خنوع أم ارتقاء … ؟إبحار عن ما كتبته الأديبة و الشاعرة السودانية زهيدة ابشر سعيد في قصيدتها خنوع .

بقلم الكاتب أنيس ميرو

الأديبة المتمكنة و الشاعرة المقتدرة حينما تبحر مع القلم في عمق و جمال نهر النيل الخالد تبصر الماضي و الحاضر وتوثق كل المهالك والانتصارات في حياتها و حياة شعبها الذي ظل يعاني من الألم و المعانات كما عاشتها جماهير السودان عبر سنين العمر. أنا شخصيا اعدت قراءة ما كتبته ( الخنوع ). لمرات متعددة و لم امل من التكرار لقراءته من جديد لعل ذلك اي ما كتبته تذكرني وبالآخرين بنفس الحس الإنساني الذي مررنا به في حياتنا في الماضي وربما في الحاضر و لكن الإبداع الفكري لهذه الأديبة الكبيرة يبقى إبداعها مميزا وبهذه الصورة تخلد النصوص من النوادر من كتابات الأدباء عبر الماضي و الحاضر و إن السيدة الأديبة الكبيرة زهيدة أبشر سعيد التي جسدت كل الحواس و خلجات المشاعر الإنسانية تغزوا القلوب ، قلوب محبي متابعيها في كل البلدان العربية حينما تصلهم كتاباتها الراقية وأنا افتخر بها و اعتقد ستكون اسما لا معا من أدباء السودان الشقيق لاحقاً وهي دوما تكتب بعمق إنساني و بإيقاع أفريقي رائع محبب و ربما نشاهد كلمات ضمن نصوصها باللغة العامية السودانية المحكية بالسودان الشقيق فيها نكهة محببة للنص وأراه. اعتياديا لكونها

تكتبه من بيئتها. وبسبب الأحداث الأليمة التي مرت بها على شعب السودان الشقيق و قيام ثورة شعبية ضد الطغيان وتغير النظام. ندعو من الله أن يعم الخير و السلام و التقدم و تجاوز هذه المحنة للعودة للاستقرار و التقدم

أدناه رائعتها بما كتبته و سمته (. خنوع. )

خنوع

زهيدة ابشر سعيد

عدت إليك

من بيادر المطر الهاطل حزن

رجعت إليك إلى عطوراتك القديمة

حيث كنت تأسرني بحكاياتك الفريدة

وأحزانك النبيلة

عندما جئت إليك

لم تنم عيناي من البكاء

بكاء من ليالي قاحلة عشتها

دونك أنوم مفزوعة واصحوا مفزوعة

بعدها كنت منخورا في ذاتي

وجآتك عفوا بلا ميعاد

بعدها تلاقينا في انس السحاب

وسافرنا مثل العصافير بلا تأشيرة

وأرسلنا مراسيل الشوق المعبق بالندي

وأحطنا مشاعرنا بطوق الوجد

ونهيت أعوام السهاد وأعوام الرماد

ورجوتك أن لا تتركني من جديد

وان نزرع شتول الوجد بالأناشيد

قررت أن ارجع إليك وأنت حنيني

الذي كان والخيط الذي يفصل بين الظلام والصباح

قررت أن ارجع إليك

بعد أن أعياني الرحيل والبعد عنك مستحيل محال

أن أكون وأنت بعيد ولكن اقرب من حبل الوريد

لأنك أغاني الشام القديمة

والإيقاعات الصاخبة في أدغال افريقا

وحكاوي البحارة القدامى وعطر الشرق وعبق الغرب

أتيتك بعد أن أغلقت بوابات الشفق

والرهق والحزن والآمال الطوال المعلقة

في جدران الزمن ذكرتك

ماضينا الأول نحن تلاقينا قبل التاريخ

بل وقبل كتابات التاريخ كنت حينها بليدة

لا أعي الدرس الأول ولا اعرف الحب ولا الكراهية

كنت على سجيتي وكان بريق عينيك عنواني

وأنت انتشلتني ولكن لم استوعبك

ووقعت في براثن الأحلام الزهرية

وتمنيت ان نعود من جديد وتمنيت أن أكون حبيبتك الوحيدة

وتحمل أحلامها الفريدة وتنسيني الضجر وبوابل المطر الهاطل

من غيمات الحزن وتعلمني أبجديات العشق

وكيف أقول إليك الكلمات الحلوة علمني كيف إداري خجلي

وأكون صريحة ومعقولة شاركني في هواياتي

احضر رباعيات الخيام وأشعار ادونس القديمة

وكتابات غادة السمان احضر كتب بيار وكتب تولستوي

وكتب الف ليلة وليلة احضر كتب المستشرقين جورج زيدان احضر كل كتب الشعر ابتداءً من قيس إلى نزار وفاروق ومصطفى سند ومحي الدين فارس

حتى الذين يتعلمون الشعر احضر كتاباتهم

حتي تتحضر ذاتي واطلع من شرنقة الجمود

وادحر ليالي الصمت الباردة والصيف البارد

ونشرت الرعب فيك فكرهت الأنثى

ولكن الآن جآءتك ترسم لي خارطة طريق

لم يتبقى معي احد

كانت أحلام وذهبت مع الريح جيإتك جاسية لاستريح

ذاكرتي أضاعت كل العناوين الأسماء الأرقام

ضاعت لم يبقى غيرك

أتقبل أن تمضى معي أم يمحاك الزمن من كتاباتي

تسقط أوراق تورق أوراق

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close