محفزات عدم الاستقرار الدولي في عصرنا هذا

بقلم أ.د عبودي جواد حسن

جامعة عجمان\الامارات

قبل سقوط الاتحاد السوفياتي واثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي شهد العالم نوع من التوازن المصطنع . انقسمت الدول والمنظمات الى ثلاث مجاميع : مجموعة تقف مع المعسكر الاشتراكي واخرى مع المعسكر الغربي وثالثة مع معسكر عدم الانحياز الذي كان من قادته نهرو وعبد الناصر وهذا المعسكر الاخير يميل احيانا الى المعسكر الاشتراكي.

شهد العالم في تلك الفترة نوعا من الهدوء النسبي قلت فيه المشاكل والازمات الدولية اذا ما قورنت مع فترة ما بعد السقوط واختلال التوازن وظهور القطبية الاحادية Unipolarism. حيث تقوت الدول التي وقفت مع المعسكر الغربي ذي النزعة الليبرالية كما يدعى وضعفت الدول التي صفت مع المعسكر الشرقي . وسبب عدم ظهورعدد هائل من المشاكل الدولية والازمات المستعصية في تلك الفترة يعود الى كون قرارات الحل والتسوية لتلك الازمات الدولية الخطيرة تتخذ بموافقة المعسكرين سواء في الامم المتحدة او خارجها بعد جولات من المفاوضات والاجتماعات ولكن عندما هوى نجم الاتحاد السوفياتي القوة اللاصقة لاثنيات الدول المؤيد له اصبحت هذه الدول عرضة للتشظي وتفكك وحدتها(disintegration and fragmentation ) كما حصل في دول البلقان في التسعينيات والانفصال بين الجيك و السلوفاك وما حصل بين رومانيا وملدوفيا والامثلة متنوعة وكثيرة.

والحافز الاخر في التغيرات التي شهدها العالم في العصر الحديث ( اواخر القرن العشرين وبداية الالفية الثالثة)هو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ( Social Media )حيث اصبح الاعلام في هذه الفترة بالذات بيد الشعوب ولم يعد ابدا حكرا على الحكومات المستبدة كما اصبح هذا التواصل غاية في السرعة وفي المتناول ويتجاوز حدود الدول ولم يكن ابدا بإمكان السلطات السيطرة عليه او تدجينه . والامثلة على ذلك كثيرة مثلما حصل في فترة الربيع العربي ودور الاعلام الجديد فيها ( New Media). الذي كسر احتكار الدول للصحف ووكالات الانباء والاذاعة والتلفزيون ( الاعلام المرئي والمسموع Broadcast Media).حيث وظفت الجماهير هذا الاعلام في مقارعة استبداد الحكام من العسكر وغيرهم. وانتصرت الشعوب في اقتلاع الدكتاتوريات والحصول على مبتغاها ولكن بأثمان باهظة لازالت تدفعها من كافة مواردها المادية والبشرية الى ان يستقر بها الحال وفعلا يمكنها ان تحقق مبتغاها وتقضي على ذيول الرجعية وفلول الانظمة السابقة .

ويعتبر ظهور الشعوبية( Populism ) وعودة ظهور القومية (Nationalism )في واوروبا وامريكا من بين احدث واهم المحفزات على ظهور وتعد الازمات الكبرى في العالم مثل بروز العنصرية ومعاداة المهاجرين من غير البيض ومن غير المسيحين بالذات وتخلي امريكا عن اتفاقية المناخ اتفاقية باريس ووقوفها الصارخ مع العدوان الاسرئيلي وحربها التجارية الحالية مع الصين (Trade War ). وللتذكير الشعوبية والقومية هما من انواع الدكتاتورية المقنعة بالديمقراطية ( Disguised democracy) اي ديمقراطية تدار بقرارات شبه فردية وغير مدروسة من قبل اشخاص يحضون بنوع من الشعبية الان في سدة الحكم كما هو الحال في الاحزاب الحاكمة احزاب اليمين المتطرف في امريكا والبرازيل وايطاليا وغيرها

ما اردنا قوله ان التغيرات في السياسة الدولية التي يشهدها العام كانت ولازالت حصيلة مجموعة من التطورات . مرجعها اختلال التوازن بين القطبين الكبيرين امريكا ورسيا وتطور شكل الاعلام واسلوبه ومحتواها بفضل التقدم التكنلوجي الكبير ودغدغة مشاعر شعوب اوروبا وأمريكا استعانة بالإرهاب والاسلاموفوبيا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close