوليَّة.
١٤ تمُّوز ٢٠١٩
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Twitter: @NazarHaidar2
‏Skype: nazarhaidar1
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close