الكتابات الفلسفية بين التنوير والتنفير!!

ما أحوج عقولنا إلى الكتابات الفلسفية التنويرية التحفيزية المزعزعة الجريئة الهادفة إلى تحقيق يقظة عقلية عربية ذات قيمة حضارية وإبداعية أصيلة.

فالفلسفة ضرب حولها , أدعياء الدين وعبيد الكراسي المتفيقهين, طوقا سميكا من الممنوعات والمحرمات , وإعتبروها من المناوئات للدين , ومنذ أن كتب الغزالي كتابه تهافت الفلاسفة في القرن الحادي عشر وحتى اليوم والفلسفة في معزل عن الحياة ولها أعداؤها والحاضين على إنكارها.

بينما الدول الغربية تقدمت بعد أن أحيت الفلسفة عقول أجيالها وأطلقت فيها إرادة السؤال والبحث عن الجواب للوصول إلى الحقيقة , والتعبير عن حب الحكمة وما يلزم من المعارف والقدرات اللازمة لصناعة الحياة ووعي مساراتها وإدراك قوانينها ومنطلقاته السرمدية.

وبرغم ما يجري ويتحقق من حولنا , فأن موضوع الفلسفة مركون في زوايا الإهمال والإنكار والرفض من قبل الذين يغوصون في علم الكلام ويدمرون العقل العربي بهذياناتهم وضلالاتهم التي حولوها إلى دين , وأنكروا بموجبها جوهر الدين المبين.

وفي العقود الماضية أخذت الكتابات الفلسفية تنتشر وبلغت ذروتها في العصر الإليكتروني , لكنها لم تؤثر ولم تصنع تيارا معرفيا له قيمته في رسم خارطة الحياة المعاصرة , وغلبت على الوعي الجمعي الخطابات التي تسمى دينية , وأمعنت في برمجة العقول وعزلها عن النور وطمرها في ظلمات القبور.

وتراجع تأثير ومقرؤية الكتابات الفلسفية لأنها ذات أساليب جافة ومعقدة , وأكاديمية خالية من قدرات التعبير البسيط النافذ إلى العقول والقلوب , مما حولها إلى كتابات غثيثة وتنفيرية.

وتحضرني كتابات الفيلسوف العراقي (مدني صالح) في العقود الأخيرة من القرن العشرين , والتي كانت ذات أسلوب مؤثر , في محاولة منه لتبسيط الفلسفة وجعلها سهلة ومتعارف عليها بين الناس , وكانت مقالاته في جريدة الجمهورية آنذاك ذات مقرؤية جيدة.

فما أحوجنا اليوم إلى كتابات فلسفية ذات لغة بسيطة وقدرة على توصيل الفكرة للقارئ , وبناء العقل الفلسفي العربي الجدير بصناعة الحاضر والمستقبل , بدلا من الكتابات التدويخية التي تصيب القارئ بصداع , مع أنها ذات أفكار قيمة لكنها عصية على الفهم والإدراك , ولهذا ينفر منها الناس ويصدقون الأفاكين والمضللين , وكأن هذه الكتابات تدفع بهم نحو الهاوية.

ويمكن القول أن الكتابات الفلسفية ذات مقرؤية منخفضة جدا بسبب الأساليب الجافة المعقدة التي تُكتب بها , ولكي يكون لها دور وقيمة في بناء الوعي العربي الجمعي يجب أن تصبح ذات أساليب واضحة وسهلة , وأن تخاطب الناس عامة لا أن تبدو نخبوية الطباع والتوجهات , فالكتابات والإبداعات النخبوية لا قيمة لها ولا أثر في بناء الوعي الجمعي.

فهل من كتابات تنويرية سهلة بدلا من الكتابة بمداد التعقيد الشديد؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close