أمن إقليم كوردستان بأستراتيجية متجددة

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي

[email protected]

31/7/2019

الامن حاجة بشرية لا يمكن الاستغناء عنه , و تعكر صفوة الحياة بدونه , اختلفت و تعددت وسائل تأمينه اعتماداً على درجة تطور الحياة , و رقي فكرة الانسان , و مدى أهتمامه به , بل و سخر جل جهده لحماية نفسه و بني جنسه و وطنه من الكوارث و التهديدات و وضع الخطط و الاستراتيجيات التي تعني في ابسط تعاريفه انها ترجمة الجانب النظري الى الجانب العملي التطبيقي .

ان الاحداث و المواقف الداخلية و الخارجية تؤثران على رسم الاستراتيجية الامنية وفق محددات و ركائز .

استراتيجية اقليم كوردستان العراق الامنية في التصدي للتهديدات كانت قائمة على مجموعة من المحددات الداخلية و الخارجية التي كانت ناجحة الى حد كبير بجهود الاجهزة الامنية العاملة ليل نهار كعيون ساهرة على راحة المواطنين بمعاونة كافة الطبقات و الشرائح .

و لكن مربط الفرس هنا ، ان الاستراتيجية الامنية السابقة للاحداث لم تعد ذات جدوى و نفع لتغير المواقف فاصدقاء الامس باتوا اعداء اليوم او اعداء محتملين في المستقبل القريب , و ان دولاً كانت حليفة تجر وراء مصالحها لتقف بالضد او الحياد .

و اعتماداً على المبدأ الاداري القائم ، بأنه لا يمكن ادارة مؤسسة معينة بنفس الاساليب و الادوات في مرحلتين او زمنين مختلفين , صحيح بأن الاهداف تبقى قائمة و لكن الاساليب تتغير .

و هذا يعني ، بأن الاستراتيجية الامنية لكي تجني ثمارها بتوفير الامان للمواطنين في الاقليم ، تحتاج الى تغير مستمر و رسم بالمرونة و الموضوعية لتكون اكثر واقعية تستطيع قراءة الاحداث و مايدور في المنطقة و الاستشعار بمصادر التهديد في المستقبل القريب على اقل تقدير ، لان القراءة الصحيحة و الدقيقة للمواقف الداخلية و الاقليمية و حتى الدولية كفيلة بأدراج خطة امنية محكمة لا تهتز امام مصادر التهديد بل تزداد إحجاماً و منعاً بصلابتها في العقيدة و مرونتها في التطبيق , و من جانب اخر فأن الاستراتيجية التي لا تستطع قراءة ما حولها او تتنبأ بالآتي منها فيشوبه النقص و الضعف .

إن العمل الامني بحاجة الى تجديد مستمر و تطور مستدام , و يستفاد من التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات و كشف الجرائم و آليات قانونية يكون اطاراً لها يحميها من التجاوز و الاعتداء و من الاختراق من جانب اخر .

ان الاوضاع الاقتصادية و السياسية المتقلبة التي تشهدها المنطقة برمتها و خاصة الجوار الاقليمي و ظهور مصادر تهديد متنوعة لأمن الاقليم و مصالح الدول ذات النفوذ و القوة ناهيك عن الاصوات المعارضة و الناقدة لسياسة الاقليم في ادارة الملفات المتعددة منها النفط و العلاقة مع بغداد و مستوى تقديم الخدمات و الفساد و البطالة و العديد من الظواهر الادارية السلبية المتفشية , كلها تدفع بالحكومة الجديدة الى اعادة النظر في الاستراتيجية الامنية التي تبنتها التشكيلة السابقة و اجراء التعديلات اللازمة لها لتكون منسجمة مع مجريات الاحداث و المواقف ليصل بالاقليم الى بر الامان .

احتل الامن مكاناً متميزاً في برنامج الحكومة الجديدة الذي اعلن عنها رئيسها السيد (مسرور بارزاني) و تم وضع الخطوط العريضة لها , و هذا يفرض على الاجهزة الامنية ان تكون اكثر جدية في عملها و ان لا تخرج من الاطار العام لها و توثق العلاقة مع المواطنين لانهم اولاً و اخيراً منهم و يعملون من اجلهم .

ان الاحداث الاخيرة في المنطقة المتمثل بالصراع الايراني الامريكي و الحرب القائمة بين حزب العمال الكوردستاني و تركيا و أغتيال نائب قنصلها في اربيل دفعتها الى تكثيف جهود هجماتها على مقرات حزب العمال الكوردستاني و ضرب عناصرها في المناطق السكنية ، مما اثار الرعب و الخوف في صفوف المدنيين ،والموقف الخجول للحكومة العراقية منه والذي لا يتعدى اصدار بيانات الاستنكار والشجب ، و هذا ما يتطلب استراتيجية امنية جديدة لانه منعطف تاريخي يمر به الاقليم و خاصة الجانب الامني منه مؤثراً على الجوانب الاخرى للحياة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close