تأملات في القران الكريم ح432

سورة الأنسان الشريفة
وتسمى ايضا سورة الدهر , للسورة الشريفة جملة من الفضائل والخصائص , لعل ابرزها ما جاء في كتاب ثواب الاعمال عن الباقر عليه السلام : من قرأ هل أتى على الانسان كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمائة عذراء وأربعة آلاف ثيب وكان مع محمد صلى الله عليه وآله .

بسم الله الرحمن الرحيم

هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً{1}
تستهل السورة الشريفة بسؤال تقرير ( هَلْ ) , بمعنى “قد” , ( أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ ) , آدم “ع” او بنيه , على اختلاف الآراء , مع لحاظ ان لا تعارض في الجمع بينهما , ( حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ ) , كان من طين غير مذكور في الخلق , او هو الجنين في بطن امه , لا يذكر كانسان حتى يولد , والحين هي فترة الحمل او ما قبلها , الى غير ذلك من الآراء .
( عن الباقر عليه السلام قال كان شيئا ولم يكن مذكورا .
عن الصادق عليه السلام قال كان مقدورا غير مذكور .
وفي رواية اخرى قال : كان شيئا مقدورا ولم يكن مكونا .
عن الصادق عليه السلام : كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً{2}
تستمر الآية الكريمة ( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ ) , جنس “الانسان” , ( مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ) , من اختلاط ماء الرجل والمرأة , ( نَّبْتَلِيهِ ) , نختبره , ( فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) , فجعلنها يسمع الآيات ويبصرها , وهذا من مستلزمات الاختبار .

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً{3}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) , طريق الخير والشر , ( إِمَّا شَاكِراً ) , مؤمنا , شاكرا لنعمه جل وعلا , ومنها طريق لهداية , ( وَإِمَّا كَفُوراً ) , كافرا , جاحدا لنعمه جل وعلا , ومنها جحوده للهداية وطريق الحق .
( عن الباقر عليه السلام اما آخذ فشاكر وإما تارك فكافر ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً{4}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ) , هيئنا لهم :
1- ( سَلَاسِلَا ) : يقادون ويسحبون بها .
2- ( وَأَغْلَالاً ) : يقيدون بها .
3- ( وَسَعِيراً ) : نارا مستعرة .

إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً{5}
تقرر الآية الكريمة ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ ) , خمر , من جهة تسمية الحال باسم المحل , ( كَانَ مِزَاجُهَا ) , ما يمزج بها , ( كَافُوراً ) , ماء الكافور , وذلك لبرده وطيبه وعذوبته .

عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً{6}
تضيف الآية الكريمة ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ) , عينا يشرب منها اولياء الله تعالى , تكون طوع امرهم , يجرونها حيث شاءوا .
( عن الباقر عليه السلام هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله يفجر إلى دور الانبياء والمؤمنين ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً{7}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) , سبب نوالهم تلك الدرجة , انهم كانوا يوفون بما اوجبوا على انفسهم , ومن يوفي بما اوجبه على نفسه , يكون اوفى بما اوجبه الله تعالى عليه , ( وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) , شره عظيم , واهواله مهولة ومفزعة , واخطاره كثيرة .

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) , على شهوتهم ورغبتهم للطعام , الا انهم يؤثرون به غيرهم :
1- ( مِسْكِيناً ) : فقيرا , او من هو اشد حالا من الفقير , وهو من مساكين المسلمين .
2- ( وَيَتِيماً ) : من لا اب له , وهو من المسلمين ايضا .
3- ( وَأَسِيراً ) : محبوس , وهو من اسارى المشركين .

إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً{9}
تضيف الآية الكريمة ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ) , نطعمكم مرضاة لله تعالى , ( لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً ) , لا نريد بإطعامكم مكافئة منكم ولا ثناء , انهم لم يقولوا لهم ذلك , بل اضمروه في قلوبهم , فاخبر الله عز وجل بما اضمروه .

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً{10}
تروي الآية الكريمة على لسانهم ( إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً ) , كالحا , تعبس فيه الوجوه , ( قَمْطَرِيراً ) , بيانا لشدته .
مما يروى بخصوص الآيات الكريمة من الخاص والعام , انها نزلت في علي بن ابي طالب وفاطمة والحسن والحسين “ع” وخادمتهم فضة والقصة معروفة , فنقتبس موجزا منها وهو ما جاء في تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” إن الايات من هذه السورة وهي قوله إن الابرار يشربون إلى قوله وكان سعيكم مشكورا نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجارية لهم تسمى فضة والقصة طويلة جملتها أنه مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما ووجوه العرب وقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله سبحانه ونذرت فاطمة عليها السلام وكذلك فضة فبرءا وليس عندهم شيء فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة اصوع من شعير من يهودي وروي انه أخذها ليغزل له صوفا وجاء به إلى فاطمة فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلى علي عليه السلام المغرب وقربته إليهم فأتاهم مسكين يدعو لهم وسألهم فأعطوهم ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثاني اخذت صاعا فطحنته واختبزته وقدمته إلي علي عليه السلام فإذا يتيم بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدمته إلى علي عليه السلام فإذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى علي عليه السلام ومعه الحسن والحسين عليهما السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وبهما ضعف فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل جبرئيل عليه السلام بسورة هل أتى ” .

فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً{11}
تضيف الآية الكريمة ( فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) , الذي خافوه واعدوا عدتهم له , ( وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ) , ضوء ونورا وحسنا في الوجه , ( وَسُرُوراً ) , القلوب .
( عن الباقر عليه السلام نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً{12}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا ) , على الجوع او البلاء , ( جَنَّةً وَحَرِيراً ) , جنة يسكنونها , وحريرا يفترشونه ويلبسون منه .

مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً{13}
تستمر الآية الكريمة ( مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ) , حالهم في الجنة , انهم متكئون على اسرة , وايضا ( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً ) , حارقة كشمس الدنيا , ( وَلَا زَمْهَرِيراً ) , ولا يمر عليهم برد , بمعنى ان الاجواء تكون معتدلة , لا حارة ولا باردة .

حيدر الحدراوي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close