رجل الأمن رجل الخوف

هادي جلو مرعي

اعترف إن شعوب الشرق العربي المقموعة لم تعد محاولات تأهيلها مجدية، ولذلك تعمد الحكومات الى العنف، وتدريب أكبر عدد من الجنود وعناصر الشرطة، وتوريد كميات هائلة من الأسلحة، مع الإعلان عن الحاجة لمواجهة أخطار خارجية محتملة ولابد من خزن السلاح الذي يستهدف إسكات صوت المطالبين بالتغيير والإصلاح، وتحسين شروط حياتهم، مع مايتعرضون له من ظلم، وعدم إستطاعتهم ضمان حياة حرة كريمة.

خرجت من المدرسة الإعدادية بعد ان أديت الإمتحان النصفي، وكانت الأجواء باردة، وكنت اسير متمهلا نحو مرآب السيارات، وكنت أتجنب المرور من أمام مركز الشرطة، لكنني فوجئت بشرطي يستوقفني، ويسحبني الى داخل المركز، ويضعني مع بعض الاشخاص في غرفة مجاورة، وجاء رفاقه وأوقفونا متجاورين، ثم جاء ضباط ومعهم شاب يبدو عليه الإعياء، وكان وجهه مشوها وعليه آثار طعنات وجروح عميقة، لم أكن اعرف أيا من الذين يقفون عن يميني وعن يساري؟ لكن الضابط طلب من الشاب النظر بتركيز في وجوهنا، ومر على وجهي دون أن تبدو عليه إشارة إهتمام، ولكنه أشار الى أحدهم كان جواري، والى آخر وثالث، ثم طلبوا مني والآخرين المغادرة، وكنت في سري خائفا مترددا، وحين خرجت من مركز الشرطة هرولت الى مرآب السيارات، وتساءلت: بأي حق يرعبون طالبا في المدرسة الثانوية ويوقفونه مع مجموعة مجرمين؟

في الواقع فإن بلاد العرب تحفل بأجهزة أمن تتعدى مسؤوليتها حفظ النظام العام وملاحقة المجرمين، الى حماية نظام الحكم وإرهاب الشعب وتخويفه بقوة، وفي بعض البلدان يستخدم الجندي في الجيش والشرطي ورجل المرور كأدوات لتخويف الناس، ولذلك نسمع كثيرا عن عمليات تعذيب وموت سجناء، بينما يسعى الناس للإلتحاق بالكليات العسكرية وكليات الشرطة ليكونوا أقوياء متمكنين من حياتهم، ويهابهم الناس، وينالون مراتب عالية في الإدارة، وفي المجتمع.

نحن لانبني أوطانا، بل نخيف شعوب تلك الأوطان، وهي مسؤولية بائسة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close