دور جالياتنا في فضح الأنظمة الرجعية والدكتاتورية

دكتور/علي الخالدي

لعب عراقيو الخارج عبر جالياتهم ، دورا بارزا ورياديا في فضح ما تعرض اليه شعبنا من عسف وإرهاب علي أيدي الأنظمة التي توالت على العراق منذ ثورة تموز المجيدة وما قبلها ،(أغلبها تَشَكل نتيجة تواجد طلبة لأجل الدراسة في الخارج )، وعلى هذا ، فمن الصعب التطرق لنشاطاتهم ولحراكهم الوطني بشمولية عبر سطور وبهذه العجالة ، سوى ما يُراد التذكير به أنها كانت نشاطات حيوية تداخلت مع مهامهم الدراسية ، جميعها أعتُبرت بوابة تطل منها شعوب العالم لتتعرف عن ما عاناه العراق وقواه الوطنية التقدمية من قسوة من وُضع على مقاليد أنظمة الحكم المتوالية ، حيث صُدرت الحريات ، وغُيبت الديمقراطية وحقوق الإنسان وعلى أساس ذلك ، وثقت شعوب العالم وقواها السياسية مساندتها وتضامنها لنضالات شعبنا في المحافل الدولية ، ومدت يد العون ، وقدمت المساعدات اللوجستية لمواصلة نضال الجماهير العراقية الذي وُشح بدماء أبناءه البررة من أجل الإنعتاق من حكم الرجعية والدكتاتورية ، وكانت قوى شعبنا الوطنية تعتبر النشاط المهني والسياسي لتلك المنظمات بمثابة الوسيط بين نضالاتها وشعوب العالم . وهتا ندعو من عايش تلك الفترات ويملك اية معلومات عن نشاط الجاليات العراقية في الخارج أن يكتبوا عنها لتكون وحي إلهام للأجيال القادمة

إن نشاط عراقيو الخارج الوطني شمل الدفاع عن مصالح مكونات شعبنا العرقية كافة ، وعكست منظماتهم الطلابية مع الجاليات العراقية ، القيم النبيلة التي يتصف بها العراقيون للشعوب التي إحتظنتهم ، كسهولة التعايش مع الغرباء من جهة ومرونة التأقلم مع عادات وتقاليد تلك الشعوب من جهة ثانية ، أما الآن فتكاد جالياتنا قد إقتصرت على لون أحادي وحتى مذهبي متقوقع في المساجد والحسينيات ، مع تواجد أكثر من جالية في البلد الواحد .

لم تغفل تلك المنظمات المساهمة في إستذكار مناسبات الشعوب الوطنية (التي تواجدوا بين صفوفهم ). فلم تمر مناسبة شعبية ووطنية إلا وإحتفلوا بها وإياهم ، علاوة على تواجد مندوبين عنها ، في المؤتمرات الدولية التي تُعقد هناك ، فوجدوها فرصة لعرض مأساة الوطن والشعب العراقي أمام المؤتمرين ، وينالوا تضامنهم ، لما تتمتع شعوب تلك البلدان من إهتمامات بحقوق الإنسان وبما تعيشه من أجواء ديمقراطية سياسية إجتماعية

لقد تصاعد حراك المنظمات العراقية في الخارج ، بعد تحالف الرجعية العربية والإقطاع وشركات النفط لإجهاض ثورة الفقراء تموز المجيدة عام 1958 ، من أجل نيل التضامن مع شعبنا ومكوناته العرقية ، مما شكل هذا التصاعد قلقا متزايدا للأنظمة الرجعية والدكتاتورية ، لهذا كان يحدوها الأمل أن تجد مواقع قدم لها ، تعارض به النشاط الوطني العام التي تنهض به جالياتنا في الخارج وبصورة خاصة في خمسينات وستينات وثمانيات القرن الماضي . لكن طموحها لم يتحقق بفعل صمود ووحدة منظمات الجالية ، ومتاتة مراسها في تحمل الأعباء التي أوكلها الشعب العراقي وقواه الوطنية لأبناءه في الخارج ، وكان لشعار التفوق العلمي والعودة للوطن شعارا ملازما للمؤتمرات الطلابية ، على الرغم ما قامت به حكومات العهود السابقة من سحب الجنسية وايقاف المنح الدراسة وعدم تجديد جوازات سفر العديد من نشطاء حراك الاتحادات والجمعيات الطلابية العراقية ، فكل ذلك لم يفل من عضد تواصل حراك أعضاء الجاليات ومنظماتهم الطلابية والسياسية في فضح ممارسة الأنظمة القمعية أمام العالم

أما حاليا فقد يكاد أن يُصاب بالشلل بالرغم من أن أمام جاليتنا في الخارج مشاريع ألأحزاب الطائفية التي تقوض نهوض شعبنا بتحقيق التغيير والإصلاح نتيجة تبنيها ومواصلتها لنهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، والتي من خلاله يجري العمل على تدوير الوجوه الحاكمة والمدعومة بحيتان الفساد والمحسوبية ، وبالذين يَحُلون دون تغيير في المشهد السياسي ، لتستمر حالة الخراب ، ولتُسد طرق الإصلاح والتغيير ، كي يتواصل نهب ثروات الشعب والوطن والسحت الحرام وإعاقة تطلعات جماهير شعبنا نحو الجكم المدني الديمقراطي المعتمد العدالة الإجتماعية، بالإضافة لربط العراق بأجندات دول قريبة وبعيدة عنه ، تعمل على بث الريبة والخنوع بين صفوف ناسنا ، وذلك بإثارة مشاعرهم وعواطفهم العائلية والعشائرية على اساس ديني ومذهبي داخليا

أما على الصعيد العربي فامام جالياتنا مشاريع ومخططات إمبريالية منها ما يجعل القدس عاصمة للمحتلين الإسرائيلين ، وتعمل على ضم الجولان السورية لحكومة الكيان الصهيوني ، ومساعي ليلحق بها غور الأردن تمهيدا لتمييع القضية الفلسطينية وشعار الدولتين عبر ما سمي ب(ورشة القرن) لإنعاش الإقتصاد في المناطق المحتلة ، وكأن إنعاش الإقتصاد سيُيحدث تحول في فكر الشعب الفلسطيني الذي أفشل الكثير من هذه الندوات وأجهض أهدافها ، بموقفه الموحد المُسند بقوى اليسار العربي ضد الإحتلال والإستيطان ، وهنا يجب عن لا يغيب عن بالنا تكالب الإخوان المسلمون لحرف إنتفاضة الشعب السوداني والجزائري عن أهدافها لتكون أسيرة الفكر الإخواني المبني على التنسيق مع الفكر القاعدي والداعشي لتحقيق سيطرتهم على مقاليد الشعوب العربية ، وما حراك تركيا وقطر وبعض دول الجوار في الشؤون الداخلية لسوريا ولبنان واليمن وحتى العراق إلا دليل على ذلك

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close