استراتيجية «العقوبات» و«المراقبة».. مرحلة جديدة من الحرب على داعش

استراتيجية «العقوبات» و«المراقبة».. مرحلة جديدة من الحرب على داعش

على الرغم من هزيمته عسكرياً في مساحات شاسعة من العراق وسوريا، مازال تنظيم داعش يشكل تهديداً متنامياً بسبب اتساع نطاق تحركات أفراده، في الشرق الأوسط أو بقية أنحاء العالم على حدٍ سواء؛ وعليه اضطرت الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي لهزيمة التنظيم الإرهابي لمجاراة تطورات المرحلة الجديدة من الحرب وابتكار آليات تسهم في هزيمة مبكرة، ولو استراتيجياً.

استراتيجية جديدة

يقول أحد الدبلوماسيين في السفارة الأمريكية لدى بغداد إن «الاستراتيجية الجديدة لمكافحة التنظيم وخلاياه المترامية تستهدف اقتصاده بعد أن جرى سحقه عسكرياً، وهي تحوي جوانب لوجستية أيضاً؛ إذ سيتم التشديد والتضييق على كل من يشتبه به بأنه موّل التنظيم بأي شكل أو سهل لهم حركتهم إلى العراق وسوريا في عام 2014 وبعده».

ويضيف الدبلوماسي الذي تحفظ عن نشر اسمه، أن «التحالف الدولي يعمل حالياً مع الدول الأعضاء فيه وبقية دول العالم على إغلاق الحدود بوجه أعضاء التنظيم الأجانب الذين عادوا إلى بلدانهم الأوروبية أو الآسيوية، فهم يشكلون جنود احتياط قد يتم استدعائهم مجدداً إن دعت الحاجة».

وفي هذا السياق، أدلى منسق جهود مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية نايثان سيلز تصريحات صحفية أشار فيها إلى ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2396، قائلاً إن «هذا القرار يلزم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باستخدام أدوات مثل قوائم المراقبة، وبيانات حجوزات شركات الطيران وعدداً من الإجراءات الأخرى»، داعياً هذه الدول إلى «اللحق بالركب».

وينص القرار ضمن محتواه على «أهمية تعزيز التعاون الدولي للتصدي للتهديد الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب، بما في ذلك مجالات تقاسم المعلومات، وأمن الحدود، والتحقيقات، والعمليات القضائية، وتسليم المطلوبين، وتحسين الوقاية، ومعالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، ومنع التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية ومكافحته، ومنع تغذية نزعة التطرف بما يفض إلى الإرهاب وتجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتعطيل ومنع تقديم الدعم المالي لهم، ووضع وتنفيذ عمليات تقييم المخاطر المتعلقة بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين أو المنتقلين وأسرهم، والجهود المبذولة في مجالات الملاحقة القضائية والتأهيل وإعادة الاندماج».

وشدد سيلز على ضرورة «قطع تدفق الأموال إلى شبكات تنظيم داعش في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أن «فرض العقوبات على عناصر التنظيم ومراقبتهم واحدة من أكثر الأسلحة فعالية ضد الإرهاب».

التحشيد مستمر

من جانبه، يؤكد الباحث في الجماعات الراديكالية المتطرفة هشام الهاشمي أن «الأسباب التي صنعت داعش والأفكار التي غرسوها في عقول وقلوب المؤمنين بهم وأنصارهم في العراق وسوريا لم يتم اجتثاثها بعد»، محذراً من «خطورة أن يستمر أعضاء التنظيم الطلقاء في مواصلة التحشيد وكسب التأييد بين الناس، وحتى إضافة المزيد من الأشخاص المستعدين للقتال إلى صفوفه».

ويضيف الهاشمي في حديثه لـ (باسنيوز) أن «الخارجية الأمريكية تدرك الوضع جيداً والأخطار المترتبة عليه، وهي تعمل الآن وفقاً لما تقوله على وضع خطط فعالة لدحض أفكار التنظيم الأيدولوجية بين أنصاره وعوائلهم».

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close