إعلام( الهَبة) 00

إعلام( الهَبة) 00

في سلسلة(1) : مقالات لكنها (قوافي )!، سلسلة مقالات لتُحفة كتاب!

بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء(2) العراق

انا اكتب، إذن انا كلكامش( مقولة الشاهر) (3)

من فضل ربي مااقولُ وأكتبُ** وبفضل ربي غالبٌ لاأُغلبُ!( بيت الشاهر)

مقالتي حمالة النثر القديم ، ورافعة النثر الجديد(مقولة الشاهر)

الكتابة كرامتي من الله تعالى، فكيف لااجود بنفعها؟!(مقولة الشاهر)

من مفارقات هذه المرحلة أنها صارت ماهرة بما اسميه( إعلام الهبة) ، فما هوهذا الإعلام؟ وماهي ملامحه؟،وما الذي يروم تسويقه عندما يهب مرة بريح قوية ، وأخرى بريح متوسطة ، واخرى بأعصار قوي كإعصار ( ساندي)، او إعصار ( مالكوت)، او إعصار( تايفون مانغهوت) ؟ الحقيقة إن هذا الإعلام خطابي طارئ ، أكثر منه موضوعي ثابت ، فهو يصلح للحالة الجوية ، أكثر من صلاحه لظواهر وأحداث الواقع والتاريخ ؛ لأنه مزاجي لايمتلك نفسا طويلا لمواصلة التغطية ، بل هو يقوم على منطقية تفاوت قوة الأصوات والأحداث المؤثرة 00 حصلت لدينا كثير من المواقف ، والأحداث دللت على أننا نمتلك من قدرات هذا الإعلام (المجنون) ، مالايمتلكه غيرنا ، فترانا عند الجنازة لاطمين ، وحول القبر محلقين ، وبالقرب من المأتم باكين ، وعند النعي مكبرين بصوت (بلال)، يموت لنا كاتب ، أو شاعر، أو فنان ،أو 00الخ فترى أن الدنيا تقوم ولا تقعد ، ويتحول –هذا الفقيد فجأة- الى مارد إبداعي لانظير له في الكون ، يستحق ان تبكي السماء لرحيله ، وتندك الأرض لفقدانه ، وتزول الجبال لزوال اثره00 بينما هو وقبل موته بيوم لااحد حتى يسلم عليه ، او يحدق بوجهه ، او يترجم حرفا من حروفه ، أو يقلب سلعته ، لعل فيها كنزا، إنها – والله – من مفارقات عجبنا اليوم!00 يعيشون معنا ، فلا نراهم رؤية الحقيقة ، ويرحلون عنا فلا ننصفهم إنصاف الحقيقة ، انها عاطفة مريضة مهتزة ، كعاطفة الأم من شدة ولعها بإبنها تشجعه على ارتكاب المهلكة ، وتظن أنها تحسن صنعا!00 عاطفة تحركنا مرة إلى أقصى اليمين ، وأخرى الى أقصى الشمال ، وقلما تتوقف بنا في حد الإنصاف 00 المرء عزيز في حياته ، وكريم بعد مماته ، وهو يستحق من آله أحسن عبارات الذكر والتتويج ، لكن ليس بطريقة مهووسة ، تجعلنا نغالط الحقائق الكونية ، علينا – اذا احتفينا بفقيدنا- أن لانشتمه حيا، ونترحم عليه ميتا ، فهو لايستفيد من هذه ، ولا ينتفع من تلك 00 إعلام الهبة يركض في العدو ليوم ، أو يومين ، او ثلاثة ، ثم يتوقف فجأة ، وينفصل عن امه الحقيقة كأنها ماربته ، ولم يعرفها سابقا ، فلا يمكنك ان تجمع من أثرياته (
………………………………………………………….
(1) السلسلة منهجيتي للوصول الى الكتابة الذهبية (2) تكرار لفظة الادباء ، معيار يبحث عن العقلاء (3) للشاهر: لائحة اقوال وآراء ومصطلحات وعناوين ، ومقالات وقصائد ، ومنشورات، وقصص قصيرة ينفرد بها عن غيره

كتاب محاسن الحقيقة)00 وليس كل إعلامنا 00 إعلام هبة ، فلدينا من (إعلاميي) المهارة ، والجدارة ، والتعقل ، والتفكر ، والتريث ، والتندي ،والتوقد ، مايجعلك تشعر ان الحقيقة مازالت فارسة ، وان الجريدة مازالت آنسة، تصدر من مؤسسة ( دار القلوب) للنشر والتوزيع! 00 إعلام الهبة ،هو نفسه إعلام الصيحة ، فإذا سمع صيحة من هنا هب نحوها ، وإذا سمع صيحة من هناك ، وجدته أول من نصب السردق وعزى ، دون ان يتأكد من صحة خبر وفاة الفقيد، وهكذا هو يجري سريعا على الصيحات ، دون ان يحقق إشباع الحقيقة ، فتتساقط من جيبه كثير من خردة الأخبار ، والحقائق وإنها لهبةٌ لو تعلمون جسيمة00

19/3/ 2019م

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close