تآمر عبد الكريم قاسم بإتفاق مع الإتحاد السوفيتي على مستقبل العراق

خضير طاهر
في مجتمعاتنا المسكونة بالشعر والخطب الحماسية والأفكار العشوائية ، والتي يغيب عنها الإنتباه الى قضية المعايير الصحيحة التي تحرك الفكر والسلوك .. تجد تبريرات وتسويغات عجيبة للأشخاص والأحداث مثل : مجرم كصدام حسين تطلق عليه العرب وصف (شهيد) أو طاغية مجرم مثل حافظ الأسد يوصف ( بالإستراتيجي الكبير ) أو مجنون يرسل الأطفال الى جبهات القتال ويفتي بجواز تفضيخ الرضيعة كالخوميني الذي يلقب ( بالإمام) !
وجريا على سياقات العشوائية وغياب المعايير المنطقية والوطنية والأخلاقية .. لايزال بعض العراقيين يعتبرون ماجرى في 14 تموز على انه ثورة .. ويتجاهلون بديهية واضحة وهي ان مصدر السلطات هو الشعب ، وان ماجرى في 14 تموز لم يكن يتمتع بالتفويض الشعبي ولايوجد طلب صادر من الناس لتغيير نظام الحكم ، وإنما ماحصل هو قيام مجموعة من ضباط الجيش الذين يعانون من الجهل وضعف الوعي السياسي والطامعين في السلطة بإحداث إنقلاب عسكري دموي لتغيير الحكم دون أخذ موافقة أبناء الشعب وبالتالي ما حدث هو عمل غير شرعي .
وقد تآمر عبد الكريم قاسم وجماعته بالإتفاق مع الإتحاد السوفيتي سواء قبل الإنقلاب أو بعده على تدمير علاقات العراق مع الدول الغربية وخصوصا بريطانيا وأميركا وحرمانه الإستفادة من العلم والتكنلوجيا ، وتطوير البلد ، وبدلا عن ذلك تم ربط العراق بالدول الشيوعية المتخلفة .
وماحدث من خراب الإنقلاب هو جريمة وطنية يتحملها جماعة الإنقلاب ويكفي ان نذكر ان نهج العهد الملكي في العراق سارت عليه دول الخليج العربي التي ربطت نفسها بتحالفات مع بريطانيا وأميركا وقد حصلت على الأمان والإستقرار والإزدهار الإقتصادي والرفاهية للموطن ، بينما في عراق الإنقلابات لاتزال مدينة البصرة الثرية لايوجد فيها ماء صالح للشرب ، وإشتعل في كافة الدول التي تسمى ( ثورية ) التي حصلت فيها إنقلابات عسكرية مثل : مصر وسوريا وليبيا والجزائر زائد العراق .. إشتلعت فيها الإضطرابات والحروب وهدر الثروات وعم الخراب !
في جميع البلاد العربية أثبتت التجربة نجاح النظام الملكي وشبيهه النظام الأميري ، وفشلت النظم الثورية وكذلك فشلت الديمقراطية التي تحولت الى مهزلة تتحكم بها عصابات الأحزاب .
والسؤال ماهو مقياسنا : هل هو الواقع الماثل أمام أعيننا والمتمثل في نجاح النظم الملكية دول الخليج والأردن والمغرب .. أم المقياس هو الأوهام الأيديولوجية والتبريرات ومخالفة الواقع ؟!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close