العرب يدفعون ضريبة سقوط الإتحاد السوفياتي!!

يبدو العنوان غريبا والفكرة غير مطروقة , لكن القراءة السلوكية للواقع العربي والإقليمي بعد إحتلال الإتحاد السوفياتي لأفغانستان , يشير إلا أن القوى المعادية له قد وظفت المنطقة العربية وما جاورها لمواجهة هذا التوسع والتحدي , الذي يهدف إلى زعزعة الإرادة المواجهة له فيما سمي بالحرب الباردة.

فبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان , تغير النظام في إيران , وكذلك العراق , وإنطلقت الحملات الجهادية من دول الخليج بقدرات بشرية ووعظية ومالية وتسليحية هائلة , وتطورت وتقوت طالبان , وتنامت الحركات التي ترفع رايات الإسلام , وتعاظمت قدراتها وقوتها في المجتمعات , وإنطلقت الحرب العراقية الإيرانية , وتوالت النواكب والتداعيات والحروب والويلات , بلا إنفكاك , بل تفاقمت وتطورت وأصابت البلاد والعباد بالدمار والخراب والترويع والتهجير المرير.

وكان لإستنهاض الأفكار والمعتقدات الدينية أسلوب لضرب عصفورين بحجر واحد , فهي تحارب الشيوعية من جهة وتتقاتل مع بعضها من جهة أخرى , وما أن إنتهى إحتلال أفغانستان حتى تأهلت المجاميع والأنظمة والأحزاب للتقاتل المتوحش مع بعضها , ولا تزال مسيرة التصارعات الدامية الفتاكة على أشدها في بلدان المنطقة , وقد تخربت العديد من دولها والبقية على جدول الدمار الأكيد.

وأصبح العالم أمام مواجهة صعبة كلفته الكثير من الأموال والجهود والطاقات , وإستنزفت إقتصاده وزعزعت أمنه وإستقراره , لأن الحسابات كانت غير واعية تماما , وكانت مرهونة بتحقيق هدف محدد وحسب , وتوهمت بأنها ستتعامل مع المجاميع التي أوجدتها بعد أن تنتصر على عدوها الأكبر.

وتجدنا اليوم أمام مواقف صعبة ربما ستكلف البشرية أضعاف ما كلفته لحد الآن , لأن الواقع العالمي قد أتعبته الحالة وأرهقته وأصابته بالأرق , ولا بد من المواجهة الشرسة للتخلص من تداعياتها التي ما عادت تطاق , وهذا يعني أن العالم عليه أن يدمر ما أوجده لمواجهة الإتحاد السوفياتي , وأن يستعد لمواجهة أخرى عنوانها القوة وليست العقيدة , كما يُراد أن تُصوّر بإستبدال العقيدة الشيوعية بعقيدة دينية على أنها هي المعادية للدول المتقدمة والمجتمعات الحرة.

إن المشكلة الحقيقية ليست كذلك , ولا بد من تغيير واقع الحال الذي تأكد في نهاية العقد الثامن من القرن العشرين , لكي تعود الأمور إلى نصابها , وإن تحقق الفشل في إنجاز هذا الهدف , فأن الدنيا ستواجه صراعات دامية ما بين الأصوليات الدينية بأنواعها , وهذا يعني أن الدنيا بمدنها ودولها ستتحول إلى سوح معارك وميادين حروب , أي أن سقر قد حضرت في الدنيا رغم إرادة البشر.

فهل ستنتصر القوى القوية وتتعلم الدرس الصعب , الذي عنوانه , لا تتدخلوا في شؤون الآخرين , ودعوا الناس وحالها , ولا تسخرونهم لتحقيق مصالحكم , لأنهم سيكتشفون اللعبة ويكون الرد مروعا!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close