بلومبيرغ: العقوبات الأميركية على إيران وضعت العراق بين المطرقة والسندان

ترجمة حامد أحمد

طائرات مسيرة اسقطت وناقلات نفط هوجمت في الخليج العربي بينما تزيد توترات محتدمة بين الولايات المتحدة وايران المخاوف من اندلاع حرب قرب نقطة مرور نفطية حرجة.

وأية معركة بين الخصمين قد تبدأ في البلد الوحيد الذي يضم قوات للطرفين ألا وهو العراق .

بعد حربين مع الولايات المتحدة منذ العام 1990 ثم اندلاع حرب طائفية عنيفة وظهور تنظيم داعش تم نشر ما يقارب من 5200 جندي اميركي في العراق وسط آلاف آخرين من فصائل شيعية مسلحة يسيطر عليها مسؤولون في الحكومة وتبدي تعاطفا تجاه طهران .

استنادا للخبير بالشأن الايراني علي فائز، من مجموعة الازمة الدولية وهي منظمة دولية تقدم نصائح ومشورات لتفادي حدوث معارك وأزمات، فأن واقع الحال المعقد ترك مسؤولين عراقيين في وضع صعب وهم يحاولون المناورة بين علاقات أمنية مع الولايات المتحدة وارتباطات سياسية ودينية مع ايران .

وقال فائز في حديث لموقع بلومبيرغ من واشنطن ان “الحكومة العراقية لا يمكن لها ان تغض النظر عن أي من الطرفين. هذا هو بالضبط السبب الذي وجدت فيه الحكومة العراقية نفسها بين المطرقة والسندان .”

حتى هذه اللحظة تم تفادي حدوث نزاع مسلح مباشر، وكون الولايات المتحدة تمتلك قوة ضاربة اكبر فمن غير المحتمل ان تكون هناك حرب مفتوحة، ولكنه هدوء غير مستقر .

الولايات المتحدة سحبت كادرها الدبلوماسي غير الاساسي من سفارتها في بغداد، وهي اكبر واكثر سفارة تكلفة لبعثة دبلوماسية في العالم، وأغلقت قنصليتها في البصرة في وقت سابق من العام الماضي وما تزال القنصلية مغلقة .

من جانب آخر أجلَت شركة أكسون موبيل الاميركية للنفط كادرها النفطي الاجنبي بشكل مؤقت من حقل نفط القرنة – 1 في البصرة بعد وقوع صاروخ بقرب المنشأة في شهر حزيران الماضي.

وفي شهر حزيران أيضا، ضربت صواريخ مبنى رسمي في مدينة الموصل وكذلك معسكر التاجي قرب بغداد، وكلا الموقعين يضمان مستشارين أميركان .

جوان بولاشيك، مساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى، قالت في جلسة استماع في مجلس الشيوخ الاسبوع الماضي “هناك فصائل مسلحة مدعومة من ايران تخطط للإضرار بالمصالح الاميركية وتخطط لعمليات قد تؤدي لقتل أميركان وشركاء في التحالف الدولي وعراقيين. هذه الفصائل تضع نصب اعينها المنشآت الدبلوماسية الاميركية في العراق وتستمر بتنفيذ هجمات مسلحة غير مباشرة .”

في جلسة الاستماع نفسها قال وكيل مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الشرق الاوسط مايكل مولروي، ان التدخل الايراني “المشؤوم” يعمل على تقويض المصالح العراقية ويعرض الاستقرار للخطر .

واضاف المسؤول الاميركي في البنتاغون قائلا “قلقنا الرئيس هو الحد الذي وصلت فيه بعض الفصائل المسلحة التي ولاءها لايران أكثر من بغداد في تقويض سلطة رئيس الوزراء الشرعية وابتزاز العراقيين البسطاء مع زعزعة الاستقرار في المناطق السكانية الهشة التي تم تحريرها مؤخرا من تنظيم داعش .”

نفوذ وتواصل ايران مع العراق برز اكثر الاثنين عندما التقى رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي بالرئيس الايراني حسن روحاني في طهران وناقشا سبل نزع فتيل الازمة القائمة في المنطقة .

غالبا ما يقوم المسؤولين الايرانيين بالالتقاء باعلى رجال السلطة في العراق وكذلك سهولة تنقلهم في البلد بشكل حر، وهذا يناقض بشكل حاد وضع دبلوماسيي ومسؤولي الادارة الاميركية الذين غالبا ما يكونون مقيدين وحرجين في حركتهم .

عندما زار روحاني العراق في آذار التقى بالمرجع الديني الاعلى علي السيستاني. اما الرئيس دونالد ترامب الذي اغضب اعضاء البرلمان العراقيين في مطلع هذا العام بقوله انه مطلوب من القوات الاميركية في العراق ان تراقب ايران حيث زار قوات اميركية في قاعدة شمال غرب بغداد في كانون الاول ولم يلتق بأي مسؤول عراقي بارز.

خلال هذا الشهر وفي تحرك وصفه مراقبون بانه إيماءة وارضاء لواشنطن سعى العراق لتحجيم نفوذ الفصائل المسلحة المنضوية ضمن تشكيل الحشد الشعبي وذلك بجعلهم تحت أمرة قيادة الجيش. وهو قرار رحب به مسؤولون اميركان ولو بشكل حذر .

المتحدث باسم البنتاغون سين روبرتسون قال “على ايران ان تحترم سيادة العراق ودول اقليمية اخرى وتوقف انشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وتحجم عن الاعمال التي تثير توترات طائفية وتعزز نفوذ المتطرفين .”

ويقول الخبير فائز من مجموعة الازمة الدولية ان احتمالية انتقال الحرب لأرض العراق، بشكل مقصود او غير مقصود، هو امر يتخوف منه المسؤولون الإيرانيون ايضا .

واضاف فائز قائلا: “قبل اشهر قليلة سألت مسؤولا ايرانيا رفيع المستوى عن اي من المناطق الساخنة في المنطقة تقلقه أكثر هل هو مضيق هرمز او اليمن او مرتفعات الجولان او العراق او لبنان، اجابني أنه العراق .”

عن: موقع بلومبيرغ الأميركي

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close