وجود أضرحة للانبياء والأئمة ع والأولياء عامل قوة لاقتصاد البلدان رغم انف الوهابية

نعيم الهاشمي الخفاجي
وجود الأضرحة المحترمة دينيا في أي بلد وخاصة إذا كانت الأضرحة الى أنبياء وأئمة لهم مكانة مرموقة في العالم الإسلامي، تجعل من وجود الأضرحة جهة يقصدها ملايين المسلمين لزيارتها وبذلك فهي تكون بمثابة أشبه في منجم ذهبي يدر على المدن والبلدان التي بها أضرحة للانبياء والأئمة وتدعم القطاع الاقتصادي والمعاشي لعامة الناس، وجود الأضرحة يجعل حركة السياحة الدينية تنشط بشكل جدا فعال، ويفترض في الدول العربية والإسلامية الاستفادة من وجود الأضرحة في جعل واردات تلك الأضرحة التي تصل للاضرحة من خلال هدايا محبيهم أو النذور التي تلقى في شبابيك الأضرحة في استثمار هذه الأموال من خلال تأسيس مؤسسات تقوم في استغلال هذه الأموال في شراء مصانع ومعامل إنتاجية تشغل عشرات آلاف العمال، الاستفادة من الأموال المستحصلة في إقامة مشاريع شركات سكنية تقوم في بناء بيوت أو عمارات سكنية تؤجرها على المواطنين، أفضل تجربة ناجحة طبقت في ايران، الحكومة الإيرانية شكلت هيئة الإشراف على الأموال المستحصلة من ضريح الامام علي بن موسى الرضا ع حيث قامت هذه الهيئة في استثمار الأموال في شركات صناعية وإنتاجية وفي إقامة المستشفيات الخاصة وإقامة شركات سكن بحيث الأموال المستحصلة جنت ارباح مليارات وشغلت ملايين العاطلين عن العمل،. النموذج الإيراني ارقى نموذج في الاستفادة من الأموال التي تلقى في أضرحة الأئمة ع وهذه التجربة طبقت حديثا في العراق في العتبة الحسينية والعباسية وحققت إنجازات في مجالات الصناعة والتجارة والبناء بشكل جدا راقي وممتاز، نتحدث اولا عن مشروعية زيارة النبي محمد ص وقبور أئمة ال البيت ع لنثبت كذب ادعاء الوهابية بحرمة ذلك،
حكم زيارة القبور و التوسل بالنبي و اهل بيته و الائمة ؟
لقد كتب العلماء و الفقهاء في هذين الموضوعين كتباً كثيرة و مُفصَّلة ينبغي مراجعتها لإشتمالها على حقائق هامة جداً ، لكننا نحاول هنا و باختصار بيان مشروعية زيارة القبور بل رجحانها و كذلك استحباب زيارة قبور الأنبياء ( عليهم السلام ) و خاصة النبي المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) و الأئمة الطاهرين من أهل بيته ( عليهم السلام ) و كذلك سائر أولياء الله .
مشروعية زيارة القبور :
إن علماء الإسلام أفتوا بجواز و مشروعية زيارة القبور ـ خاصة قبور الصالحين ـ استناداً إلى عدد من الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة ، بل أنهم أفتوا باستحبابها و أفضليتها ، و حتى الوهابيون منهم لم يحرموا أصل الزيارة بل حرَّموا السفر و شد الرحال لزيارة قبور الصالحين .
أما الدليل من القرآن الكريم فقول الله عَزَّ و جَلَّ : ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ 1 ، و الآية تمنع النبي ( صلى الله عليه و آله ) عن الصلاة على موتى المنافقين و القيام على قبورهم ، و مفهوم الآية هو جواز هذين الأمرين بالنسبة لغيرهم .
و أما الدليل من الأحاديث فالأحاديث كثيرة منها :
1. عن عائشة : إنَّ رسول اللّه رَخَّصَ في زِيارَةِ الْقُبُورِ 2 .
2. و عن عائشة أيضاً : أن النبي ( صلى الله عليه و آله ) قال : ” فأَمَرَني رَبِّي أنْ آتي الْبَقيعَ فَأسْتَغْفِرْ لَهُمْ ” .
قلت : كيْفَ أقُولُ يا رَسُولَ اللّه ؟
قالَ : قُولي : ” السَّلامُ عَلى أهْلِ الدِّيارِ مِنَ الْمُؤمِنينَ وَ الْمُسْلِمينَ ، يَرْحَمُ اللّه الْمُسْتَقْدِمينَ مِنّا وَ الْمُسْتأخِرينَ ، وَ إنّا إنْ شاء اللّه بِكُمْ لاحِقُونَ ” 3 .
3. وَ رَوى مسلم في صحيحه : زارَ النَّبِىُّ قَبْرَ أُمَّه ، فَبَكى وَ أَبْكى مَنْ حَوْلَهُ … وَ قالَ : ” اسْتَأذنْتُ رَبِّي في أنْ أزُورَ قَبْرَها ، فأَذِنَ لي ، فَزُوروا الْقُبُورَ فَإنَّها تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ ” 4 .
4. كانَ رَسُولُ اللّه يُعَلِّمُهُم ـ إذا خَرَجُوا إلى الْمَقابِرِ ـ فَكان قائِلُهُمْ يَقُولُ : السَّلامُ عَلى أهْلِ الدِّيارِ ـ أو ـ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الدَّيارِ مِنَ المؤمنينَ وَ الْمُسْلِمينَ ، وَ إنّا إنْ شاء اللّه للاحِقُونَ ، أسْألُ اللّه لَنا وَ لَكُمُ الْعافيَة 5 .
مشروعية التوسل بأولياء الله :
التوسل لغة من وسلت إلى ربّي وسيلة ، أي عملتُ عملاً أتقرّبُ به إليه ، و توسّلت إلى فلان بكتاب أو قرابة ، أي تقربتُ به إليه .
و الوسيلة ما يتقرّب به إلى الغير ، و الجمع : الوُسُل و الوسائل .
و التوسل إلى الله عَزَّ و جَلَّ يكون بأمور مختلفة منها :
1. بأسمائه و صفاته : قال عزَّ ذكره : ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ 6 .
2. التوسل بالقرآن الكريم : روى الاِمام أحمد ، عن عمران بن الحصين ، أنّه مرّ على رجل يقصّ ، فقال عمران : إنّا لله و إنّا إليه راجعون ، سمعت رسول الله يقول : ” اقرأوا القرآن و اسألوا الله تبارك و تعالى به قبل أن يجيء قوم يسألون به الناس ” 7 .
3. التوسل بالأعمال الصالحة : قال الله جَلَّ جَلالُه : ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ 8 .
4. التوسل بدعاء الرسول ( صلى الله عليه و آله ) : قال الله تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴾ 9 .
1. القران الكريم : سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 84 ، الصفحة : 200 .
2. سنن ابن ماجه : 1 / 114 .
3. صحيح مسلم : 3/64 ، باب ما يقال عند دخول القبور ، السنن للنسائي : 3/76 .
4. صحيح مسلم : 3/65 ، باب استئذان النبي ربَّه عَزَّ و جَلَّ في زيارة قبر أُمّه .
5. صحيح مسلم : 3/65 ، باب ما يقال عند دخول القبر .
6. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 180 ، الصفحة : 174 .
7. مسند الإمام أحمد : 4 / 445 .
8. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآيات : 127 – 129 ، الصفحة : 20 .
9. القران الكريم : سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 64 ، الصفحة : 88 .
بعد أن تحدثنا عن مشروعية زيارة الرسول محمد ص وقبور الأئمة ع وقبور المسلمين والأولياء ننقل ماكتبه مواطن مغربي حيث كتب مقال يحمل اسم رائع، حيث قال الأولياء والصالحين المغاربة في خدمة الشعب
كتب محمد بن عزيز الكاتب المغربي في صحيفة السفير العربي مقال
الأولياء والصلحاء المغاربة في خدمة الشعب
مع توالي الأنباء الكارثية عن هدم أضرحة ومزارات الأولياء الصالحين في كل من ليبيا وتونس ومالي، يتضح أن صلحاء المغرب بخير. يردد الكثيرون هنا أنه إذا كان المشرق مخصوصاً بالأنبياء، فإن المغرب حباه الله الأولياء. وهؤلاء هم ورثة الأنبياء. وهم يحظون بزيارات دائمة.أولياء متعددون في زاوية تازروالت جنوب المغرب ينعقد موسم الفقراء إلى الله. وفيه أمداح نبوية وعرس ديني سنوي يمتد منذ
2013-03-27
محمد بنعزيز
كاتب وسينمائي من المغرب
شارك
مع توالي الأنباء الكارثية عن هدم أضرحة ومزارات الأولياء الصالحين في كل من ليبيا وتونس ومالي، يتضح أن صلحاء المغرب بخير. يردد الكثيرون هنا أنه إذا كان المشرق مخصوصاً بالأنبياء، فإن المغرب حباه الله الأولياء. وهؤلاء هم ورثة الأنبياء. وهم يحظون بزيارات دائمة.
أولياء متعددون
في زاوية تازروالت جنوب المغرب ينعقد موسم الفقراء إلى الله. وفيه أمداح نبوية وعرس ديني سنوي يمتد منذ أكثر من أربعة قرون. قرب مدينة مكناس وسط المغرب ينعقد موسم الولي الصالح سيدي علي بن حمدوش. وفيه تُرجى البركة من عين ماء ومن شجرة. المتميز في هذا الولي أنه يستقبل المثليين. كل سنة يجري التنديد بالفاحشة، تقيم الشرطة حواجز وتفحص وجوه المسافرين بحثاً عن ذوي ملامح مؤنثة. ترتفع المطالب بإزالة المقام. ثم ينعقد الموسم في السنة التالية. في مدينة برشيد قرب الدار البيضاء يرقد «بويا عمر» الذي يُرجع العقل للمجانين. كيف؟ يُقيّدون هناك سنوات ويُنفق عليهم إلى أن يشفوا أو يموتوا. المهم أن أسرهم تتخلص منهم.
في فاس يرقد سيدي أحمد التيجاني. يزوره الماليون والسنغاليون. وجلّ الطوارق في الصحراء الكبرى من أتباعه، وهو ذخر جيوستراتيجي للمغرب، إذ يسمح للبلد بالتأثير في المنطقة لمصلحته في نزاع الصحراء الغربية. وقد أدركت الجزائر متأخرة ذلك فنظمت مؤتمراً عن السيد التيجاني بدعوى أنه جزائري مدفون في المغرب. وكل عام يُقام موسم التيجاني في داكار برعاية الملك محمد السادس ويحضره آلاف المريدين. في منطقة صفرو قرب فاس، يوجد ضريح سيدي علي بوسرغين الذي يزوره اليهود والمسلمون. وقد تلقى الضريح منذ أشهر هبة ملكية نقدية. محمد الدهان، السوسيولوجي المغربي المختص، والذي رحلعن هذه الدنيا منذ اسابيع قليلة، أوضح سبب وجود مزارات لليهود وللمسلمين معاً، قائلاً أن المزار كان وثنياً، نهر أو مغارة أو شجرة. وحين جاءت اليهودية، دُفن حبْر في المكان، ثم استمرت الزيارة. وعندما جاء الإسلام تكرر الشيء نفسه. سنوياً يزور آلاف اليهود من العالم كله المغرب لإقامة «الهيلولة» ـ موسم صلحاء اليهود ـ في مختلف المناطق، وخاصة بالصويرة. ويهود المغرب في الخارج ذخر اقتصادي وجيوستراتيجي آخر، حتى لو كانوا نواة اليمين المتشدد في إسرائيل!
الشروط الأربعة للزيارة الناجحة
تشكل هذه الحالات من الصالحين نموذجاً للمغرب المتعدد. لكن يوجد مشترك بين طقوس الزيارة والتصورات التي تصدر عنها تلك الطقوس. لفهم ذلك، اتضح أن المعاينة مقترنة بالمشاركة. لذلك رافقت أقارب لي إلى ضريح. وقد قيل لي إن للزيارة أربعة شروط: النية والفتوح والأمنية والنذر.
ـ أولاً، النية وهي حالة نفسية. يقال إنه «بفضل النية الحاجة مَقْضيّة». ومن علامات صدق النية دخول المقام الموقر بالقدم اليمنى. وكل من توجه للضريح وقد هاج قلبه واغرورقت عيناه بالدموع يرجو حاجة تحققت. يحكى عن امرأة عاقر قصدت الضريح مشياً وهي تبكي لمسافة طويلة فصارت أمّاً بعد عام. أما من ذهب مرحاً للزيارة فلن يُصغى له.
ـ ثانياً «الفتوح»، وبلغة أهل الضريح «البْياض»، وهو تسبيق ـ نقداً أو عيناً ـ يقدمه الزائر للولي الصالح. من العار زيارة الضريح بيد فارغة. فالأولياء لا يحبون البخلاء. يذهب «الفتوح» للمشرفين على الضريح وهم غالباً من أحفاده. أحفاد سكنوا المدن وامتلكوا السيارات، لكنهم حريصون على الاستفادة من بركة الجد المقدس.
ـ ثالثاً الحاجة أو الأمنية. نويتها وكتمتها في قلبي. سألت عن نوع المطالب فوجدت تيسير عمل، تسريع زواج أو إنجاب، صرف نحس وجلب قبول، مباركة تجارة أو علاج مرض أعجز الأطباء… في القرى النائية تقصد العجائز والعوانس الضريح بدل التوجه للبرلمان للاعتصام والاحتجاج على التهميش. ليست الأمنية محلية فقط، إذ يمكن لمغربي مقيم في بروكسل أن يبعث أخاه ليزور الضريح ويقدم القربان فتتحقق الأمنية. واضح أن للولي نفوذ معولم. وهذا مفيد لأمنيتي. في بعض الأضرحة يقدم الزائر «الفتوح» ويضع آنية فيها دقيق تحت الثوب الأخضر الذي يغطي القبر. يبيت الزائر في فندق قرب الضريح وهو صادق النية محزون النفس. وفي الصباح ينظر في الدقيق فيجد علامة بمثابة «الجواب في الحين».
ـ رابعاً النذر، وهو المكافأة الختامية التي يلتزم الزائر بتقديمها للولي الصالح في حال تحقق الأمنية. والويل لمن لم يف بنذره. وفي هذا تروج حكايات يشيب لها الولدان عن العقوبات التي أنزلها الضريح بالزوار الكذابين. أذكر واحدة: تحكي امرأة أنها زارت ضريح المولى إدريس الأكبر وتمنت أن تنجب ذكراً وعرضت نذراً. وبالفعل بعد مدة أنجبت طفلاً. وبعد خمس سنوات غرق ابنها في حوض حمام الفيلا ومات. حينها فقط تذكرت أنها لم تلتزم بالنذر. وللتكفير عن كذبها اشترت كبشاً وقصدت الضريح وبكت بحرقة على ابنها. وحين حبلت مرة ثانية سمت الولد «إدريس» وأحضرت للضريح نذراً مضاعفاً. للإشارة أغلب حكايات تحقق الأمنيات نسائية.
كيف يصبح شخص ما ولياً؟
ويصير وسيطاً بين الله والناس. لا بد له أن يتميز عن العامة والفقهاء بالعبادة، بالزهد، بمحو الذات، بحيث يتماهى مع النص القرآني ويقوم بتنزيل التقوى في المعاملات، ثم يزور قبر النبي فتحصل له «البركة». يرى الناس ذلك فيدركون أن الرجل مختلف. ما هي وظائف البركة؟ هي «الرأسمال الرمزي» الذي خلفه الولي الصالح، يتوارثه أحفاده ويستخدمونه للسيطرة وللنظر في شؤون الناس ومعاشهم.
في المغرب أكثر من ألفي ضريح، لذا يسمّيه المستشرقون ببلد الشرفاء. كثير من المدن والقرى يبدأ اسمها بـ «سيدي» على اسم الولي الموقر المدفون فيها. تسمّى مراكش «مدينة سبعة رجال» ويقال أنهم سبب ازدهارها وأمنها من الإرهاب… بلغ التصوف أوجه في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، وقد بدأت مدن الأندلس تتساقط بعد معركة حصن العُقاب سنة 1212. كثر التصوف في هوامش المدن الكبرى «الفاسقة». ويُعَد ابن الزيات مؤلف كتاب «التشوف إلى رجال التصوف» أول من أرّخ لمناقب المتصوفة، وهذا الكتاب مهم يدخل ضمن أدب الخلاص والتوبة. وهو دليل على أن السرد الصوفي أهم من المنجز الشعري في المغرب. الكتاب من تحقيق وزير الأوقاف الحالي أحمد التوفيق. وهو مثقف من طراز رفيع ينتمي للزاوية البودشيشية. واختياره للمنصب رسالة لخصوم الزوايا والأضرحة.
تسحر أخبار كتب المناقب القلبَ وينكرها العقل. أخبار تسمى كرامات ويسميها رضّاع الشك أساطير. زعم جورج لوكاش أن «الأسطورة بلا بُعد تاريخي». هذا غير صحيح. فللبركة بعد تاريخي وللأولياء وزن سياسي حاسم في خدمة الشعب. فهمْ أوتاد البلاد وعماد استقرارها.
ما يعتقده الناس
أهم من كل درس يُملى عليهم
بُنيت جل الزوايا والأضرحة في الطرق التجارية قرب الوديان. وهنا تقام المواسم الدينية والتجارية. وقد تولّت الزوايا حفظ الأمن. فمواسم الولي مثل الأشهر الحُرم لا يجوز فيها القتال. وبذلك تزدهر التجارة. تباع السلع التي تصير قرباناً في باب الضريح. كلما كثر الزوار زاد الربح. يمكن شراء تيس أو ثور قرب ضريح، يذبح في عين المكان ويأكل الكثيرون اللحم مجاناً. الموسم فرصة للاستهلاك، وللعلاج، فبعد فشل الطب يعود الكثيرون للولي ليخلصهم من الألم. واضح أن الولي أكثر من عظام في قبر. وهو يتابع أداء كل الوظائف السابقة في القرن الواحد والعشرين. وما يعتقده الناس أهم من كل درس يُملى عليهم. فالولي مثقف عضوي، يقيم بين الناس وليس في برج عاجي. هَضَم أسئلة المرحلة وأجاب عليها عملياً لا نظرياً. يحرث ويطعم ويعالج. وليس من السهل اقتلاعه من مكانه ومن الوجدان الشعبي.
للإشارة فقد عرفتُ وزن الأضرحة من خلال فيلم «الزفت» للطيب الصديقي. فيلم مقتبس من مسرحية «سيدي ياسين في الطريق». وفيها تأتي الدولة بمشروع تعبيد طريق. رسم المهندسون مسارها فاتضح أنه يجب هدم ضريح سيدي ياسين لتمر مكانه. هل تسمح القبيلة بهدم الضريح أو نقله لإنشاء طريق؟
القبيلة تقول لا. فالولي يجلب البركة والمس به يجلب اللعنة. في النهاية تم تحوير الطريق. وهذا حل وسط. حصلت القبيلة على طريق سيار ملتوٍ وبقي الضريح شامخاً يعلو فوق ثمار الحداثة.
يبدأ جنريك فيلم «الزفت» بلقطة لأرض قاحلة يهطل عليها مطر ولا تُنبت. تتراجع الكاميرا للخلف فيتضح أنها جمجمة شخص أصلع. واضح أن الزفت في الدماغ لا في الإسفلت.
الوهابيون يكرهون الأولياء
في مغرب اليوم ترتفع طلبات وقف انعقاد مواسم الأولياء. فالسلفيون والوهابيون يكرهون الزوايا والأضرحة، ويعتبرونها من علامات الشرك بالله. لذا يريد السلفيون تطهير البلد من المنكر كما فعل الوهابيون بقبور الصحابة في الحجاز العام 1925. ليتطابق ظهور المغرب مع وصول الإسلام إليه، فيصير عمره اثني عشر قرناً وهذا ما ترفضه الحركة الأمازيغية. لكن السلفيين المغاربة لا يجرؤون على المسّ بالأضرحة لثلاثة أسباب يُفصلها المدني إدكروم، وهو متصوف يساري وحفيد أحد الصلحاء:
السبب الأول، أن السلطة قوية وتسيطر على مجالها الترابي، وستجد فرصة لترجع قادة السلفيين للسجن. وغالباً سيعودون للسجن فور سقوط حكومة بنكيران.
السبب الثاني: تحارب الدولة التشيع والوهابية، لأنهما يهاجمان أركان الإسلام المغربي المتمثل في العقيدة الأشعرية وفقه مالك وتصوف الجُنيد. وهذا مصدر التجانس الديني في المغرب.
والسبب الثالث، أن تلك الأضرحة تحظى بتقدير كبير. وهي ذات انتماءات قبلية ومناطقية. فكل ولي صالح هو مفخرة للسلالة وللمنطقة التي دفن بها ومصدر رزق للكثيرين ولا يجوز المس به. يُحكى أن السلفي المغربي علال الفاسي (السلفية، نسخة محمد عبده) مر بمدينة مغربية فزار ضريح أشهر وليّ فيها. فلامه أحد أنصاره فقال له «إنها السياسة».
لم يؤد هدم الأضرحة إلى زوالها، بل سلط عليها الأضواء وأكد ضخامة دورها. لذا فعندما نصحني قريبي أثناء الزيارة بطلب «أمنية» رأيت أنه من الوقاحة أن أعتبر نفسي أذكى من القطيع. لذلك تقدمت بأمنية غير خبزية للضريح: لو ساعدني الولي على تصوير فيلم سينمائي يحصل على السعفة الذهبية في مهرجان كانْ، فسأنحر كبشاً أقرنَ للمريدين.
اقول
بعد أن تحدثنا بالمقدمة عن التجربة الإيرانية في الاستفادة من أموال الامام علي بن موسى الرضا ع وكيف تم استثمار الأموال في إقامة مشاريع وإقامة مصانع ومستشفيات صبت في دعم الاقتصاد وتشغيل الايادي العاملة، وانتقال هذه التجربة بشكل أقل للعراق حديثا ونجاح مشاريع العتبة الحسينية والعباسية اقول إن
معظم العالم الإسلامي يحترم الأولياء بدرجة جدا عالية، وان سألتهم يكون الجواب هؤلاء الأولياء هم من ال البيت، اقول الشيعة من حقهم الطبيعي زيارة واحترام وتقدير أئمة وردت بحقهم آيات نزلت بالقران الكريم وأن النبي محمد ص امر الأمة في اتباع الأئمة وبالذات الاثنى عشر إمام في أحاديث صحيحة، في المغرب وحدها يوجد 2000 ضريح يزار ويوجد المئات في تونس والجزائر وموريتانيا وتشاد وليبيا والسودان ومالي والصومال والنيجر ومصر …… الخ قضية توجيه الأنظار تجاه الشيعة فقط كذبة كبرى من الوهابيين والطائفيين الاراذل، نعم العراق متميز بوجود ضريح الإمام علي بن ابي طالب ع وبنيه وأحفاده وأبناء الأئمة، وجود ضريح نبي أو أمام في بلد معين أو مدينة معينة يعني هذا الوجود المبارك يكون عامل دعم اقتصادي وروحي، انا شخصيا اطلب من الوقف الشيعي العراقي ومن الحكومة العراقية والمرجعيات الدينية في دعم إقامة مؤسسات متخصصة تهتم في استثمار الأموال التي تلقى في أضرحة الأئمة والاولياء وبكل مدينة ويتم إقامة مصانع وشركات من أموال الهدايا التي تلقى كهدايا ونذور في أضرحة الأئمة ع والاولياء وتكون الأفضلية لاهل تلك المدن في تشغيل العمال وتوظيف الموظفين، في سامراء يوجد امامان من أئمة ال البيت ع كان الامام علي الهادي ع والامام الحسن العسكري ع أشبه في ناقة نبي الله صالح ع على أهالي سامراء حيث يلقي بسطاء الشيعة ملايين الدولارات في شبابيك الامامان كانت تذهب للوقف السني بعهد صدام الجرذ ومضاف لذلك تحريك العملية البيع والشراء لدى تجار ومطاعم ومقاهي أهالي سامراء لكن للاسف اقدم أهالي سامراء مثل ما أقدم قوم نبي الله صالح ع بعقر ناقة صالح، أهالي سامراء فخخوا وفجروا الامامان الهادي والعسكري لأسباب طائفية ولم يعترفوا بجريمتهم بل ألقوا قاذورات جريمتهم النكراء على الشيعة وإيران في أسلوب قذر ونتن، علماء الشيعة كانوا يعلمون أن الأموال التي كانت تلقى في أضرحة الأئمة ع بعهد صدام الجرذ تذهب لصدام ورغم ذلك لم يثقفوا جماهيرهم بعدم إلقاء تلك النذور في أضرحة الأئمة ع رغم أنها تذهب لصدام الجرذ، يفترض أن يكون لدى الشيعة ومثقفيهم وعي في أهمية تلك الأموال ويجب تأسيس مؤسسات وشركات تابعة لمشروع تطلقه المرجعية الدينية في وضع أموال النذور في ارقام حسابات بنكية بكل دول العالم وتوظيب هذه الأموال في تأسيس شركات عملاقة لخدمة أبناء شيعة آل البيت ع بالعراق والعالم، للاسف لازال معظم من تصدى للعمل السياسي من شيعة العراق توجد بينهم نسبة كبيرة من السذج والسفهاء والاغبياء والجهلة، نحتاج ناس متخصصين في مجالات الادارة، أحد الإخوة الكتاب انتقد وصول شباك ابن القاسم ع اقول لهذا الاخ ال
كريم يفترض انت وغيرك من المثقفين الكرام دراسة وضع الأضرحة والمقامات وتقديم اقتراحات في الاستفادة من هذه الأموال بخدمة المواطنيين من خلال شراء المعامل وتشغيل العاطلين عن العمل بدل الاستهزاء بعقولهم، لو تم ترتيب أوضاع الاستفادة من أموال الأضرحة في اليوم التالي حتى الوهابية يغيرون مواقفهم التكفيرية وبلا شك المال يجمع الوهابي والسني والشيعي.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close