في انتطاراصدار قوائم عقوبات جديدة تطال مسؤولين عراقيين كبار

من الواضح والاكيد,أن اصدار وزارة الخزانة الامريكية قرارا بمعاقبة اربعة مسؤولين عراقيين,بعد ادانتهم, بجرائم فساد,وانتهاك لحقوق الانسان,كان بمثابة البدء بالعدالتنازلي لعملية حصاد كبرى,ستطال بالتدريج رؤوسا كبيرة وكثيرة,حيث ان هذاالامر يشبه تماما,الاعلان عن اختيارافضل عشرة افلام أوأغاني ,فيعلن في البداية عن الفائزالعاشر,ثم التاسع وهكذاحتى نصل الى الاول,وهذاماسيحدث في العراق,وقريبا جدا,والجدير بالذكرأن جريدة ديلي بيست الامريكية اعادت قبل ايام نشرتقريرصحفي شديد الاهمية والخطورة,وللمرة الثانية,(حيث سبق وان نشرته قبل حوالي ستة اشهر),تحدث بالتفاصيل عن صفقات فساد كبرى بين ضابط امريكي كبير متقاعد,ونوري المالكي,وبعض اتباعه وشركائه,واشارت الى ان هناك ملفا كاملا جاهزا للاشهار,ويكون مقدمة وسببا لاجرائات قضائية صارمة
كما ان وكالات الانباء اكدت بأن هناك الاف من ملفات االفساد وغسيل الاموال,التي تتهم وتدين كبار المسؤولين العراقيين,الحاليين والسابقين ايضا,قد اصبحت جاهزة للاعلان في اي وقت لتتبعها اجرائات قضائية وعقوبات صارمة,واوامر حجزأموال,تتبعها مذكرات القاء قبض دولية
وذلك حسب رايي المتواضع,تحصيل حاصل وامر مفهوم ومتوقع في اي وقت
حيث من غير المعقول ان تاتي الجيوش الامريكية بمثل ذلك العدد والعدة لتغزوالعراق,وتضحى بالرجال والمال,ثم تقوم باسقاط النظام العراقي واحتلال البلد,لكي تسلمه بعد ذلك على طبق من ماس الى عدوتها اللدودة ايران ,فتتعاون مع المعارضة العراقية الايرانية الهوى والانتماء,وتسليمهم السلطة المطلقة,وتقف مكتفية,بالتفرج عليهم وهم يلعبون بمقدرات العراق وثرواته الطائلة,بل في حقيقة الامر,انه كان واضحا لكل ذوبصيرة ان مافعلته الادارة الامريكية كان مخططا له سلفا,ولم يحدث على الارض اي شئ تناقض مع الخطة والستراتيجية الامريكية,بل أن كل ماحدث جرى تحت اشراف مخرج متمرس كان يديرحركة شخوص المسرحية بدقة من وراء الكواليس
وقد عبرت عن وجهة نظري وقرائتي لماحدث في مقالة طويلة مسلسلة عنونتها ب

(امريكا قادت اكبرعملية سطو مسلح في التاريخ)

بينت خلالها قرائتي وتفسيري لحقيقة ماجرى في العراق منذ 20-3-2003 وماتلاها من احداث
رأيت ان جميعها تؤكد بأن امريكا احتلت العراق وفق خطة وستراتيجية تهدف الى الفوز باكبرالغنائم من خلال جعله بؤرة ومركزللاضطرابات والحروب, وذلك,بالعمل على تصميم وتنفيذ نظام حكم,ضعيف وفاسد,لتحركه في اتجاه تنفيذ بقية المخطط,فبحجة اقامة نظام ديموقراطي على حطام الديكتاتورية!ساعدت على فبركة عملية انتخابية,حرصت على ان تؤدي بالضرورة الى تكوين طبقة حاكمة مكونة من معارضين معروفي التوجهات والقدرات السياسية والادارية,على ان يقدمهم تحت غطاء من الاسلام السياسي,فيعيثون في الارض فسادا ويخربون البلد ,وعن طريق
تعميم ثقافة الخوف والاستلاب,وضياع الامن,والامان, فيدب اليأس في قلوب الناس,ليأتي دورالادارة الامريكية,لتتدخل في المشهد بحجة اصلاح اخطاء ارتكبتها الادارات السابقة,وتعمل كمنقذ ومخلص لتلك الشعوب الغنية جدا,والمغلوبة على امرها,فتنال الترحاب والقبول وحتى الخنوع,واستعدادرسمي وشعبي لتسليم مقدراتتهم الى امريكا بغية حمايتهم واعادة الامن والسلام الى ربوع اوطانهم المنكوبة
كان اهم مرتكزات الخطة هو ,استغلالهم لأطماع النظام الايراني في العراق,فشجعوا اتباع ومؤيدي نظام ولاية الفقيه بالاستحواذ على الحكم,حيث فتحوا ابواب العراق للمخابرات الايرانية وبقية التنظيمات العسكرية التي نمت وتغولت واتمت السيطرة على كل مرافق الدولة,وتحت هذا الستار,استطاعت اطراف امريكية متنفذة من بدء اكبرعملية غسل اموال في التاريخ,حين استغلت هذا الجو المشحون بتسليط الزوم على فسادالنظام السياسي العراقي,وقامت تحت هذا الستار,بالاستحواذ على الاموال العراقية الغزيرة,المتأتية من عوائد تصديرالنفط,
لقد كان واضحا بأن المحتل الامريكي كان متواطئا مع الطبقة الحاكمة,حيث اتفق مع قادة عملاء على دعم وحماية نظامهم من السقوط,والسماح لهم بالتعاون مع ايران,وتقديم الدعم المالي لها,ايام الحصار,لقاء تغتضيهم عن النشاطات المالية الامريكية,والتي استطاعت تحت ذلك الغطاء من التمويه الاستحواذ على اكثرمن تريليون دولار من ورادات النفط,وعن طريق غسل منظم لتلك الاموال وتحت ستار الفساد االمالي والاداري الذي جذب الانظار
حيث وفي لغة المنطق,ان كل الذي سرقه حكام العراق من المال لايمكن ان يتجاوزالمئة او المئتي مليار,
لان سراق المال العام لم تكن لهم القدرة ولاالقابلية ولاالخبرة التي تتيح لهم سرقة اكثرمن 1500ملياردولار,وهي عائدات العراق ل16عاما,اذن اين ذهبت بقية الاموال؟لقد تبين واضحا من خلال سكوت وتغاضي القوات الامريكية التي احتلت العراق لاكثر من 8سنوات,والتي لم تعترض على ماكان يجري من اهدار للمال العام وسرقات في وضح النهار وتخريب متعمد لكل البنى التحتية والاجتماعية,حيث ان كل تلك الامور كانت تجري تحت سمعها وبصرها,لكنها لم تحرك ساكنا,علما ان واجبها الرسمي والذي اقرته مواثيق الامم المتحة يحتم عليها ان تحرص على مصالح شعب الدولة التي احتلتها,بل بالعكس,لقد رأينا و
لاول مرة في التاريخ,أن اعضاء في برلمان وحكومة دولة,يظهرون في برامج ومقابلات تلفازية يعترفون بأنهم فاسدون ,ويسرقون المال العام,وانهم السبب الاساسي في تدهور الحالة الانسانية للشعب العراقي,ثم لايحاسبون,أو يحاكمون,كل ذلك ,كان متعمدا,وهو فصل اخر من سيناريو احتلال واذلال العراقيين وسحق روحهم المعنوية,في طريق تدجينهم
وتهيأتهم للقبول طوعا بما ستمليه عليهم الادارة الامريكية مستقبلا(من باب شوفه الموت ليرضى بالسخونة)
ويقينا لو ان الادارة الامريكية كانت قد نوت وقررت مساعدة العراقيين بتأسيس نظام ديموقراطي متحضر,لوجدت الاسباب المتاحة فعلا لاعادة بناء العراق تحت نظام حكم مدني,دون الحاجة الى تنظيم انتخابات صورية مفبركة لامعنى ولااساس لها,لقد كانت تستطيع الاستعانة بافضل الكوادر العراقية عالية التخصص وجيدة الخبرة من المغتربين والمنفيين من ابناء العراق العريق,وهم كثر وبالمئات على الاقل,يكفي ان نذكر ان نهضة الصين وتقدمها الحضاري وجعلها منافسة لامريكا بعد ان كانت دولة متخلفة,قد قادها خبيرعراقي,اسمه الياس كوركيس,وهو طبعا لم يكن يعمل انذاك في العراق,بل خبيرا في اوكسفورد,وكذلك تدين النرويج لعراقي ايضا وهو المهندس الجيولوجي فاروق القاسم,والذي اكتشف النفط في أراضيها,وخدم اقتصاد تلك الدولة التي احتضنته,اضافة الى أن العراق سبق وان انجب واحدا من اذكى خمسة اشخاص في العالم,وهوالدكتورعبدالجبارعبد الله,والذي اهداه انشتاين قلمه الحبراحتراما وتقديرا لعبقريته,
بايجاز اعتبرا ان تلك العملية العسكرية الكبرى,كانت الخطوة الاولي من مخطط محكم هذفه النهائي فرض اجندة استراتيجية غايتها السيطرة المطلقة على كافة دول المنطقة والاستفادة المباشرة من الثروات الطائلة التي تحويها اراضيها واهمها طبعا النفط,وقد نجحت بفضل غباء النظام الايراني,والذي وقع بكل سهولة في فخ المطامع الامريكية وساعدها في تنفيذ مخططاتها
حيث من المتوقع أن يعلن قريبا عن قوائم كبيرة باسماء العملاء المزدوجين من حكام العراق,وتنشر تقارير معدة بدقة وتفاصيل كافية تؤكد امام الرأي العام ان ايران وعملائها هم السبب في تدهور العراق والعراقيين وستقوم امريكا,باستعادة كل الاموال المنهوبة من قبل حكام العراق,فيصادر الرئيس ترامب نسبة منها كتكاليف,والباقي سيخصص لاعادة اعمار العراق,ولن ينتبه غالبية الناس,بأن ماسوف يحجز عليه ويعاد ليس الا جزءا صغيرا من اجمالي المال الذي فقد,أي ان اكثر من تريليون دولار,لن تدخل في الحسابات,ورغم انها كانت من ورادات العراق,واختفت تحت غطاء الفساد,ولن تعود الى الظهور ابدا

مازن الشيخ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close