شبهة وهابية الشيعة جعلوا من حب ال البيت قضية؟

نعيم الهاشمي الخفاجي
استوقفني في صفحة وهابية يدعون الحوار السني الشيعي وتحاورت معهم وقاموا بحضري لانهم لايريدون سماع الحقيقة وقد قمت في إحصاء شبهاتهم التي لاترقى إلا أن هؤلاء يعون الحقيقة ويتبعون أساليب الجدال والكذب للتغطية على حقيقة أحقية مذهب ال البيت ع
1الشيعة جعلوا حب ال البيت قضية
2 ال البيت هم الدين عند الشيعة
3 التشيع فرق بين الصحابة وجعلهم فريقين
4 التشيع فرق بين الرسول والصحابة
5 التشيع فرق بين ال البيت وأخرج نساء النبي وقسموا ال البيت علويين وعباسيين وكفروا بالعباسيين رجعوا للعلويين وجعلوهم فاطميين وحنفيين وبدويين والعباس يلقبونة ابن البدوية
6 التشيع فرق بين الفاطميين الى حسنيين وحسينيين والشيعة كفروا الحسينيين إلا تسعة فقط
ههههه
الجواب أن شر البلية مايضحك هذا الكلام يردده وهابيون في صفحة على الفيس بوك وعندما تتحاور معهم يمنعوك من أن ينشرون منشوراتك لان العقلية الوهابية ومعهم البعثية وسائر المسميات الطائفية يحاولون يمنعون اي شخص من شيعة آل البيت ع أن يكشف الحقيقة، وللاسف حتى صحف والمواقع الإلكترونية اذا كانت تدار من أشخاص سنة وان كانوا يدعون اليسارية والعلمانية ايضا يقمعوك ويمنعونك من نشر أي مقال، بل في مواقع الوهابيين والبعثيين حتى التعليق اذا كان صاحبه صاحب حجة يتم حضره ومنعه من الدخول لصفحتهم، الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين في حب ال البيت ع، قل لا أسألكم أجرا إلا المودة بالقربى، أجمع المسلمون أن هذه الآية نزلت بحق رسول الله محمد ص حيث جعل أجر رسالته بمودة آل بيته،

حب أهل البيت ( عليهم السلام ) :
إن حب أهل البيت ( عليهم السلام ) و التمسك بولائهم و إنتهاج نهجهم ليست أموراً مخترعة من قِبَل الشيعة ، بل هي نابعة من صميم الاسلام أمر بها الله عز و جل في القرآن الكريم ، و أكدها رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) بأقواله و أفعاله على نطاق واسع غير قابل للعد و الحصر .
و الشيعة الذين هم أتباع النبي المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) و أتباع أهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) ليسوا مبالغين و لا مغالين في حب هذه العترة الطاهرة ، و إنما يعملون بما أمرهم الله عزَّ وَ جلَّ و أوصاهم به النبي محمد ( صلى الله عليه و آله ) .
و إليك نموذجاً من القرآن الكريم ، و الحديث النبوي الشريف يدل على وجوب حب أهل البيت ( عليهم السلام ) و مودتهم .
قال الله عزَّ وَ جلَّ : ﴿ … قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى … ﴾ 1 و تؤكد أكثر كتب التفسير و الحديث و السيرة و التاريخ على أن هذه الآية نزلت في قربى الرسول الأكرم محمد ( صلَّى الله عليه و آله ) و هم :
1. الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) .
2. السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السَّلام ) .
3. الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) .
4. الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) .
5. ذريتهم الطاهرين ( عليهم السَّلام ) .
و قد أكد العلماء في العشرات من الكتب بأن الآية نزلت في قربى الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) و ذكروا في ذلك أحاديث عن الرسول ، و ها نحن نذكر نموذجاً واحداً ممن صرّح بذلك منهم على سبيل المثال ، و هو السيوطي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى سنة : 911 هجرية قال بالإسناد إلى ابن عباس : لما نزلت هذه الآية : ﴿ … قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى … ﴾ 1 ، قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين و جبت علينا مودتهم ؟ قال : ” علي و فاطمة و ولداهما ” 2 .
و روى البغوي : أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي المتوفى سنة : 516 هجرية ، بالإسناد إلى ابن عباس قال : عندما نزلت الآية : ﴿ … قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى … ﴾ 1 قال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) : ” أن تحفظوا قرابتي و تودّوني و تصلوا رحمي ” 3 .
و لقد ألَّف أجلة علماء الفريقين شيعة و سنة كتباً خاصة جمعوا فيها الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية الشريفة التي تأمر بحب أهل البيت ( عليهم السلام ) و ولائهم و إنتهاج نهجهم ، و أما ما تفرق في الكتب من فضائلهم و مناقبهم ( عليهم السلام ) فهي أيضاً كثيرة جداً .
و للوقوف على حجم ما تبقى من فضائل هذه الصفوة الطاهرة رغم معاداة الحكام الغاصبين لهم و المنع من نشر هذه الفضائل و تبيين منزلتهم يمكن الرجوع الى الكتب التالية :
1 _ مناقب آل أبي طالب ( عليهم السلام ) ، للمؤرخ الشهير العلامة رشيد الدين محمد بن شهر آشوب المازندراني ، المولود سنة : 489 هجرية بمازندران ، و المتوفى بحلب سنة : 588 هجرية .
2 _ فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، لآية الله العظمى السيد مرتضى الفيروزآبادي ( رحمه الله ) .
3 _ الغدير تأليف العلامة المجاهد آية الله الشيخ عبد الحسين الأميني ( قدَّس الله نفسه الزكية ) .
4 _ السيدةُ فاطمةُ الزهراء عن لسان عائشة زوجة رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ، جمع و تبويب و تعليق : العلامة الشيخ جعفرالهادي .
الى غير ذلك من الكتب الكثيرة المؤلفة في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .

1. a. b. c. القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 486 .
2. الدُر المنثور : 7 / 348 ، طبعة : محمد أمين / بيروت .
3. معالم التنزيل : 7 / 363 ، طبعة دار المعرفة بيروت .

الصحابة وعدالتهم السيد علي الحسيني الميلاني

تعريف الصحابي

الصحابي لغة:

الصحابي في اللغة هو: الملازم، هو المعاشر للانسان، يقال: فلان صاحب فلان، أي معاشره وملازمه وصديقه مثلاً.

وقال بعض اللغويين: إنّ الصاحب لا يقال إلاّ لمن كثرت ملازمته ومعاشرته، وإلاّ فلو جالس الشخص أحداً مرّةً أو مرّتين، لا يقال إنّه صاحَبَه أو تصاحبا، وهكذا كلمات اللغويين، راجعوا: لسان العرب، والقاموس، والمفردات للراغب الاصفهاني، والمصباح المنير للفيّومي، في مادة «صحب».

الصحابي اصطلاحاً:

إنّما الكلام في المعنى الاصطلاحي والمفهوم المصطلح عليه بين العلماء للفظ الصحابي، هل إذا أطلقوا كلمة الصحابي وقالوا:

الصفحة 12
فلان صحابي، يريدون نفس المعنى اللغوي، أو أنّهم جعلوا هذا اللفظ لمعنىً خاص يريدونه، فيكون مصطلحاً عندهم ؟
بالمعنى اللغوي لا فرق بين أنْ يكون الصاحب مسلماً أو غير مسلم، بين أن يكون عادلاً أو فاسقاً، بين أن يكون برّاً أو فاجراً، يقال: فلان صاحب فلان.

لكن في المعنى الاصطلاحي بين العلماء من الشيعة والسنّة، هناك قيد الاسلام بالنسبة لصحابي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إنْ لم يكن الشخص مسلماً، فلا يُعترف بصحابيّته، وبكونه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهذا القيد متفق عليه ومفروغ منه.

وهل هناك قيد أكثر من هذا ؟ بأن تضيَّق دائرة مفهوم هذه الكلمة أو لا ؟

لعلّ خير كلمة وقفت عليها ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه الاصابة في معرفة الصحابة.

يقول الحافظ ابن حجر في تعريف الصحابي: وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك: أنّ الصحابي من لقي النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمناً به ومات على الاسلام(1) .

____________

(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 10.

الصفحة 13
يظهر أنّ التعريف الاصح عند الحافظ ابن حجر، ليس فيه فرق مع المعنى اللغوي إلاّ في قيد الاسلام، إنّه من لقي النبي مؤمناً به ومات على الاسلام.
في هذا التعريف الذي هو أصح، يكون المنافق من الصحابة، إذن، يكون المنافق صحابيّاً، ويؤيّدون هذا التعريف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه قال في حقّ عبدالله بن أُبي المنافق المعروف: «فلعمري لنحسننّ صحبته مادام بين أظهرنا»، فيكون هذا المنافق صحابيّاً، وهذا موجود في الطبقات لابن سعد وغيره من الكتب(1) .

فإذن، يكون التعريف الاصح عامّاً، يعمُّ المنافق والمؤمن بالمعنى الاخص، يعمّ البرّ والفاجر، يعمّ من روى عن رسول الله ومن لم يرو عن رسول الله، يعمّ من عاشر رسول الله ولازمه ومن لم يعاشره ولم يلازمه، لانّ المراد والمقصود والمطلوب هو مجرّد الالتقاء برسول الله، ولذا يقولون بأنّ مجرَّد رؤية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)محققة للصحبة، مجرّد الرؤية !

يقول الحافظ ابن حجر: وهذا التعريف مبني على الاصح

____________

(1) الطبقات الكبرى 2 / 65، السيرة النبويّة لابن هشام 3 / 305، وغيرهما.

الصفحة 14
المختار عند المحققين، كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أُخرى شاذة.
فيكون هذا القول هو القول المشهور المعروف بينهم.

ثمّ يقول ابن حجر في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيّاً: يعرف كون الشخص صحابياً لرسول الله بأشياء، أوّلها: أن يثبت بطريق التواتر أنّه صحابي، ثمّ بالاستفاضة والشهرة، ثمّ بأنْ يروى عن أحد من الصحابة أنّ فلاناً له صحبة، ثمّ بأنْ يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي.

وهذا طريق معرفة كون الشخص صحابيّاً لرسول الله، التواتر ثمّ الشهرة والاستفاضة، ثمّ قول أحد الصحابة، ثمّ دعوى نفس الشخص ـ بشرط أنْ يكون عادلاً وبشرط المعاصرة ـ أن يقول: أنا صحابي.

وحينئذ، يبحثون: هل الملائكة من جملة صحابة رسول الله ؟ هل الجنّ من جملة صحابة رسول الله ؟ هل الذي رأى رسول الله ميّتاً ـ أي رأى جنازة رسول الله ولو لحظةً ـ هو صحابي أو لا ؟

فمن كان مسلماً ورأى رسول الله ومات على الاسلام فهو صحابي.

والاسلام ماذا ؟ شهادة أنْ لا إله إلاّ الله، وشهادة أنّ محمّداً

الصفحة 15
رسول الله.
فكلّ من شهد الشهادتين، ورأى رسول الله ولو لحظةً، ومات على الشهادتين، فهو صحابي.

فلاحظوا، كيف يكون قولهم بعدالة الصحابة أجمعين، كأنّهم سيقولون بعدالة كلّ من كان يسكن مكة، وكلّ سكّان المدينة المنورة، وكلّ من جاء إلى المدينة أو إلى مكّة والتقى برسول الله ولو لحظة، رأى رسول الله ورجع إلى بلاده، فهو صحابي، وإذا كان صحابيّاً فهو عادل.

ولذا يبحثون عن عدد الصحابة، وينقلون عن بعض كبارهم أنّ عدد الصحابة ممّن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة.

وهنا يعلّق بعضهم ويقول: بأنّ أبا زرعة الرازي الذي قال هذا الكلام قاله في من رآه وسمع منه، أمّا الذي رآه ولم يسمع فأكثر وأكثر من هذا العدد بكثير.

توفّي النبي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان، من رجل وامرأة، قاله أبو زرعة.

فقال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب: أجاب أبو زرعة بهذا

الصفحة 16
سؤال من سأله عن الرواة خاصة، فكيف بغيرهم(1) !
إذن، عرفنا سعة دائرة مفهوم الصحبة والصحابي، وعرفنا أنّ مصاديق هذا المفهوم لا يعدّون كثرةً، ومع ذلك نراهم يقولون بعدالة الصحابة أجمعين، وهذا هو القول المشهور بينهم، وربما أُدّعي الاجماع على هذا القول كما سيأتي.

____________

(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 3.

الصفحة 17
الاقوال في عدالة الصحابة

في الحقيقة، الاقوال في عدالة الصحابة هي:

أوّلاً: عدالة الصحابة جميعاً.

ثانياً: كفر الصحابة جميعاً.

ثالثاً: أقوال بين التكفير والتعديل.

أمّا كفرهم جميعاً، فقول طائفة أو طائفتين من المسلمين، ذكر هذا القول عنهم السيّد شرف الدين في كتاب أجوبة مسائل جار الله(1) ، وهذا القول لا نتعرض له، ولا نعتني به، لانّه قول اتفق المسلمون ـ أي الفرق كلهم ـ على بطلانه، فيبقى هناك قولان.

____________

(1) أجوبة مسائل جار الله: 12.

الصفحة 18
الصفحة 19
القول بعدالة جميع الصحابة

ادعاء الاجماع على عدالة جميع الصحابة

يقول ابن حجر العسقلاني: اتفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة(1) .

لاحظوا هذه الكلمة: لم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة.

ويقول الحافظ ابن حزم: الصحابة كلّهم من أهل الجنّة قطعاً(2) .

ويقول الحافظ ابن عبد البر: ثبتت عدالة جميعهم…، لاجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنّة والجماعة(3) .

____________

(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 17 ـ 18.

(2) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 19.

(3) الاستيعاب في معرفة الاصحاب 1 / 8.

الصفحة 20
لاحظوا هنا، أهل العلم يعلمون بأنّ الحافظ ابن عبد البر صاحب الاستيعاب متّهم بينهم بالتشيّع، وممّن يتّهمه بهذا ابن تيميّة في منهاج السنّة، لاحظوا ماذا يقول: لاجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنّة والجماعة، فيظهر أنّ الاتّهام بالتشيّع متى يكون، يكون حيث يروي ابن عبد البر روايةً تنفع الشيعة، يروي منقبة لامير المؤمنين ربّما لا يرتضيها ذلك الشخص، فيتّهم ابن عبد البر بالتشيّع، وإلاّ فهو يقول: لاجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنّة والجماعة على أنّهم كلّهم عدول.
وقال ابن الاثير في أُسد الغابة: كلّهم عدول لا يتطرّق إليهم الجرح(1) .

في هذه النصوص أمران:

الامر الاوّل: هو القول بعدالة الصحابة كلّهم.

الامر الثاني: دعوى الاجماع على عدالة الصحابة كلّهم.

مناقشة الاجماع:

في مقابل هذا القول نجد النصوص التالية:

____________

(1) أُسد الغابة في معرفة الصحابة 1 / 3.

الصفحة 21
يقول ابن الحاجب في مختصر الاُصول: الاكثر على عدالة الصحابة. والحال قال ابن حجر: إنّ القول بعدالتهم كلّهم مجمع عليه وما خالف إلاّ شذوذ من المبتدعة.
يقول ابن الحاجب: الاكثر على عدالة الصحابة، وقيل: هم كغيرهم، وقيل قول ثالث: إلى حين الفتن، فلا يقبل الداخلون، لانّ الفاسق غير معيّن، قول رابع: وقالت المعتزلة: عدول إلاّ من قاتل علياً(1) .

إذن، أصبح الفارق بين المعتزلة وغيرهم من قاتل علياً.

يقول أهل الحق وهم أهل السنة والجماعة: إنّ من قاتل عليّاً عادل !

ويقول المعتزلة: الذين قاتلوا عليّاً ليسوا بعدول.

هذه عبارة مختصر الاُصول لابن الحاجب.

وراجعوا أيضاً غير هذا الكتاب من كتب علم الاُصول.

ثمّ إذا دقّقتم النظر، لرأيتم التصريح بفسق كثير من الصحابة، من كثير من أعلام القوم، أقرأ لكم نصّاً واحداً.

يقول سعد الدين التفتازاني، وهذا نصّ كلامه، ولاحظوا

____________

(1) مختصر الاُصول 2 / 67.

الصفحة 22
عبارته بدقّة: إنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ، والمذكور على ألسنة الثقات، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم ـ بعض الصحابة ـ قد حاد عن طريق الحق، وبلغ حدّ الظلم والفسق، وكان الباعث له الحقد والعناد، والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة(1) .
وكما قرأنا في الليلة الماضية، خاطب أبوبكر معشر المهاجرين: بأنّكم تريدون الدنيا، وستور الحرير، ونضائد الديباج، وتريدون الرئاسة، وكلّكم يريدها لنفسه، وكلّكم ورم أنفه.

يقول التفتازاني: وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة، والميل إلى اللذّات والشهوات.

يقول: إذ ليس كلّ صحابي معصوماً، ولا كلّ من لقي النبي بالخير موسوماً.

وكان موضوع تعريف ابن حجر العسقلاني: من لقي النبي.

يقول سعد الدين: ليس كلّ من لقي النبي بالخير موسوماً، إلاّ أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول الله، ذكروا لها محامل

____________

(1) شرح المقاصد 5 / 310.

الصفحة 23
وتأويلات بها تليق، وذهبوا إلى أنّهم محدودون عمّا يوجب التضليل والتفسيق، صوناً لعقائد المسلمين عن الزلل والضلالة في حقّ كبار الصحابة، سيّما المهاجرين منهم والانصار، والمبشّرين بالثواب في دار القرار(1) .
ففي هذا النص اعتراف بفسق كثير من الصحابة، واعتراف بأنّهم حادوا عن الحق، بأنّهم ظلموا، بأنّهم كانوا طلاّب الملك والدنيا، وبأنّهم وبأنّهم، إلاّ أنّه لابدّ من تأويل ما فعلوا، لحسن الظنّ بهم !!

فظهر أنّ الاجماع المدّعى على عدالة الصحابة كلّهم، هذا الاجماع في غير محلّه وباطل ومردود، ولاسيّما وأنّ مثل سعد الدين التفتازاني وغيره الذين يصرّحون بمثل هذه الكلمات، هؤلاء مقدّمون زماناً على ابن حجر العسقلاني، فدعوى الاجماع من ابن حجر، هذه الدعوى، مردودة، ولا أساس لها من الصحة.

حينئذ يأتي دور البحث عن أدلّة القول بعدالة الصحابة أجمعين، أي أدلّة القول الاوّل.

____________

(1) شرح المقاصد 1 / 310.

الصفحة 24
الاستدلال بالكتاب والسنّة على عدالة جميع الصحابة

استدلّ القائلون بهذا القول، بآيات من القرآن الكريم، وبأحاديث، وبأمر اعتباري، فتكون وجوه الاستدلال لهذا القول، ثلاثة وجوه: الكتاب، السنّة، والامر الاعتباري.

لنقرأ نصّ عبارة الحافظ ابن حجر، عن الحافظ الخطيب البغدادي، في مقام الاستدلال على هذه الدعوى.

يقول الحافظ ابن حجر: أنّ الخطيب في الكفاية ـ في كتابه الكفاية في علم الدراية ـ أفرد فصلاً نفيساً في ذلك فقال:

عدالة الصحابة ثابتة معلومة، بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى:

الاية الاُولى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(1) .

الاية الثانية: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً)(2) .

الاية الثالثة: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ)(3) .

____________

(1) سورة آل عمران: 110.

(2) سورة البقرة: 143.

(3) سورة الفتح: 18.

الصفحة 25
الاية الرابعة: (السَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَان رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)(1) .
الاية الخامسة: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(2) .

ثمّ الاية الاُخرى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَينْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) إلى قوله تعالى: (إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(3) ، في آيات يطول ذكرها.

ثمّ أحاديث شهيرة، يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق(4) .

إذن، تمّ الاستدلال بالكتاب والسنّة.

وامّا الاستدلال الاعتباري، لاحظوا هذا الاستدلال أنّه يقول:

على أنّهم لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء ممّا ذكرناه،

____________

(1) سورة التوبة: 100.

(2) سورة الانفال: 64.

(3) سورة الحشر: 8 ـ 10.

(4) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 6 عن الكفاية في علم الرواية: 46.

الصفحة 26
لاوجبت الحال التي كانوا عليها، من الهجرة والجهاد ونصرة الاسلام وبذل المهج والاموال وقتل الاباء والابناء، والمناصحة في الدين وقوّة الايمان واليقين، أوجب كلّ ذلك القطع على تعديلهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنّهم كافّةً أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدّلين الذين يجيؤون من بعدهم، هذا مذهب كافّة العلماء ومن يعتمد قوله.
ثمّ روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنّ الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أنْ يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة(1) .

إذن الدليل آياتٌ من القرآن، وروايات، وهذا الدليل الاعتباري الذي ذكرناه.

نصّ العبارة ينقلها الحافظ ابن حجر ويعتمد عليها، ثمّ يضيف الحافظ ابن حجر بعد هذا النص، يقول: والاحاديث الواردة في

____________

(1) الكفاية في علم الرواية: 46.

الصفحة 27
تفضيل الصحابة كثيرة.
وفرق بين هذه العبارة، وبين المدعى، كان المدّعى عدالة الصحابة كلهم، لكنْ تبدّل العنوان، وأصبح المدّعى: الاحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة.

ثم قال ابن حجر: من أدلّها على المقصود: ما رواه الترمذي وابن حبّان في صحيحه من حديث عبدالله بن مغفل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الله الله في أصحابي، لا تتّخذوهم غرضاً، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أنْ يأخذه»(1) .

فهذا حديث من تلك الاحاديث التي أشار إليها الخطيب البغدادي، ولم يذكر شيئاً منها، إلاّ أنّ أدلّها وأحسنها في نظر ابن حجر العسقلاني هذا الحديث الذي ذكره.

مناقشة الاستدلال:

فنحن إذن لابدّ وأنْ نبحث عن هذه الادلّة، لنعرف الحقّ من

____________

(1) الاصابة في معرفة الصحابة 1 / 10.

الصفحة 28
غيره في مثل هذه المسألة المهمّة.
قبل الورود في البحث عن هذه الادلّة، أُضيف أنّهم على أساس هذه الادلّة يقولون بحجيّة سنّة الصحابة، ويقولون بحجيّة مذهب الصحابي، ويستدلّون بهذه الادلّة من الايات والاحاديث، مضافاً إلى حديث يعتمد عليه بعضهم في الكتب الاُصوليّة، وإنْ كان باطلاً من حيث السند عندهم كما سنقرأ، وهو: «أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم».

يدلّ هذا الحديث على أنّ كلّ واحد واحد من الصحابة يمكن أن يُقتدى به، وأن يصل الانسان عن طريق كلّ واحد منهم إلى الله سبحانه وتعالى، بأن يكون واسطة بينه وبين ربّه، كما سنقرأ نصّ عبارة الشاطبي.

وبهذا الحديث ـ أي حديث أصحابي كالنجوم ـ تجدون الاستدلال في كتاب المنهاج للقاضي البيضاوي، وفي التحرير لابن الهمام وفي مسلّم الثبوت وإرشاد الفحول وغير ذلك من الكتب الاُصوليّة، حيث يبحثون عن سنّة الصحابة وعن حجية مذهب الصحابي، والصحابي كما عرفناه: كلّ من لقي رسول الله ورآه ولو مرّةً واحدةً وهو يشهد الشهادتين.

بل استدلّ الزمخشري بحديث أصحابي كالنجوم في تفسيره

الصفحة 29
الكشّاف، يقول: فإنْ قلت: كيف كان القرآن تبياناً لكلّ شيء [ لانّ الله سبحانه وتعالى يصف القرآن بأنّه تبيان لكلّ شيء، فإذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء، فلابدّ وأنْ يكون فيه كلّ شيء، والحال ليس فيه كثير من الاحكام، ليس فيه أحكام كثير من الاشياء فيجيب عن هذا السؤال: ] قلت: المعنى: إنّه بيّن كلّ شيء من أُمور الدين، حيث كان نصّاً على بعضها، وإحالة على السنّة حيث أمر باتّباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وطاعته وقال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)(1) ، وحثّاً على الاجماع في قوله: (وَيَتّبِع غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ)(2) ، وقد رضي رسول الله لاُمّته اتّباع أصحابه والاقتداء بآثاره في قوله: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم»، فمن ثمّ كان القرآن تبياناً لكلّ شيء(3) .
وأمّا التحقيق في الادلّة التي ذكرها الخطيب البغدادي، وارتضاها ابن حجر العسقلاني، وحديث أصحابي كالنجوم، فيكون على الترتيب التالي:

الاية الاُولى:

قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

____________

(1) سورة النجم: 3.

(2) سورة النساء: 115.

(3) الكشاف في تفسير القرآن 2 / 628.

الصفحة 30
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(1) .
أولاً:

الاستدلال بهذه الاية لعِدالة الصحابة أجمعين موقوف على أنْ تكون الاية خاصة بهم، والحال أنّ كثيراً من مفسّريهم يقولون بأنّ الاية عامّة لجميع المسلمين.

لاحظوا عبارة ابن كثير يقول: والصحيح أنّ هذه الاية عامّة في جميع الاُمّة(2) .

ثانياً:

قوله تعالى: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) في ذيل الاية المباركة حكمه حكم الشرط، أي إنْ كنتم، أي ما دمتم، وهذا شيء واضح يفهمه كلّ عربي يتلو القرآن الكريم، ونصّ عليه المفسّرون، لاحظوا كلام القرطبي: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) مدحٌ لهذه الاُمّة ما أقاموا على ذلك واتّصفوا به، فإذا تركوا التغيير ـ أي تغيير الباطل ـ وتواطؤوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سبباً لهلاكهم(3) .

وقال الفخر الرازي والنظام النيسابوري: وهذا يقتضي كونهم آمرين بكلّ معروف وناهين عن كلّ منكر، والمقصود به بيان علّة

____________

(1) سورة آل عمران: 110.

(2) تفسير ابن كثير 1 / 399.

(3) تفسير القرطبي 4 / 173.

الصفحة 31
تلك الخيريّة(1) .
وحينئذ نقول: كلّ من اتّصف بهذه الاوصاف، فيكون خير الاُمّة، ونحن أيضاً نقتدي بهم، وتعالوا أثبتوا لنا مَن المتصف بهذه الصفات لنقتدي به، فيكون البحث حينئذ صغروياً، ويكون البحث في المصداق، ولا نزاع في الكبرى، أي لا يوجد أي نزاع فيها.

الاية الثانية:

قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً)(2) .

هذه الاية مفادها ـ كما في كثير من تفاسير الفريقين(3) ـ أنّ الله سبحانه وتعالى جعل الاُمّة الاسلاميّة أُمّة وسطاً بين اليهود والنصارى، أو وسطاً بمعنى عدلاً بين الافراط والتفريط في الاُمور، فالاية المباركة تلحظ الاُمّة بما هي أُمّة، وليس المقصود فيها أنْ يكون كلّ واحد من أفرادها موصوفاً بالعدالة، لانّ واقع الامر، ولانّ الموجود في الخارج، يكذّب هذا المعنى، ومن الذي يلتزم بأنّ كلّ فرد فرد من أفراد الصحابة كان (خير أُمّة أُخرجت للناس)

____________

(1) تفسير الفخر الرازي، تفسير النيسابوري 2 / 232.

(2) سورة البقرة: 143.

(3) مجمع البيان 1 / 244، الكشاف 1 / 318، القرطبي 2 / 154، النيسابوري 1/421، وغيرها.

الصفحة 32
(كذلك جعلناكم أُمّةً وسطاً) أي عدلاً، ومن يلتزم بهذا ؟
إذن، لا علاقة للاية المباركة بالافراد، وإنّما المقصود من الاية مجموع الاُمّة من حيث المجموع.

الاية الثالثة:

(لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)(1) .

أوّلاً:

هذه الاية مختصة بأهل بيعة الرضوان، بيعة الشجرة، ولا علاقة لها بسائر الصحابة، فيكون الدليل أخص من المدّعى.

ثانياً:

في الاية المباركة قيود، في الاية رضا الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين، الذين بايعوا (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الْشَّجَرَةِ) ، ثمّ إنّ هناك شرطاً آخر وهو موجود في القرآن الكريم (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ…) إلى آخر الاية(2) .

قال المفسرون كابن كثير والزمخشري وغيرهما: إنّ رضوان

____________

(1) سورة الفتح: 18.

(2) سورة الفتح: 10.

الصفحة 33
الله وسكينته مشروطة بالوفاء بالعهد وعدم نكث العهد(1) .
فحينئذ، كلّ من بقي على عهده مع رسول الله فنحن أيضاً نعاهده على أنْ نقتدي به، وهذا ما ذكرناه أوّلاً في بداية البحث.

الاية الرابعة:

قوله تعالى: (واَلسَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَان رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتَهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)(2) .

والاستدلال بهذه الاية لعدالة عموم الصحابة في غير محلّه، لانّ موضوع الاية (السَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ) ، وأيّ علاقة بعموم الصحابة ؟ تريدون من هذه الاية أنْ تثبتوا عدالة مائة ألف شخص بالاقل، وهي تقول (السَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ) .

حينئذ من المراد من السابقين الاوّلين ؟ قيل: أهل بدر، وقيل: الذين صلّوا القبلتين، وقيل: الذين شهدوا بيعة الشجرة.

كما اختلفوا أيضاً في معنى التابعين (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان) على أقوال عديدة موجودة في تفاسيرهم(3) .

وأخرج البخاري عن البراء بن عازب قيل له: طوبى لك،

____________

(1) الكشاف 3 / 543، ابن كثير 4 / 199.

(2) سورة التوبة: 100.

(3) الدر المنثور 4 / 269، القرطبي 8 / 236، الكشاف 2 / 210، ابن كثير 2 / 398.

الصفحة 34
صحبت النبي وبايعته تحت الشجرة، قال: إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده(1) .
وإقرار العقلاء على أنفسهم حجة !!

وليس المقرّ بذلك هو البراء وحده، بل هذا وارد عن جمع من الصحابة وفيهم عائشة، ولا يخفى اشتمال اعترافهم على الاحداث، وهو اللفظ الذي جاء في الصحاح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في أحاديث الحوض الاتية.

الاية الخامسة:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(2) .

هذه الاية لو راجعتم التفاسير لرأيتموها نازلةً في واقعة بدر بالاتفاق، وفي معنى الاية قولان:

القول الاول: أي يكفيك الله والمؤمنون المتّبعون لك.

القول الثاني: إنّ الله يكفيك ويكفي المؤمنين بعدك أو معك.

وكأنّ الاستدلال ـ أي استدلال الخطيب البغدادي ـ يقوم على أساس التفسير الاوّل، وإذا كان كذلك، فلابدّ وأنْ يؤخذ الايمان والاتّباع والبقاء على المتابعة لرسول الله بعين الاعتبار، ونحن أيضاً

____________

(1) صحيح البخاري 5 / 160.

(2) سورة الانفال: 64.

الصفحة 35
موافقون على هذه الكبرى، وإنّما البحث سيكون بحثاً في المصاديق.
الاية السادسة:

(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِين أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِين تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالاِيمَانَ مِنْ قَبْلِهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةً وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالاِْيْمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(1) .

هذه كلّ الايات.

واستدلّ الخطيب البغدادي وابن حجر العسقلاني بهذه الايات المباركة، وفيها قيود وصفات وشروط وحالات، فكلّ من اجتمعت فيه هذه الصفات والحالات فنحن نقتدي به، لكن لابدّ وأنْ تكون الاية ناظرة إلى عموم الاُمّة الاسلاميّة، وإلاّ فكلّ فرد

____________

(1) سورة الحشر: 8 ـ 10.

الصفحة 36
فرد من الاُمّة، وحتّى من الصحابة، يكون قد اجتمعت فيه هذه الصفات والحالات ؟ هذا لا يدّعيه أحد، حتى المستدل لا يدّعيه.
بقي الكلام في الحديث الذي استدلّ به ابن حجر العسقلاني، لانّ الخطيب لم يذكر حديثاً !

الحديث الاول:

«الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله فيوشك أن يأخذه».

قال الشاطبي حيث استدلّ بهذا الحديث: من كان بهذه المثابة حقيق أنْ يتَّخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة(1) .

ونحن أيضاً نقول: من كان بهذه المثابة، حقيق أن يتّخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة.

وهل كلّ فرد فرد من الاصحاب يكون الانسان إذا أحبّه فقد أحبّ رسول الله، وإذا أبغضه فقد أبغض رسول الله: «فبحبّي أحبّهم… فببغضي أبغضهم» ؟ كلّ فرد فرد هكذا ؟ لا أظنّ الخطيب البغدادي، ولا ابن حجر العسقلاني، ولا أيّ عاقل من عقلائهم يدّعي هذه الدعوى.

____________

(1) الموافقات 4 / 79.

الصفحة 37
الحديث الثاني:

«أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم».

وقد أشرت إلى من استدلّ بهذا الحديث، بالتفسير وعلم الاُصول، وحتى في الموارد الاُخرى، وحتّى الكتب الاخلاقيّة أيضاً، وحتّى في الفقه يستدلّون بهذا الحديث، ولكن مع الاسف، هذا الحديث ليس بصحيح عندهم، لاحظوا العبارات:

في شروح التحرير ; قال أحمد بن حنبل: لا يصح(1) .

وفي جامع بيان العلم لابن عبد البر ; قال أبو بكر البزّار: لا يصح(2) .

وقال ابن حجر في تخريج الكشّاف: أورده الدارقطني في غرائب مالك(3) .

وقال ابن حزم في رسالته في إبطال القياس: هذا خبر مذكوب موضوع باطل لم يصح قط(4) .

وقال ابن حجر في تخريج الكشّاف: ضعّفه البيهقي(5) .

____________

(1) التقرير والتحبير في شرح التحرير، التيسير في شرح التحرير 3 / 243.

(2) جامع بيان العلم 2 / 90، إعلام المواقعين 2 / 223، البحر المحيط 5 / 528.

(3) الكاف الشاف في تخريج احاديث الكشاف (هامش الكشاف) 2 / 628.

(4) انظر: البحر المحيط في تفسير القرآن لابي حيّان 5 / 528.

(5) الكاف الشاف 2 / 628.

الصفحة 38
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: إسناده لا يصح(1) .
وذكر المنّاوي أنّ ابن عساكر ضعّف هذا الحديث(2) .

وأورده ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية في الاحاديث الواهية.

وبيّن أبو حيّان الاندلسي ضعف هذا الحديث في تفسيره(3) .

وأورد الذهبي هذا الحديث في أكثر من موضع في ميزان الاعتدال ونصّ على بطلانه(4) .

وأبطل هذا الحديث ابن قيّم الجوزيّة في إعلام الموقعين(5) ، وابن حجر العسقلاني في تخريج الكشّاف المطبوع في هامش الكشّاف(6) .

وذكر السخاوي هذا الحديث في المقاصد الحسنة وضعّفه(7) .

____________

(1) جامع بيان العلم وفضله 2 / 90.

(2) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4 / 76.

(3) البحر المحيط 5 / 528.

(4) ميزان الاعتدال في نقد الرجال 1 / 413، 2 / 102.

(5) إعلام المواقعين 2 / 223.

(6) الكاف الشاف 2 / 628.

(7) المقاصد الحسنة في بيان كثير من الاحاديث المشتهرة على الالسنة: 26 ـ 27.

الصفحة 39
ووضع السيوطي علامة الضعف على هذا الحديث في كتاب الجامع الصغير(1) .
وضعّفه أيضاً القاري في شرح المشكاة(2) .

وأوضح ضعفه المنّاوي في فيض القدير(3) .

وفوق ذلك كلّه، فإنّ شيخ الاسلام !! ابن تيميّة ينصّ على ضعف هذا الحديث في كتاب منهاج السنّة(4) .

ويبقى الدليل الاعتباري، إنّه إذا لم نوافق على عدالة كلّ فرد فرد من الصحابة، فقد أبطلنا القرآن، فقد أبطلنا السنّة النبويّة، فقد بطل الدين !!

____________

(1) الجامع الصغير بشرح المناوي 4 / 76.

(2) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 523.

(3) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4 / 76.

(4) منهاج السنة 7 / 142.

الصفحة 40
والحال إنّنا أبطلنا عدالة الصحابة، ولم يبطل الدين، والدين باق على حاله، والحمد لله ربّ العالمين.
يقولون هذا وكأنّ الطريق منحصر بالصحابة ؟! إنّ الطريق الصحيح منحصر بأهل البيت (عليهم السلام)، وأهل البيت أدرى بما في البيت، أهل البيت هم القادة بعد الرسول.

الصفحة 41
الرأي الحقّ في مسألة عدالة الصحابة

وأمّا الرأي الحق في المسألة، بعد أن بطلت أدلة القول الاوّل الذي ادعي عليه الاجماع، فهو أنْ ننظر إلى الكتاب وإلى السنّة نظرة أُخرى، فنجد في القرآن الكريم أنّ الذين كانوا حول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ثلاثة أقسام:

إمّا مؤمنون، وهذا واضح.

وإمّا منافقون، وهذا واضح.

الصفحة 42
وإمّا في قلوبهم مرض، وهذا أيضاً واضح.
هؤلاء طوائف كانوا حول رسول الله.

فإذن، ليس كلّ من كان مع رسول الله كان مؤمناً، المؤمنون طائفة منهم، المنافقون طائفة أُخرى، والذين في قلوبهم مرض طائفة ثالثة.

ومن الجدير بالذكر ـ وعلى الباحثين أن يتأمّلوا فيما أقول ـ أنّ

الصفحة 43
في سورة المدّثر وهي ـ على قول ـ أوّلُ ما نزل من القرآن الكريم في مكّة المكرّمة، ولو لم تكن أوّل ما نزل فلعلّها السورة الثانية، أو السورة الثالثة، في أوائل البعثة النبويّة والدعوة المحمّديّة نزلت هذه السورة المباركة، في هذه السورة نجد أنّ الله سبحانه وتعالى يقول: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) لاحظوا بدقّة (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) هذه طائفة من أهل مكّة (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً) إذنْ، في مكّة عند نزول الاية أُناس كانوا أهل كتاب واُناس مؤمنين (وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً)(1) .
يظهر من هذه الاية المباركة: أنّ حين نزول السورة المباركة في مكة كان الناس في مكّة على أربعة أقسام: كافرون، أهل كتاب، مؤمنون، في قلوبهم مرض.

الكافرون معلوم، وهم المشركون، وأهل الكتاب أيضاً معلوم، يبقى المؤمنون وهم الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

أمّا الذين في قلوبهم مرض، فمن هم ؟ ففي مكة، المسلمون

____________

(1) سورة المدثر: 31.

الصفحة 44
الذين كانوا حول رسول الله عددهم معيّن محصور، وأفراد معدودون جدّاً، يمكننا معرفة المؤمن منهم من الذي في قلبه مرض، نحن الان لسنا بصدد تعيين الصغرى، لسنا بصدد تعيين المصداق، لكنّا عرفنا على ضوء هذه الاية المباركة أنّ الناس في مكّة في بدء الدعوة المحمديّة كانوا على أربعة أقسام: أُناس مشركون كافرون وهذا واضح، في الناس أيضاً أهل كتاب وهذا واضح، وفي الناس آمن برسول الله وهذا واضح، الذين في قلوبهم مرض، هؤلاء ليسوا من الذين آمنوا، وليسوا من المشركين والكافرين، وليسوا من أهل الكتاب، فمن هم ؟ فيظهر، أنّ هناك في مكة المكرمة وفي بدء الدعوة المحمديّة أُناساً عنوانهم عند الله وفي القرآن الكريم: (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) .
ولو راجعتم التفاسير لرأيتم القوم متحيّرين في تفسير هذه الاية وحلّ هذه المشكلة، ولن يتمكّنوا إلاّ أنْ يفصحوا بالحق وإلاّ أنْ يقولوا الواقع، فما دام لا يريدون الواقع تراهم متحيّرين مضطربين.

يقول الفخر الرازي بتفسير الاية(1) ـ لاحظوا بدقّة ـ: جمهور المفسّرين قالوا في تفسير قوله: (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) إنّهم

____________

(1) تفسير الرازي 30 / 207.

الصفحة 45
الكافرون، والحال أنّ في قلوبهم مرض قسيم وقسمٌ في مقابل الكافرين، هذا رأي جمهور المفسّرين.
ثمّ يقول ـ لاحظوا بدقّة ـ: وذكر الحسين بن الفضل البجلي: أنّ هذه السورة مكيّة، ولم يكن بمكّة نفاق، فالمرض في هذه الاية ليس بمعنى النفاق.

وترك الامر على حاله، ليس بمعنى النفاق، إذاً ماذا ؟ فهذا قول في مقابل قول جمهور المفسّرين !

يقول الفخر الرازي وهو يريد أنْ يدافع عن قول جمهور المفسّرين، لاحظوا بدقة قوله: قول المفسّرين حق، وذلك لانّه كان في معلوم الله تعالى أنّ النفاق سيحدث، أي في المدينة المنوّرة، فأخبر عمّا سيكون، وعلى هذا تصير هذه الاية معجزة، لانّه إخبار عن غيب سيقع، وقد وقع على وفق الخبر، فيكون معجزاً !!

كان ذكر الذين انحصر في قلوبهم مرض هنا معجزة، لكن لن يرتضي الفخر الرازي أيضاً هذا التوجيه مع ذكره له.

والعجيب من الفخر الرازي حيث يقول: جمهور المفسّرين قالوا إنّهم الكافرون، وهو يدافع عن قولهم ويقول: هو حق، ثمّ يحمل الاية على أنّه إخبار عن النفاق الذي سيقع.

فإذا كان قول المفسّرين حقّاً، فقد فسّروا بأنّهم الكافرون،

الصفحة 46
وأنت تقول: بأنّ هذا إخبار عن النفاق الذي سيقع في المدينة المنوّرة، فكيف كان قول المفسّرين حقّاً ؟ وهذا يكشف عن تحيّرهم واضطرابهم في القضية.
وممّا يزيد في وضوح الاضطراب قوله بعد ذلك: ـ أرجو الملاحظة بدقة ـ: ويجوز أنْ يراد بالمرض الشك.

أي: الذين في قلوبهم شك، لكنْ يعود الاشكال، فمن الذين في قلوبهم شك، في بدء الدعوة في مكة، في مقابل الذين آمنوا، والذين كفروا، وأهل الكتاب ؟

فيعلّل كلامه قائلاً: لانّ أهل مكّة كان أكثرهم شاكّين.

فنقول: من المراد هنا من أهل مكة ؟ هل المراد أهل الكتاب ؟ هل المراد الكفّار والمشركون ؟ من هؤلاء الذين أكثرهم مشركون ؟

وقد زاد في الطين بلّةً فقال: وبعضهم كانوا قاطعين بالكذب ؟

وهذا عجيب من مثل الفخر الرازي، عجيب والله، وليس إلاّ الاضطراب والحيرة !!

هذا، والفخر الرازي في مثل هذه المواضع يأخذ من الزمخشري ولا يذكر اسم الزمخشري، وطابقوا بين عبارة الفخر الرازي والزمخشري، لرأيتم الزمخشري جوابه نفس الجواب، ولا أدري تاريخ وفاة الحسين بن الفضل، وربّما يكون متأخّراً عن

الصفحة 47
الزمخشري، فنفس الجواب موجود عند الزمخشري وبلا حلّ للمشكلة(1) .
ويأتي أحدهم فيأخذ كلام الفخر الرازي والزمخشري حرفيّاً، ويحذف من كلام الفخر الرازي قول الحسين بن الفضل والبحث الذي طرحه الفخر الرازي، وهذا هو الخازن في تفسيره، فراجعوا(2) .

ثمّ جاء المتأخرون وجوّزوا أنْ يكون المراد النفاق، وأن يكون المراد الشك، وتعود المشكلة، وكثير منهم يقولون المراد الشك أو النفاق، لاحظوا ابن كثير(3) ولاحظوا غيره من المفسّرين، فهؤلاء يفسّرون المرض بالشك، يفسّرون المرض بالنفاق ويسكتون، أي يسلّمون بالاشكال أو السؤال.

كان في مكّة المكرّمة نفاق، وأنتم تعلمون دائماً أنّ النفاق إنّما يكون حيث يخاف الانسان على ماله، أو يخاف على دمه ونفسه، فيتظاهر بالاسلام وهو غير معتقد، وهذا في الحقيقة إنّما يحصل في المدينة المنوّرة، لقوّة الاسلام، لتقدّم الدين، ولقدرة رسول

____________

(1) الكشاف في تفسير القرآن 4 / 650.

(2) تفسير الخازن 4 / 330.

(3) تفسير ابن كثير 4 / 388.

الصفحة 48
الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا كلّه صحيح.
أمّا في مكّة، حيث الاسلام ضعيف، وحيث أنّ النبي مطارد، وحيث أنّه يؤذى صباحاً ومساءً، فأيّ ضرورة للنفاق، وأيّ معنى للنفاق حينئذ ؟ والله سبحانه وتعالى لم يعبّر بالنفاق، وإنّما عبّر بالمرض في القلب، وفيه نكتة.

إذن، كان في أصحاب رسول الله منذ مكّة من في قلبه مرض، ومن كان منافقاً، وأيضاً كان حواليه مؤمنون، فكيف نقول إنّهم عدول أجمعون ؟ وهذا على ضوء هذه الاية.

وأمّا الايات الواردة في النفاق، أو السورة التي سمّيت بسورة المنافقون، فأنتم بكلّ ذلك عالمون عارفون.

وأمّا السنّة، فيكفينا من السنّة حديث الحوض، وأنتم كلّكم مطّلعون على هذا الحديث وألفاظه، وهو في الصحيحين، وفي المسانيد وفي المعاجم، وهو من أصحّ الاحاديث المعتبرة المقبولة:

«ليردنّ عليّ الحوض رجال ممّن صحبني ورآني، حتّى إذا رفعوا إليّ رأيتهم اختلجوا دوني، فلاقولنّ: يا ربّ أصحابي أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك».

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّكم تحشرون إلى الله تعالى، ثمّ يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقال لي: إنّك لا

الصفحة 49
تدري ما أحدثوا بعدك، لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ـ إشارة إلى قوله تعالى: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُم وَمَنْ يَنْقَلِب عَلى عَقِبيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً)(1) ـ فأقول كما قال العبد الصالح: (كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ إنْ تُعذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(2) ».
قال رسول الله: «بينما أنا قائم إذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ، فقلت: أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم ؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثمّ إذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراهم يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم، فأقول: أصحابي أصحابي، فقيل: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بعداً بعداً، أو سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي»(3) .

وأنا عندما أثبتنا على ضوء الكتاب والسنة القطعية وجود

____________

(1) سورة آل عمران: 144.

(2) سورة المائدة: 117 ـ 118.

(3) مسند أحمد 1 / 389، 2 / 35، 6 / 33، صحيح البخاري 6 / 69، 8 / 148، 151، 9 / 58، صحيح مسلم 4 / 180، الموطّأ 2 / 462، المستدرك 4 / 74 ـ 75.

الصفحة 50
المنافقين ومن في قلبه مرض حول رسول الله، فإنّ هذه الادلّة تكون قرينة للادلّة التي يستدلّون بها على فرض تمامية دلالتها بالعموم أو الاطلاق، بأن تكون تلك الايات بعمومها دالّة على فضل أو فضيلة، أو تكون بنحو من الانحاء دالة على عدالة الصحابة بصورة عامّة، فتلك الادلّة التي ذكرناها أو أشرنا إليها ممّا يدلّ على وجود المنافقين والذين في قلوبهم مرض حول رسول الله، تلك الادلّة تكون مخصّصة أو مقيّدة للايات والاحاديث التي استدل بها على عدالة الصحابة بصورة عامة على فرض تمامية الاستدلال بها.
وهذه الادلّة التي أشرنا إليها تكون قرينة على خروج المنافقين والذين في قلوبهم مرض عن تحت تلك العمومات، إمّا تخصّصاً أو تخصيصاً.

حينئذ لا يمكن التمسك بإطلاق أو عموم تلك الايات أو الروايات على فرض تمامية الاستدلال بها، وعلى فرض تمامية ظهورها في العموم أو الاطلاق.

وهذا المقدار يكفينا لانْ نعرف حكم الله سبحانه وتعالى في المسألة، ولان نعرف أنّهم يحاولون المستحيل، وغاية ما هناك إنّهم حاولوا أنْ يسدّوا باب أهل البيت، وباب الرواية عن أهل بيت

الصفحة 51
العصمة والطهارة، وأرادوا أن يروّجوا لغيرهم، وعندما يواجهون مثل هذه القضايا وهذه المشاكل يضطربون ويتحيّرون، ولا يدرون ماذا يقولون، وهذا واقع الامر.
ونحن ليس عندنا أيّ نزاع شخصي مع أحد من الصحابة، ليس عندنا أي خصومة خاصّة مع واحد منهم، إنّما نريد أنْ نعرف ماذا يريده الله سبحانه وتعالى منّا، ونريد أنْ نعرف الذي يريد الله سبحانه وتعالى أنْ يكون قدوةً لنا، وأُسوة لنا، وواسطة بيننا وبينه في الدنيا والاخرة.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

ال البيت ومن مصادر السنة

السؤال : ما هي الروايات التي تثبت أنّ أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام السلام من الصحاح وكتب السنة .

الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند

ممّا يدل على كون أهل البيت هم أصحاب الكساء عترة النبي صلى الله عليه وآله حديث الثقلين المتواتر المروي في الصحاح وكتب السنة ؛ لأنّه يدل على حجية وعصمة العترة كحجية وعصمة القرآن ؛ لأنّهم جُعلوا عدلاً للقرآن ، وإنّهما لا يفترقان حتى يردا الحوض .
وأمّا مصادر كتب السنة في نزول آية التطهير في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وهم أصحاب الكساء في بيت أم سلمة ممّا أجمعت عليه المفسرون والاُمّة الإسلامية ، فقد رواه :
۱ ـ الحافظ الكبير الحنفي المعروف بالحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) ج۲ ص۱۰ إلى/۱۹۲ بعدة أسانيد .
۲ ـ والحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ج٥ ص۱۹۸ بطرق .
۳ ـ والطحاوي في مشكل الآثار ج۱ ص۳۳۲ إلى ص۲۳۸ .
٤ ـ والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج۹/۱۲۱ و۱٤٦ و۱٦۹ و۱۷۲.
٥ ـ وأحمد بن حنبل في مسنده ، وهو من الصحاح الستة عند أهل السنة ج۲ ص۲۳۰ وج٤ ص۱۰۷ .
٦ ـ وابن حجر في الصواعق ص۸٥ .
۷ ـ والطبري في تفسيره ج۲۲/،٥ ،٦،۷ .
۸ ـ وابن الأثير في اُسد الغابة ج٤ ص۲۹ .
۹ ـ والنسائي في خصائصه ص٤ .
۱۰ ـ مستدرك الحاكم ج۲ ص٤۱٦ .
۱۱ ـ سنن البيهقي ج۲ ص۱٥۰ ، وهو من الصحاح التسعة عند السنة .
۱۲ ـ تاريخ بغداد ج۹ ص۱۲٦ .
۱۳ ـ ذخائر العقبى ص۲۱ .
۱٤ ـ فرائد السمطين .
۱٥ ـ كفاية الطالب ص۳۲۳ .
۱٦ ـ تفسير ابن كثير ج۳ ص٤۸٥ .
۱۷ ـ ابن حجر في الصواعق حيث اعترف أن تذكير ضمير ( عنكم ) وما بعده في الآية الكريمة دليل واضح على عدم شمولها لزوجات النبي ، وغيرها من مصادر كتب أهل السنة فراجعها.
وفي بعض تلك المصادر رووا عن أبي عبدالله محمّد بن عمران المرزباني عن أبي الحمراء قال : خدمت النبي صلى الله عليه وآله تسعة أشهر أو عشرة وكان عند كل فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فيقول : علي وفاطمة والحسن والحسين : عليك السلام يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته . ثمّ يقول : الصلاة رحمكم الله « إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ‌» . ثمّ انصرف إلى مصلاه .لاحظ : شواهد التنزيل ج۲ ص٤۷ .
وفي مشكل الآثار ج۱ ص۳۳٦ قالت أم سلمة : قلت : « وأنا معهم يا رسول الله ما أنا من أهل البيت ؟ قال : انك على خير ، وهؤلاء أهل بيتي ، انك من ازواج النبي . قالت أم سلمة : فوددت أنّه قال : نعم ، فكان أحب إلي ممّا تطلع الشمس وتغرب » .

الأئمة الرسول محمد ص ابلغ في اسمائهم وليس نحن الشيعة

تصريح النبي بان خلفاؤه هم اثنا عشر لا اكثر و لا اقل
لقد صرح رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أحاديث كثيرة بأن إثنا عشر إماماً أو أميراً أو خليفة من أهل بيته سيخلفونه و نص على عددهم هذا فيكون عددهم ثابتاً لا يزيد و لا ينقص و لا ينطبق إلا على أئمة أهل البيت الاثنا عشر عليهم السلام.
جاء في صحيح البخاري بسنده إلى عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة أنَّه قال :سمعت النبي (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) يقول :”يكون اثنا عشر أميراً “.
فقال كلمة لم أسمعها.
فقال أبي: إنَّه قال:”كلُّهم من قريش” 2.

و عن جابر بن سمرة أنَّه قال: سمعتُ رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) يقول: “لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفةً”.
فكبَّرَ الناس و ضجُّوا ، ثم قال كلمةً خَفيَّة.
قلت لأبي: يا أبه، ما قال؟
قال: “كلُّهم من قريش” 3.

خلفاء رسول الله
قال رسول الله صلى الله عليه و آله: “إنّ خلفائي و أوصيائي و حجج الله على الخلق بعدي الإثنا عشر، أولهم علي، و آخرهم ولدي المهدي” 4.

قوام الدين بالامامة
جاء في مسند أحمد بإسناده الى سعد بن وقاص أنَّه قال :كتبتُ إلى جابر بن سمرة مع غلامي : أخبرني بشيء سمعتَه من رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ)؟
قال : فكتب إليّ : سمعتُ رسول الله (صَلّى اللهُ عليهِ و سَلَّمَ) يوم الجمعة، عشية رجم الأسلمي يقول :”لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلُّهم من قريش” 5.
نعم إن الأئمة بعد النبي محمد صلى الله عليه و آله هم اثنا عشر إماما نص عليهم النبي محمد المصطفى صلى الله عليه و آله و ذكرهم جميعا بأسماهم بصورة كاملة.

رَوَى سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، المتوفى سنة : 1294 هجرية، بالإسناد إلى جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه و آله): ” يا جابر إن أوصيائي و أئمة المسلمين من بعدي أولهم علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ـ ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه مني السلام ـ ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم القائم، اسمه اسمي و كنيته كنيتي، محمد بن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تبارك و تعالى على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من إمتحن الله قلبه للإيمان ” 6 .

أسماء الأئمة الاثنا عشر هي كالتالي
الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام).
الإمام الحسن بن علي (عليهما السَّلام).
الإمام الحسين بن علي (عليهما السَّلام).
الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السَّلام).
الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السَّلام).
الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام).
الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السَّلام).
الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السَّلام).
الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السَّلام).
الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السَّلام).
الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السَّلام).
الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عجَّل الله فرَجَه).
و للمزيد من المعلومات راجع: الخلافة و الإمامة و الأئمة الاثنى عشر .

1. القران الكريم: سورة الرعد (13)، الآية: 7، الصفحة: 250.
2. صحيح البخاري: 8، كتاب الأحكام، ص: 127. و انظر: مسند أحمد بن حنبل: ج: 5، ح: 20325، ص: 90. و انظر المعجم الكبير للطبراني: ج: 2، ح: 1799، ص: 197. و انظر: تاريخ بغداد (للخطيب البغدادي) ج: 14، ص: 353.
3. سنن أبي داود: ج: 4، كتاب: المهدي، حديث: 4280، الصفحة: 106.
4. ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ج: 3، الباب: السابع و السبعون، ص: 447.
5. مسند أحمد بن حنبل: ج: 5، ح: 20319، ص: 89. و انظر الحديث أيضاً في صحيح مسلم بشرح النووي، ج: 12، باب: الخلافة في قريش، ص: 203.
6. ينابيع المودة: 2/ 593، طبعة المطبعة الحيدرية، النجف/العراق

للاسف الوهابيون في حواراتهم يغلب عليهم الجدال والكذب والغاية أنهم يعون أن شيعة آل البيت ع ادلتهم من القرآن ومن أحاديث السنة انفسهم، نعم هناك سادة حسنيون وهم احفاد الامام الحسن بن علي ع وهناك سادة حسنيون وهم احفاد الامام الحسين ع وهذا هو واقع الحال احفاد الرجل هم ابنائه، أما قضية الشيعة قسموا ال البيت ع الى عباسيين فهذه كذبة، ال البيت ع محصورين في محمد ص وعلي وفاطمة والحسن والحسين ع دون غيرهم، أما عدم ذكر العباس بن علي بن ابي طالب ع فهذا دليل أن الشيعة أنهم فضلوا الأئمة كان نتيجة أن الرسول محمد ص أمرنا أن نتبع الأئمة دون غيرهم، والعباس وسائر أبناء الامام علي ع هم خارج ال البيت ع لأن الله سبحانه وتعالى لم يشملهم بذلك أسوة بباقي الصحابة الاخرين المحترمين، نعم العباس ع والدته بدوية وما الضير بذلك؟ محمد بن الامام علي ع سمي في محمد بن الحنفية وأمه مشهود لها بالشجاعة وكذلك والدة العباس ع فهي من اصل العرب وسنامها، الشيعة كيف يكفرون إخوة واعمام الأئمة المعصومين ع هههههههه أن شر البلية مايضحك، الشيعة يدفعون ثمنا باهظا ليومنا هذا بسبب مولاتهم الى ال البيت ع
في الختام بعد أن ردينا على اكاذيب هؤلاء بالدليل ومن كتب السنة من هو الكذاب الاشر هل نحن ام هؤلاء الوهابية الأراذل الذين يتبعون أسلوب الجدال والكذب للتغطية على ظلالهم وابتعادهم عن محمد ص وال بيته.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close