ستكون مرارة هزيمة اردوغان علقما

عماد علي

اعتقد الرئيس التركي بان امريكا ربما لا تهتم بما يلعبه بشكل مختلف هذه المرة دون ان يحسبه جيدا معتقدا بان مغامرته ستمر دون اي عقبة و متحججا مع قرارة نفسه بما قاله ترامب بان تركيا ارغمت على التوجه نحو روسيا بعدما لم ينه اوباما بيع صفقة الطائرات المتطورة لها، معتقدة بانها حجة و موافقة امريكة مقدمة مجانا من اجل سماح ترامب لاردوغان لاكمال صفقة شراء صواريخ اس 400 الروسية. وحقا لم يدرس اردوغان ما تعمده امريكا من مؤسساتها و صلاحياتها و جوهر الحكومة الامريكية و ما تفرضه قانونا على الجميع و حتى رئيسها و ما تمتلك مؤسساتيا على انفراد بعيدا عن امنيات و اراء رئيسها، و هكذا وقع الرئيس التركي سواء في حسن نيته او عدم معرفته بشكل دقيق ما يفرضه النظام المؤسساتي و ليس الدكتاتوري او ما تحكمه نرجسيته على قراراته بعيدا عن الحكم الرشيد المطلوب في هذا العصر. و ظن اردوغان ايضا ان الصفقة التي عقدها مع روسيا في عام 2016 لشراء الصوارخ قد لا يدخله في قانون (كاتسا) الامريكية الذي قُرر ضد اعداء امريكا في عام 2017 و بالاخص كوريا الشمالية و ايران و روسيا، على ما ظن ان عقد صفقته كانت قبل هذا القرار وهذا يبعده قانونيا من دخولهة مساحة العقوبات التي يفرضها هذا القانون و قد اخطا في هذا ايضا بعدما تبين ان امريكا تتعامل مع تركيا بعد صفقته متى ما كان عقده وفق هذا القانون.

و على هذا سواء تراجع اردوغان ام مضى مصرّا على توجهه و مغامرته، فانه وقع نفسه في المستنقع الذي لم يتصوره ان يكون هكذا، فانه حصر نفسه و لا يمكنه ان يتقدم و لا يعود الى ما كان عليه. فانه الان في مرحلة صعبة و ستصعب عليه كثيرا كلما امتد غيه و سار على مسلك ما اتبعه في المناورة من قبل و خرج منها سالما في الثكير من الاوقات و لكنه لا يعلم بانه سقط بقوة هذه المرة من الاعلى و سيقع كل نتاجات و افرازات فعلته على شعبه و مستقبل اجياله وعلى مستقبله، لقد فات على تركيا فرصة الكبيرة في استغلال الظروف السانحة لها بعدما حدثت التغييرات في المنطقة و هي استفادت منها تكتيكيا و كان اردوغان يتفرج من بعيد و يستفيد وو يحاول تحقيق اهدافه الخاصة دون التركيز على بلده و استرايتجيتها في اهم مرحلة و ادقها حساسية.

فاردوغان و معه تركيا الدولة العميقة يعانون اليوم من جراء اخطاء لم يُعتقد ان ترتكب بهذه السهولة و لكن النرجسية تفعل ما لا يُحتمل في اكثر الاحيان و هكذا وقع اردوغان علىما اعتقد ومعه بلده في البئر ان استمر على راس السلطة لمرحلة اخرى و ان لم يزحه رفاق الامس.

اليوم قد ابلع اردوغان علقما مرا لا مثيل له في حياته منذ تبوءه السلطة و سيطرته على زمام الامور، و لم يعتقد الكثيرون و حتى اقرب رفاقه بانه يمكن ان يسلك طريقا متعرجا بهذا الشكل في حياته بعد النجاح النسبي في بدايات حكمه القصيرة المدى، الا انه و بدوافع شخصية ضيقة و طموحات ما يعمي العيون لم يبصر و لم ير امامه بعيدا. و عليه، فان الفرصة مؤآتية لمن له الحق على تركيا ان يستغل هذه الحالة و يحقق ما يحق له ان يحصل عليه و في مقدمتهم الكورد الذي يعاني في هذه البلاد منذ اكثر من قرن و حتى ابان السلطة العثمانيية ايضا الذي طمح اردوغان ان يعود امجادها دون هوادة و لكنه فشل فشلا ذريعا و خسر حتى جمهوريته و تراجع كثيرا و تخلف قبل ان يتقدم و يحصل على ما يامل.

جوهر الحقيقة سيدفع مسيرة الحياة ان تحقق الصحيح معتمدة على السنة الحياتية العادلة و ان لا يصح اي شيء اخيرا الا لصحيح، و به فاننا راينا ان تركيا قد خطا خطوا و يمكن ان نقول قفزة نحو الانحراف الذي فرضته مسيرته و امغمرته العاجلة الخاطئة التي جاءن بعد هدوء و حكم و سلطة نجحت و دامت عقود طويلة بعد الجمهورية الاتاتوركية و بدات الخطوة الاولى للتراجع في سلطة الاسلام السياسي التركي وبان في الافق احقاق الحق في بداياتها في هذه المرحلة بعد طول الزمن الذي امتد حاكمها في غيه و تمكن من الاستطالة على التبجح و الاجحاد و فرض الظلم الدائم على من له الحق في بلده و ارضه.

اما اليوم و ما نراه من امور لم تسبق من قبل، سينقلب الوضع راسا على العقب و ستنعكس المعادلات بشكل يمكن ان تسنح فرصة اكثر من الظروف التي توفرت بعد سقوط الدكتاتورية العراقية للمظلومين، و سيكون ربيع تركيا طويلا جدا و ستكون خطوة بدائية اولى لتغيير الواقع الموجود في المنطقة و ليس تركيا فقط منذ حوالي مئة عام. و ستتوالى الفرص و التغييرات التي تفرض نفسها و ستكون بداية لمرحلة جديدة بعد مراحل طويلة على استطالة فرض يد الظلم دون ايجاد الحلول و احقاق الحق منذ عقود لمن له الحق المبان و الذي انكره الموجودون على كراسي السلطة باي شكل كان و ما فرضته المصالح المختلفة. فان كسر تركيا و سقوطها باي شكل كان سيكون بداية المسيرة الطويلة نحو تصحيح المسار للامور الكثيرة المنحرفة و من المنتظر و المراد تصحيحها منذ مدة طويلة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close