دعاية أم اعلام مغرض أم تدابير عراقية بظلال وتمويه وأسناد امريكي وهل حقيقة ام واقع وجود فرقة قذرة

د.كرار حيدر الموسوي

الضحايا عادة ما يُعثر عليهم مقيدين ومعصوبي الأعين وفي رأس كل منهم طلقة واحدة أو أكثر، مع وجود آثار تعذيب وحشي على أجسادهم..

ونتيجة لتكرار هذه العمليات، فقد أصبح الحديث عن “فرق الموت” متداولا سرا وجهرا في العراق.
الملفت في هذه العمليات أنها تجري على مرأى ومسمع من القوات “متعددة الجنسيات”، وقد ازدادت بشكل كبير بعد الاعتداء الذي استهدف مسجد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراءْ، بما زاد من الشكوك حول أهداف “فرق الموت” ومن يقف وراءها في عراق مابعد صدام حسين.
المريب في هذه القضية أن الادارة الأمريكية الحاكمة في العراق، لاتبذل جهدا للتحقيق في جرائم “فرق الموت”، وفي ما يقال عمن يدير عملياتها، ومن أسس خلاياها المنتشرة سرطانيا في عموم العراق، وتحديدا في وزارة الداخلية والقوات التابعة لها خاصة مغاوير الشرطة، ولواء الذئب ولواء العقرب وغيرها من الألوية التي قادت وتقود العمليات ضد المسلحين في العراق.
وحتى قبل أن يبدأ الحديث بشكل علني مؤخرا عن “فرق الموت”، وقبل أن ينشر الكاتب الأمريكي ماكس فولر، مؤلف كتاب “العراق: الخيار السلفادوري يصبح حقيقة”، دراسته الخطيرة عنها وكانت بعنوان “استغاثة كاذبة عن ذئب: معلومات مضللة للاعلام وفرق القتل في العراق المحتل” في 25 تشرين الثاني نوفمبر عام 2005 ، فان كل المعلومات التي تسربت منذ وقت عن حقيقة “فرق الموت” أكدت أن وكالة المخابرات الأمريكية (سي آي أيه)، على صلة وثيقة بـ”فرق الموت” ومن المرجح جدا أنها أسستها، لبناء قواعد تحتية، تؤسس بالتالي لحرب طائفية تريدها الولايات المتحدة للعراق، إذا فشلت في ضبط ايقاعات العملية السياسية المتراجعة جدا بسبب نظام المحاصصة الطائفية.
دراسة ماكس فولر سلطت الضوء لأول مرة على هوية ضابطين كبيرين من مغاوير الشرطة هما “أبوالوليد” واسمه خالد القريشي، ورشيد الحلفي، وكلاهما شارك بقسوة بالغة في قمع انتفاضة الشيعة في الجنوب وفي مدينة الصدر (الثورة سابقا) ببغداد عام 1991.
التقارير المستقلة أيضا من داخل العراق تشير الى أن المخابرات المركزية الأمريكية أشرفت على تأسيس ميليشيا مغاوير الشرطة ووضعت إمرة بعض أهم ألويتها تحت قيادة أبو الوليد والحلفي.
وسائل الاعلام التي تدور في فلك الاستراتيجية الأمريكية، عملت منذ اليوم الأول لكشف جثث الضحايا في ضواحي بغداد، وهي الجرائم التي ترتكبها “فرق الموت”، على إثارة الرأي العام “السني” وتحريضه على “الشيعة”، وتوجيه الاتهام في كل عمليات القتل التي ترتكبها “فرق الموت” إلى الشيعة، من واقع أن وزارة الداخلية بيدهم، وأن الحكومة التي يرأسها ابراهيم الجعفري، تخضع لقيادة الائتلاف الشيعي، المتهمة بأنها لا تنسق مع التحالف الكردستاني المشارك في حكم العراق.
كذلك فان الخط البياني لعمليات عناصر هذه الفرق، بدأ يخدم بقوة سياسة الاحتلال، ليضمن للأمريكيين، باستمرار، امكانية التدخل لفرض إرادة الاحتلال على الأطراف المقاطعة خصوصا السنة العرب، لجعلهم يعتقدونه أن أمنهم وسلامتهم هما بيد المحتل، وعليهم أن يدخلوا الى الخيمة الأمريكية لضمان بقائهم أحياء.
ويبدو واضحا أن الهدف من عمليات “فرق الموت”، هو تضخيم الهوة بين السنة والشيعة، بما يكفي لكي تصدر هيئة العلماءِ المسلمينِ (السنية) بيانات تتهم قوّاتَ الأمن، المرتبطة بوزارة الداخليةِ، إضافة إلى قوات بدر، الجناح المُسلَّح التابع للمجلس الأعلى للثورةِ الإسلاميةِ في العراق، بانهم وراء عمليات القتل هذه.
وما يزيد في الشكوك حول دور الأمريكيين هو أن القوات الأمريكية تعمد بطريقة غامضة، الى قتل الصحفيين “العراقيين” الذين يرفعون أصواتهم بالحديث عن جرائم”فرق الموت” في العراق، للدلالة على الدور المشبوه الذي تلعبه الادارة الأمريكية الحاكمة في العراق، بما يرجح فرضية أن السي آي أيه تقف وراء هذه الفرق لنشر الرعب في أوساط السنة، وتهيئتهم لحرب طائفية من العيار الثقيل في العراق.
ففي 30 يونيو حزيران من العام الماضي قتل الصحفي العراقي ياسر الصالحي وهو مراسل شبكة نايت رايدر (Knight Ridder)، وذلك على يد قناص أمريكي في نقطة تفتيش روتينية، بعد ثلاثة أيام فقط من نشره مقالة نقل فيها عن شهود عيان قولهم إن رجالا يرتدون بزات مغاوير الشرطة قاموا بخطف عدد من العراقيين وأركبوهم سيارات تويوتا لاند كروزر بيضاء عليها علامات الشرطة وقتلوهم.
وقد قتل أيضا الصحفي الأمريكي ستيفن فينسنت بالرصاص في مدينة البصرة بجنوب العراق، بعد نشره مقالا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه “إن أعضاء الجماعات السياسية الشيعية قد تسللوا إلى صفوف قوات الأمن في المدينة”. كما انتقد الصحفي الأمريكي الجيش البريطاني المسؤول عن الأمن في البصرة “لتغاضيه عن انتهاكات المتطرفين الشيعة في المدينة”.

كيف تأسست .. وما هي علاقتها بمغاوير الشرطة؟

قد لايعرف الكثيرون أن مغاوير الشرطة تأسست في الأساس في عهد الحكومة المؤقتة أثناء رئاسة اياد علاوي للوزارة العراقية السابقة، وبمبادرةِ من وزير داخليته فلاح النقيب(السامرائي) وهو من الأعضاء البارزين في وكالة المخابرات المركزيةِ السي آيه أيه على غرار علاوي. وأوكلت قيادة المغاوير الى الضابطَ السني البعثي في الاستخبارات العسكريةِ السابقِة عدنان ثابت (عم فلاح النقيب)، والذي سعى في السابق الى تدبير انقلابِ على نظام صدام لحساب وكالة المخابرات المركزية.
وقد تم اختيار المتطوعين لمغاوير الشرطة من أفراد القواتِ الخاصّةِ والحرس الجمهوري السابق، ومن خلفيات عرقية ودينية مخْتَلَطة، لكن بقيادات معظمها سنية، وكان أحد قادةِ ألوية مغاويرِ الشرطةِ الأوائلِ من الشيعة، وهو رشيد الحلفي.
خضعت قوات مغاوير الشرطة لتدريبات نظرية وعملية مكثفة نظمها ضباط أمريكيون من قوات مكافحة التمرّد، ونفذت “المغاوير” عمليات مشتركة مع وحدات القوات الخاصّة الأمريكية السريّة جداً.
أما الذين أشرفوا على تطوير هذه القوات فانهم كانوا من عتاة مؤسسي “فرق الموت” في دول أخرى، إذ يعد “جيمس ستيل” واحدا من أهم الضباط الأمريكيين الذين ساهموا في تدريب مغاوير الشرطة، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية، وقد دشن خبرته في القوات الأمريكية الخاصة في فيتنام، قبل ان يتحول إلى إدارة المهام العسكرية الأمريكية في السلفادور في ذروة الحرب الأهلية في تلك البلادِ. وكان مسؤولا عن اختيار وتدريب الوحدات الصغيرة (أَو فرق موت) التي تباهت بمسئوليتها عن إيقاع 60 % من الإصاباتِ في “حملة مكافحةِ التمرّد” في جمهورية السلفادور.
كذلك فان الأمريكي “ستيفن كاستيل” الذي يعمل مستشارا أقدم في وزارة الداخلية، أشرف على تطوير مغاوير الشرطة بعد أن حقق نجاحاته الشخصية في أمريكا اللاتينية، بالمشاركة في الحرب ضد “بابلو اسكوبار” بارون الكوكائين، وذلك أثناء حروب كولومبيا ضد المخدرات في التسعينات. هذا بالإضافة لعمله مع القوات المحلية في بيرو وبوليفيا، بما لايعطي مجالا للشك أن الأمريكيين يقفون وراء تأسيس “فرق الموت”، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يتسرب من حديث في أوساط مقربة من عراقيين يعملون حاليا مع السي آي أيه، حول قيام السفير الأمريكي السابق “جون نغروبونتي” المتخصص في الارهاب، بتأسيس هذه الفرق (وتعداد عناصرها 11 ألفا من العراقيين حسب بعض المصادر) تسلل عدد كبير منهم الى الشرطة.

النفوذ الايراني في العراق

بعد تسلم حكومة ابراهيم الجعفري الحكومة خلفا لعلاوي، دب الخلاف بين أعضاء السي آي أيه المنضوين في الحكومة الجديدة مع منافسيهم في الحكومة السابقة، وجاء ليث كبة وبقي موفق الربيعي في منصبه، وأخذت حرب الفضائح بين الطرفين ترسم المشهد المرعب لقوات المغاوير و”فرق الموت”، بهوية آخرى .. ولكنها هذه المرة ايرانية.
قامت جماعة علاوي بشن حرب دعائية ضد الحكومة الجديدة، وسلطت الضوء على صلاتها بالحكومة الايرانية وتحديدا بأجهزة المخابرات المتعددة في ايران، فيما كشفت تقارير مختلفة متطابقة عن حجم النفوذ الايراني في العراق، من خلال التنظيمات الشيعية الموالية، وهذا يعني ميدانيا أن فرق الموت ليست “أمريكية” المنشأ .. دائما.
الخريطة التالية توضح جزءا من هذا النفوذ:
– لايوجد تواجد عسكري مباشر للحرس الثوري الايراني في العراق.
– بعض قادة الحرس الثوري المسؤولين عن العمليات الخارجية والاستخبارات التابعة لهذا الجهاز من مقر قيادة (فجر) يترددون باستمرار على العراق.
– مقر قيادة (فجر) موجود في الأهواز مركز اقليم خوزستان المجاور للعراق.
– الفرع الرئيس لـ(فجر) في مدينة خرمشهر(المحمرة) المجاورة للبصرة يتابع تسلل الايرانيين الى العراق عبر البصرة والعمارة بشكل خاص.
– يتركز الحضور الايراني في البصرة وعموم المحافظات الجنوبية ومحافظات الوسط.
– في كربلاء توجد قاعدة قوية للحرس الثوري ولجهاز استخباراته ولوحدة العمليات الخارجية يشرف عليها وعلى عموم العمليات في البصرة العميد أحمد فرونده.
– فيلق القدس التابع للحرس الثوري مسؤول بشكل مباشر عن تقديم الدعم اللوجيستي للعمليات داخل العراق بقيادة العميد قاسم سليماني.
– لايتورط الحرس الثوري الايراني في تنفيذ عمليات مباشرة داخل العراق.
– تتم العمليات من اغتيال وتفجير عن طريق منظمات وشخصيات عراقية.
– من العمليات التي تقوم بها مهاجمة القوات البريطانية والدانماركية.
– وتستهدف أيضا رجالات النظام السابق، والشخصيات الشيعية التي تعارض التسلل الإيراني، الذين صاروا يُعرفون بأعداء “ولاية الفقيه”.
– من أبرز هذه المنظمات العراقية:
1 – منظمة ثأر الله وأمينها العام يوسف سناوي (هارب).
– تكشفت حقائق دامغة عن علاقة الحرس الثوري الايراني بهذه المنظمة وتنفيذها لعمليات الاغتيال والاختطاف التي تعرضت لها شخصيات مرموقة في المدينة، حيث عثرت القوات العراقية بالتعاون مع القوات البريطانية على اقراص مدمجة تحمل معلومات امنية عن هذه الخطط وعن الدعم المالي واللوجستي الايراني للمنظمة.
– أمين عام المنظمة يوسف سناوي كان يتلقى رسائل الكترونية من إيران تحمل عبارات مشفرة تم الاستدلال على أنها تحمل معلومات أمنية.
– يرتبط أمين عام المنظمة بعلاقات مع قادة الأحزاب في البصرة وبعض أعضاء مجلس المحافظة.
– الاجهزة الامنية المختصة في محافظة البصرة لجأت الى اتخاذ اجراءات امنية مشددة للحد من التغلغل الايراني في المحافظة.
2- “البيت الخماسي” الذي يتألف من:
أولاً: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.
ثانيا: منظمة بدر، التي كان اسمها فيلق بدر، وهي الذراع العسكرية للمجلس الأعلى.
ثالثا: منظمة سيد الشهداء.
رابعا: حركة ثأر الله.
خامسا: مؤسسة شهيد المحراب.
وقد تم تأسيس “أنصار بدر” من العراقيين في الداخل غير المنتمين أصلا إلى فيلق بدر(أثناء تواجده في إيران)، وهي قوة إضافية تعمل لصالح تعزيز النفوذ الإيراني. وهناك أيضا عدد من المنظمات الشيعية الأخرى وكلها مرتبطة بشكل أو بآخر بإيران ومنها: “القواعد الإسلامية” التابعة للمجلس الأعلى و “منظمة 15 شعبان” وحركة “حزب الله” (التي يترأسها كريم ماهود المحمداوي) وحركة حزب الله (حسن الساري) و”النخب الإسلامية” وحركة “بقية الله”.
يشار إلى أن “بقية الله” و”ثار الله”، تعرضتا إلى حملة اعتقالات من قبل استخبارات الشرطة والقوات البريطانية بتهم تنفيذ اغتيالات.
• يرتبط عدد من هذه التنظيمات المدنية منها والعسكرية وشبه العسكرية والمخابراتية بالسيد عبد العزيز الحكيم وبفيلق بدر في آن واحد، إذ أن قيادة فيلق بدر ترتبط بالسيد عبد العزيز الحكيم مباشرة. وللمجلس الأعلى ومنظمة بدر نفوذ قوي في مجلس محافظة البصرة ولكنه ينازع القوة مع:
– حزب الدعوة الإسلامية – خط إبراهيم الجعفري، ويترأسه في البصرة عامر الخزاعي ويمارس السياسة، وهو غير متورط في أعمال اغتيال وعنف. وكانت العلاقة بين الحزب وإيران قبل سقوط نظام صدام، ليست على ما يرام، وقد جرت محاولات لتحسينها خلال الفترة الأخيرة خلال زيارات مكوكية قام بها الجعفري قبل وبعد توليه رئاسة الوزراء.
– حزب الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق، ويمثله في الحكومة وزير الأمن الوطني عبد الكريم العنزي.
وبشكل عام، يعتبر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وبدر مفاصل البيت الخماسي، الركيزة الأساسية للنفوذ الإيراني في الجنوب، إلا أن إيران تعتمد أيضا على دعم الجماعات الأخرى ومنها:
– حركة الدعوة الإسلامية، خط رئيس مجلس الحكم المنحل عز الدين سليم..
– تيار مقتدى الصدر، باسم مكتب الشهيد الصدر، وجيش المهدي الأضعف تأثيرا في الدوائر الرسمية في البصرة، ولكنه يمتلك تأييداً في أوساط معينة من المجتمع البصري. ويتميز بالعنف ضد القوى المختلفة معها وتحاول فرض قواها على المجتمع.
– مجموعة الفضلاء التي يترأسها الشيخ خزعل السعدي المتخصصة بشؤون الفقه والتشريع. وهي قريبة من السنة ولديها علاقات مع مشايخهم.
– منظمة العمل الإسلامي التابعة لمحمد تقي المدرسي (صار مرجعا) ومقره كربلاء: هي منظمة سياسية إسلامية ابتعدت حتى الآن عن ممارسة العنف والقوة في العمل السياسي العراقي، وهي منظمة ليست عدوانية حتى الآن وليست كبيرة أيضاً, إذ لا تمتلك الكثير من الأتباع والمريدين. ولكن لها علاقات واضحة مع إيران وهي علاقة مصلحية من الطرفين لان الثقة بينهما شبه معدومة بسبب الاختلاف حول نظرية ولاية الفقيه.
– حزب الطليعة الإسلامي، تأسس بعد سقوط صدام وهو أيضا واجهة لمحمد تقي المدرسي .
تشكلت العديد من التنظيمات السياسية الإسلامية التي يطلق عليها “قوى الانتفاضة الشعبانية” لتخليد حركة الانتفاضة الشعبية (التي اندلعت في 15 مارس 1991)، وهي:
– حركة الانتفاضة الشعبانية.
– حركة الانتفاضة الديمقراطية.
– الحركة الوطنية لثوار الانتفاضة
في الجنوب أيضا حزب الفضيلة الإسلامية (محافظ البصرة محمد الوائلي)، على خطى المرجع محمد اليعقوبي ويتعاون مع القوات البريطانية ويتخذ موقفا مضادا من ايران.
بشكل عام ، فان أبرز التنظيمات المسلحة في العراق هي:
(1) جيش الإمام المهدي : يتبع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ويتفرع منه تنظيم “عصبة الهدى” وتنظيم “بنت الهدى”، والأخير يتكون من نساء تعهدن بالولاء للصدر وهددن بعمليات انتحارية ضد القوات الأميركية، ولكن لم يحصل أن نفذن عملية واحدة حتى الآن.
(2) قوات الشهيد الصدر: الجناح العسكري لحزب “الدعوة”، وهذه الجماعة متكتمة جداً على تفاصيلها الداخلية، وعدد أعضائها غير معروف على وجه الدقة. ورغم أنها لا تبدو ناشطة الآن إلا أنها مشكلة وجاهزة للعمل.
(3) فيلق بدر: الجناح المسلح لـ”المجلس الأعلى للثورة الإسلامية” وقد أنشئ عام 1983. ويكاد يكون أقوى من القوات الحكومية في الجنوب وأجزاء من بغداد.
ونضيف إليهم “قوة البشمركة”، القوة المشتركة للحزبين الكرديين شمال البلاد التي وحهت لها بعض الأطراف اتهامات بتنفيذ عمليات لصالح الأهداف الأمريكية والاسرائيلية.

خريطة الجماعات في العراق

العديد من جرائم القتل التي تكتشف في العراق، تنفذها عناصر تنتمي الى الجماعات المسلحة التي انتشرت في العراق ومعظمها يخضع لحزب البعث العراقي أو قريب منه، عدا القادمين من خارج الحدود، وهؤلاء أيضا لديهم صلات مع حزب البعث العراقي، ومع تنظيمات أسسها المتشددون السنة العراقيون. أبرز الجماعات المسلحة هي:
(1) قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين: بدأت عملها باسم «جماعة التوحيد والجهاد» بزعامة الأردني أبو مصعب الزرقاوي، وباشرت عملياتها منذ سقوط نظام صدام حسين، وعندها أعلن الزرقاوي تحالفه مع أسامة بن لادن، لينصبه الأخير زعيماً على تنظيم «القاعدة» في العراق.
(2) جيش أنصار السنة: ينشط في شمال البلاد، وكان مسؤولاً عن تفجيرات مقار الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديموقراطي الكردستاني في أربيل، وأعلن عن تأسيسه في 20 أيلول (سبتمبر) عام 2003، بقيادة أبو عبدالله الحسن بن محمود.
(3) أنصار الإسلام: جماعة كردية تأسست منتصف الثمانينات، ويتردد أنها تتعاون مع «القاعدة»، ودخلت في قتال مع الاتحاد الكردستاني منذ أيلول عام 2001. يتزعمها نجم الدين فرج المعروف بـ «الملا كريكار».
(4) جيش المجاهدين: مجموعة تشكلت من خليط ضم عسكريين سابقين، يغلب عليهم الطابع العشائري، ورجال دين محسوبين على السلفية، ولم يتبن التنظيم أي هجوم على غير القوات الأميركية، ويقوده عراقي يدعى أبو جندل الشمري.
(5) الجيش الإسلامي في العراق: تنظيم محلي مشكل من ضباط استخبارات وجيش سابقين مع حضور سلفي محدود منحه الصبغة الدينية، ويضم الكثير من ضباط الجيش السابق المنحل.
(6) جيش الطائفة المنصورة: تنظيم إسلامي سلفي، متصل مباشرة بتنظيم «القاعدة» ويتبنى دائماً تنفيذ العمليات ذات الطابع الاغتيالي، ويعتمد على «القاعدة» إعلامياً.
(7) سعد بن أبي وقاص: مجموعة عراقية تركز عملياتها على سيارات النقل التابعة للقوات الأميركية في بغداد، وتعتمد على أعضاء كثر من مدينة الفلوجة. ويمكن القول إنها جماعة تخصصت في استهداف سيارات «الهامر».
(8) فصائل المقاومة الجهادية: تشكيل إسلامي عشائري، يضم في صفوفه مجموعة من ضباط ومجندين سابقين في الجيش العراقي، من بينهم قادة تشكيلات عسكرية من الحرس الجمهوري والجيش المنحلَّين بعد سقوط النظام السابق.
(9) جيش محمد: قوى بعثية أسسها الرئيس السابق صدام حسين بعد سقوط نظامه خلال اجتماع تم مع مجموعة من ضباط وبعثيين سابقين التقوا في الرمادي.
(10) الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية – كتائب صلاح الدين: مجموعة إسلامية في وسط العراق، تشكلت من رجال دين، وانضمت إليهم مجموعة من الشبان الذين كانوا ضباطاً في المؤسسات العسكرية المختلفة بعد حلها اثر سقوط النظام، ولم تتبن أي هجوم على غير القوات الأميركية.
(11) كتائب ثورة العشرين: تنظيم إسلامي مسلح مقرب من «هيئة علماء المسلمين»، وينشط في المنطقة المحيطة ببغداد، إضافة إلى الفلوجة والرمادي، ولم يعلن بعد عن تنفيذ عمليات انتحارية، كما لم يتبن أي هجوم على غير القوات الأميركية أو العراقية، ويفترض أن الشيخ حارث الضاري اختار له التسمية نسبة إلى جده، أحد قياديي ثورة العشرين ضد البريطانيين.
يلاحظ الخبراء أن معظم الجماعات المسلحة هي عراقية ، باستثناء «القاعدة» و”أنصار السنة”، ناهيك بأن «القاعدة»، صارت تضم في الحقبة الأخيرة الكثير من العراقيين، ففي هيكلها التنظيمي غالبية عراقية واضحة. نائب الزرقاوي هو أبو عبدالرحمن العراقي، وقائد الجناح العسكري أبو أسيد العراقي، ومسؤول اللجنة الشرعية (مفتي الجماعة) أبو حمزة البغدادي، ومسؤول الجناح الإعلامي أبو ميسرة العراقي، والحال نفسه في «أنصار السنة»، الذي لا يوجد فيه من غير العراقيين سوى كوادر ميدانية.
أما التطور الأخير على هذا الصعيد، فيتمثل في محاولة «القاعدة» تجاوز ما تواجهه قيادة التنظيم من تصادم مع تنظيمات مسلحة أخرى تعارض سياستها في استهداف المدنيين، والسعي إلى تشكيل «مجلس شورى المجاهدين في العراق»، الذي يضم 6 تنظيمات بينها «القاعدة» وتنظيم «جيش الطائفة المنصورة»، إضافة الى تنظيمين وهميين لا وجود لهما، هما «سرايا أنصار التوحيد» و«سرايا الغرباء»، وتنظيمين آخرين لم يقوما إلا بعملية واحدة لكل منهما وهما «سرايا الجهاد الإسلامي»، الذي خطف وأعدم الأميركي دير ستوفر في العام الماضي، و«كتائب الأهوال»، الذي خطف استراليين اثنين وآسيويين عام 2004، وحينها كان يزعم أنه جناح عسكري لما سماه «الجيش الإسلامي السري في العراق».

من يقف على رأس هرم تشكيلات هذه الفرق الإجرامية؟إدارة المحافظين الجدد تتهم العملاء للفت الأنظار عن المدبرين الإستراتيجيين الحقيقيين.
اعترف المسؤول السابق في الأمم المتحدة جون بيس بأن مشرحة العاصمة العراقية بغداد تلقت في الأشهر القليلة الماضية أكثر من سبعة آلاف جثة تعود لأشخاص قتلوا بأيدي أعضاء فرق الموت الشيعية. وأضاف بيس الذي كان يعمل مديراً لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العراق “أن غالبية الجثث التي تلقتها مشرحة العاصمة في الأشهر الماضية كانت تظهر عليها علامات تعذيب وخروق بالمسبار الكهربائي وآثار حروق” مضيفاً أن “غالبية الجثث أظهرت تعرض أصحابها لإعدامات فورية، حيث بقيت أيدي الضحايا مقيدة بالحبال والأسلاك البلاستيكية”. وقال جون بيس “إن الجثث كانت تصل إلى المشرحة المركزية بمعدلات كبيرة قبل الهجوم على مرقد الإمامين الهادي والعسكري في مدينة سامراء” مؤكداً أن “معظم عمليات القتل قامت بها ميليشيات تابعة لوزارة الداخلية التي يسيطر عليها بيان جبر صولاغ، أحد قيادي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومسؤول ميليشيات بدر التابعة للمجلس التي تتلقى تعليماتها وأوامرها مباشرة من العاصمة الإيرانية طهران. وأوضح جون بيس أنه استناداً للأرقام المعززة بتقارير الطب الشرعي التي كان يتم تحويلها إلى الأمم المتحدة فإن المشرحة المركزية العراقية كانت تتلقى شهرياً بين 700 و1100 جثة،”إلا أن الأرقام تجاوزت هذين الرقمين بكثير بعد الهجوم على المرقد سالف الذكر”!! واتهم بيس قوات بدر تحديداً بالقيام بعمليات التصفية قائلاً “قوات بدر موجودة في الشرطة، وهي التي تقوم بعمليات القتل، وهي القوات الأكثر شراسة ودموية في العراق”. ووكالة “القدس برس” التي قضى مراسلها في بغداد يوماً كاملاً في مشرحتها أكدت أن عشرات الجثث تلقى يومياً أمام أبوابها وأن “المسؤولين العراقيين يخشون الإدلاء بأي تصريحات عن أعداد القتلى الذين يُنقلون إليها”. الوكالة اعترفت أنه “لم يكن من السهل التنقل وسط عشرات الجثث التي تم العثور عليها بطرق مختلفة، فللوهلة الأولى يكاد الداخل إلى مشرحة بغداد يصاب بالإغماء ويسقط مغشياً عليه من تلك المشاهد التي بذلنا أياماً من أجل إقناع المسؤولين على رؤيتها”!! وفي ما يمكن اعتباره إشارة مبطنة لطوق السرية والتعتيم الإعلامي المضروبين على المشرحة، قالت الوكالة إنه “بعد أكثر من محاولة وافق المسؤولون على السماح لنا بالدخول إليها شرط أن لا نصطحب معنا أي أداة صحفية يمكنها أن تنقل للرأي العام ما يجري في داخلها، ولم ينس هؤلاء أن ينبهونا إلى ضرورة أن تكون عزائمنا قوية لنستطيع تحمل ما سنراها هناك “!! أما صحيفة “هيرالد تربيون” الدولية فقالت بدورها إن “أحداث العنف التي اجتاحت العراق مؤخراً تؤكد مخاوف السنة من أن أية حكومة شيعية لن ترفع إصبعاً واحداً لحماية حياتهم وعائلاتهم وممتلكاتهم ومساجدهم”، مضيفة أنه “لا يمكن تحميل العنف إلى مجموعات من المقاتلين السنة أو قياداتهم، ولكنه مرتبط بالقادة السياسيين من أبناء الطائفة الشيعية الذين رفضوا الاستماع لمطالب السنة الخاصة بتعديل الدستور ومنحوا ميليشياتهم المواقع الرئيسية والحساسة في الدوائر التابعة لوزاراتهم التي قبضوا على زمام أمورها مع تولي إبراهيم الجعفري رئاسة الحكومة العميلة في بغداد في العام الماضي!!. ورأت الصحيفة المذكورة أن “الشيعة لا زالوا يرفضون فكرة إنشاء حكومة وحدة وطنية”!!. وعلى الرغم من محاولة الحكومة العميلة التقليل من شأن ما حصل من قتل وذبح وسحل وإعدام بعد جريمة مرقد الإمامين الهادي والعسكري إلا أن العديد من الصحف ومن بينها الـ”واشنطن بوست” أكدت أن العنف الطائفي الذي شهده العراق في الأسبوع الأول الذي تلا تلك الجريمة أودى بحياة أكثر من 1300 عراقي غالبيتهم من السنة!! وبالطبع فإن هؤلاء ذهبوا ضحية فرق الموت المنتشرة في العراق بكثافة كبيرة. وبدوره كشف المسؤول البريطاني أليكس ويلسون عن وجود “فرق الموت” في العراق في تصريحات إعلامية له حملها فيها مسؤولية عمليات اغتيال مركزة استهدفت أبناء السنة منذ شهر آذار 2005 مما يعني أن هذه الفرق الإجرامية ترتكب المجازر في بلاد الرافدين منذ ما يزيد عن عام. وحسبما أوردت “مفكرة الإسلام”، فإن هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي ومؤتمر أهل العراق كانوا قد نشروا تقريراً حملوا فيه عناصر من “فيلق بدر” التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مسؤولية الاغتيالات التي تمت بحق السنة، متهمين إياها باستخدام زي الشرطة وأسلحتها ومعلوماتها لتنفيذ جرائمها بتشجيع من قيادات عُليا في وزارة الداخلية. الكثير قيل ونشر عن فرق الموت في العراق، وما قيل ونشر حتى الآن هو غيض من فيض ما حدث ومدبر له أن يحدث في قادم الأيام. الآن ونحن نُحيي الذكرى الثالثة لاحتلال العراق بكل ما نختزن من المرارة وما نعول من الآمال العريضة على المقاومة البطلة، نرى أن الضرورة تقتضي المساهمة في تعرية الجهات التي تقف وراء هذه الفرق المجرمة سواءً كانت أفراداً أم مؤسسات حكومية محلية أم استعمارية. فما هي حقيقة هذه الفرق؟! ومن يقف وراءها؟! وهل هي من إنتاج عراقي محلي أو من تدبير أميركي؟! وإذا كان الأميركيون هم المدبرين الإستراتيجيين لها، فما هي الأهداف الحقيقية من وراء تشكيلها؟! باحثون وصحافيون كُثر عرب وأجانب حاولوا أن يجيبوا عن هذه الأسئلة منذ أن شاع الحديث المتواتر بين العراقيين عن عشرات بل مئات الجثث التي يتم العثور عليها يومياً في أماكن مختلفة من العراق وتستقر أخيراً في مشرحة بغداد والتي يعزو البعض مسؤوليتها لفيلق “بدر” التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، باعتبار أن قوات هذا الفيلق تغلغلت بعد المسرحية الانتخابية التي شهدها العراق في 30 كانون الثاني 2005 في صفوف مغاوير الشرطة وسيطرت عليها، إلا أن الباحث والكاتب الأميركي ماكس فولر المختص في الشؤون الخارجية ومؤلف كتاب “العراق: الخيار السلفادوري يصبح حقيقة” كان أفضل من أجاب عن هذه الأسئلة في مقالة له تم نشرها مؤخراً، أماط اللثام فيها عن معلومات خطيرة تم تداولها في ردهات ودهاليز الإعلام العالمي على مستوى ضيق. فولر أشار إلى حقيقة وجود “فرق الموت” الإجرامية وتغلغلها في صفوف “مغاوير” وزارة الداخلية وقيادة القوات الخاصة التابعة لهذه الوزارة التي يمسك بتلابيب مسؤولياتها وزير شيعي تابع للمجلس الأعلى، وداخل جهاز المخابرات الذي ما يزال مرتبطاً بالمخابرات الأميركية أل”سي.آي.إيه” وجهاز الأمن القومي الذي يمسك به مستشار الأمن القومي المعين من سلطة الاحتلال موفق الربيعي. وأبرز القيادات العراقية التي تمسك بخيوط فرق الموت هذه هم: رشيد فليح (شيعي) قائد قوات المغاوير وعدنان ثابت (شيعي) الذي تدور شكوك قوية عن علاقته بإيران وهو قائد القوات الخاصة، ومحمود الشهواني (سني) قائد جهاز المخابرات العراقية وهو أيضا عميل لأجهزة المخابرات الأميركية منذ ثمانينات القرن الماضي، فيما يقف على رأس هذه الفرق مستشار الأمن القومي العراقيالدكتور موفق الربيعي ووزير الداخلية بيان جبر، وهما الشخصان اللذان ما زالا يثيران شكوكا قوية لدى جهات عراقية عديدة!! الباحث والكاتب الأميركي فولر ذو الدراية بخيارات حكومة بلاده التي طُبقت سابقاً في أميركا اللاتينية والسلفادور على وجه الخصوص ساق الأدلة المتتالية ليظهر مدى تورط الحكومة الأميركية الحالية التي يسيطر عليها المحافظون الجدد في مسلسل الرعب الذي يعصف بـالشعب العراقي من قتل واغتيال وإثارة اقتتال وزرع لبذور حرب أهلية. فتحت عنوان «استغاثة كاذبة عن ذئب… مماليك الـ”سي آي أيه”: الشهواني والربيعي وكمال وفليح و ثابت وليث كبة وآخرون»، كشف فولر معلوماته الخطيرة في مقالة نشرها على موقع مركز “الأبحاث العالمية”. قال فولر في مقالته إنه على الرغم من أن أصابع الاتهام في ما يجري في العراق من مجازر وتصفيات تشير بوضوح متصاعد إلى وحدات منظمة تنظيماً جيدا ومدارة من قبل وزارة الداخلية، يبقى هنالك خط دفاع واحد قبل تثبيت مسؤولية الرعاية الفكرية لهذه الجرائم على عاتق قوات الاحتلال”. فمنذ انتخابات 30 كانون الثاني 2005 المسرحية وانتقال السلطة من الحكومة المؤقتة برئاسة أياد علاوي إلى الحكومة الانتقالية برئاسة إبراهيم الجعفري في أيار من ذلك العام، بدأت جوقة الإعلام الرئيسية تعزف على نغمة سقوط السلطة في العراق بأيدي الأغلبية الشيعية!! وركزت الجوقة الإعلامية عزفها على القول إن وزارة الداخلية وقوات الأمن أضحوا تحت سيطرة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وإن فيلق بدر يستحوذ الآن على سلطة هائلة داخل الوزارة حيث إن الوزير بيان جبر نفسه يوصف بأنه من أعضاء فيلق بدر البارزين، وبأن هذه السلطة تتجسد في سياسة اجتثاث البعث، هذه العملية التي تعطلت في زمن حكومة علاوي ولكنها تعتبر أساسية عند الحكومة الجديدة. الإدارة الأميركية في الواقع عارضت هذه السياسة بشدة بحجة خسران الكوادر المخضرمة ـ أي المفضلين لدى واشنطن!! ـ بالأخص ضمن قوات الأمن وأجهزة المخابرات. وطبقا للمستشار القانوني «السني» في وزارة الداخلية فراس النقيب فانه تم طرد 160 ضابطا من الوزارة، وعيّن مكانهم عناصر شيعية مضمونة الولاء للكتلة الشيعية التي فازت بالانتخابات. وأضاف فولر أن الجنرال رشيد فليح المقرب جداً من بيان جبر بدا واثقا ليس فقط من دعم عناصر بدر السابقين لمغاوير الشرطة وإنما لتعيينهم بوتيرة أسرع ونطاق أوسع كذلك في صفوف المغاوير. ولعل استمرار فليح هذا في الاحتفاظ بمركزه هو أمر جدير بالملاحظة. فعلى الرغم من كونه شيعيا إلا أنه كان المسؤول عن قمع التمرد الشيعي الذي أعقب حرب الخليج وبالذات في مدينة الناصرية، ومع ذلك لم يتحول إلى هدف لتطبيق ما اصطلح على تسميته عهراً “سياسة اجتثاث البعث”. كذلك الحال بالنسبة لعدنان ثابت الذي احتفظ بمركز القائد الأعلى لكل القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية. وحسب فولر فإن بيان جبر تناول مؤخرا موضوع “اجتثاث البعث” بالادعاء أن مفتشا عاما يعالجه، وان التجنيد لقواته لا يخضع لاعتبارات مذهبية!! وحاول جبر تعزيز تصريحاته من خلال الإشارة إلى أن ضباطا كبارا في أجهزة وزارته الأمنية هم من السنة ومن ضمنهم نائب شؤون المخابرات الجنرال حسين كمال. وللعلم فإن حسين كمال هذا هو قائد ما يسمى “تشكيل الجواسيس في وزارة الداخلية”!!. وأكد فولر في مقالته أن جهاز المخابرات بأكمله هو من صنع أجهزة المخابرات الأنكلو ـ أميركية، وقد بدأت في بنائه منذ الأيام الأولى للاحتلال في عام 2003، مع “أننا نشك في أن هذا البناء قد بدأ قبل هذا التاريخ!!”. ولا يتردد فولر في القول إن “مؤسسة المخابرات العراقية ترأسها مملوك آخر من مماليك أل “سي. آي. إيه” هو الجنرال محمود الشهواني الذي ربته مؤسسة المخابرات الأميركية هذه منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي إلى أن أصبح الآن مدير جهاز المخابرات الوطنية الجديد. ويضيف أن الشهواني حاله حال عملاء الـ “سي آي إيه” القدامى الآخرين من أمثال فليح وثابت، منوهاً إلى أنه تم تجنيد عناصر أخرى للجهاز “نفترض أنهم كذلك من مماليك السي آي إيه في أغلب الأحوال” من بين صفوف المجاميع السياسية الرئيسة وهي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، حزب الدعوة، الحزبان الكرديان، المؤتمر الوطني والوفاق الوطني “التشكيلة التي كونت ما سمي بمديرية جمع وتحليل المعلومات التي انحصرت مهمتها الأساسية بتحويل المعلومات الأولية إلى أهداف يمكن استخدامها في العمليات”. وبشأن هذه “العمليات” أضاف فولر أنها كانت في البداية تنفذ من قبل وحدة شبه عسكرية مكونة من ميليشيات من المجاميع السياسية الخمسة المذكورة أعلاه تعمل مع القوات الخاصة الأميركية وتحت إمرة القادة الأميركيين لملاحقة المقاومين العراقيين الذين يدعي أنهم “متمردون”، إلا أنه ومع تطور أجهزة الدولة العراقية الجديدة تشعبت العمليات فتجاوزت وزارتي الداخلية والدفاع لتشمل “نخبة منتقاة أخرى تابعة لجهاز المخابرات الوطني”. كما تم تأسيس لجنة التنسيق المعلوماتي الوطنية للإشراف على عمل الأجهزة الثلاثة هذه ـ وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز المخابرات الوطني ـ وأوكلت مسؤوليتها لموفق الربيعي مستشار الأمن الوطني الذي عين في منصبه في نيسان 2004 وهو ذاته القيادي الشيعي الذي كان ناطقا باسم حزب الدعوة في ثمانينات القرن الماضي عندما كان الحزب منظمة إرهابية خطيرة تستهدف النظام العراقي قبل أن تتحول للمساهمة في تنسيق أنشطة المعارضة العراقية من لندن. وعمل الربيعي مع مؤسسة الخوئي (منظمة خيرية موالية للولايات المتحدة كانت توزع الأموال نيابة عن جهاز المخابرات الأميركية ولها وشائج مع الصندوق القومي الأميركي للديمقراطية من خلال مستشار الجعفري ليث كبة الذي هو الآخر مملوك قديم لجهاز المخابرات الأميركية أل “سي. آي. إيه”). وكشف فولر في مقالته النقاب عن أن “الأجهزة المخابراتية الجديدة تتولى عملية تجهيز المعلومات لوزارة الداخلية لتنفيذ الاعتقالات. وفي هذا الصدد استشهد فولر بما سبق أن كتبه الصحافي في وكالة “يونايتد برس” ميتشل بروثيرو عندما قدم تقريراً مقززاً رسم فيه صورة مجسمة تقريبا لإحدى عمليات الاعتقال البربرية. العملية التي تمت في يوم 27 حزيران 2004 وقدمها بروثيرو تحت عنوان: “الترحيب بحفظ القانون على طريقة قوات الثغور النائية” وصف فيها كيف كان الهلع باديا على وجوه السكان عندما حطمت أبواب منازلهم وسط بغداد، وفي غمرة الصراخ والذعر اختطف الرجال من بيوتهم من قبل أفراد القوة المهاجمة واقتيدوا إلى مكان تم سحلُهم فيه. خطط لهذه الغارة وعلى مدى اشهر جهاز مخابرات الجنرال حسين كمال من وزارة الداخلية، والقوة المهاجمة كانت تدقق أسماء المعتقلين الذين تجاوز عددهم 100 معتقل وتقارنها بقوائم معدة سلفاً. الصحافي في “يونايتد برس” ميتشل بروثيرو شاهد بأم عينه العمل الدؤوب للقوات المكلفة بتليين المعتقلين بواسطة العصي والسلاسل المعدنية في العربات الخلفية التي كانت تجرها السيارات بعيداً عن أعين الناظرين. ولكن التجاوزات الأخطر فضحت لاحقا ومن داخل مجمع وزارة الداخلية. ففي يوم 29 حزيران من ذات العام اقتحمت ثلة من الحرس الوطني الأميركي لولاية أوريغون مبنى وزارة الداخلية وجردت شرطة عراقيين يرتدون ملابس مدنية من سلاحهم كانوا ينهالون ضربا على سجناء مقيدين ومعصوبي الأعين. قدم الجنود الأميركيون الإسعافات الأولية للمعتقلين الذين كانوا كذلك محرومين من الماء والطعام لمدة ثلاثة أيام، والعديد منهم كانوا بوضوح في حالة خطيرة. تم الاتصال بين الوحدة الأميركية وبين الضابط ستيفن كاستيل للمساعدة في التعامل مع الموضوع، وبعد سويعات من المفاوضات انسحب الجنود على مضض تاركين الضحايا بأيدي جلاديهم ولربما لم يعرف مصيرهم النهائي أبدًا!! ولكن ستيفن كاستيل علق قائلا: هناك دائما بندول ـ رقاص الساعة ـ يتأرجح بين الحرية والأمن”!! وبعد سرده حكاية بروثيرو تابع ماكس فولر قائلاً إن محمود الشهواني حاله حال ثابت وفليح احتفظ بموقعه في ظل الحكومة الانتقالية واستمر في العمل تحت إمرة الـ”سي.آي.إيه”، موضحاً ” أن الغاية من الحديث أو التلميح بان ميليشيات مبهمة تقوم بأعمال الإعدام وإثارة النزاعات الطائفية ووضع اللوم كله على السيطرة الشيعية وعلى وزارة الداخلية (مركز الفضائع حسب تشخيص بيتر بيومونت) يهدف في الواقع إلى إبعاد التهمة عن الولايات المتحدة من الجرائم الفظيعة التي ترتكب ضد الإنسانية. ويستدل على ذلك “بأن الولايات المتحدة اعتادت استخدام استراتيجيات تظليلية مماثلة في كل صراعاتها ضد عمليات المقاومة الوطنية المسلحة التي واجهتها في الدول التي غزتها سابقا بذرائع وحجج واهية. ويشهد على ذلك جون نيغروبونتي الذي عمل سفيراً لها في أميركا اللاتينية ثم العراق قبل أن يعين رئيساً لأجهزة المخابرات الأميركية. واكتسبت هذه الاستراتيجيات تسمية محددة تعرف بـ”الإنكار بمصداقية”. ففي كولومبيا على سبيل المثال لا الحصر حيث تورطت الولايات المتحدة عميقا ولعقود مديدة وصفت فرق الموت شبه العسكرية دائما بأنها قوة ثالثة في النزاع المسلح على الرغم من أن ضحاياها كانوا على الدوام من المدنيين المناهضين للحكومة، وعلى الرغم من أن أفراد الفرق هذه كانوا مختارين مباشرة من بين صفوف القوات المسلحة، وعلى الرغم من أن قدراتهم على العمل ما كان لها أن تتوفر إلا بالتواطؤ النشط للجيش. والأهم من كل ذلك هو أن ماكس فولر اختتم مقالته بالتأكيد على أنه “مهما كانت الكاشفات المسلطة على فرق الموت هذه كجزء من – دولة الظل – التـي عادة ما تشكلها الولايات المتحدة باعتبارها سلطة استعمارية ” فلا بد لها من أن تظل لغزا محيراً أو على الأقل محاطة برمادية خاصة!! وفي حالة العراق تحديدا، فان استراتيجية التضليل هذه مصممة ليس فقط للتستر على المدبرين الاستراتيجيين الحقيقيين لجرائم الإبادة هذه ولكنها تبدو كذلك موجهة نحو خلق ذات الاستقطابات الطائفية التـي تتجلبب بها هذه الجرائم!! ما أورده فولر وآخرون عن هذه الفرق الغريبة والطارئة على المجتمع العراقي خاصة والأمتين العربية والإسلامية عامة يبقى نقطة صغيرة في ما تخبئه سلطة الاحتلال الأميركية للعراقيين والعرب إذا ما نجحت في تحقيق مخطط المحافظين الجدد الخاص بالعراق؟!!!.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close