طيب : وماذا عن عمر و عبد الزهرة و دورهما في تخريب العراق ؟ !

بقلم مهدي قاسم

كتبنا ــ طبعا مع كّتاب آخرين ــ أطنانا من مقالات طيلة
السنوات الماضية ، حيث كشفنا من خلالها سرقات و لصوصية الساسة والمسؤولين حينا ، و سلّطنا الضوء و الانتباه على فسادهم الفادح و فشلهم الذريع حينا آخر و ، أشرنا إلى عمالة و خيانة الفئة الأخرى منهم حينا ثالثا ..

ومن شدة و غمرة انهماكنا على ذلك ، نسينا أنه بفضل عمر
و عبد الزهرة و كاكة حمة و غيرهم ، بل نتيجة تصويتهم الانتخابي المتكرر في كل أربع سنوات لا زال عدد كبير من الساسة المتنفذين و المسؤولين الفاشلين باقين حتى الآن في مواقعهم السياسية و كراسيهم المخملية ، وهم لا ينفكون يكدّسون اكياسهم الطويلة والعريضة بملايين
ومليارات الدولارات لقربهم من المال العام ، متسببين من جراء ذلك أضرارا فادحة بمقدرات العراق و مستقبله ، و لملايين العراقيين مزيدا من معاناة و مذلة وعذابات يوما بعد يوم ..

فلولا تصويت هؤلاء و أولئك من المتخندقين الطائفيين والقوميين
لما استطاعت الأحزاب و التنظيمات و التحالفات السياسية الطائفية والقومية المحاصصتية و ” فرسانها الفاسدون بامتياز ، أن يصبحوا في مواقع سياسية متنفذة ـــ كمجلس النواب ومجالس البلديات ـــ ولا في مناصب سيادية أو غيرها ، كل هذه الفترة الطويلة و المرهقة ، و هذا
يعني بكل وضوح و شروق أن عمرا و عبد الزهرة و كاكة حمة وغيرهم كان لهم ضلعا مباشرا و مساهمة فعّالة في توصيل الفاسدين إلى مواقع السلطة والنفوذ و الإبقاء عليهم على مدار 16عاما .

إذ أن كل واحد منهم قد صوّت لهذا الحزب الفاسد أو لذاك
بدوافع مذهبية أو قومية أو دينية وعشائرية ، وليس بناء على برامج سياسية خدمية وتنموية أو على أسس من النزاهة والاستقامة والإخلاص ــ مع توفر وقت كاف لتجريب هذه الأحزاب ومعرفة حقيقتها كل هذه المدة الطويلة ــ و ذلك بسبب التخندق العشائري و لا سيما الطائفي المنحاز
والمنطلق من حقيقة انتخاب سياسي فاسد من نفس العشيرة و الطائفة على انتخاب سياسي آخر قد يتصف بالنزاهة و الحرص و المهنية منحدرا من انتماءات أخرى ..

لذا فإذا كان لأحد ما دورا كبيرا في تخريب حياة البلاد
والعباد في العراق فهو عمر ما ، و عبد الزهرة ما ، و كاكة حمة ما ، فهؤلاء مجتمعا يتحملون مسؤولية تاريخية ليس لما آل إليه مصير العراق من نوائب و كوارث مصائب فقط ، إنما مصيرهم الفردي المزري أيضا .

فأية عبودية بل و مازوخية عجيبة أن يُبقي شخص ما شخصا آخر
في مواقع السلطة والنفوذ السياسي ، في الوقت الذي وهو عالم بأنه لص و فاسد بل و متسبب في فقره وعوزه وحرمانه من أبسط الخدمات ، لا لشيء فقط لأنه ينتمي إلى مذهبه أو قوميته فحسب ؟ ..

وأليس هؤلاء يستحقون مصيرهم المزري و السقيم هذا ، سواء
على صعيد رداءة الخدمات أو الفقر و العوز و البطالة أو تعطيل المشاريع ومحفزات التنمية إمكانيات والتطور والتحديث ! …

إذ لهم يرجع الفضل الأول و الأخير وكذلك المثابرة التصويتية
لوجود العراق في صدارة القوائم من العيش السيء والفشل السائد على كل الأصعدة و انعدام الأمن وكثرة النازحين والمهجرين واللاجئين أيضا .

رب من يعترض قائلا : إنهم قد غشوا في الانتخابات و لهذا
السبب فازوا ، نقول نعم صحيح قد غشوا !، ولكن ليس إلى هذا الحد ، فقد جرت عملية الغش في كل الانتخابات كذا بالمائة و لكن ليس مائة بالمائة ..

بطبيعة الحال ليس الاصطفاف العشائري و الطائفي كان دافعا
للتصويت للأحزاب الفاسدة إنما ” و مثلما هو معروف أيضا :

ـــ (طمعاً
بوجبة غداء ورصيد ابو الخمسة و25 الف ” مثلما علق أحدهم بشكل ساخر و صائب أيضا .

أناس غريبو الأطوار حقا ، إذ يدخلون صناديق التصويت
ليصّوتوا للفاسدين ، و ما أن يلتقوا مع مراسل فضائية ما حتى يأخذون بالشكاوى من شدة الفقر و سوء الخدمات !!..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close