العراق .. والطاقة

الحركة والحرارة صورتان من صور الطاقة، كلاهما يتوفران وبكثرة ملحوظة في العراق .. والعراقيين ، فالحركة شهدتها بلاد الرافدين منذ مهد الحضارات ، لم يتوقف او يسكن العراق يوماً منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة , مستمراً فاعلاً في دوامة داخلية وخارجية ، تارةً يدخل في نزاعات شديدة المراس داخل بلاده ، وتارةً أخرى , يدخل في حروب مع دول الجوار , ربما تغلبوا عليه , وربما تغلب عليهم ووسع نفوذه على حسابهم ، وإن مرت عليه سنون سلم وامان فهذا لا يعني انه يتوقف عن الحراك ، بل يستمر في زراعة أو صناعة أو أي شيءٍ أخر , فالمعروف عن العراقي أنه لا يعرف الجمود أو الخمول .
أينما وجدت الحرارة ، وجدت الطاقة ، والحرارة في بلاد الرافدين صبت في محورين ، الطقس والأنسان ، فقد عرفت بلاد النهرين بإرتفاع درجات الحرارة صيفاً منذ القدم ، الأمر الذي دفعهم الى إطلاق تسمية تموز على أشد أشهر السنة حرارة ، وتموز إله الخصب والنماء ، إنطلاقاً من مبدأ “الحرارة تزيد الخصوبة” .
أما حرارة الأنسان ، فهذا مما هو ملحوظ بشكل ملموس في الأنسان العراقي ، الذي لم يعرف السكون أو الخمول “كما اسلفنا” فهو في حركة دائمة حتى قال قائل موجهاً كلامه الى مقبرة النجف الأشرف “لو عادت لهم الحياة ، لهبوا مسرعين ، كلاً يقول لدي عملاً لم أنجزه بعد” ، فالحركة تولد الحرارة ، والحرارة تجعلهم في نشاطٍ مستمر لا ينفك ولا يهدأ .
ثورات ، انتفاضات ، فتن ، قتال وعراك ، طالما وان في القلب نبض تستمر الدوامة ويستمر معها تجدد روح العراق الشبابية , ليثبت للعالم أنه “وطن لا يشيخ”.

حيدر الحدراوي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close