تشريع قانون واحد مقابل سبعين مليار دينار !

بقلم مهدي قاسم

يكاد أن يمر عام على تشكيل مجلس النواب العراقي دون أن
ينجز أو يشرع ألا قانونا واحدا وهو قانون الميزانية العامة الذي كان لابد من تشريعه ، بينما بلغت صرفيات و نفاقات مجلس النواب حتى الآن سبعين مليار دينار حسب أخبار تبدو ذات مصداقية إلى حد ما !! ، ولكن إذا عرفنا أن المسألة تتعلق بمجلس النواب العراقي الجديد فلا
نستغرب ذلك أو نندهش قطعا ، لكون الأمر تحصيل حاصيل و امتداد طبيعي لمجالس النواب السابقة و الحالي أيضا ، و الذين كانوا ولا زالوا بغالبيتهم ينتمون لأحزاب فاسدة لا يهمها من أحوال العراق المزرية غير السرقة و الإهدار الظالم للمال العام ، إذ من المعروف للشارع العراقي
إن هؤلاء النواب عموما ــ طبعا لا نقصد الكل قاطبة ـــ رشحوا أنفسهم لعضوية مجلس النواب ليس بدافع خدمة ناخبيهم على تحديدا و بالأخص ، ولا من أجل تشريع قوانين لخدمة المصالح العامة للناس والبلد ، و تشديد الرقابة على مصادر الفساد و الهدر المالي و محاسبة اللصوص ،
و مطالبة الحكومة بالعمل الجاد والإنجاز الملموس والمثمر و المتواصل ، بقدر ما دفعتهم رغباتهم وأمنياتهم بالحصول على مال كثير بأسرع وقت قصير ، عبر رواتب ضخمة ومخصصات وامتيازات عديدة ومختلفة ، لتبقى أفكارهم و تحركاتهم مشغولة ، محصورة بهذا الإطار فقط ، و بكيفية
تحقيق ذلك عبر علاقات مع أصحاب شأن في أمور الفساد واللصوصيات ، الأمر الذي ينسيهم تماما واجباتهم الأساسية والرئيسية والتي يجب أن تتجسد ــ مثلما أسلفنا أعلاه ــ في تشريع القوانين وتشديد الرقابة على أعمال الحكومة و تقويمها عبر استجوابات برلمانية لأعضاء الحكومة
المقصّرين في واجباتهم ومسؤولياتهم الوظيفية و المهنية والمسلكية العامة ، بل والذهاب بعيدا ـــ عند الضرورة ــ كسحب الثقة ، مثلا ، ولكن لا شيء من هذال القبيل ، لأن النهج السياسي العام في بلد العجائب كالعراق ــ بفضل مظاهر الفساد المشرعنة و المتطبعة ــ منصّب أساسا
على كيفية السرقة والاختلاس والهدر الظالم للمال العام ، ومن ثم عيش عيشة ملوك صغار في غضون أربع سنوات على الأقل !!، فليأت بعد ذلك الطوفان ! ..

مع أن بعضا منهم يرفض حتى حضور الجلسات إلا في أحوال نادرة
و ظروف استثنائية !..

فهذا ما اعتادوا عليه ، إلا القلة القليلة النزيهة منهم
كالعملة النادرة ..

و يبدو إنه ليس هناك أي مؤشر قد يُشير إلى أن هذا النهج
السياسي المتجسد بمظاهر الفساد المعدية لكل مُن يكون قريبا من مصادر المال العام و قادرا على السرقة والاختلاس أو التلاعب و المضاربة ــ نقول يبدو أنه سوف لن يتغير في مستقبل منظور ، طالما أن عملية الترشيح لعضوية مجلس النواب أو تبؤ مناصب حكومية تتحكم بها عوامل
واعتبارات طائفية وقومية محاصصتية ، ذات حصانة مضمونة تحمي السياسي الفاسد و المسؤول المرتشي بل و الخائن أو العميل نفسه أيضا من أية عقوبات قضائية ممكنة ، و ذلك من خلال لفلفة القضية و تضييعها بين أروقة مجلس النواب و من خلال مساومات لجان تحقيقية برلمانية وهمية
أو شكلية..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close