طريق الشباب (حلقة ثقافية) ماذا نتعلم ؟

* د. رضا العطار

يسألني بعض الشباب عن الموضوعات التي يجب ان يدرسها كي يكونوا مثقفين، على اطلاع بالحركات الذهنية، وجوابي على الدوام هو: ادرس ما تحتاج اليه، لان الحاجة تثير الاستطلاع وتجذب الشوق وكلاهما ضروري للدراسة وبكلمة اخرى يجب ان تعًلم نفسك ولا تنتظر من احد ان يعلمك.

ولكنني اذا تجرأت واشتريت بما يجب دراسته، فانما افعل ذلك كنتيجة لاختباراتي الشخصية، وليس للاملاء على اي شاب، كي يسير في خطاي، فإن لكل انسان مصباحه الذي يستضيء به في هذه الدنيا، وهو يخطئ حين يطرحه ويتخذ مصباحا آخر.
وقد يهدي مصباحه الى الادب او التاريخ او العلم او الفلسفة او اي موضوع آخر يثير استطلاعه وشوقه.

وقد وجدت انا نفسي امام اننا لن نستطيع ان نفهم هذه الحضارة القائمة الا اذا درسنا علما من العلوم المادية، ولست اعني هنا هذه المعارف التي ترشدنا اليها هذا العلم فقط، وانما اعني منهج هذا العالم ايضا.
ذلك لان الحضارة القائمة وان لم تكن علمية الاسس فانها تسير في خطى العلم وتعتمد عليه. وليست المجتمعات او الحكومات الحاضرة علمية ولكنها تنشد النظام العلمي في كل شيء، وسوف تنشده اكثر في المستقبل حين تتخلص من تقاليدها القديمة وعاداتها الموروثة.

ولكن الى جانب العلم يجب ان ندرس الفلسفة، والفرق بين الاثنين، ان الاول يبين ماهية الاشياء تحليلا وتركيبا، اما الثانية فتبين لنا قيمة هذه الاشياء لنا من حيث انها تزيدنا فهما او سعادة او إخاء او حبا.
ويدخل في الفلسفة الادب والدين، لان كليهما يبحث القيم ثم (الهيئة): اي علم الكواكب والنجوم والسدوم. والفلسفة لانها تبسط لنا آفاق الكون وتحرضنا على ان نسأل اسئلة الاطفال الساذجة، ما الاصل ؟ ما المصير ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟

العلم كمنهج نفهم به المصانع والطائرات والذرة، والفلسفة كفاية نحاول ان نكون بها انسانيين. نبحث عن مراسينا في هذه الدنيا. اي ان العلم وسيلة والفلسفة غاية.

* مقتبس من كتاب طريق المجد للشباب للعلامة سلامة موسى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close