الفارق بين معارضة سياسية و”معارصة *” لصوصية

بقلم مهدي قاسم

بدت منذ البداية أن غالبية الفئات السياسية العراقية
المتنفذة و المتصارعة أصلا على المناصب و المغانم ، بالدرجة الأولى و الأخيرة ، و يبدو إلى الأبد ، أي منذ 16عاما عاجزة عن فهم معنى المعارضة البرلمانية الحقيقية ، حتى وهي لم تتحمل عناء تعلّم و إدراك ماهية هذه المعارضة و أهميتها وأبعادها السياسية ودورها الفعّال
والمؤثر على عمل الحكومة و إدارة الدولة ، ولو من خارج الحكومة ، أجل أنها لم تتعلم ، ولا سعت إلى ذلك ، لأنها لم ترض أو تقبل إلا بالمشاركة الكاملة في السلطة في كل الأحوال و الظروف ، حتى ولو جرى ذلك على حساب تخريب حياة البلاد والعباد ، و ذلك لإدركها الجيد أن
المشاركة بالسلطة ستتيح لها القرب القريب من صدر الحبيب ، نقصد الغرف الغزير من منابع ومصادر المال العام الحلو كمذاق الزبيب !! ، لذا لم يسع أحد منهم إلى تعلم ألف باب المعارضة والبناءة ، إنما بعضهم كان يلجأ بين فترة و أخرى إلى مشاغبة و “معارضة ” وهي في الحقيقة
أشبه ب”معارصة “ــ بالهجتين السورية واللبنانية و التي تعني القوادة فيما أظن ــ عندما تجد نفسها قد أُبعدت عن مباهج السلطة و امتيازاتها الكثيرة ، فتأخذ بالتهديد و الوعيد و بعرض عضلات قوتها في الشارع : أما بزحف جماهيري كبير أو بتفجيرات إرهابية يعني حسب المرامي
والنوايا المبيتة للابتزاز من أجل الحصول على على وجبة أو حصة جديدة من السلطة و من اللصوصية المنظمة للمال العام ..

و من هنا يمكن اعتبار غالبية الفئات السياسية المتنفذة
والفاسدة والمتورطة بفرهدة المال العام ، أنها أكثر تفاهة وانحطاطا مبدئيا و أخلاقيا ، من أن تتبنى دور المعارضة الصادقة و البناءة ، بل أنها قد تأخرت كثيرا من أن تكون كذلك ، من كثرة فسادها و من خلال أضرارها الكبيرة و التخريبية و كذلك خيانتها الوطنية وعمالتها
العلنية و المتبجحة ، و من ضراوة و فظاعة المعاناة التي سببتها للشارع العراقي طيلة هذه الفترة الطويلة والسير الشاق في طريق الجلجلة العراقية الدامية و المعذّبة التي دفعوا الشعب العراقي المغلوب على أمره للسير فيها حتى الآن ..

كما ينبغي أن نقول لمن يحلو له أن يلعب دور المعارضة الآن
بعد ” معارصة سياسية ” طويلة امتدت 16 عاما ـــ و خاصة بعد “خراب البصرة ” وبغداد وباقي المحافظات العراقية خرابا شبه كامل و شامل :

ـــ إن اعتراف المجرم بالجريمة لا تعفيه من مغبة عقاب
قضائي ، إنما تخفف عنه من وطأة العقاب بعض الشيء ، كظروف مخففة ، ومع ذلك فأن هذا العقاب القضائي يجرده من إمكانية ممارسة حقوقه المدنية لسنوات عديدة ، من ضمنها عدم المشاركة في الانتخابات ، وهو الأمر الذي يجب أن ينسحب ــ جنائيا أولا و قضائيا ثانيا ــ على جميع
الأحزاب والفئات السياسية التي اشتركت بالحكم والسلطة و ساهمت بإقامة نظام المحاصصة الطائفية والقومية المدمرة ومن خلالها نهبت المال العام و مسببة أضرارا فادحة بمصالح البلاد والعباد ، و ضمن هذا السياق فأن جميع زعماء و قياديي هذه الأحزاب المتورطة بمظاهر الفساد
والخراب يجب أن يُقاضى و يُجرد من كل إمكانيات المساهمة سواء في الانتخابات أو تبؤ مناصب على سدة الحكم و السلطة أو غير ذلك من مواقع نفوذ سياسي ، و بالتالي فلا تفيدها لعبة المعارضة المضحكة لأن ” المعارصة ” السياسية المزمنة لا يمكن أن تكون معارضة حقة قطعا بين
ليلة وضحاها !.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close