مَنْ يمنع الانهيار في المجتمع العربي الفلسطيني ..؟!

بقلم : شاكر فريد حسن

الناظر في احوال وأوضاع مجتمعنا العربي الفلسطيني ، يلحظ ويلمس حد الوجع الانحدار والانهيار القيمي الاخلاقي ، والمستوى المتردي الذي آل اليه في السنوات الاخيرة ، وفقدانه القيم الجميلة النبيلة التي كانت سائدة في ذلك الزمن المسمى بـ ” الجميل ” .

فنحن نعاني من انهيار شبه تام في شبكة المنظومة القيمية والاخلاقية والثقافية والفكرية ، ولم تعد ضوابط ولا كوابح ولا خطوط حمراء . فالعنف يستشري ، والبلطجية تتعمق وتزداد يومًا بعد يوم ، والتعدي على حقوق وكرامات الناس واعمال القتل تتواصل دون مراعاة لأي وازع اخلاقي أو ديني أو قيمي ، على أسباب تافهة وسطحية جدًا ، وباتت تهدد بشطر وتدمير النسيج المجتمعي .

وفي حقيقة الامر أن العلاقات الاجتماعية تكاد تتلاشى ، والنفاق الاجتماعي بات سيد الموقف ، والتفكك الأسري والاحتراب العائلي والعشائري والصراع على السلطة المحلية في استشراء واستشراس ، والفجوة بين الجيل القيد والجديد تتعمق أكثر ، والاهتمام بالثقافة والكتاب والمطالعة في تراجع كبير ، والوعي السياسي الوطني والطبقي والفكري ينحسر بين الاجيال الجديدة ، هذا ناهيك عن التشرذم السياسي والحزبي ، وتراجع دور المثقفين والاكاديميين النوعي والتغييري المسؤول .

باختصار شديد واقعنا مأزوم ، وحالنا مؤسف وموجع ، والمسؤولية تقع علينا جميعًا دون استثناء ، وذلك يتطلب مراجعة نقدية ومكاشفة حقيقية جذرية ، وطرح وايجاد الحلول العملية لهذا الحال الذي وصلنا اليه ، ويحتاج الى تنشئة اجتماعية حقيقية على دعائم سليمة وصحيحة ، واعادة بناء لمجتمعنا على أساس القيم الجمالية والمعايير القيمية التي فقدناها وتلاشت ، فقد دق ناقوس الخطر وحان الوقت لمنع استمرار الانهيار.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close