فرصة ذهبية أمام عادل الزوية ليكون عادل الساحة الوطنية !

بقلم مهدي قاسم

أظن أن عملية إقدام وزارة الخزانة الأمريكية على فرض عقوبات
على بعض شخصيات سياسية عراقية متهمة بالفساد و استغلال السلطة و غير ذلك من تجاوزات قانونية أخرى ، ربما ستتبعها موجة جديدة على شخصيات فاسدة أخرى ، نقول قد يكون كل هذا فرصة ذهبية ممتازة و استثنائية أمام حكومة عادل عبد المهدي لاستغلالها بشكل جيد و ذكي ، بهدف أن
تتحول إلى مجال واسع وراسخ لتعاون وتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية وغيرها من مؤسسات مالية و جنائية و قضائية أمريكية أخرى لملاحقة لصوص المنطقة الخضراء الكبار سواء ممن هربوا إلى الخارح أو ممن لا زالوا يعيشون في الداخل متحصنين بأحزابهم و تكتلاتهم و مناصبهم ،
و ذلك من خلال متابعة مئات مليارات دولارا ت قاموا بتهريبها إلى خارج العراق ، إذ أننا واثقون تماما بإمكانية وزارة الخزانة الأمريكية و المؤسسات المالية و المصرفية الأخرى وبمساعدة الشرطة الاتحادية هناك و كذلك في بلدان أخرى ، يمكن متابعة و اقتفاء أثار هذه التحويلات
المالية الطائلة : سواء كان رقما حسابيا أو حجما ماليا متحولا إلى عقارات و غير ذلك ، و على أي رقم حساب مصرفي وفي رصيد مَن ، و متى و كيف ؟، و عبر أي بنك أو بنوك وفي أي بلد ، لتصبح هذه المعلومات الضرورية والمؤكدة ـــ فيما بعد ـــ أساسا ذات صلاحية قانونية ، بغية
تحريك قضية جنائية ضد هؤلاء اللصوص الفاسدين بتواز مع عملية حجز أموالهم وممتلكاتهم المنقولة و غير منقولة ، فضلا عن إيداعهم الحبس الاحتياطي لحين قيام القضاء العادل و المستقل البت في قضيتهم إدانة أو براءة .

لو إنه فعل ذلك لتم نسيانه من قبل الشارع العراقي كعادل
الزوية ، و ليعده عادل الوطنية..

ولكن هل تفعلها حكومة عادل عبد المهدي أو هو شخصيا ؟ ،
أنا أشك في ذلك ، فهو أكثر ترددا و ومساومة من أن يتجرأ للقيام بمثل هذا الإنجاز التاريخي ، إضافة إلى إنه ” كان و لا زال ” منهم وإليهم يرجع و يعود ولاء و مصيرا بمنصبه الحالي ..

علما أن الفرصة متاحة كذلك أمام عادل عبد المهدي ليدخل
التاريخ فعلا كرجل وطني إذا أقدم على ذلك حقا : أي إذا قام بملاحقة اللصوص الكبار من حرامية المنطقة الخضراء ــ جنائيا ـ ومن ثم استرجاع مئات المليارات التي هربّوها إلى الخارج وقام باستثمارها في حقول التنمية الاقتصادية والبشرية ، ولا سيما ، بل تحديدا في مجال
تشغيل عشرات آلاف من الأيدي العاملة العاطلة في مجالات الاستثمار عبر تحديث و تطوير قطاعات الزراعة و الصناعة و الخدمات العامة..

غير أن تجارب وويلات السنوات 16 الماضية و الكارثية التي
مرت بطيئة ، مثقلة بمعاناة شديدة للمواطن العراقي ، قد جعلتنا نعتقد بأن غالبية الساسة الإسلاميين ” الشيعة ” لا تحدوهم أية رغبة في دخول التاريخ كرجال دولة بناة ووطنيين مخلصين تحدوهم رغبة في أن يشتهروا ببناء وتشييد دولة عراقية عصرية ومزدهرة و صالحة لعيش سعيد
، بقدر ما تستهويهم دوما رغبة جامحة للبقاء في قمامة التاريخ حيث ستلاحقهم لعنة الأجيال العراقية على مر عقود طويلة ، بسبب تكريسهم مراحل من خراب وفساد وفشل و لصوصية التي لم يكن لها مثيلا لا في عصرنا القديم ولا في عصرنا الحالي .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close