شبهة وهابية اسئلة في ذهن متعفن أثناء الصلاة تكشف تحجر هذا المصلي

نعيم الهاشمي الخفاجي
دين يبنى على أسئلة وشبهات تخطر في مخيلة شخص تافه لايفقه مايقول يبني عليها معتقدات ودين حيث يقول في صفحة حوارهم المزعومة والذين يرفضون أن نرد عليها فيحضروننا ليمنعون وصول كلماتنا للمغرر بهم والمكذوب عليهم
1- ما الفرق بين السيدة فاطمة بنت رسول الله ..و السيدة رقية بنت رسول الل..و السيدة ام كلثوم بنت رسول الله…………؟؟؟!!!!!
2- هل زواج سيدنا على بالسيدة فاطمة بنت رسول الله
من اعطى الامامة لسيدنا على …لزواجة من بنت رسول الله …..؟؟؟
ام اعطى مكانة و شرف للسيدة فاطمة .. لزواجها من سيدنا على …..؟؟؟
3- هل زواج سيدنا عثمان بالسيدة رقية .. والسيدة ام كلثوم ..(( ابنتى )) رسول الله
(( يختلف )) عن زواج سيدنا على من السيدة فاطمة (( بنت واحدة )) رسول الله…؟؟؟
4- لماذا اذا …يقدس الشيعة سيدنا / على بن ابى طالب لدرجة التألييييه …..دون ان
يبدوا اى احترام ..بل و يسبوا سيدنا / عثمان بن عفان …….؟؟؟
………. الا يوجد فيكم رجل رشيد ……….

عندما تتصفح صفحات حوار الوهابية في مواقع التواصل الاجتماعي أو في مواقع الانترنت تصاب في الإعياء هل يعقل تجد بشر يدعي الايمان وهو في الصلاة خطر في عقله قصص تكشف سذاجة عقل هذا البائس، وهذا دليل على غباء هذا الشخص ولم يقرأ كتب حديثه للاسف الكثير من هذه المخلوقات البشرية وصدق قول الله عز وجل

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
للاسف يحاول هؤلاء المعاندين إقناع أنفسهم انهم سلكوا بطريق الحق والعدل وفي الحقيقة أن هؤلاء القوم وقعوا ضحية أخطاء ناس ارتكبوا اخطاء لأسباب سياسية وطمعا بالسلطة والجاه وابعدوا ال البيت ع عن الحكم والمنصب الذي اختاره الله لهم وأبلغ به الرسول محمد ص امته،

وقال الله عز وجل : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَة مِنْ أَمْرهمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يَكُنْ لِمُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله فِي أَنْفُسهمْ قَضَاء أَنْ يَتَخَيَّرُوا مِنْ أَمْرهمْ غَيْر الَّذِي قَضَى فِيهِمْ , وَيُخَالِفُوا أَمْر اللَّه وَأَمْر رَسُوله وَقَضَاءَهُمَا فَيَعْصُوهُمَا , وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَا أَوْ نَهَيَا { فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا }

ما الفرق بين فاطمة الزهراء ورقية وام كلثوم بنات رسول الله ص، الكثير من المسلمين لايميزون بين فاطمة الزهراء ع البنت الوحيدة لرسول الله محمد ص ومابين بنات نساء النبي محمد ص من ربائبه، رسول الله محمد ص تزوج ثبات وابكار، وولدت له خديجة الكبرى ع

إن ما يذكر من عدد بنات النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يسمى حديثا، لانه نقل تأريخي للسيرة والحياة الطبيعية وليست قولا أو فعلا أو إقرارأً للمعصوم حتى يسمى رواية أو حديثا، وإنما أصحاب التاريخ والسيرة هم من ينقل مثل هذه الأمور ويهتم بها. وأما هذه المسألة وغيرها إذا لم تتعارض مع روح الشريعة أو أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا تتصادم مع الثوابت فلا ضير فيها إن لم يرد ذكرها عند ثقاتنا أو مؤرخينا أو لم يرد شيء عن معصوم يذكر فيها هذا الأمر أو ذاك.
ونحن نرى أن مسألة كون بنات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متعددات واستغلال ذلك بزواجهن من أحدهم وإثبات فضله وقربة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتصادم ولا يتناغم مع أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعاليمه من المساواة بين الأولاد في التعامل والاكرام والمحبة وحتى في القبلة.
ولكننا نرى من جهة أخرى إهتمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالزهراء (عليها السلام) وإكرامها والقيام لها وإجلاسها في مكانه وتسميتها أم أبيها، مع أنها أصغرهن سناَ ، وكونها آخر من يودعه إذا سافر وأول من يراه إذا رجع، وكونها أحب الناس إليه من النساء، وإدخالها في الكساء وآية التطهير ، وجعل نسله منها دون سواها، واهتمامه بأبنائها، وجعل من يؤذيها يؤذيه وإغضابها إغضابه، ولم نر مدحا أو فضلاً أو اهتماماً أو إكراماً لسواها من بناته الكبيرات العاقلات الشقيقات للزهراء (عليها السلام) وعدم إخبارهن بأيام وفاتهن أو كونهن سيدات نساء العالمين أو غير ذلك. أفلا يدل كل هذا على خطورة إثبات مثل هذه الأمور للنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) دون تأكد أو تواتر مثلا أو قطع؟! فمن حصل له هذا فلا ننكر عليه أبدا ولا يضرنا ذلك شيئا. ولا ينقص من فعل الزهراء (عليها السلام) بل يزيده، ولا يثبت شيئا لعثمان بكونهن بنات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يزيده إيمانا ولا يثقل له ميزاناً، لان الاسلام والايمان والحسنات والقبول والفضل لا يكون بالنسب والانتساب أو المصاهرة، وإنما الانسان يقوم بعمله وإيمانه, أفلا ترى إبن نوح وعم إبراهيم (عليهما السلام) وعم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وزوجات بعض الأنبياء (( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل أدخلا النار مع الداخلين )) (التحريم:10) ولم يضر فرعون أمرأته المؤمنة وغير ذلك. ولكن القول كل القول في اثبات ذلك، بل التحقيق أثبت العكس وأنهن متبنيات للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا بنات .

قد البعض يعتبر ذلك كذب في أن بنت رسول الله محمد ص الوحيدة هي فاطمة الزهراء ع لذلك نذكر إليهم المصادر التالية

الجواب:
الأخ إحسان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن ـ بحمد الله ـ لا نكذب على أحد ، ولا نمارس عملية الدجل في نشر الدين والعقيدة ، وكل ما نقوله يستند إلى الدليل والمصدر الموثوق عند أهل السنة قبل الشيعة وخاصة فيما يتعلق بالمسائل الخلافية في التاريخ والعقائد…
وإنما الكاذب والدجال هو غيرنا.. وليس هذا محل نشر الغسيل.. قال تعالى: (( إنّها لا تَعمَى الأَبصَارُ وَلَكِن تَعمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )) (الحج:46).
فعليك يا أخي بمطالعة كتبك وتاريخك لتجد العجائب والغرائب من الحقائق المرة والدامغة التي لا تتيح لك المجال بعدها أن تتهم أحداً بالكذب والدجل سوى ما تقرأه أمامك أو تراه بعينك وتدركه ببصيرتك، وقد قال المولى سبحانه: (( وَلا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُولاً )) (الإسراء:36).
وأما بالنسبة لتعليقك حول ما قرأته من إجابة ، فنقول : لم يثبت أن للنبي (صلى الله عليه وآله) بنات عشن وتزوجن في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) سوى الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وقد دلَّ على هذا المعنى جملة من النصوص التاريخية التي رواها مؤرخو أهل السنة قبل غيرهم.
يقول البلاذري: إن خديجة تزوجت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي عذراء، وكانت رقية وزينب أبنتي هالة أخت خديجة. (نقله عنه أبن شهر أشوب في مناقب آل أبي طالب 1: 138).
وقال المقدسي في (البدء والتاريخ): كل ولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولدوا في الإسلام عدا عبد مناف فإنه ولد في الجاهلية، (أنظر: البدء والتاريخ 4: 139، 5: 16، والمواهب اللدنية 1: 196).
وطبقاً لهذا القول يستحيل أن تكون زينب ورقية من بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنهما تزوجتا عثمان وأبا العاص في الجاهلية.
وروى الطبري في الرياض النضرة عن أبي سعيد في شرف النبوة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي: ((أوتيت ثلاثاً لم يؤتهنَّ أحد ولا أنا، أوتيت صهراً مثلي ولم أؤت أنا مثلك ، وأوتيت زوجة مثل أبنتي، ولم أوتيت مثلها زوجة، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك، ولم أؤت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم)) (الرياض النضرة 3: 127، 173، مناقب الخوارزمي: 284).
فلو كان عثمان صهراً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما صح هذا الحديث في ذكر هذا الاختصاص لعلي (عليه السلام) فقط ، ويؤيد هذا ـ أي اقتصار المصاهرة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي (عليه السلام) دون غيره ـ ما رواه البخاري عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل.. (إلى قوله)، فما تقول في علي وعثمان. قال أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي فابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وختنه (أي صهره) وأشار بيده فقال هذا بيته حيث ترون (صحيح البخاري 5: 157 كتاب تفسير القرآن).
فلو كان عثمان صهراً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كان لابن عمر أن يترك هذه المنقبة العالية من المفاضلة في حق عثمان ويستدل بشيء هو أقرب للتعريض منه إلى الفضيلة، وهو العفو عن عثمان لفراره يوم أحد ، ولم يذكره بتلك الخصلة التي رفع بها من شأن علي (عليه السلام)، وهي كونه صهراً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
مع أنه لمن ترد في حق هاتين البنتين المزعومتين للنبي (ص) أيّة إشارة من قريب أو بعيد من منقبة أو فضيلة تجيز للمقترن بهما تسنم ذرى المجد والعلى بواسطتهما، وعلى المدّعي البيّنة في ذلك كالشأن الذي ورد في حق فاطمة (عليه السلام)، التي ملأت مناقبها وفضائلها طوامير المسلمين ولم تخل موسوعة في ذكر أهل الفضل والفضليات إلا وتطرز جيدها بذكر الصّديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وما قاله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّها.
وعلى أية حال، لم يثبت أن رقية وزينب كانتا بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنما كانتا ربائبه، وهما أبنتي أخت خديجة (هالة) ، ضمتهما إليها السيد خديجة الكبرى (عليها السلام) بعد وفاة أمهما هالة، فنشأتا في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتحت رعايته.
وحرمة التبني إنما كانت في حادثة زيد بن حارثة عندما أعتقه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبنى به، فنزل قوله تعالى: (( ادعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ )) (الأحزاب:5).
ولم يعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد تبنى أبنتي هالة ـ أخت خديجة ـ، وعلى فرض ذلك فهذا الأمر كان قبل نزول الآية المذكورة. ويكفي في رد هذه الدعوة عدم تسامع المسلمين والصحابة بأن عثمان هو صهر رسول الله (ص)، وهو لقب لازم لمن يتزوج ببناته (صلى الله عليه وآله وسلم) بل علمنا أن هذا اللقب هو من مختصات علي (عليه السلام) دون الصحابة كلهم، كما مر ذكره عن الطبري في الرياض.
وأما مسألة تزويج رقية وزينب بعتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع إنما كان قبل بدء الإسلام، وقبل حرمة النكاح مع الكافر المشرك وعندما بُعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرّق بينهما فمات عتبة على الكفر، واسلم أبو العاص فردّها عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنكاح الأول ( أنظر: مسند أحمد 1: 217، سنن أبن ماجة 1: 647، مجمع الزوائد 9: 213).
ومسألة زواج عثمان من ربائبه (صلى الله عليه وآله وسلم)، إنما كانت على ظاهر الإسلام، ولا خدشة في فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا خدشة فيها على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن عثمان كان مسلماً، فقد جاء في الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق(ع) : (( الإسلام ما ظهر من قول وفعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح)) (كتاب الكافي 2: 26 حديث 5).

للاسف عقول جامدة متحجرة قضية خلافة وإمامة ال البيت ع ذكرت في مواقع كثيرة وجود آيات قرآنية ووجود أحاديث حول وجود اثنى عشر خليفة من قريش يختلفون رسول الله محمد ص
رسول الله محمد ص

الحقيقة عندنا أن فاطمة هي البنت الوحيدة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وأن رقية وزينب وأم كلثوم كل منهن ربيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانهن في الحقيقة بنات هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، وقد ذكر ذلك في كتابي (الانوار والبدع، والكشف واللمع) وذكر ذلك البلاذري وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما. (انظر مناقب آل أبي طالب ج1 138, 140).
والذي يدل على عدم وجود بنات أخر للنبي (صلى الله عليه وآله) غير فاطمة (عليها السلام) ما يلي:

أولاً: جاء عن المقدسي والعسقلاني والديار بكري والسهيلي: ان كل ولد النبي (صلى الله عليه وآله) ولدوا في الاسلام. وطبقا ً لهذا القول لا يمكن ان تكون زينب وأم كلثوم ورقية من بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك لان المعلوم انهن كنا موجودات في الجاهلية بل وتزوجن في الجاهلية.

ثانياً: لم يكن هناك مصاهرة لنبي الله (صلى الله عليه وآله) مع أحد غير علي (عليه السلام). فعن أبي الحمراء قال: قال النبي: (يا علي أوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا: أوتيت صهراً مثلي…) (راجع الرياض النضرة) ، فلو كان هناك مصاهرة مع النبي (صلى الله عليه وآله) لغير علي (عليه السلام) لما صح من النبي (صلى الله عليه وآله) هذا القول.

ثالثاً: ورد عن ابن عمر في البخاري في مقارنة بين عثمان وعلي (عليه السلام) ذكر فيها كون علي ختنا ً للرسول ولم يذكر ذلك لعثمان. فقال: ((فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان الله عفا عنه، وإما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه. وأما علي فابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وختنه، وأشار بيده فقال هذا بيته حيث ترون) .. فلو كان عثمان أيضاً صهراً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لكان لابن عمر أن يستدل به على السائل, بل كان أنسب من غيره، وذلك للحاجة الماسة الى كل ما من شأنه أن يظهر قربه من النبي ومقامه منه…) (راجع كتاب بنات النبي(ص) أم ربائبه/ لجعفر العاملي ص107) الموجود في صفحتنا في قسم المكتبة العقائدية .

رابعاً: إن المشهور أن القاسم أكبر ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه مات بعد فترة قصيرة من حياته يذكرها البعض بأنها سنتان، وأنه مات في الاسلام وليس في الجاهلية لأدلة كثيرة. منها قوله (صلوات الله عليه وآله): (ان له مرضعا ً في الجنة تستكمل رضاعة)، وهذا مما يؤكد كون جميع أولاده ولدوا بعد الاسلام، فاذا ثبت أن رقية وزينب وأم كلثوم قد تزوجن في الجاهلية كما هو المعلوم، فبذلك لا يمكن أن تكون أولئك بناتاً للنبي (صلى الله عليه وآله).
وبذلك نفهم من كل ما ذكرنا أن غير فاطمة (عليها السلام) ليست بنتاً للرسول (صلى الله عليه وآله) بل أن هناك شبهة نتجت من كون العرب يطلقون على ربيبة الرجل انها ابنته.

إن من الصعب المستصعب تحديد مكانة السيدة فاطمة الزهراء عند أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن الصحيح أن يقال: أنه خارج عن قدرة القلم واللسان، والتحليل والبيان، ويمكن لنا أن نجمل القول ونوجزه فنقول:

كانت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قد حلّت في أوسع مكان من قلب أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووقعت في نفسه الشريفة أحسن موقع.

فكان النبي يحبها حباً لا يشبه محبة الآباء لبناتهم، إذ كان الحب مزيجاً بالاحترام والتعظيم، فلم يعهد من أي أبٍ في العالم ما شوهد من الرسول تجاه السيدة فاطمة الزهراء.

ولم يكن ذلك منبعثاً من العاطفة الأبوية فحسب، بل كان الرسول ينظر إلى ابنته بنظر الإكبار والإجلال وذلك لما كانت تتمتع به السيدة فاطمة من المواهب والمزايا والفضائل، ولعله (صلى الله عليه وآله) كان مأموراً باحترامها وتجليلها فما كان يَدَعُ فرصة أو مناسبة تمرّ به إلاّ وينوّه بعظمة ابنته، ويشهد بمواهبها ومكانتها السامية عند الله تعالى وعند الرسول (صلى الله عليه وآله).

مع العلم أنه لم يُسمع من الرسول ذلك الثناء المتواصل الرفيع ولا معشاره في حق بقية بناته، ولم يكن ثناؤه عليها اندفاعاً للعاطفة والحب النفسي فقط، بل ما كان يسع له السكوت عن فضائل ابنته ودرجتها السامية عند الله تعالى. ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل معها ذلك إذ كانت ولده وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد، ولا يجوز أن يفعل معها ذلك، وهو بضدّ ما أمر به أمته عن الله تعالى، وكان ذلك كله لأسباب منها: كشفاً للحقيقة، وإظهاراً لمقام ابنته عند الله وعند الرسول، وكان الرسول يعلم ما سيجري على ابنته العزيزة من بعده من أنواع الظلم والاضطهاد والإيذاء وهتك الحرمة، ولهذا أراد الرسول أن يتمّ الحجة على الناس، حتى لا يبقى لذي مقالٍ مقالُ أو عذر، وإليك هذه الأحاديث التي تدل على ما كانت تتمتع به السيدة فاطمة من المكانة في قلب الرسول (صلى الله عليه وآله):

في العاشر من البحار: روى القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الإمام الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها السلام): لما نزلت (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً) هُبتُ رسول الله أن أقول له: يا أبة. فكنت أقول: يا رسول الله. فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثاً، ثم أقبل عليَّ فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيكِ ولا في أهلكِ ولا في نسلكِ، أنت مني وأنا منك، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر، وقولي: يا أبة. فإنها أحيى للقلب وأرضى للرب.

أيضاً عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبَّل يديها وأجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبَّت به وقبّلت يديه.. الخ.

وسأل بزل الهروي للحسين بن روح قال: كم بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أربع. فقال: أيتهن أفضل؟ قال: فاطمة، قال: ولِمَ صارت أفضل وكانت أصغرهن سناً، وأقلهن صحبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: لخصلتين خصّها الله بهما:

1 – أنها ورثت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

2 – نسل رسول الله منها، ولم يخصّها الله بذلك إلاّ بفضل إخلاص عرفه من نيّتها.

وفي كتاب مقتل الحسين للخوارزمي عن حذيفة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة..

وعن ابن عمر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قبّل رأس فاطمة وقال: فداكِ أبوكِ، كما كنت فكوني. وفي رواية: فداكِ أبي وأمي.

وفي ذخائر العقبى عن عائشة: قبّل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحر فاطمة. وفي رواية: فقلت: يا رسول الله فعلتَ شيئاً لم تفعله؟ فقال: يا عائشة إني إذا اشتقت إلى الجنة قبّلت نحر فاطمة.

وروى القندوزي عن عائشة قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفر قبّل نحر فاطمة وقال: منها أشمّ رائحة الجنة.

أقول: قد ذكرنا شيئاً من هذه الأحاديث في أوائل الكتاب.

وبهذه الأحاديث الآتية – الصحيحة عند الفريقين – يمكن لنا أن نطّلع على المزيد من الأسباب والعلل التي كوّنت في سيدة النساء تلك القداسة والعظمة والجلالة:

1 – قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم (امرأة فرعون) ومريم بنت عمران(1).

2 – وقال أيضاً: خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد(2).

3 – وقال أيضاً: حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم(3).

هذه أحاديث ثلاثة تصرّح بتفضيل هذه السيدات الأربع على سائر نساء العالم، ولكنها لا تصرّح ببيان الأفضل من تلك الأربع، ولكن الأحاديث المتواترة المعتبرة تصرّح بتفضيل السيدة فاطمة الزهراء عليهن وعلى غيرهن.

ونحن لا نشك في ذلك، بل نعتبره من الأمور المسلّمة المتفق عليها لأنها بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا نعدل بها أحد، ولم ننفرد بهذه الحقيقة، بل وافقنا على ذلك الكثير الكثير من العلماء والمحدثين المنصفين من المتقدمين منهم والمتأخرين والمعاصرين، بل صرّح بذلك بعضهم، وإليك بعض أقوال أولئك الأعلام:

عن مسروق قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي عنده لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، لا والله ما تخفي مشيتها من مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رآها رحَّب بها وقال: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها(4) فبكت بكاءً شديداً، فلما رأى حزنها سارّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها – أنا من بين نسائه -: خصّك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسرّ‍ من بيننا، ثم أنت تبكين! فلما قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها: عمّا سارّك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سره، فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني! قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني قالت: سارَّني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبرائيل كان يعارضه (القرآن) كل سنة(5) وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلاّ وقد اقترب، فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزعي سارّني الثانية قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟(6).

وفي رواية البغوي في (مصابيح السنة): ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟

وفي رواية الحاكم النيسابوري في المستدرك: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين؟

والأحاديث التي تصرّح بسيادتها وتفضيلها على نساء العالمين كثيرة جداًّ، وجُلّها مروية عن عائشة، وعن عمران بن حصين، وعن جابر بن سمرة وعن ابن عباس وأبي بريدة الأسلمي وغيرهم، وقد روى البخاري هذا الحديث في الجزء الرابع (صلى الله عليه وآله)203 من صحيحه، وعدد كثير من علماء العامة كالقسطلاني والقندوزي والمتقي والهيثمي والنسائي والطحاوي وغيرهم ممن يطول الكلام بذكرهم.

ولقد ورد هذا الحديث بطرق عديدة، وفي بعضها: أن سبب ضحكها هو إخبار النبي لها بأنها أول أهل بيته لحوقاً به، وفي بعضها أن سبب ضحكها أو تبسّمها هو إخبار النبي لها أنت سيدة نساء العالمين.

ولكن روى أحمد بن حنبل حديثاً يجمع بين هاتين الطائفتين من الأحاديث: بإسناده عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية الرسول (صلى الله عليه وآله) فقال: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أنه أسرَّ إليها حديثاً فبكت، ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عما قال: فقالت: ما كنت لأُفشي سرَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى إذا قُبض النبي سألتها؟ فقالت: إنه أسرَّ إليّ فقال: إن جبرائيل كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلاّ قد حضر أجلي، وأنك أول أهلي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لكِ، فبكيت لذلك، ثم قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأُمة أو نساء المؤمنين؟ قالت: فضحكتُ(7).

وقد روى البخاري في صحيحه ج5 ص21و29: أَن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني.

وروى البخاري عن أبي الوليد: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني.

وقد ورد هذا الحديث بألفاظ متنوعة ومعاني متحدة كقوله (صلى الله عليه وآله):

فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، ويغضبني ما أغضبها.

فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها(8).

فاطمة شجنة مني(9)، فاطمة مضغة مني فمن آذاها فقد آذاني.

فاطمة مضغة مني، يسرني ما يسرّها.

يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك يرضى لرضاكِ.

فمن عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي بضعة مني.

هي قلبي وروحي التي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذني.

إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.

وقد روى هذه الأحاديث أكثر من خمسين رجلاً من رجال الحديث والسنن، كأحمد بن حنبل والبخاري وابن ماجة والسجستاني والترمذي والنّسائي وأبو الفرج والنيسابوري وأبو نعيم والبيهقي والخوارزمي وابن عساكر والبغوي وابن الجوزي وابن الأثير وابن أبي الحديد والسيوطي وابن حجر والبلاذري وغيرهم ممن يعسر إحصاؤُهم، وقد ذكرنا شيئاً من تلك الأحاديث مع مصادرها في أوائل الكتاب.

وقد وقعتْ هذه الأحاديث موقع الرضا والقبول من الصحابة والتابعين لتواترها وصحة إسنادها وشهرتها في الملأ الإسلامي.

أما الصحابة فلنا في المستقبل مجال واسع لاعتراف بعضهم بصحة هذا الحديث وسماعه من الرسول (صلى الله عليه وآله).

وأما التابعون فقد روى أبو الفرج في الأغاني ج8 ص307 بإسناده قال: دخل عبد الله بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السن وله وفرة، فرفع مجلسه، وأقبل عليه وقضى حوائجه، ثم أخذ عُكنة من عُكنه(10) فغمز (بطنه) حتى أوجعه وقال له: أذكرها عندك للشفاعة.

فلما خرج (عبد الله بن حسن) لامَه أهله(11) وقالوا: فعلتَ هذا بغلام حديث السن، فقال: إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه من فيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرّها) وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيَّة لسرّها ما فعلت بابنها، قالوا: فما معنى غمزك بطنه وقولك ما قلت؟ قال: إنه ليس أحد من بني هاشم إلاّ وله شفاعة، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا.

قال السمهودي – بعد إيراده حديث فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما أرابها -: فمن آذى شخصاً من أولاد فاطمة أو أبغضه جعل نفسه عُرضة لهذا الخطر العظيم، وبضده (وبالعكس) من تعرَّض لمرضاتها في حبّهم وإكرامهم.

وقال السهيلي: هذا الحديث يدل على أن من سبّها كفر، ومن صلَّى عليها فقد صلَّى على أبيها، واستنبط أن أولادها مثلها لأنهم بضعة مثلها، وفكّ الفرع من أصله هو فكّ الشيء من نفسه وهو غير ممكن ومحال، باعتبار أن ذلك الفرع هو الشخص المعمول من مادة ذلك الأصل ونتيجته المتولدة منه – انتهى كلامه -.

أقول: لعل المقصود من الخطر العظيم الذي ذكره السمهودي هو إشارة إلى قوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مهيناً) وقوله (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم).

أيها القارئ الذكي: بعد الانتباه لهذه الآيات، وبعد الإمعان والتدبير في هذه الأحاديث والروايات ما تقول فيمن آذى فاطمة الزهراء؟؟!!

أعود إلى حديثي عن مدى حب النبي (صلى الله عليه وآله) لابنته السيدة فاطمة الزهراء:

من الصعب إحصاء الأحاديث التي تصرّح بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أراد سفراً كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة (عليها السلام) وأول مَن يدخل عليها (بعد رجوعه من السفر) فاطمة، فقدم من غزاة، وقد علَّقت مسحاً أو ستراً على بابها، وحلَّت (من التحلية) الحسن والحسين قلبين من فضة، فقدم ولم يدخل، فظنت أن ما منعه أن يدخل دارها ما رأى، فهتكت الستر، وفكَّت القلبين من الصَّبيين، وقطعته منهما، فانطلقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يبكيان، فأخذه منهما فقال: يا ثوبان اذهب بهذا إلى فلان، إن هؤلاء أهلي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج.

روى هذا الحديث الخطيب العمري في (مشكاة المصابيح) والطبري في (ذخائر العقبى) والنويري في ( نهاية الأرب) والقندوزي في (ينابيع المودة) والطبراني في ( المعجم الكبير) والزبيدي في (إتحاف السادة) وغيرهم.

وقد روى هذا الحديث من علمائنا: الشيخ الكليني في (الكافي) والطبرسي في (مكارم الأخلاق) أكثر تفصيلاً وتوضيحاً مع اختلاف يسير:

عن زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد سفراً سلم على أهله، ويكون آخر من يسلِّم عليه فاطمة (عليها السلام) فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها (أي يزورها قبل كل أحد) فسافر مرَّة وقد أصاب علي (عليها السلام) شيئاً من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة فخرج، فأخذت سوارين من فضة، وعلّقت على بابها ستراً، فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد، فتوجَّه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقاً إليه، فنظر فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قبلها.

فدعت ابنيها، فنزعت الستر عن بابها، وخلعت السوارين من يديها ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الآخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي، فأقرئاه السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا، فشأنك به، فجاءاه، فأبلغاه ذلك عن أُمّهما، فقبَّلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فحذه، ثم أمر بذينك السوارين فكسرّهما وجعلهما قطعاً، ثم دعا أهل الصُّفة وهم قوم من المهاجرين، لم يكن لهم منازل ولا أموال فقسّمه بينهم قطعاً.. الخ.

هذا الحديث الذي تراه مشهوراً عند الفريقين، مروياً بطرق عديدة لعله يحتاج إلى شرح وتعليق، مع العلم إن رواة هذا الحديث لم يتطرقوا إلى شرح ما يلزم:

ليس المقصود من هذا الستر هو الستر المرخى على مدخل البيت عند فتح باب البيت، لأن هذا الأمر مستحب للمبالغة على التستر والحجاب، وحاشا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يغضب من سترٍ قد عُلّق على مدخل بيت فاطمة.

بل المقصود أن السيدة الزهراء (عليها السلام) كانت قد علَّقت على باب البيت (لا مدخل البيت) ستراً يستر الباب الخشبي، للزينة، المسمَّى في زماننا بـ(الديكور) تجملاً أو تجميلاً للباب وبعبارةٍ أخرى: ألبست الباب ثوباً – أي ستراً -، وليس هذا بحرام بل لأنه لا يتفق مع التزهد أو الزهد المطلوب من آل محمد (عليهم السلام) والمواساة المترقبة المتوقعة منهم، ونفس هذا الكلام يأتي في موضوع السوار والقلادة.

وبناءاً على صحة هذا الحديث كان الأفضل للسيدة الزهراء (عليها السلام) أن تنفق ذلك الستر في سبيل الله بسبب الحاجة الماسَّة إليه، لكثرة الفقراء، وشدَّة الفقر المدقع عند فقراء المهاجرين – من باب المواساة والإيثار -.

وروى ابن شاهين في (مناقب فاطمة) عن أبي هريرة وثوبان هذا الحديث مع تغيير يسير، إلى أن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فعلتْ، فداها أبوها – ثلاث مرات – ما لآل محمد وللدنيا؟ فإنهم خلقوا للآخرة، وخُلقت الدنيا لهم.

وفي رواية أحمد بن حنبل: فإن هؤلاء أهل بيتي، ولا أُحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا.

ويستفاد من هذا التعليل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يحب أن ينقص حظ ابنته فاطمة الزهراء من الأجر والثواب في الآخرة، لأن مرارة الحياة وخشونة العيش في الدنيا لهما تعويض في الآخرة، وبهذا الحديث الآتي يتضح ما قلنا:

في العاشر من البحار عن تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمد (عليه السلام) وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قالا: رأى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة وعليها كساء من أجلّه الإبل، وهي تطحن بيديها، وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه، فانزل الله: (ولسوف يعطيك ربك فترضى).

قد عرفت من مجموع هذه الأحاديث أن السيدة الزهراء (عليها السلام) كانت أقرب إنسانة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واتصالها وارتباطها بالنبي هو اتصال وارتباط الجزء بالكل، وارتباط بعض الشيء بالبعض الآخر، فالحب والعطف والانسجام والعلاقات الودّية قد بلغت إلى أقصى درجة، فلا عجب إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم ابنته أفضل الأعمال، ويرشدها إلى أحسن الأخلاق، ويفيض عليها أحسن المعارف وأرقاها.

والزهراء (عليها السلام) تلتهم العلوم الربانية من ذلك النبع العذب الزلال، وتمتص رحيق الحقيقة من مهبط الوحي، فيمتلئ قلبها الواعي الواسع بأنواع الحكمة، ويساعدها عقلها الوقّاد، وذكاؤها المفرط على فهم المعاني ودرك المفاهيم، وحفظ المطالب على أتمّ وجه وأكمل صورة فلقد سمعتْ من أبيها الرسول الأقدس (صلى الله عليه وآله) الكثير من العلوم، وتعلّمت منه القدر الغزير من الأحكام والأدعية والأخلاق والحِكَم وقد روى عنها القليل حسب ظروفها الخاصة ولما ستعرف قريباً، فمن ذلك:

ما روي في البحار في كتاب العلم عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) قال: حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس – أي: اشتبه – عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك أسألكِ، فأجابتها فاطمة (عليها السلام) عن ذلك، فثنّت (أي: جاءت مرة ثانية أو سألت) فأجابت (الزهراء)، ثم ثلثت إلى أن عشرت (أي: جاءت مرة عاشرة أو سألت) فأجابت، ثم خجلت من الكثرة فقالت: لا أشقّ عليكِ يا ابنة رسول الله.

قالت فاطمة: هاتي وسلي عما بدا لكِ، أرأيت من أكتُرِيَ (أي استؤجِر) يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراه (أي أجرته) مائة ألف دينار يثقل عليه؟ فقالت: لا، فقالت: أكتُريتُ أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى أن لا يثقل عليَّ سمعت أبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إن علماء شيعتنا يُحشرون، فيُخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجِدّهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلّة من نور، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام محمد (صلى الله عليه وآله) الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم، فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا، فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام – كمن يُخلع عليه مائة ألف خلعة، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: (أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام، حتى تتموا لهم خلعهم، وتضعّفوها لهم، فيتمّ ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ويضاعف لهم، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم).

ثم قالت فاطمة (عليها السلام): (يا أمة الله إن سلكةً من تلك الخِلَع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة).

وفي العاشر من البحار عن يزيد بن عبد الملك(12) عن أبيه عن جده قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام)، فبدأتني بالسلام، ثم قالت: ما غدا بك؟ قلت: طلب البركة، قالت: أخبرني أبي (وهو: ذا): من سلّم عليه أو عليَّ ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة، قلت لها: في حياته وحياتِك؟ قالت: نعم وبعد موتنا.

وفي كشف الغمة: روى عن عليّ (عليه السلام) عن فاطمة (عليها السلام) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة من صلّى عليك غفر الله له، وألحقه بي حيث كنت من الجنة.

وعن دعوات الراوندي عن سويد بن غفلة قال: أصابت عليّاً (عليه السلام) شدّة، فأتت فاطمة (عليها السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدقّت الباب، فقال: أسمع حسّ حبيبتي بالباب يا أم أيمن قومي وانظري‍! ففتحت لها الباب فدخلت، فقال (صلى الله عليه وآله): لقد جئتِنا في وقت ما كنتِ تأتينا في مثله؟ فقالت فاطمة: يا رسول الله ما طعام الملائكة عند ربنا؟ فقال: التحميد، فقالت: ما طعامنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده ما اقتبس في شهرٍ ناراً(13)، وأعلمك خمس كلمات علّمنيهن جبرائيل (عليه السلام) قالت: يا رسول الله ما الخمس كلمات؟ قال: (يا رب الأولين والآخرين، يا ذا القوة المتين ويا راحم المساكين ويا أرحم الراحمين)(14).

فرجعتْ فلما أبصرها علي (عليه السلام) قال: بأبي أنت وأمي ما ورائك يا فاطمة؟

قالت: ذهبت للدنيا وجئت للآخرة! فقال علي: خير أمامك خير أمامكِ.

وفي العاشر من البحار عن الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: جاءت فاطمة تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها، فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كَربةً وقال: تعلّمي ما فيها، وإذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت.

ومن جملة التعاليم الإسلامية التي كانت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تهتم بها غاية الاهتمام، هي المحافظة على شرف المرأة وحفظ كيانها عن طريق الحجاب والتستر، فالزهراء تعلم (حسب علم الاجتماع) أن ملايين الفضائح والجرائم والمآسي تأتي عن طريق السفور والتبذّل والخلاعة والاختلاط، المسمىّ في زماننا هذا بالحرية والتقدم!

فإن كنت لا تصدق فأقرأ الجرائد والمجلات التي تصدر يومياً وأسبوعياً في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية كي تعرف عدد الضحايا التي تقدّمها الحضارة!.. والتقدم! والحرية!

ولا تنس أن معشار هذه الفجائع والمآسي ما كانت تحدث للمرأة المسلمة يوم كانت تؤمن بالحجاب والعفاف والحياء، يوم كانت تؤمن بالحلال والحرام، يوم كانت تأبى وتستنكف أن ينظر إليها رجل أجنبي واحد، فكيف أن تجعل جسمها ورأسها ووجهها محلاًّ لأنظار المئات بل الألوف من الرجال الأجانب، على اختلاف أديانهم وأهوائهم.

ولما ضاعت المفاهيم والقيم سقطت المرأة المسلمة إلى حيث سقطت وبلغ بها الأمر إلى ما بلغ!.

وإليك هذين الحديثين اللذين تضمنّا إعجاب الرسول (صلى الله عليه وآله) بكلام ابنته الطاهرة العفيفة فاطمة الزهراء حول المرأة، وتصديقه لها، وتقديره لرأيها:

روى أبو نعيم في (حلية الأولياء ج2 ص40) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خيرٌ للنساء؟ فلم ندرِ ما نقول، فسار عليُّ إلى فاطمة فأخبرها بذلك، فقالت: فهلاّ قلت له: خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن، فرجع – علي إلى رسول الله – فأخبره بذلك، فقال النبي.. صدقت إنها بضعة مني.

الرواية بصورة أخرى: عن علي (عليه السلام) أنه قال لفاطمة: ما خير النساء؟ قالت: لا يرين الرجال ولا يرونهن، فذكر ذلك للنبي فقال: إنما فاطمة بضعة مني.

وذكر ابن المغازلي في مناقبه عن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) استأذن عليها أعمى فحجبته فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) لم حجبتِه وهو لا يراك؟ فقالت: يا رسول الله إن لم يكن يراني فأنا أراه وهو يشمّ الريح، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أشهد أنكَ بضعة مني.

هذا وقد رويت عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أدعية كثيرة كانت تدعو بها ربها، يجدها الباحث في كتب الأدعية، ونكتفي – هنا – بذكر هذين: الحرز والدعاء، لئلا يخلو كتابنا عن هذه الفائدة:

دعاء النور: العلاج العجيب لمكافحة الحُمّى

لقد اشتهر بين الشيعة بكافة طبقاتهم من أهل العلم وغيرهم، دعاء النور المروي عن سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفي خلال هذه القرون ثبت بالتجارب – على مرّ التاريخ – أن لهذا الدعاء تأثيراً خاصاً للاستشفاء من الحمّى وقد ذكر ذلك جل علمائنا في كتب الأدعية والأحاديث، ومنهم السيد ابن طاووس في كتابه (مهج الدعوات).

وخلاصة الحديث أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) علّمت سليمان الفارسي (رضوان الله عليه) هذا الدعاء وقالت له: إن سَرَّك أن لا يمسَّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا، فواظب على هذا الكلام الذي علّمنيه أبي محمد (صلى الله عليه وآله) كنت أقوله غدوة وعشية:

بِسمِ الله الرّحْمنِ الرَّحيمِ

بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور من نور، بسم الله الذي هو مدبّر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطُور، في كتاب مَسطور في رَقٍّ منشور، بَقَدر مقدور، على نبيٍّ مَحبُور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السَّرَّاء والضَّرَّاء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

قال سلمان: والله لقد علّمتُ أكثر من ألف إنسان في مكة والمدينة كانوا مصابين بالحمّى، فبرئوا بإذن الله.

وعن كتاب (مُهج الدعوات) لابن طاووس رحمه الله: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علّمها هذا الدعاء:

(اللهم ربنا ورب كل شيء، مُنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء، صل على محمد وعلى أهل بيته (عليهم السلام)، واقض عني الدَين، وأغنني من الفقر، ويسّر لي كل أمر يا أرحم الراحمين).

بعدما قرأت وعرفَت من علم الزهراء وكثرة اتصالها بالرسول (صلى الله عليه وآله) هلمّ معي واستمع إلى ما يذكره العقاد ثم اضحك أو ابك:

ذكر العقاد في كتابه: (فاطمة والفاطميون) أحاديث سقيمة استحسنها هو، وكأنه أعجب بها، ومن جملتها هذه الخرافة: (ومن فكرة التدين في وريثة محمد وخديجة أنها كانت شديدة التحرّج فيما اعتقدته من أوامر الدين، حتى وهمت أن أكل الطعام المطبوخ يوجب الوضوء، يظهر ذلك من حديث الحسن بن الحسن عن فاطمة حيــث قـــالت: (دخـــل عليَّ رســــول الله (صلى الله عليه وآله) فأكــــل عِرقاً(15) فجاء بلال بالأذان فقام ليصلي، فأخذت بثوبه فقلت له: يا أبة ألا تتوضأ؟ فقال: ممنَّ أتوضأ يا بنية؟ فقلت: مما مسَّتِ النار. فقال لي: أو ليس أطيب طعامكم ما مسّت النار).

(فهي فيما تجهله تتحرج ولا تترخص، وتؤثر الشدة مع نفسها على الهوادة معها)(16).

لا أدري كيف أزيف هذه الأكذوبة التي اختلقتها يد الهوى، وصاغتها ألسنة الكذب والدجل، ولا أطالب العقاد عن مصدر هذه الأسطورة، ولا عن كتاب ذكر هذه الأضحوكة، فالحديث منه عليه شواهد أنه كذب وافتراء بصرف النظر عن المصدر والكتاب.

ولكني أقول: ممن كانت الزهراء تأخذ معالم الدين؟ وممن كانت تتعلم أحكام الإسلام؟ أليس المصدر الأول لعلومها هو أبوها رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وزوجها باب مدينة علم الرسول علي بن أبي طالب؟ وقبل هذين هو القرآن العظيم الذي نزل شيء منه في بيتها؟ فمن أين جاءها هذا التوهم؟ من القرآن؟ من أبيها؟ من زوجها؟ وكيف كانت تجهل سيدة نساء العالمين هذا الحكم الذي تكثر إليه الحاجة، ويعم به الابتلاء؟ فهل كانت السيدة فاطمة تأخذ الأحكام من الكذابين الدجالين فتعلمت هذا الحكم؟ ولهذا أخذت بثوب أبيها لتمنعه عن الصلاة بلا وضوء؟

أنا ما أدري، ولعل العقاد يدري، ولعل الذين اختلقوا هذه الأسطورة يدرون!

وبعد أعود إلى حديثي عن إمكانيات السيدة فاطمة – المكبوتة -:

فلو كانت الزهراء (عليها السلام) تعيش أكثر مما عاشت مع فسح المجال أمامها لملأت الدنيا علماً وثقافة ومعرفة، وليس هذا إدّعاءً فارغاً، فقد وجدت السيدة الزهراء المجال في حياتها ساعتين فقط: ساعة خطبت فيها في مسجد أبيها الرسول (صلى الله عليه وآله) وساعة خطبت في بيتها للنساء اللاتي حضرن لعيادتها وستعرف قريباً مدى مواهبها وسعة اطلاعها، وكثرة معلوماتها ومقدار قدرتها على الأداء والشرح والبيان.

ولكنها – أسفي عليها – ما عاشت إلا يسيراً، وقد عرفت تاريخ ميلادها وستعرف تاريخ وفاتها، وستعرف أنها ماتت ولن تبلغ العشرين من العمر، فما تقول لو كانت الزهراء تعيش حتى تبلغ الخمسين والستين من العمر مع فسح المجال أمامها؟ لكانت تترك للأمة الإسلامية أعظم ثروة فكرية وعلمية في شتى المواضيع والفنون ولكن..؟؟!!

من الطبيعي أن السيدة فاطمة (عليها السلام) مع منزلتها القريبة ومكانتها الخاصة عند الرسول (صلى الله عليه وآله) كان الرسول يخبرها عن المستقبل الخاص والعام فهو (صلى الله عليه وآله) كان يخبر الناس عما يجري بعده ويخبرهم عن أشراط الساعة، وعلائم آخر الزمان ومشاهد القيامة أتراه لا يعلم بما يجري على أهل بيته من بعده، وعلى ابنته العزيزة فاطمة الزهراء؟ أو تراه يعلم ذلك ولا يخبرهم بما يتعلق بمستقبلهم ومصيرهم؟؟

نعم كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يخبرهم بما سيجري عليهم من الناس من بعد وفاته مباشرة وبعد ذلك على طول خط التاريخ، فكم أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) أصحابه وزوجاته بشهادة الحسين (عليه السلام)؟

ومن اليقين أنه (صلى الله عليه وآله) أخبر ابنته الحبيبة فاطمة بمصائبها ونوائبها واضطهادها وما يجري عليها من المآسي.

وخاصة في الأيام الأخيرة من حياته الشريفة، وعلى الأخص في الليلة الأخيرة واليوم الأخير من حياته فقد ضاق المجال وحضرت الساعة الحرجة ليكشف رسول الله (صلى الله عليه وآله) النقاب عن الواقع لابنته ويخبرها بكل صراحة فيبشرّها أنها لا تلبث بعده إلا قليلاً ثم تلتحق بأبيها الرسول في الدرجات العلا والرفيق الأعلى، ثم يخبرها بتبدل الأحوال وتغيّر الأوضاع:

في العاشر من البحار عن أمالي الشيخ المفيد عن عبد الله بن عباس قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة بكى حتى بلّت دموعه لحيته، فقيل له: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذريتي، وما تصنع بهم شرار أمَّتي فلا يعينها أحد من أمتي.

فسمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) فبكت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تبكينّ يا بنيّة. فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، ولكنني أبكي لفراقك يا رسول الله فقال لها: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي.

وفي العاشر من البحار عن الأمالي عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: وإني لما رأيتها (فاطمة) ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها، وغُصب حقُّها، ومُنع إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه. فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة.. الخ.

هذا والأخبار والأحاديث الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في إخباره أهل بيته بما يجري عليهم من بعده – كثيرة جداً – وآخر مرة أخبر النبي أهل بيته (وهم عليّ والزهراء والحسن والحسين) في مرض موته، وقبل وفاته (صلى الله عليه وآله) بساعات قلائل.

في السادس من البحار عن تفسير فرأت بن إبراهيم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة (عليها السلام): بأبي وأمي أنتِ! أرسلي إلى بعلك فادعيه لي. فقالت فاطمة للحسين أو الحسن: انطلق إلى أبيك فقل: يدعوك جدي، فانطلق إليه الحسين فدعاه. فأقبل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة عنده وهي تقول:

واكرباه لكربك يا أبتاه! فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العينان وقد يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون.

وفي السادس من البحار: أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وقال – لمن في بيته -: أخرجوا عني. وقال – لأم سلمة -: كوني على الباب فلا يقربه أحد.

ثم قال لعلي: أُدنُ مني، فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلاً وأخذ بيد عليّ بيده الأخرى، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام غلبته عبرته، فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة بكاءً شديداً و بكى عليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) لبكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت فاطمة: يا رسول الله قد قطعت قلبي، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيد النبيين من الأولين والآخرين، ويا أمين ربه ورسوله، ويا حبيبه ونبيّه مَن لولدي بعدك؟ ولذُلٍّ ينزل بي بعدك؟ مَن لعليّ أخيك وناصر الدين؟ من لوحي الله وأمره؟

ثم بكت وأكبَّت على وجهه فقبلته، وأكبَّ عليه عليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) فرفع رأسه (صلى الله عليه وآله) إليهم، ويد فاطمة في يده فوضعها في يد عليّ وقال له: يا أبا الحسن وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنك لفاعل هذا.

يا عليّ هذه – والله – سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين، هذه – والله – مريم الكبرى(17).

أما – والله – ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته.

يا عليّ أنفذ ما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل. واعلم يا عليّ أني راضٍ عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي وملائكته.

يا عليّ: ويل لمن ظلمها، ويل لمن ابتزّها حقها، وويل لمن هتك حرمتها.. ثم ضمّ (صلى الله عليه وآله) فاطمة إليه وقبّل رأسها وقال: فداك أبوك يا فاطمة.

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك الساعة الأخيرة واضعاً رأسه على صدر عليّ (عليه السلام) وقلبه لا يطاوعه إلاَّ أن يضمّ فاطمة إلى صدره مرة بعد مرة ودموعه تجري كالمطر حتى ابتلت لحيته الشريفة وابتلت الملاءة التي كانت عليه، وأقبل الحسن والحسين يقبلان قدميه ويبكيان بأعلى أصواتهما وأراد عليّ (عليه السلام) أن يرفعهما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): دَعهما يشمّاني وأشمّهما، ويتزوّدا مني وأتزوّد منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالاً، وأمراً عضالاً، فلعن الله من يحيفهما، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين.

ولا تسأل عن بكاء السيدة فاطمة الزهراء في تلك اللحظات وهي ترى أباها الرسول العظيم ووالدها البار العطوف الحنون على أعتاب المنيّة، فكانت تخاطب أباها بدموع جارية: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء، يا أبتاه ألا تكلمني كلمة فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً.

فقال لها: بُنية إني مفارقك، فسلام عليك مني.

وفي كشف الغمة. ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا بنية أنتِ المظلومة بعدي! وأنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، ومن جفاكِ فقد جفاني، ومن وصلك فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني، ومن أنصفك فقد أنصفني، لأنك مني وأنا منك، وأنت بضعة مني وروحي التي بين جَنبيّ، ثم قال: إلى الله أشكو ظالميك من أمتي.

فما مضت سوى فترة قصيرة إذ قام عليّ (عليه السلام) قائلاً: أعظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه. فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء، فكان أعظم يوم في تاريخ البشر، وأوجع صدمة على قلوب المسلمين، ولم ير يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم.

وهكذا مرّت تلك الساعة المُرة العصيبة التي كانت أصعب ساعة في حياة الزهراء، فكيف انقضت تلك الدقائق على قلب فاطمة وهي ترى أباها مسجّى لا حراك به؟!

فكانت الزهراء تقول: يا أبتاه من ربه مــا أدنـــاه! وا أبتاه جـــنة الفردوس مـــأواه! وا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه! وا أبتاه أجاب ربّاً دعاه(18).

وكان عليّ يقول: يا رسول الله! والحسنان يبكيان يقولان: واجدّاه واجدّاه(19).

وقام عليّ (عليه السلام) بتغسيل الرسول (صلى الله عليه وآله) وتحنيطه وتكفينه وحضر وقت الصلاة عليه، فكانت السيدة فاطمة الزهراء من جملة المصلّين على جثمان أبيها العظيم في الوجبة الأولى(20).

وإلى أن دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان بكاء الزهراء مستمراً متصلاً ورجعت إلى بيتها واجتمعت النساء فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، انقطع عنا خبر السماء، ثم قالت في مرثية أبيها أبياتاً نذكرها قريباً، وقالت لأنس بن مالك: أطابت نفوسكم أن تحثّوا على رسول الله التراب؟

وفي كشف الغمة عن الإمام الباقر (عليه السلام): ما رؤيت فاطمة (عليها السلام) ضاحكة مستبشرة منذ قُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قُبضت. وفي رواية أخرى: إلاّ يوماً افترت بطرف نابها، وعن عمران بن دينار: إن فاطمة لم تضحك بعد النبي حتى قُبضت لِما لحقها من شدة الحزن على أبيها (صلى الله عليه وآله).

1 – مسند أحمد ج2 ص293، والاستيعاب في ترجمة خديجة.

2 – نفس المصدر.

3 – الاستيعاب، والإصابة في ترجمة الزهراء.

4 – أي: أسر لها.

5 – هكذا وجدنا في المتن، والأصح: يعارضني.

6 – طبقات ابن سعد ج2.

7 – مسند أحمد ج6 ص282.

8 – أي: يسرّني ما يسرّها، لأن الإنسان إذا سرّ انبسط وجهه.

9 – الشجنة أي: القطعة والبضعة.

10 – العُكنة – بضم العين – اللحم المنثني من البطن.

11 – أي: لام الناس عمر بن عبد العزيز.

12 – أظنه النوفلي من أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام)، ذكره المامقاني في رجاله، وليس المقصود يزيد بن عبد الملك المرواني فإن أباه وجدّه كانا منفيين من المدينة إلى الطائف لبغضهما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يعودا إلى المدينة إلاَّ في عهد عثمان.

13 – أي: ما اشتعلت نار للطبخ في بيوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ شهر.

14 – يبدو أن الجملة الخامسة قد سقطت من المصدر.

15 – العرق – بكسر العين وسكون الراء – اللحم الذي على العظم.

16 – ص53.

17 – أي من حيث الشبه بالمنزلة.

18 – البخاري ج5 ص15.

19 – المنتقى ص178.

20 – الاحتجاج.

نزلت آية التطهير بحق محمد ص وعلي وفاطمة والحسن والحسين ع

من هم اهل البيت ؟
أهل البيت ( عليهم السَّلام ) الوارد ذكرهم في آية التطهير 1 . ، و كذلك في الكثير من الأحاديث المصيرية المروية عن النبي محمد المصطفى ( صلَّى الله عليه و آله ) ، إستناداً إلى العديد من الأحاديث الصريحة و الصحيحة هم التالية أسماؤهم :
1. الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) .
2. السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السَّلام ) .
3. الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) .
4. الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) .

المقصود بأهل البيت في الأحاديث الشريفة
نكتفي هنا بالإشارة إلى بعض ما رواه المحدثون عن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) من الأحاديث الصريحة ببيان أن المراد من أهل البيت في آية التطهير و الأحاديث إنما هم علي و فاطمة و الحسنان ( عليهم السَّلام ) ، و اليك بعض النماذج المروية :
1. عن عائشة قالت :
خرج النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) غداة و عليه مِرْط 2 مرحّل 3 من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ﴿ … إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ 4 ، 5 .

2. عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) قال :
لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) : ﴿ … إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ 4 في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة و حسناً و حسيناً ، و علي خلف ظهره ، فجللهم بكساء ، ثم قال : ” اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً ” .
قالت أم سلمة : و أنا معهم يا نبي الله ؟
قال : ” أنت على مكانك و أنت على خير ” 6 .
3. عن أم سلمة قالت :
في بيتي نزلت : ﴿ … إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ … ﴾ 4 فأرسل رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال : ” هؤلاء أهل بيتي ” 7 .
نعم لقد صرّح الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) بمقصوده من أهل البيت و بيّن ذلك حيث قال : ” إن لكلِّ نبيِ أهلاً و ثِقْلاً ، و هؤلاء يعني علياً و فاطمة و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثِقْلي ” 8 .
و قال ( صلَّى الله عليه و آله ) : ” مَن كان له من أنبياءِ ثِقْل فعَليّ و فاطمة و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثِقْلي ” 9 .
هذا و تدل الأحاديث الواردة في تفسير آية المباهلة 10 . و آية المودة 11 . ، و آية التطهير ، و كذلك حديث الثقلين 12 و غيرها من الأحاديث الصريحة و الصحيحة المروية عن النبي الأكرم ( صلَّى الله عليه و آله ) على أن المراد من ” أهل البيت ” هم المذكورة أسماءهم آنفاً 13 .

1. آية التطهير هي قول الله تعالى : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
2. المِرْط : كساء من صوف أو خزّ أو كتان يؤتزر به .
3. مُرَحَّل : ضرب من بُرُود اليمن .
4. a. b. c. القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
5. صحيح مسلم: 686، الحديث رقم: ( 2424 ) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي، طبعة دار ابن حزم، القاهرة/مصر.
6. صحيح الترمذي ( كتاب تفسير القران ) : 5 / 351 ، حديث : 3105 . و أخرجه في (كتاب المناقب باب مناقب أهل البيت ) : 5 /663 ، حديث : 3787 / طبعة : بيروت / لبنان .
7. الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين (كتاب معرفة الصحابة : 3/146 ، و قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه / طبعة : بيروت / لبنان .
8. مجمع البحرين : 5 / 330 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
9. مجمع البحرين : 5 / 331 .
10. آية المباهلة هي قول الله عز و جل : ﴿ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 61 ، الصفحة : 57 .
11. آية المودة هي قول الله تعالى : ﴿ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 486 .
12. يُعَدُّ الحديث المشهور بالثقلين من جملة أهم الأحاديث المتواترة المروية عن النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) و من أصحها سنداً .
و لقد أدلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الحديث بصيغٍ متفاوته و في مواطن عدة و مناسبات شتى .
جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُماً بين مكة و المدينة ، فحمد الله تعالى و أثنى عليه ، و وعظ و ذكَّر ، ثم قال :
” أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور ، فخذوا بكتاب الله و استمسكوا به ” فحث على كتاب الله و رغَّبَ فيه ، ثم قال :
” و أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ” يراجع : ( صحيح مسلم : 4/1873 ، برقم 2408 ، طبعة عبد الباقي ، و أيضا طبعة : دار احياء التراث العربي ، و دار القلم ، بيروت / لبنان ) .
13. لمزيد من المعلومات حول أهل البيت ( عليهم السلام ) يراجع البحوث التي كتبناها حول المواضيع التالية :

هو حديث الثقلين ، و لماذا سمي بهذا الاسم ؟
يُعَدُّ الحديث المشهور بالثقلين 1 من أهم الأحاديث المتواترة المروية عن النبي المصطفى ( صلَّى الله عليه و آله ) و من أصحها سنداً .
و لقد أدلى رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) بهذا الحديث في مواطن عِدة و مناسبات شتى .
هذا و قد رَوى حديث الثقلين خمسة و ثلاثون صحابياً 2 ، و أخرجه الحُفَّاظ و المحَدِّثون في صِحاحِهم و مسانيدهم 3 .

محتويات [إخفاء]
سبب تسمية الحديث بالثقلين
نص حديث الثقلين
النموذج الأول
النموذج الثاني
من هم اهل البيت ؟
متى ادلى النبي ( صلى الله عليه و آله ) بهذا الحديث ؟
ما يستفاد من حديث الثقلين
و هو أيضا من الأحاديث المصيرية و المهمة التي دونته عشرات المصادر السُنّية من كتب الحديث و السُنَن و التفسير و التاريخ و اللغة بصورة متواترة 4 ، فضلاً عن المصادر الشيعية التي ذكرت الحديث بصورة متواترة أيضا .

سبب تسمية الحديث بالثقلين
أما سبب تسميته هذا الحديث بالثقلين فيعود إلى وجود كلمة ” الثقلين ” 5 فيه ، و المراد من الثقلين هنا هو :
1. القرآن الكريم الذي هو الثِقْلُ الأكبر .
2. العترة النبوية الطاهرة أهل البيت (عليهم السَّلام) الذين هم الثِقْلُ الأصغر .

نص حديث الثقلين

هو حديث الثقلين ، و لماذا سمي بهذا الاسم ؟
يُعَدُّ الحديث المشهور بالثقلين 1 من أهم الأحاديث المتواترة المروية عن النبي المصطفى ( صلَّى الله عليه و آله ) و من أصحها سنداً .
و لقد أدلى رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) بهذا الحديث في مواطن عِدة و مناسبات شتى .
هذا و قد رَوى حديث الثقلين خمسة و ثلاثون صحابياً 2 ، و أخرجه الحُفَّاظ و المحَدِّثون في صِحاحِهم و مسانيدهم 3 .

محتويات [إخفاء]
سبب تسمية الحديث بالثقلين
نص حديث الثقلين
النموذج الأول
النموذج الثاني
من هم اهل البيت ؟
متى ادلى النبي ( صلى الله عليه و آله ) بهذا الحديث ؟
ما يستفاد من حديث الثقلين
و هو أيضا من الأحاديث المصيرية و المهمة التي دونته عشرات المصادر السُنّية من كتب الحديث و السُنَن و التفسير و التاريخ و اللغة بصورة متواترة 4 ، فضلاً عن المصادر الشيعية التي ذكرت الحديث بصورة متواترة أيضا .

سبب تسمية الحديث بالثقلين
أما سبب تسميته هذا الحديث بالثقلين فيعود إلى وجود كلمة ” الثقلين ” 5 فيه ، و المراد من الثقلين هنا هو :
1. القرآن الكريم الذي هو الثِقْلُ الأكبر .
2. العترة النبوية الطاهرة أهل البيت (عليهم السَّلام) الذين هم الثِقْلُ الأصغر .

نص حديث الثقلين
رَوى المحدثون هذا الحديث بصيغٍ متفاوتة من حيث اللفظ ، إلا أن هذه النصوص تتحد في المعنى و المضمون ، و لعل السبب في هذا الاختلاف يعود إلى أن الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) هو الذي أدلى بهذا الحديث بصيغٍ مختلفة في مواطن مختلفة و مناسبات عديدة .
و فيما يلي نشير إلى نموذجين من الصيغ المروية لهذا الحديث ، و من أراد التفصيل و الاطلاع على الصيغ المختلفة لهذا الحديث فليراجع رسالة حديث الثقلين التي طبعتها دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة 6 ، أما نصّ الحديث فهو :

النموذج الأول
جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال : قام رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُماً بين مكة و المدينة ، فحمد الله تعالى و أثنى عليه ، و وعظ و ذكَّر ، ثم قال :
” أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ” فحَثَّ على كتاب الله و رغَّبَ فيه ، ثم قال :
” و أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ” 7 .

النموذج الثاني
حدثنا أبو النَّضر ، حدثنا محمد ـ يعني ابن طلحة ـ ، عن الأعمش ، عن عطيَّة العَوفي ، عن أبي سعيد الخُدْري ، عن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) ، قال : ” إنّي أُوشكُ أن أُدعى فأُجيب ، و إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين ، كتابَ اللهِ عَزَّ و جَلَّ ، و عِتْرَتي ، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أَهْلُ بيتي ، و إن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض ، فَانْظُرُوني بِمَ تَخلُفُونِي فيهما ” 8 .

من هم اهل البيت ؟
عن عائشة قالت : ” خرج النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) غداة وعليه مِرْط 9 مرحّل 10 من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ﴿ … إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ 11 12 .
و عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت : ﴿ … إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ … ﴾ 11 فأرسل رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال : ” هؤلاء أهل بيتي ” 13 .
و عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) قال : لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) : ﴿ … إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ 11 في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة و حسناً و حسيناً ، و علي خلف ظهره ، فجللهم بكساء ، ثم قال : ” اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ” .
قالت أم سلمة : و أنا معهم يا نبي الله ؟
قال : ” أنت على مكانك و أنت على خير ” 14 .
نعم لقد صرّح الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) بمقصوده من أهل البيت و بيّن ذلك حيث قال : ” إن لكلِّ نبيِ أهلاً وثِقْلاً ، و هؤلاء يعني علياً و فاطمة و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثِقْلي ” 15 .
و قال ( صلَّى الله عليه و آله ) : ” مَن كان له من أنبياءِ ثِقْل فعَليّ و فاطمة و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثِقْلي ” 16 .

متى ادلى النبي ( صلى الله عليه و آله ) بهذا الحديث ؟
أدلى الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) بهذا الحديث في موارد عديدة منها :
1. بعد انصرافه من الطائف .
2. يوم عرفة في حجة الوداع .
3. يوم غدير خم .
4. على منبره في المدينة .
5. في حجرته المباركة و هو في مرضه ، و الحجرة غاصة بأهلها .

ما يستفاد من حديث الثقلين
يمكن استخلاص نقاط كثيرة من حديث الثقلين ، و فيما يلي نذكر بعض تلك النقاط :
1. التلازم و الاقتران بين القرآن و العترة الطاهرة ، و هم أهل البيت ( عليهم السَّلام ) .
2. كما أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، فالعترة من أهل البيت ( عليهم السَّلام ) كذلك ، فهم معصومون ، و إلاّ لصدق الافتراق ، و ذلك ما نفاه الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) صراحة حيث قال : ” لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض ” .
3. التمسك بالقرآن الكريم و العترة الطاهرة ( عليهم السَّلام ) معاً هو العاصم من الضلال ، والضامن لعدم الانحراف عن النهج الإلهي ، و لأن المراد من التمسك بالقرآن هو الأخذ بتعاليمه ، فكذلك التمسك بالعترة الطاهرة من أهل البيت هو الأخذ بتعاليمهم ( عليهم السَّلام ) .

1. الثقلين : إذا قرأ بالتحريك ” الثَقَلَين ” الذي مفرده ” ثَقَل ” كان معناه متاع المسافر ، و أما إذا قُرأ ” الثّقْلَين ” الذي مفرده ” ثِقْل ” كان معناه ضدّ الخِفّة ، فيقال ثَقُلَ الشيء ثِقْلاً فهو ثَقِيل ، و على هذا فمعنى الحديث هنا أن العمل بهما أي بالثِقْلَين ثَقِيلٌ .
2. تجدر الإشارة هنا إلى أن المتوقَع هو أن يكون رواة حديث الثقلين أكثر من هذا العدد بكثير كما هو واضح لمن راجع نصوص هذا الحديث الكثيرة ، المختلفة من حيث اللفظ ، و المتحدة من حيث المعنى ، مما يدلّ على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أدلى بهذا المضمون في مواطن كثيرة و مناسبات عدّة ، و لعل السبب في انحصار عدد الرواة في هذا المقدار يرجع إلى معارضة الحكام الغاصبين لرواية هذا الحديث ، و يكون نتيجةً للأعمال القمعية التي كانت تُرتكب بحق رواة فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) من قبل أؤلئك الغاصبين .
3. هذا الحديث أخرجه أكابر علماء المذاهب قديماً و حديثاً في كتبهم من الصحاح و السنن و المسانيد و التفاسير و السير و التواريخ و اللغة و غيرها ، للتفصيل راجع رسالة حديث الثقلين : 5 ، إصدار دار التقريب بين المذاهب الإسلامية / القاهرة ، طبعة ، سنة : 1374 هجرية / 1955 ميلادية .
4. روى العلامة السيد مير حامد حسين الهندي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) هذا الحديث عن جماعة تقرب من المائتين من أكابر علماء المذاهب من المائة الثانية و حتى المائة الثالثة عشرة ، و عن أكثر من ثلاثين رجلاً و امرأة من الصحابة و الصحابيات ، يراجع : حديث الثقلين : 9 ، إصدار دار التقريب بين المذاهب الإسلامية / القاهرة ، طبعة ، سنة : 1374 هجرية / 1955 ميلادية .
5. يسمى هذا الحديث بحديث التمسُّك أيضاً .
6. يراجع : رسالة حديث الثقلين المطبوعة سنة : 1374 هجرية / 1955 ، ميلادية ، القاهرة / مصر ، فقد ذكرت الرسالة الحديث عن أربعين مصدرا من المصادر الموثوقة المعتبرة ، هذا و أن العلامة السيد مير حامد حسين الهندي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) قد جمع أسناد هذا الحديث و متونه في ستة أجزاء من أجزاء كتابه المعروف بـ ” عبقات الأنوار ” .
7. صحيح مسلم : 4/1873 ، برقم 2408 ، طبعة عبد الباقي ، و أيضا طبعة : دار احياء التراث العربي ، و دار القلم ، بيروت / لبنان .
8. مسند أحمد : حديث : 10707 ، و في هامش الكتاب الموجود على c.d الحديث الشريف ، الثقلين : المراد كتاب الله و أهل بيت الرسول ، عترتي : أهل بيتي ، و يراجع الحديث في صحيح مسلم ، إذ أخرجه في : 4 / 1873 ، عن زيد بن أرقم .
9. المِرْط : كساء من صوف أو خزّ أو كتان يُؤتَزر به .
10. مرحل : ضرب من برود اليمن .
11. a. b. c. القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
12. صحيح مسلم ( كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أهل بيت النبي ) : 4 / 1883 حديث 2424 / ، طبعة بيروت .
13. الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين (كتاب معرفة الصحابة ) : 3/146 ، و قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه / طبعة : بيروت / لبنان .
14. صحيح الترمذي ( كتاب تفسير القران ) : 5 / 351 ، حديث : 3105 ، و أخرجه في (كتاب المناقب باب مناقب أهل البيت ) : 5 /663 ، حديث : 3787 / طبعة : بيروت / لبنان .
15. مجمع البحرين : 5 / 330 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
16. مجمع البحرين : 5 / 331 .

ووردت آيات كثيرة تلزم اتباع اهل البيت ع ووردت أحاديث كثيرة منها حديث يلي أمر هذه الأمة اثنى عشر خليفة

ونذكر فيما يلي أحاديث الأئمة الإثني عشر عليهم السلام من مصادرهم التي روتها في خطبه في حجة الوداع ! فقد روى بخاري في صحيحه : 8 / 127 : ( جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش ) !
وفي مسلم : 6 / 3 : ( جابر بن سمرة يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش ) ! ثم روى ثانية وفيها : ( ثم تكلم بشئ لم أفهمه ) . ثم روى ثالثة وفيها : ( لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى إثني عشر خليفة ، فقال كلمة صَمَّنِيَها الناس ! فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ) . انتهى .
ولم يقل بخاري إن هذا الحديث جزءٌ من خطب حجة الوداع ! لكن عدداً من المصادر نصت عليه ، ففي مسند أحمد : 5 / 93 و 96 و 99 : ( عن جابر بن سمرة قال : خطبنا رسول الله ( ص ) بعرفات ) . وفي / 87 : ( يقول في حجة الوداع ) . وفي / 99 : ( سمعت رسول الله يخطب بمنى ) . وهذا يعني أنه صلى الله عليه و آله كرر الموضوع في عرفات ومنى ، ثم أعلنه صريحاً قاطعاً في غدير خم !
بكل الاحوال يتركون الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعوا المسلمين في طاعة الامام علي ع وبنيه وأحفاده الأئمة الاثنى عشر ليكونوا قادة الأمة الحقيقيين ويتبعون ناس غرتهم الدنيا وارتكبوا خطأ ومن المعيب والعار أن يأتي من لاعلم له ويكذب ويفتري ليبرر خطأ السابقين ويعادي أصحاب الحق ويحاربهم ويقتلهم ويفتري عليهم.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close