من يلعب بكركوك دون ان يتكلم عنه احد ؟

عماد علي

صحيح ان كركوك ليست فقط مدينة ثرية بما تمتلك من الذهب الاسود و يرتبط بهذه الثروة مصير اصحابه الحقيقيين و مستقبلهم و انما هي تتحمل اثقال و ما ورثته من تاريخها من الاحمال الكبيرة التي تأن من تحتها دون ان تنجو نهائيا او تستريح لفترة على الاقل. انها تتعرض لابشع المؤآمرات المختلفة الشكل و من قبل جهات متعددة داخلية كانت ام اقليمية او دولية، و ما نشاهدها من حالتها في هذه المرحلة و ما هي عليه اليوم هو نتيجة ما عُمل و دُبر ضدها سرا و علنا. و اخطر التحركات التي جعلتها اليوم في اصعب اوضاعها و هي في حال حرج يمكن تلخيص تلك الحالة التي فرضت عليها من قبل المتربصين و افعالهم بشكل كبير و هوما تتضمن توجهات عدة و افعال جهات عديدة لها اهداف و مصالح و ابرز تلك الاسباب المؤدية الى ما هي عليه هي:

اولا: الصراعات الداخلية بين قومياتها و اعراقها اي في المدينة نفسها و من قبل سكانها و كل منهم تحمل ما يمكن ان تؤتمر به خارجيا او داخليا او نتيجة خلفية كل منهم الايديولوجية و السياسية.

ثانيا: الصراعات العرقية المذهبية التي تقف ورائها اجندات داخلية عراقية و كل من هؤلاء يحملون ما يؤتمرون به اقليميا و عراقيا ايضا.

ثالثا: الخلافات الحزبية السياسية الكوردية في اقليم كوردستان وانعكاساتها على المناطق المستقطعة بشكل عام و كركوك بشكل خاص، و التي ادت الى ضعف المكون الكوردي من جهة و عدم انسجام المكوانت جميعا من جهة اخرى.

رابعا: الصراعات الاقليمية وتدخّل تلك الدول في هذه الممدينة بشكل مباشر و تنفيذ ما يريدونه من تحقيق اهدافهم الاستراتيجية للسيطرة عليها لتقوية موقفهم في المنطقة بشكل عام.

خامسا: و هو الاخطر و هي الصراعات الكبيرة للدول و ما تؤتمر به هذه الدول من قبل الشركات المتدخلة التي لها افعال مخابراتية و تريد السيطرة على منبع الثرروة و هي تسيّر السياسات الدولية و كل ما تهدف اليه في النهاية هو حصولها على الربح الكبيرعلى حساب اصحابها، و من اخطرهم شركة برتش بتروليوم التي لها الدور الكبير فيما آلت اليه المدينة و هي ما سحبت يدها من البصرة و توجهت بعد اجارء عملية الاستفتاء و ما سحبت معها الى هذه المدينة و سيطرت على نفط كركوك مستثمرة فيها بشكل كما تريده هي و هي ناوية ان تعيد امجاد بلادها ابان الاستعمار البريطاني الدولة التي تعتبر نفط كركوك ملكها الصرف و هي التي اكتشفته و يجب ان يُعاد الى اصحابه بعيدا عن التاميم و مجرياته.

و عليه فان العوامل الاربعة الاولى يمكن الاقتراب الى ايجاد الحلول المناسبة لها و الخلاص من افرزاتها السلبية على المدينة بالحوار و التعاون المشترك و بالقانون و السلم، الا ان اخطرها هي افعال تلك الشركة الانكليزية الخبيثة التي تعمل كل ما بوسعها بسرية و هي تحض الحكومات و الجهات التي يمكن ان يفرز من تحت ايديها ما يزيد الخلافات بين المكونات و الجهات و تركيبات المدينة و احزابها و منفذة شعارها القديم الجديد (فرق تسد) و هي تستعمر المدينة و العراق بشكل و خطط و صور جديدة لا يمكن الحس به نتيجة ما تفعله في السر و لم يقترب احد لحد الان اليها و لم يشر الى خباثتها و ما تفعله من اجل بقاء احتكارها على نفط المدينة على حساب اهلها و مستقبلهم. و الغريب في الامر لم نسمع يوما احدا ما يتكلم عن هذا او يشير اليه على الاقل ابدا و منذ ان توجهت الشركة الى كركوك و هي حثت العبادي اكثر من غيرها من استخدام القوة والجيش من اجل احتلالها للمناطق المتنازعة عليها لكي تكون متفرغة لاستغلالها من قبل هذه الشركة و بلدها دون ان يرف جفن السلطة العراقية و قواها المتعددة لحد اليوم و دون ان يصرح الى ما جرى احد لحد هذه الساعة. اي هي شركة برتش بتروليوم و بريطانيا التي انهت عمليا تاميم النفط و هي المسببة السرية لما جرى و هي الضاغطة على ما ادى الى التفرقة بين المكونات و الاحزاب و القوميات و المذاهب عن طريق الاحتكاكات المتعددة يوميا و ما ينفذه محافظ كركوك من القرارات الشوفينية ليس ببعيد عن ما تامله هذه الشركة و دولتها و توحهاتها و ما تامل من هذا هو العمل غير المباشر من اجل ان يزيد من الخلافات و تعصى الحلول على المكونات، كي تستمر هي في احتكار الاستثمار و سلب النفط لمدة اطول و كما خططت قبل قرن و نفذت و هي تريد ان تنفذ ما يضمن لها قرن اخر ما موجود من الثروة تحت الارض و على حساب الشعب و مستقبل ابناءهم.

اليوم يتصارع الجميع غافلين دون ادنى شك و لا يقتربون من العامل الرئيسي في تعقيد مشكلة كركوك، و هم عميان نتيجة سيطرة دوافعهم الشوفينية و ما تضع العقبة امام رؤية الحقيقة. و يلتهون بالاسباب الثانوية التي تزيد من الخلافات الكبيرة بعيدا عن اعلان او

جهور العوامل المؤدية الى هذه القضية و تعقيدها و عدم امكان حلها قريبا. و صدق كل من غاندي و نهرو ايضا من ارائهم الصحيحة عن الاستعمار البريطاني و نواياها الخبيئة ازاء الدول التي احتلتلها

وعليه، فان عدم ادراك الساسة للحقيقة او بالاحرى نتيجة مصالحهم المضمونة في بقاء الحال و لم يتوجهوا الى طرق يسلكون بها الاصح للتقرب من الحلول او انهم متعاونون مع المخابرات العالمية التي تُدار من قبل هذه الشركات او انهم لهم اتصالات مباشرة او غير مباشرة و اقحموا انفسهم في امور لصالح تلك الشركات و من المتوقع انهم ولجوا في الامر و لا يمكنهم الخروج منه، و لابد القول ان من قضى ايام معارضته للنظام السابق في تلك الدول و عاد بتوجهيتهم و تربيتهم يمكن ان يكونوا قد خُدعوا و نُصحوا مابعد فيما بعد سقوط الدكتاتورية على اتخاذ تلك الطرق التي تؤدي الى ضمان مصالحهم هم و ليس البلد نفسه. افعال العبادي مابعد عملية الاستفتاء تسير الى صحة ما نعتقد لانه سلك طريقا و تصرف يشكل يقع لصالح و خير تلك الشركات و حكوماتها، و يمكن ان تدوم هذه الفترة العويصة على العراق و المناطق المستقطعة بشكل عام و كركوك بشكل خاص و ليس هناك من يستفاد من الحال و المرحلة الا تلك الشركات و الدول الاستعمارية الجديدة و اصحاب تلك الشركات العظمى التي هي من تخطط و تسلك طرق و تفرض سياسات على حكومات تلك البلدان كما هي المقررة الرئيسية لاختيار وانتخاب رؤسائها و سلطاتها حتى اليوم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close