النعمانية سكنها النعمان وعشقها المتنبي بلا فنادق دواوينها مشرعة لاستقبال الزائرين

النعمانية سكنها النعمان وعشقها المتنبي بلا فنادق دواوينها مشرعة لاستقبال الزائرين

مائة وخمسون عاما.. او تزيد بقليل هو العمر الحديث لهذه المدينة والتي اتخذها قبل الاسلام النعمان بن المنذر عاصمة صيفية لمملكته، غافية على ضفاف دجلة الخالد وتحيطها اشجار النخيل والبساتين الكثيفة ويخترقها دجلة ليرسم لوحة جميلة مذهلة لجمال مناطقها الزراعية. ويستقبلك من بعيد ضريح شامخ تشعر انه يحتضنك هو ابو الطيب المتنبي الذي وشمت حروف اشعاره بذاكرة اهل المدينة.

حميد شغيدل الشمري

انها النعمانية القضاء المسالم الجميل في محافظة واسط جنوب بغداد بـ ١٤٠ كم.. للان لا يوجد فندق فيها لان بيوتها محط رحال لكل من يزورها. لا تهتم وانت تتجول في اسواقها فانك لاتدفع مالا ولا تعرف من يدفع عنك .مجرد ان يعرف الاخرون انك غريب تنهال عليك عروض الضيافة. اهلها فسيفساء رائع لا طائفية ولا عنصرية ولا تمييز. اعطت الشهداء لتسمى بمدينة شيخ الشهداء السيد قاسم شبر رحمه الله. تنتشر في اركانها الجوامع والحسينيات وفي وسطها تتناثر الدواوين التي احتفظت بكل اصالاتها.

روى لي الحاج مزاحم القرطاس صاحب ديوان بيت قرطاس ان الدواوين عهدة تسلم من فرد الى فرد. استلمناها من الاجداد ونسلمها للاحفاد. واضاف نحن هنا نجلس من العاشرة صباحا وحتى الثانية عشرة ليلا نقدم الغداء لمن يرغب مع الشاي والقهوة. والمبيت للغرباء. الدواوين مدارس نتعلم فيها كل شيء ولا ننسى المواعظ الدينية. روادنا من كل الفئات وكافة المستويات.

المواطن رشاد بلاسم البكري موظف متقاعد يقول: انا يوميا احضر صباحا حتى صلاة الظهر ثم اعود ليلا استمع واشارك بالاحاديث دون ان نتطرق الى كل ما يسيء للاخرين.

جعفر ذياب متقاعد ايضا ومن رواد الديوان يقول: هنا نسمع اخبار اهل المدينة نزور مريضها او نحضر مناسباتهم.

الحاج واعي جبار الدليمي روى لنا حكاية جميلة عن موقف حدث في اربعينيات القرن الماضي في ديوان جده عبد الحمود رحمه الله يقول: الدواوين تستقبل الغرباء للعشاء والمبيت وفي ليلة شتوية استضاف رجل غريب وفي الصباح الباكر خرج هذا الرجل وسرق السجادة والايزار وتم اخبار عبد الحمود والغريب ان المرحوم عبد الحمود امر مجموعة بمتابعته وشراء السجادة والايزار منه دون اخباره، وفعلا تم شراؤها منه وقال الحاج عبد الحمود لو عنده فلوس ما سرق.

انتقلنا الى ديوان السيد حبيب الخطيب حيث استقبلنا بهيبته ووقارة وبابتسامة شفافة تجعلك تنسى انك امام سيد جليل يمتلك مكتبة خاصة تزيد على سبعة الاف كتاب، وديوان كبير مؤثث بافخر الاثاث بعد الترحيب بنا قال: هذا الديوان توارثته وهو ليس للضيافة حسب بل هو لحل النزاعات وقد وفقنا الله بحل اعقد المشاكل وهذا توفيق رباني كما تحدث معنا عن دور والده ودوره في اثبات قبر المتنبي.

الحاج نذير علي فرج مدير دائرة حدثنا بانه يوميا يحضر الى الديوان للتوعية والارشاد والمعرفة العلمية. غادرنا ديوان السيد حبيب وكنا نتمنى لا نغادره لجمال حديثه وروعته.

تجولنا في جامع النعمانية الكبير وقبته التي شيدت عام ١٨٨٢ حيث حدثنا السيد مصطفى الامامي امام جامع شكوري الحمود عن تاريخ هذا المسجد والذي كانت بقربه اول مدرسة ابتدائية ومركز الشرطة (السراي).. وقد بين لنا ان هذه المدينة انجبت الكثير من الساسة والادباء منهم احمد صالح العبدي الحاكم العسكري العام في زمن عبد الكريم قاسم والمرحوم ماجد محمد امين المدعي العام بمحكمة الشعب والفنان قائد النعماني والفنان سامي قفطان ورياض النعماني الشاعر المعروف والكثير من القادة العسكرين والرياضيين.

الاستاذ هاشم البياتي رئيس المجلس المحلي لقضاء النعمانية وكالة حدثنا عن المشاريع المستقبلية لجعل المدينة وجهة سياحية مهمة. الدواوين في كل شارع وتسمى باصحابها او اصحاب العشائر اكثر من ثلاثين ديوانا عامرا باهله تشم من بعد رائحة القهوة. كما تستمع لاهالي النعمانية وهم ينادونك بان تجلس معهم. ويظل مقام السيد قاسم ملاذا لاهلها ووجهة دينية كبيرة.

امتزجت العادات والقيم لترسم لنا لوحة جميلة تمثل الطيف العراقي الجميل الذي يطول الحديث فيه. مدينة توارثت الاصالة وتشعرك انك منها لذا تجد فيها من كل محافظات العراق جاءوا للعمل واحبوها وسكنوها لتكون مقرا دائما لهم. وسميت النعمانية لان النعمان بن المنذر اتخذها عاصمة صيفية لنقاء جوها كما اسلفنا. ومازالت اثار قصره وقصر شقيقته نويلة ماثلة تحكي قصة مدينة كانت موضع الجمال والالفة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close