حديث لاتشد الرحال إلا لثلاثة مساجد كذبة وهابية

نعيم الهاشمي الخفاجي
عندما نتصفح صفحات الحوار مع الوهابية فنحن نحاور طرشان لاعلم لهم وكأنهم مخلوقين قبل خمسة قرون احدهم كتب هذه الشبهة البائسة

من ابتدع شد الرحال الى كربلاء
لماذا لا تشد الرحال الى كربلاء رغم تفضيلها وعظمتها
امير المؤمنين علي ع قال
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد رسول الله ص ومسجد الكوفة بحار الانوار ج ٩٦ ص ٣٧٩
قال رسول الله ص عن كربلاء هي اطهر بقاع الأرض واعظمها حرمة وأنها لمن بطحاء الجنة مستدرك الوسائل ج١٠ س ٢٢٥
قال علي بن الحسين ع
اتخذ الله ارض كربلاء حرما، آمنا مباركا، قبل أن يخلق الله ارض الكعبة وياخذها حرما بأربعة وعشرين ألف عام بحار الانوار ج ٩٨ ص١٠٨.
الجواب

هذا الحديث لم يروه إلاّ أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، وهو حديث لم يرو في المصادر الشيعية وكل هذا كذبوا على قطعانهم من البهائم ونسبوا الحديث للامام علي ع وفي البحار للمجلسي ههههههههه اسلوب كذب وتزوير للحقيقة، وحديث تشد الرحال ايضا عند غالبية السنة الغير وهابية غير مقبول .
وأما كبار علماء أهل السنة كالإمام السبكي في كتابه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) والإمام الحصني الدمشقي في كتابه ( دفع الشبه عن الرسول والرسالة ) وغيرهما ، فلهم في تفسير هذا الحديث كلام طويل يدل على جواز شد الرحال ، وملخصه :
ان الاستثناء في الحديث مفرّغ ، تقديره : لا تشد الرحال الى مسجد إلاّ الى المساجد الثلاثة ، أو لا تشد الرحال الى مكان إلاّ الى المساجد الثلاثة .
فلو كان الأول ، كان معنى الحديث النهي عن شد الرحال الى أي مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة ، ولا يعني عدم جواز شد الرحال الى أي مكان من الامكنة إذا لم يكن المقصود مسجداً ، فالاستدلال به على تحريم شد الرحال الى غير المساجد ، باطل .
ولو كان الثاني ، فلا يمكن الاخذ به اذ يلزمه كون جميع السفرات محرّمة سواء كان السفر لأجل زيارة المسجد أو غيره من الامكنة ، وهذا لا يلتزم به احد من الفقهاء .
ثم إن النهي في هذا الحديث ليس نهياً تحريمياً وإنما هو إرشاد الى عدم الجدوى في هكذا سفر وذلك لأن المساجد الاخرى لا تختلف من حيث الفضيلة والدليل على ذلك ما رواه أصحاب الصحاح أنه ((كان رسول الله يأتي مسجد قبا راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين)) (صحيح البخاري 2 / 76 ، صحيح مسلم 4 / 127). وللمزيد من الاطلاع يمكنكم مراجعة كتاب (شفاء السقام للشيخ تقي الدين السبكي ص234 ط الرابعة) .

بحث للشيخ جعفر سبحاني

وقال (صلى الله عليه وآله) : “أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى” رواه البخاري ومسلم(1).

وقال رجل: ما يسرّني انّ منزلي إلى جنب المسجد، انّي أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : “قد جمع الله لك ذلك كلّه” رواه مسلم.

وقال جابر: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من المسجد، فنهانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: “إنّ لكم بكلّ خطوة درجة” رواه مسلم.

وقال (صلى الله عليه وآله) : “من تطهّر في بيته، ثمّ مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحطّ خطيئة والأُخرى ترفع درجة” رواه مسلم.

وقال (صلى الله عليه وآله) : “من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له نزلا كلّما غدا أو راح” رواه البخاري ومسلم والامام أحمد(2).

هذا كلّه ما ذكره السبكي في مقدّمة المستحب، وقال بالملازمة بين استحباب ذي المقدمة ومقدّمته.

ولو قلنا بعدم الملازمة بين الاستحبابين، ولكن لا محيص عن عدم التضاد بين الحكمين، إذ كيف يمكن أن تكون الزيارة مستحبّة للنائي ويكون السفر حراماً، فلا محيص عن كونه مباحاً لا حراماً.

____________

1- ورواه ابن ماجة.

2- السبكي، شفاء السقام، باب في كون السفر إليه قربة: 102، ولكلامه صلة فمن أراد فليراجع إليه فانّه مُمْتنع.

الصفحة 37
هذا كلّه حول دليل القائل بجواز شدّ الرحال.

دراسة دليل القائل بالتحريم

ليس للقائل بالتحريم إلاّ دليل واحد وهو ما عرفت من رواية أبي هريرة، وقد نقلت بصور مختلفة قد عرفتها، والمناسب لما يرومه المستدلّ الصورة التالية.

“لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى” فتحليل الحديث يتوقّف على تعيين المستثنى منه، وهو لا يخلو من صورتين:

1 ـ لا تشدّ إلى مسجد من المساجد إلاّ إلى ثلاثة مساجد….

2 ـ لا تشدّ إلى مكان من الأمكنة إلاّ إلى ثلاثة مساجد….

فلو كانت الأُولى كما هو الظاهر، كان معنى الحديث عدم شدّ الرحال إلى أيّ مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة، ولا يعني عدم شدّ الرحال إلى أيّ مكان من الأمكنة إذا لم يكن المقصود مسجداً. فالحديث يكون غير متعرّض لشدّ الرحال لزيارة الأنبياء والأئمة الطاهرين والصالحين، لأنّ موضوع الحديث إثباتاً ونفياً هو المساجد، وأمّا غير ذلك فليس داخلا فيه، فالاستدلال به على تحريم شدّ الرحال الى غير المساجد، باطل.

وأمّا الصورة الثانية، فلا يمكن الأخذ بها، إذ يلزم منها كون جميع السفرات محرّمة سواء كان السفر لأجل زيارة المسجد أو غيره من الأمكنة، وهذا لا يلتزم به أحد من الفقهاء.

الصفحة 38
ثمّ إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى أيّ مسجد غير المساجد الثلاثة ليس نهياً تحريمياً، وانّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى في سفر كهذا، وذلك لأنّ المساجد الأُخرى لا تختلف من حيث الفضيلة، فالمساجد الجامعة كلّها متساوية في الفضيلة، فمن العبث ترك الصلاة في جامع هذا البلد والسفر إلى جامع بلد آخر مع أنّهما متماثلان.
وفي هذا الصدد يقول الغزالي: “القسم الثاني، وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد.. ويدخل في جملته: زيارة قبور الأنبياء (عليهم السلام)وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله (صلى الله عليه وآله) : “لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى”. لأنّ ذلك في المساجد، فانّها متماثلة (في الفضيلة) بعد هذه المساجد، وإلاّ فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل، وإن كان التفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند الله”(1).

يقول الدكتور عبد الملك السعدي: “انّ النهي عن شدّ الرحال إلى المساجد الأُخرى لأجل أنّ فيه إتعاب النفس دون جدوى أو زيادة ثواب، لأنّ في الثواب سواء بخلاف الثلاثة، لأنّ العبادة في مسجد الحرام بمائة ألف، وفي المسجد النبوي بألف، وفي مسجد الأقصى

____________

1- الغزالي، احياء علوم الدين 2: 247، كتاب آداب السفر، ط دار المعرفة بيروت.

الصفحة 39
بخمسمائة، فزيادة الثواب تحبب السفر إليها، وهي غير موجودة في بقية المساجد”(1).
والدليل على أنّ السفر لغير هذه المساجد ليس أمراً محرّماً ما رواه أصحاب الصحاح والسنن: “كان رسول الله يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً فيصلّي فيه ركعتين”(2).

ولعلّ استمرار النبي على هذا العمل كان مقترناً لمصلحة تدفعه إلى السفر إلى قباء والصلاة فيه، مع كون الصلاة فيه أقلّ ثواباً من الثواب في مسجده.

دراسة النهي عن شدّ الرحال

إنّ لابن تيمية في المقام كلمة تنطوي على مغالطة واضحة، إذ مع أنّه قدّر المستثنى منه في الحديث لفظ المساجد إلاّ أنّه استدلّ على منع شدّ الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بمدلوله، أي بالقياس الأولوي، فقال في الفتاوي:

“فإذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة ليس بمشروع باتّفاق الأئمة الأربعة بل قد نهى عنه الرسول (صلى الله عليه وآله) فكيف بالسفر إلى بيوت المخلوقين الذين تتخذ قبورهم مساجد، وأوثاناً وأعياداً، ويشرك بها، وتدعى من دون الله، حتى أنّ كثيراً من معظميها يُفضِّل الحجّ إليها على

____________

1- الدكتور عبد الملك السعدي، البدعة: 60.

2- مسلم، الصحيح 3: 184 ـ البخاري، الصحيح 2: 76 ـ النسائي، السنن المطبوع مع شرح السيوطي 2: 37.

الصفحة 40
الحج إلى بيت الله”(1).
ولو صحّ ذلك النقل من ابن تيمية ففي كلامه أوهام شتّى وإليك بيانها:

1 ـ قال: “إذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة ليس بمشروع”.

يلاحظ عليه: من أين وقف على أنّ السفر إلى غير المساجد الثلاثة محرّم، وقد عرفت أنّ النهي ليس تحريمياً مولوياً وإنّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى، ولأجل ذلك لو ترتبت على السفر مصلحة لجاز، كما عرفت من سفر النبي إلى مسجد قباء مراراً.

2 ـ نسب عدم المشروعية إلى الائمة الأربعة، إلاّ أنّنا لم نجد نصاً منهم على التحريم، ووجود الحديث في الصحاح لا يدلّ على أنّهم فسّروا الحديث بنفس ما فسّر به ابن تيمية، ولا يخفى على الأئمة ظهور الحديث في الدلالة على عدم الجدوى، لا كون العمل محرماً.

3 ـ إنّ عدم جواز السفر إلى غير المساجد الثلاثة لا يكون دليلا على عدم جوازه إلى “بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه”(2)، إذ لا ملازمة بينهما، لأنّه لا يترتّب على السفر في غير مورد الثلاثة أيّة فائدة سوى تحمّل عناء السفر، وقد عرفت أنّ فضيلة أي جامع في بلد هي نفسها في البلد الآخر، وليس اكتساب الثواب متوقفاً على السفر، وهذا بخلاف المقام، فانّ درك فضيلة قبر النبي يتوقّف على السفر، ولا يدرك بدونه.

____________

1- ابن تيمية، الفتاوي كما في كتاب البدعة للدكتور عبد الملك السعدي.

2- مقتبس من سورة النور: الآية 36.

الصفحة 41
4 ـ يقول: “انّ المسلمين يتّخذون قبور الأنبياء أوثاناً وأعياداً ويشرك بها”.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم، أفمن يشهد كلّ يوم بأنّ محمداً عبده ورسوله، ويكرمه ويعظمه لأنّه سفير التوحيد ومبلغه، ـ أفهل ـ يمكن أن يتّخذ قبره وثناً.
5 ـ يقول: “تدعى من دون الله”.. من المعلوم أنّ عبادة الغير حرام، لا مطلق دعوته، فعامّة المسلمين حتى ابن تيمية يقول في صلاته: “السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته”. والمراد من قوله سبحانه: (وَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) (الجن/18): لا تعبدوا مع الله أحداً. قال سبحانه: (اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ اِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر/60) فسمّى سبحانه دعوته: عبادة. فإذاً الدعوة على قسمين: دعوة عبادية إذا كان معتقداً بألوهية المدعو، بنحو من الأنحاء، ودعوة غير عبادية إذا دعاه على أنّه عبد من عباده الصالحين، يستجاب دعاؤه عند الله. والدعوة بهذا النوع تؤكده التوحيد.

6 ـ نقل: أنّ بعض المسلمين يفضّل السفر إلى تلك الأماكن على الحجّ إلى بيت الله، لكنّها فرية بلا مرية، وليس على وجه البسيطة مسلم واع يعتقد بهذا ويعمل به.

7 ـ لو كان السفر إلى زيارة القبور أمراً محرّماً فلماذا شدّ النبي الرحال لزيارة قبر أُمّه بالأبواء، وهي منطقة بين مكة والمدينة، أَفصار النبي بهذا ـ والعياذ بالله ـ مشركاً، أو أنّ الرواية التي أطبق المحدّثون على نقلها مكذوبة؟ والله لا هذا ولا ذاك دائماً.

8 ـ إنّ ما ذكره من أسباب المنع تتحقّق للمجاور للقبر بدون شدّ

الصفحة 42
الرحال، فاللازم منع ارتكاب المحرّمات عند قبره لا منع السفر إليه.
9 ـ إنّ احتمال أنَّ المراد من زيارة القبور هو زيارة جميع القبور بدون تخصيص لزيارة قبر مشخّص، احتمال ساقط، وذلك لأنّ “ال” “الجنسية” إذا دخلت على الجمع أبطلت جمعيّته وصار المراد بالمدخول أي فرد يتحقّق به جنس القبر، ويستوي في ذلك المفرد والجمع.

10 ـ كيف يقال ذلك مع أنّ السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت تزور قبر أخيها عبد الرحمن بخصوصه(1)، حتى أنّ النبيّ يخصّ بعض القبور بالزيارة، وقد وضع حجرات على قبر أخيه من الرضاعة عثمان بن مظعون، وقال: “لتعرف بها قبر أخي”. ومعلوم أنّه لا تترتب على التعرّف فائدة سوى زيارته.

____________

1- ابن قدامة المغني 2: 270.

الذهاب للمساجد الغاية منها العبادة لله سبحانه وتعالى وما الضير من ذلك، العقل والمنطق يسمح بجموع المؤمنين في زيارة المساجد والصلاة بها ومنع المؤمنين من ذلك عامل يضعف الإيمان، لقد نجح المحتل البريطاني عندما جمع مابين زعيم ديني صاحب فقه بدوي متخلف مثل محمد عبدالوهاب بالتحالف مع زعيم سياسي وهذه هي النتيجة إرهاب وقتل أصاب معظم دول العالم بسبب الفكر الوهابي المتخلف الذي يقتل ضحاياه في اسم الله وبدون اي رحمة أو وازع أخلاقي وانساني.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close