المناكفات و الصراعات الحزبية الكوردية مصيبة على المناطق المستقطعة قبل غيرها

عماد علي

لقد ارتبط مصير المناطق المستقطعة من كوردستان الجنوبية بما يجري فيها و تتاثر بكل صغيرة و كبيرة سياسية كانت ام اقتصادية او اجتماعية بما يحصل في كوردستان اولا و من ثم العراق و بالاخص بعد 16 اكتوبر. تلمسنا هذا و كما شاهدنا الازمة الاقتصادية في كوردستان اثر قطع ميزانية الاقليم من قبل السلطة المركزية العراقية ابان فترتي حكمي حزب الدعوة المالكي و العبادي التي اثرت بشكل مباشر على اهالي تلك المناطق رغم عدم تبعيتهم الادارية الى اقليم كوردستان لحد هذه الساعة. ما يحدث في تلك المناطق من المشاكل و ما يحصل من التغييرات الكبيرة لا يمكن تحديد اسبابه بشكل صحيح و ايجاد العلاج المناسب لللفوضى التي تسير فيها الا بوضع الحد لتبعيتها الادارية سواء وفق المادة 140 للدستور العراقي و ما تتضمن او يمكن ان تحصل ظروف مغايرة اثر تغييرات سياسية يمكن ان تحدث داخل العراق والمنطقة كما حدثت ابان احتلال داعش لثلث العراق و عادت تلك المناطق تلقيائيا بعد غياب القوة المسلطة عليها الى حضن اصحابها الاصليين المحقين في حكمها وفق مواثيق و دلائل تاريخية لا يمكن انكارها من قبل احد.

من المعلوم ان دول المنطقة تستغل ما يجري في اقليم كوردستان و ما يحدث بين الاحزاب من المناكفات والصراعات الخشنة و ما حدثت من الحروب الاهلية مسبقا و بقت اثارها و افرازاتها في ذهن الكورد والاحواب و ان كانت اولا و اخيرا من مخططات هذه الدول و عملت علي حدوثها سواء كان بشكل مباشر و من خلال سياساتهم التشتتية لهذه الاحزاب التي يمارسونها بالضغوطات المختلفة على تابعيهم مستغلين غفلتهم و غبائهم او بالتدخل المباشر عبر العراق اليوم و الضعف العائش فيه اقليميا و دوليا. و اكثر الخاسرين هم اهالي تلك المناطق المستقطة من اصلها و منذ نشوء الدولة العراقية وتنهب ثرواتها و خيراتها تارة من قبل الدول المستعمرة واخرى من المركز العراقي التي تسلسلت فيه الحكومات المتطرفة المتشددة الدكتاتورية غير ملائمة لما انبثق منه العراق بمكوناته المتعددة المختلفة و غير المنسجمة مع البعض، و بنيت هذه الدولة اساسا على اساس غير بريء من قبل مؤسسيه الطامعين المخططين لبقاء سيطرتهم لعقود كما حصلت و اليوم يؤآمرون على اطالة ما خططوا له بشكل و خطط اخرى تكون ملائمة للعصر من اجل البقاء على ماهو عليه هذه المنطقة تحت نيرهم على الاقل تكون لقرن اخر تحت رحمتهم.

اليوم و بعد مدة لا تعد قليلة منذ سقوط الدكتاتورية لقد تنفس تلك المناطق لمرحلة معينة الصعداء على الرغم من قلقهم على مستقبلهم و عدم ضمان استقرار وضعهم طوال هذه الفترة وكان ارقهم الدائم على تحديد تبعيتهم، فكان اكبر المصائب عليهم قبل اي شيء اخر هو الخلافات و المناكفات الدائمة و الصراعات الخشنة و عدم التوائم و التناسب و التنسيق بين احزاب اقليم كوردستان و تاثيرات ما حصل من ان تنقسم هذه المناطق على الرغم من وجودها الان رازحة تحت رحمة الكثيرين و ازادت عنوة الدول المتدخلة ، انقسمت بين نفوذ الحزبين الكورديين المتصارعين و كل ذلك على حساب مستقبل اهالي هذه المناطق و مستقبلهم. فلم نلمس ما يغير من اوضاعهم على الرغم من معاناتهم الطويلة الامد على ايدي جميع الحكومات العراقية منذ تاسيس هذا البلد.

همشت المادة المخصصة دستوريا لهذه المناطق نتيجة التدخلات و حساسية هذه المناطق الغنية بالثروات، تدخلت دول الجوار ولازالت فيها، تشتت الاحزاب الكوردية المجودة وعدم توافقهم و تنسيقهم فيما بينهم لما يخض هذه المنطقة و يتلاعبون بمشاعر اهلها من اجل مصالحهم الحزبية الضيقة، و الجهات الاخرى تستفيد و هي تضحك و تسخر من صراعاتهم المستمرة على حساب المنطقة و يستغلون ذلك من اجل تحقيق اهدافهم الخبيثة.

اليوم و نحن نلمس الخلافات الحادة بين السلطة او الدوائر المتنفذة في كوردستان في كوردستان الجنوبية و التي نرى بانها واصلة لمنحنى لا يمكن ان نعتقد بالتوصل الى التوافق حول هذه المناطق نتيجة تقسيم مواقفهم بين توجهات دول المنطقة و المركز العراقي و تنسيقهم او بالاحرى تبعيتهم الخارجية المختلفة عن البعض وعلاقاتهم مع تلك الجهات التي تلعب على هذه الخلافات من بعيد و تفعل جهارا على امور تخص هذه المناطق و على حساب ابناءها اولا واخيرا. تنعكس الخلافات المسيطرة على سير العملية السياسية و التي برزت بشكل اكبر بعد تدخل الحكومة العراقية في هذه المناطق بقوات غاشمة اثر عملية الاستفتاء و دور الاطراف المختلفة عند الاحزاب و المشكوكة فيهم و الذي ادى الى الانشقاقات الكبيرة و الابتعاد اكثر من الحلول المتوقعة. و اليوم نرى ما حصل منعسا و مؤثرا على حياة الناس بشكل مباشر و قوي و لم نر الا و ازدادت معاناتهم بدلا من تحسين حياتهم التي عاشوا طوال عقود تحت نير الدكتاتورية و تعرضت مدنهم للتغيير الديموغرافي و الترحيل والتسفير و تعرض المناضلين الى الاعدامات و التعذيب و حصلت انهيارات اجتماعية لعوائل كانت مستقرة في تلك المناطق بالاف السنين لماقبل انبثاق الدولة العراقية.

اليوم ازدادت التدخلات الخارجية من قبل دول المنطقة المجاورة للعراق في تلك المناطق ايضا، و لكل منهم مرامه و اهدافه و طمعه الذي لا يتمكن ان يخفيه مهما حاول، و ازاداد به التعسف و الظلم لهذه المنطقة ان يلعب على حساب حياة مواطنيها، علاوة على الخلافات الكوردية التي لم تدع مجالا في اعادة التنظيم و الترتيب المناسب لكيفية التوجه الصحيح نحو الحل النهائي ولكي يعود الحق الى اصحابه. التفرق و التشتت الحاصل لدى القوى الكوردية هو اكبر المعوقات امام اعادة تنظيم المنطقة و التقرب من الاستقرار و ضمان شيء ما من الحقوق.

و عليه، الهدف الرئيسي للقوى الخيرة التي من المشكوك وجودها وهو ما عليهم العمل على اعادة النظر في كثير من الامور و قبل اي شي هو ما يجب العمل على توحيد الرؤى و المواقف و التوجهات الكوردستانة و السياسة المركزية عملت على تعكس هذا ابان حكم الدعوة و عملت على تحول هذه المناطق لما يشائوون و تنفيذ مقولتهم بانهم لا يعطوها لاصحابها مرة اخرى كما يخططون في العراق ككل، و كان هدفهم هو العمل على سيطرة الايادي التي تلعب وفق مصالح حزبية شخصية ضيقة بعيدة عن المصالح الخاصة بهذه المناطق، و من ثم العمل على ابتعاد احتمال توحيد القوى و التقارب بين المكونات و ارضاءهم بعيدا عن تبعياتهم الكثيرة المعلومة لدى الجميع. اما المهام الرئيسي ان امكن تحقيقه هوارغام الكثيرين من الشخصيات التابعة و المكونات على الانفصال عن عرابيهم بخطط منهجية دقيقة تعتمد على اصحاب الحق بانفسهم في رسمها و تخطيطها و تحديد من يتولى تطبيقها و يديرها من اهالي المنطقة بانفسهم بعيدا عن حتى المركز العراقي كقوة عاملة تحمل اجندة تتدخل فيها القوى الخارجية و الدول المجاورة بشكل مباشر، و انما يجب الاستناد على اهالي المنطقة بانفسهم مع ذويهم و اهلهم في اقليم كوردستان كالشعب الذي له الحق و الصلة المباشرة مع اهلها و كمساعدة لضمان السلم فقط.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close