مقال: السعودية والبحرين على طريق التكامل

بقلم/ دكتورة سعاد ياسين

نائب رئيس جمعية المحامين البحرينية

_______________________________________

تأتي خطوة إنشاء مجلس التنسيق السعودي البحريني تتويجاً لمراحل من تطور العلاقات التاريخية بين البلدين، لتي تسعي الى مرحلة من التكامل في كافة المجالات سواء الإقتصادية أو السياسية أو العسكرية وغيرها، حيث تمتد العلاقات التاريخية بين البلدين منذ الدولة السعودية الأولي عام 1745 وحتى الأن بفضل توجيهات القيادتين ,وحرصهما على تفعيل إطر التعاون المشترك سواء في إطار العمل العربي المشترك من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي بتوحيد المواقف السياسية بشأن القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، وقضايا الأمن والاستقرار فى ربوع الوطن العربي وبخاصة إستقرار العراق واليمن وسوريا ، إيضاً تمتلك الدولتين رؤية مشتركة بشأن قضايا تعزيز دور ومكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على المستوى الاقليمي والعالمي بما يعزز الدور العربي على المستوى العالمي وبخاصة فى الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة لخدمة القضايا العربية وقضايا العالم الثالث ، كما أن القيادة السياسية للبلدين لها دور ورؤية في ترسيخ ترتيبات الأمن الإقليمي الخليجي في ظل التحديات والتهديدات التى تواجهها المنطقة الناتجة عن جملة من المتغيرات السياسية والأمنية والإقتصادية النابعة من البيئة الدولية والإقليمية والمحلية والتى باتت تهدد أمن دول الخليج العربية، ويمتلك البلدين موقف واحداً تجاه قضايا الإقليم السياسية والأمنية ولا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب ,وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

وتناغماً مع توجهات الملك سلمان بن عبد العزيز , والملك حمد بن عيسى في إستكمال مسيرة التكامل الإستراتيجي على كافة المحاور ، فقد شهدت العلاقات الإقتصادية بين البلدين تطوراً كبيراً تتويجاً للزيارات المتبادلة على مستوى القمة للبلدين ، حيث إتفق البلدين في عام 2017 خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الى البحرين خلال الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على إجراء دراسة لجسر الملك حمد موازيا لجسر الملك فهد الذى يربط المملكتين بتمويل من القطاع الخاص وبتكلفة حوالى 4 مليار دولار، الذى سوف يعزز خدمات القطاع اللوجستي للبلدين، وتسهيل إنسيابية تبادل البضائع بين الدولتين نتيجة تسهيل الإجراءات الجمركية .

وتعد المملكة العربية السعودية الشريك التجارى الأول لمملكة البحرين ويمثل عمقاً إستراتيجياً إقتصادياً للبحرين كونها سوقاً إقتصادية كبيرة أمام القطاع الخاص البحريني، ويمثل البحرين إمتداداً للسوق السعودي فى ترويج البضائع والمنتجات السعودية، كما ان البحرين بفضل إتباعها لسياسات إقتصادية قائمة على الانفتاح وتنويع مصادر الدخل وسن التشريعات التى تحمى الاستثمار والمستثمرين إستطاعت أن تجذب الكثير من الإستثمارات السعودية إليها لتستحوذ على نصيب الأسد من السوق الإستثمارى البحريني، حيث وصل حجم الإستثمارات السعودية فى البحرين تقريباً إلى 20 مليار ريال سعودى.

وفي مطلع عام 2019م تم التوقيع على إتفاقية التعاون المالي بين حكومتى المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين في إطار تنفيذ الترتيبات الإطارية للتعاون المالي بشأن برنامج التوازن المالي التى وقعتها دول الخليج العربية وصندوق النقد العربى.

ويشهد قطاع السياحة نمواً كبيراً بفضل الإجراءات التى يتخذها البلدين فيما يتعلق بالدخول والخروج عبر جسر الملك فهد ومنها على سبيل المثال تسهيل دخول مواطنى الدولتين بالدخول ببطاقة الهوية فقط، بالإضافة الى تطوير البحرين قطاعها السياحي و يزور المملكة حوالى 4 مليون زائر سنوياً.

وعلى المستوى العسكرى يمتلك البلدين رؤية موحدة تجاه كل ما يهدد أمن المنطقة والخليج، وإستمرار ترقية المشاورات العسكرية من خلال اللقاءات الدورية بين القيادة العسكرية ، وتنفيذ المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة من أجل توحيد المفاهيم العسكرية ، وتمتد محاور العلاقات بين البلدين الى مستويات ومجالات أخرى منها المجال الثقافى، حيث تحظى الدولتين بعلاقات متشعبة وتغطى المجالات الفنية والادبية والتراثية والاعلامية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close