ما بين المقاوم العبثي صمويل بيكيت و المثقف العراقي كمتفرج سلبي على خرائب بلده !!

مهدي
قاسم
·

الكتابة عن الشأن العام أو المساهمة في ذلك بشكل من
الاشكال ، حيث ثمة أزمات خطيرة و معاناة فظيعة بالنسبة للشعب العراقي ـ مصحوبة بعملية خراب و تخريب ممنهجة و نهب منظم لما تبقى من ثرواته التي أصبحت بكاملها تحت تصرف عصابات لصوص جشعين و نهمين من” مؤمنين أبرار ” !! و سماسرة سياسة أطهار ، بل ربما أسوأ من ذلك بكثير
عندما كان العراق تحت احتلال مباشرة مع سياسة الفوضى الخلاقة و الهدامة حينذاك ، إذ إن العراق بات الآن يعاني من عملية تفكك وانهيار بطيئين ، كدولة رازحة تحت هيمنة مجموعات مسلحة ومليشيات منفلتة على هواها و من كل حدب و صوب وهي تتصرف كدولة عميقة ظليلة السواد و بحضورها
الاخطبوطي الخانق ، زائدا خضوعها التعسفي و الإجباري لوصايا خارجية و هيمنة سياسية مباشرة ، لذا فقد أصبح واجبا أخلاقيا لكل” مثقف ” عراقي له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالثقافة العامة ، أن” يتنازل ” قليلا و يهتم مساهما بشكل من الأشكال ــ حتى ولو من باب تشجيع
معنوي ــ بالشأن العام وهموم الناس و محنة الوطن ، على الأقل هذا ما فعله حتى عميد الأدب العبثي و اللامعقول صمويل بيكيت عندما التحق بحركة كتّاب المقاومة الفرنسية السرية ضد الاحتلال النازي لباريس ــ بالرغم أنه كان أيرلنديا ــ سوية مع لويس أراغون و البرت كامو
و سارتر و أبولينير بول فاليري و غيرهم كثيرون ، بينما الاستنكاف والتعالي على الكتابة عن الشأن العام فربما قد يكون ضربا من نرجسية فضفاضة لصيادي أوهام المجد الفارغة للاهثين في دهاليز السراب وهم يجرجرون خلفهم نصوصهم المجترة كعلف بعير ناشف !..

فإذا كان هؤلاء أو أولئك من ” مثقفين ” عراقيين يستنكفون
عن النزول بنصوصهم و سطورهم الذهبية المطرزة على جبين الخلود و الأبدية ، كمعلقات عالقة وشاهقة !!ــ إلى مستوى الكتابة عن الشأن العام ، فعلى الأقل ، أن يشجعوا الآخرين على ذلك ـــ معنويا ـــ كأضعف الإيمان ..

أما إذا اتضح إن أحدهم أكثر استقلالية و إبداعا من
سارتر وألبير كامو و لويس أراغون وبول فاليري ، و غيرهم بالعشرات من مثقفي فرنسا البارزين والذين ــ مثلما أسلفنا ــ ساهموا في المقاومة الوطنية ضد النازية مستجيبين لواجباتهم الأخلاقية و الوطنية ، فليرمني بنصوصه المعتقة غبارا تلك ..ح … حتى الإغماء !..

بطبيعة الحال نحن هنا لا نقصد التعميم ( لعلمنا
بوجود عديد من كتّاب و مثقفين عراقيين مخلصين و حريصين و غيرمؤدلجين أو عقائديين ، ممن يكتبون عن الشأن العام و يهتمون به ) و لا نحن بصدد تعليم الآخرين طبيعة واجباتهم الأخلاقية و الإنسانية أو الوطنية ، فهذا الأ مر إنما يخصهم هم بالذات ، بقدر ما نحاول تذكير بعض
منهم ، عسى ولعله ينفض عن كاهله غبار لا مبالاة وعدم اكتراث قليلا ، لكون العراق ــ كدولة ـــ مهدد تماما بالتفكك والضياع وزوال الوجود .

فهذا كل ما هنالك ..لا أكثر و لا أقل !..

مجرد تنويه عابر : هذه المقالة و غيرها من مقالات
عمودي اليومي مكتوبة خصيصا و أصلا لقراء الصحف والمواقع الإلكترونية فحسب وهي لا تقتصر على الاهتمام و التركيز على الشأن العام إنما تتخللها نصوص شعرية و قصصية أيضا ، ولا أعيد نشرها كلها في الفيسبوك إلا نادرا ، و ذلك لكي لا اسبب ” تعكير مزاج ” ؟!! لمَمن لا يرغبون
قراءة مقالات تتناول الشأن العام و المتجسدة بهموم ومعاناة الناس و محنة الوطن ، بقدر ما يبغون التسلية و الطرافة الفيسبوكية بغية تمضية شيقة ومسلية لوقتهم الفائض !!.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close