بوتين لاعب قوي في احداث الشرق الاوسط

نعيم الهاشمي الخفاجي

المتابع لسير الاحداث بالشرق الاوسط وبشكل خاص احداث سوريا والموقف الامريكي ضد ايران، يجد بوتين حاضرا وبقوة، لذلك في خضم الأحداث السياسية المتلاحقة، وخصوصاً أزمة الغرب مع سوريا وايران لربما هناك من المحللين والمراقبين من فئة الخمسون او المائة دولار يحاولون اخفاء دور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كل ما يحصل، بوتين رجل ذكي كان ضابط مخابرات سوفياتي جيء به لروسيا ليصبح رئيسا للوزراء عام ١٩٩٥ في روسيا بعد ان تهيكل السوفيت وسقط حلف وارسو واصبحت الدول الاوروبية الشرقية خارج المعسكر السوفياتي تبعه استقلال الكثير من الجمهوريات السوفياتيه ولم تبقى سوى روسيا نفسها وتم تفكيل يوغسلافيا لست دول وكانت الانظار متجهة صوب تفكيك روسيا نفسها، عصابات الجريمة كانت تقتل وتغتال الاف الضحايا في موسكو، يلسن اتى في ضابط المخابرات السابق فلادمير بوتين ليكون رئيس للوزراء واستطاع محاربة عصابات الجريمة وهزم واسقط المخططات التي كانت تستهدف تجزئة روسيا نفسها، واستطاع جعل روسيا قوية اقوى من روسيا بزمن السوفيت، بوتين لاعب ذكي يعلم ان المخططات تستهدف روسيا في نهاية المطاف، لذلك بوتين حريص على دعم الدول الصديقة له، تدخل عسكريا وانقذ نظام بشار الاسد من السقوط الحتمي، في الصراع الامريكي مع ايران لم يتأخر بوتين عن ذلك فقد دعم ايران ولو تعرضت ايران لخطر الغزو اكيد يتدخل لصالح الحكومة الايرانية، بوتين لديه قناعة بأن الرئيس الأميركي حريص على «علاقة جيدة» مع روسيا، لكن هذه القناعة لبوتين لاتمنعه بعدم مساعدة اصدقائه مثل سوريا وايران ويحتضن اي دولة تهرب من امريكا مثل احتضانه لاردوغان عندما تم تدبير محاولة الانقلاب لاسقاط نظامه بتمويل خليجي واضح وبرضا امريكي واوروبي،

بوتين رجل يحترم الامة الروسية ويعمل على جعل الامة الروسية امة قوية ومحترمة ولديه مرارة هائلة بسبب نجاح الغرب في تفكيك السوفيت ومحاولة هيكلة روسيا نفسها، شاهد بعينه سقوط جدار برلين وبوقتها كان يعمل ضابط مخابرات سوفياتي مما اضطره لمغادرة برلين الشرقية سريعاً من موقعه كضابط مخابرات سوفياتيه مقيم فيها، دون أن يستطيع حمل أي من أغراضه معه، يعتبر ذلك اليوم هو اليوم الأسوأ في حياته.
بوتين عندما أصبح رئيساً لروسيا، رفع شعار أن لروسيا هوية خاصة، روسيا تجمع مابين قارة اسيا وقارة اوروبا شعبها نصف اسيوي والنصف الاخر اوروبي، روسيا غنية في مواردها، اموال روسيا بحقبة السوفيت تذهب للدول الاشتراكية والافريقية والاسوية الشيوعية، بعد سقوط السوفيت اصبحت الموارد الروسية في خدمة الامة الروسية،
روسيا لديها علاقات اقتصادية بقوة مع الأوروبين بل القارة الاوروبية تعتمد على الغاز الروسي، الغاز الروسي مصدر الطاقة الأول لأوروبا؛ حيث تمكنت روسيا من تغطية أكثر من 70 في المائة من احتياج القارة، ودعمت التيارات السياسية القومية الاوروبية،
بوتين انفتح على الصين واعتبر التقارب مع الصين امر ضروري ومهم
رغم ان الاقتصاد الصيني بات قويا والمنتجات الصينية منتشرة في اسواق جمهوريات اسيا الوسطى لكن بوتين يعتبر هذا التحالف بين روسيا والصين امر ضروري للوقوف امام الهيمنة الامريكية، بل بوتين ترك ماكان يعتقد به في الفكر الشيوعي واصبح يتردد لزيارة الكنائس ودعم موقع روسيا دينياً كمركز اول للأرثوذكسية المسيحية، بوتين اليوم ديني ليبرالي شديد مع خصومه يقمعهم بكل قوة ، بوتين يشاهد استمرار توسع حلف الأطلسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وهو ليس غبي ويعلم ان اسقاط الانظمة مثل سوريا وايران تعني ان الهدف المقبل يكون موجهة لروسيا، تفكك السوفيت وبقاء وتوسع الحلف الاطلسي ودوخله ضمن نفوذ روسيا يعني ان الاطلسي يستهدف روسيا لذلك بوتين دعم سوريا ويدعم ايران وتركيا ، بوتين زعيم غير ايدولوجيته الشيوعية واصبح متدين مسيحيا يدعم نصف العالم المسيحي ويحترم رجال الديانات الاخرى، التقى مع السيد مرشد الثورة الاسلامية الايرانية الامام علي الخامنائي وجلس عنده كجلوس شخص بسيط مؤمن عند رجل دين محترم وزعيم روحي.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close