آراء أهل الديانات السماوية حول الموعود على طاولة النقاش العلمي.

بقلم: محمد جابر

الموعود المُخلِّص المُنقذ ودولته العالمية العادلة عقيدةٌ الهيةٌ دعت اليها الديانات السماوية كلٌّ منها بالشكل والأسلوب الذي ينسجم مع التخطيط الإلهي المعدُّ لهذه القضية، وكان للديانات الابراهيمية الثلاثة ( اليهودية والمسيحية والإسلام) الحظ الأوفر في طرح هذه العقيدة فقد وردت الاحاديث في النصوص التأسيسية لهذا الديانات تناولت فيها شخصية المصلح وما يتعلق بقضيته وأشارت الى البشارات التي تبشر بظهوره في آخر الزمان.

أتباع الديانة اليهودية والمسيحية كلٌّ منهم ذهبوا الى تطبيق تلك النصوص على شخوص وادَّعوا بأنَّها هي الموعود المنقذ، لكن تطبيقهم يفتقد الى الدليل التام والبرهان الساطع فابتعدوا بذلك عن حقيقة الموعود الإلهي الذي تحدَّثت عنه الكتب السماوية بما فيها التوراة والانجيل…

السيد الأستاذ تناول هذه القضية بحثًا ودراسةً وتحقيقًا وناقش بالدليل العلمي الشرعي الأخلاقي ما طُرح من تفسيرات وتطبيقات وآراء حول شخصية الموعود وأثبت عدم تماميتها، جاء ذلك في بحثه الموسوم (مقارنة الأديان بين التقارب والتجاذب والإلحاد) تحت عنوان (البشارة والنداء بين إشَعياء والإنجيل والتلمود ) فكان مما جاء فيها قوله:

{{…. في سفر إشعياء الإصحاح الأربعين ((صَوْتُ قَائِل: «نَادِ». فَقَالَ: «بِمَاذَا أُنَادِي؟» «كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ، وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ الْحَقْلِ. يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ، لأَنَّ نَفْخَةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقًّا الشَّعْبُ عُشْبٌ! يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ».عَلَى جَبَل عَال اصْعَدِي، يَا مُبَشِّرَةَ صِهْيَوْنَ. ارْفَعِي صَوْتَكِ بِقُوَّةٍ، يَا مُبَشِّرَةَ أُورُشَلِيمَ. ارْفَعِي لاَ تَخَافِي. قُولِي لِمُدُنِ يَهُوذَا: «هُوَذَا إِلهُكِ. هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُوَّةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ.كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ».))، وهنا يعلق السيد الأستاذ فيقول:

نذكر بعض الكلام ( بقوة يأتي وكلمات إلهنا تثبت إلى الأبد؛ هل تحقق ؟ حصلت ولادة عيسى – عليه السلام – وبقيت ثلاثين عاما وثلاث سنين، فأين الإشارة والعلامات الذي ذكرها إشعياء ؟ أين الرب القوي وذراعه التي تحكم ؟ وأين أجرته وعملته ؟ وأين رعايته لقطيعه من لناس وعباده ؟ فأين ذراعه التي جمع بها الحملان ؟ وأين حضنه الذي حمل ويحمل فيه الحملان الرعية الناس ؟ وأين حمايته وقيادته للمرضعات ؟ وأين كلمة الله التي تثبت للأبد ؟ بينما إن الأناجيل والعهد الجديد تشير إلى أنه قد ألقي القبض على السيد المسيح وتعرض للإهانة والتنكيل والتعذيب والصلب والقتل والتمثيل بجثته، إذن فالبشارة لا تدل على السيد المسيح وولادته وحياته التي كان فيها بين الناس؛ في إنجيل مرقوس الإصحاح الرابع عشر ((أَقْبَلَ يَهُوذَا، وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ…… فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ……. فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! …… فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ…… فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ. فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: «تَنَبَّأْ». وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ.))، وهنا يعلق الأستاذ المعلم فيقول: فإن انتظار تحقق تلك البشارة والعلامات والنبوءات في آخر الزمان يحتاج إلى دليل آخر ؛ والعهد القديم لا يدل على ذلك، بل يدل على خلافه فلا يتضمن معنى انتظار المسيح كمخلص وبشارة حتى تحصل ولادة المسيح وظهوره لفترة من الزمن ثم يرحل ولم يتحقق أي شيء مما ذكر من علامات وشرائط ؛ فهذا المعنى غير موجود في التوراة والعهد القديم فلا دلالة عليه لا بالمطابقة ولا بالملازمة والعهد القديم واليهود بأجمعهم لا يعتقدون بالمسيح من الأصل أو إنهم لا يعتقدون بظهوره في آخر الزمان، بل يكذبون ذلك وإلا لكانوا قد أمنوا بالمسيح والمسيحية، وصاروا من النصارى، وتركوا اليهودية، بل نجدهم قد حاربوا السيد المسيح حين وجوده وبعد غيبته وعروجه إلى السماء وإلى أيامنا هذه ؛ فلماذا لم يؤمنوا به إذا كان العهد القديم يبشر به كثيرًا ؟ وكيف نتصور إنهم ينتظرون ظهوره وعودته من أجل إنقاذهم وخلاصهم ؟! ….}} إنتهى المقتبس من كلام السيد الأستاذ …

وبذلك اثبت السيد الأستاذ الصرخي أنَّ الموعود المنقذ المخلص الذي تحدَّثت وبشَّرت به الكتب السماوية ليس هو السيد المسيح- عليه السلام- وانَّما هو شخص آخر.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close