عنوان الكتاب: غير قابل للإنكار

عنوان الكتاب: غير قابل للإنكار Undeniable كيف أكدت الأحياء فطرتنا بأن الحياة مخلوقة؟

المؤلف: Douglas Axe

المترجم: ضرغام عبد الكريم الكيار

من منشورات العتبة الحسينية المقدسة| شعبة البحوث والدراسات

التاريخ: 1439| 2017

ورد في تقديم الكتاب أن الدكتور دوكلاس أكس اختصاص هندسة جزيئية، وهو مدير معهد بيولوجيك، وهي منظمة أبحاث تابعة لمعهد ديسكفري في سياتل، عاصمة مقاطعة كينك في واشنطن. وقد ظهرت أفكار الكاتب في عدة كتب من بينها (التوقيع في الخلية)وفي كتاب (شك داروين) لستيفن ماير و(حل الحياة لسيمون كونواي موريس)وفي العديد من المجلات العلمية.

يتناول الكاتب في الفصل الأول من الكتاب وتحت عنوان (السؤال الأكبر) السؤال الذي لم تجب عنه نظرية داروين، وهو(كيف أتينا للوجود؟). فموضوعها هو البقاء وكيفيته فحسب. وهذا يعني فيما يعنيه أننا حتى لو اعتقدنا بصحة نظرية داروين، فهذا لا يمنعنا من الشك بحقيقة أصل الحياة.

على أن داروين نفسه وفي الطبعات الأولى من كتابه(أصل الأنواع) كان يشير في الخاتمة لرفض أقرانه الواسع في الوسط العلمي لنظريته. وكان يعزو ذلك للانغلاق الفكري للعلماء. وكان يعوِّل على “علماء التاريخ الطبيعي صغيري السن والناشئين” في قبولها.

وقد عبَّر داروين عن كبير دهشته عندما تحول الرفض شبه الكامل إلى قبول شبه كامل في بضع سنوات. فما الذي حدث؟ لم يكن ثمة كشف

علمي ساعد على ذلك. وقد عزا داروين ذلك لما أسماه ضغط الأقران. وهو ما كان مدفوعا من أجل تحقيق النفوذ.

ويتكرر السؤال: لما أو لمن نحن مدينون بوجودنا؟

بدءا، تقتضي بديهة التصميم العامة أن ” كل ما يتوقف فعله وإنجازه على علم مسبق لا يمكن صدوره إلا من عالم مدرك.” فلا يمكن حتى للمهام البسيطة أن تنجز نفسها بنفسها. ومن أمثلة هذه المهام تحضير الحساء وتزرير القميص ولف الهدية وسواها. وهذه البديهة ليست جديدة. فقد صورها المؤرخ اليوناني بلوتارخ في القرن الأول الميلادي خير تصوير. وهنا نركِّز على الثقافة العلمية وليس الأسئلة العلمية في طرح الأسئلة وإجابتها.

وفي عام 1966 نُظمت ندوة في فلادلفيا تحت عنوان “التحديات الرياضية لتفسير الداروينية الحديثة للتطور”. وخلال العشرين سنة اللاحقة لم تتكرر مثل تلك الندوة.

وتحدَّت مجموعة صغيرة من المؤلفات العلمية نظرية داروين من خلال “استحالة أن تصبح الرموز مرتبة في تسلسل وظيفي طويل عن طريق الصدفة.” ومن ذلك تسلسل الجينات وتسلسل البروتين. فمثلا كيف يجري تشفير تعليمات تسلسل البروتينات في جيناتها.

وبديهي أن الضرر لا يأتي إلى العلم من أناس يبحثون عن نتائج، ولكن ذلك الضرر ينتج من أناس يحاولون قمع النتائج التي لا تتماشى مع طموحاتهم.

إن الفكرة الأساسية في نظرية داروين التي تستحق التركيز هي قاعدة إمكانية إنتاج سلسلة من الكائنات أفضل من تلك الكائنات التي جاءت منها. بيد أن هذا التحول الذي يفترض قوة الانتخاب الطبيعي يتنافى مع كون الأشكال المادية للحياة تعبيرات عن شيء أعمق وثابت ومثالي. فالانتخاب الطبيعي ليس بمقدوره تتبع صلاحية الابتكار إذا لم يكن ذلك الابتكار موجودا فعلا.

لم تكن نظرية داروين مؤشرا ناجحا للاختراعات. ومثال استخدام وكالة ناسا للهوائيات للتحسين الانتقائي في تصميم هوائياتها خير دليل على ذلك. فوجود أصل الهوائي لا ينجح في اختيار القبعة. ونجاح ذلك ليس عرضيا ما لم تتدخل في صناعته خبرة الإنسان. بكلام آخر، فإن التحسين الانتقائي يُثبت قيمته من خلال التوظيف الذكي الذي يقوم به الأشخاص الذين يحدِّدون ما يمكن وما لا يمكن القيام به.

عام 2007 قدم عالم الأحياء التطورية في المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية في ميريلاند، يوجين كونين، ما أحدث صدمة مزدوجة للعلماء في مجاله. أولا أقر بصراحة بأن أصل الخلية الأولى الحاملة للتعليمات الجينية لصنع البروتينات هو”لغز يهزم التفكير التطوري التقليدي.” وثانيا ناشد علم الكونيات لدراسة أصل الكون وسلوكه ككل من أجل تصحيح كل شيء. وكان يعوّل على فكرة الأكوان المتعددة اللامتناهية من أجل الاستغناء عن مشكلة اللاإحتمالية الخيالية.

فلو حاولنا أن نتجنب الله من خلال افتراضنا مجيء الحياة من الفضاء الخارجي، فنحن في واقع الأمر نُرجع أفعال الله إلى مكان آخر في هذا الكون. فما قام به الخالق أمر واضح، ولا يمكن أية نظرية أن تمحو ذلك.

يتمثل الفشل الرئيس للمادية في عدم قدرتها على شرح الاختراعات. كما أنها غير قادرة على نحو قاطع على تفسير أفكار المفكرين.

فنحن نعلم أن السبب في وجودنا لا يمكن أن يكون عرضيا. فقد خرجنا إلى حيز الوجود كما لو كان ذلك مرادا لنا. وهذا السبب لا بد أن يكون في حوزة من يرقى إلى بصيرة مدهشة للقيام بذلك.

يصر الماديون على أن الشخص ليس إلا ترتيب لعناصر الجدول الدوري على نحو خاص. بيد أننا على يقين من أن الأمر غير ذلك. فلا يمكن أن ينخفض تفكيرنا إلى عملية مادية. فنحن فقط من أُعطِيَ القدرة على فهم هذه الحقيقة المهمة. ونحن ندرك ذلك منذ الصغر. ولو كان هذا التجاوب بيننا وبين خالقنا بهذا العمق، فعلاقتنا معه لا يمكن أن تكون بعيدة المنال.

قد بلغنا ذلك من خلال التفكّر. ولنذكر أننا بدأنا بسؤال بسيط هو(من أين جئنا؟). وكان ذلك السؤال مقرونا بعزم على الإجابة لمعرفة الحقيقة. في حقيقة الأمر لم تكمن الصعوبة في أننا لا نمتلك أي إجابة، بل في كوننا نمتلك إجابتين متناقضتين. ففي طفولتنا كانت لدينا بديهية التصميم من أن الحياة من صنع الله. ورغم معارضة الكثيرين لذلك، لم يتمكن أولئك من محو تلك البديهية. فدافع كثير منا عنها. وكنا نعتقد أن ثمة مزيدا من البديهيات البسيطة التي تعزز بديهيتنا الرئيسة. واتضح لنا أن الأشياء لا يمكن أن تحدث مصادفة.

والآن نرى أن الكائنات الحية من أبرز الأمثلة على هذا المبدأ. فلا يمكن إنجاز وظيفة ما عالية المستوى دون وجود شخص يفكّر في ترتيب الأشياء والظروف لذلك، ووضع تلك الأفكار قيد العمل. وتتصف هذه الترتيبات جميعها بالتماسك الوظيفي رفيع المستوى. وهو ما نعلم يقينا أنه لا يحدث إلا عن طريق البصيرة، وليس المصادفة.

خلال ذلك تعلّمنا كيف نتخلى عن النسخة الطوباوية للعلم، التي لا تشبه العلم الحقيقي على أي نحو. وعرفنا أن الذات والوجود الأساسيين لدى البشر لابد أن يتأتيا من إله موجود فعلا.

ثمة رؤية للحياة أكثر إقناعا من الرؤية المادية، وقد نشأت بالسليقة. فقد نشأت فينا منذ طفولتنا، وأصبح إنكارها بعيد المنال.

ولو أخذنا الحمض النووي مثالا، فإن معظم الناس يعتقدون أن العلماء قد توصلوا إلى كيفية عمل الدماغ، ويعتقدون أيضا أنهم توصلوا إلى كيفية عمل الحمض النووي DNA. فيعتقد معظم الناس أن المخطط الذي يتكون منه الكائن الحي مكتوب بلغة الجينات. وعليه فالأوز يصيح لأن لديه جين الصياح. وينبح الكلب لأن لديه جينات ذات نشاط مفرط. لكننا نصاب بالصدمة عند معرفة حالة الجهل المتعلقة بالحمض النووي. ثم أن علماء الوراثة كانوا يعتقدون أن أكثر جوانب الكائنات الحية التي تُعزى بدقة إلى جينات معينة، اتضح بأنها كاذبة فيما بعد. وكانت تلك أول أسطورة تخص الحمض النووي. أما الأسطورة الأخرى التي سقطت منذ فترة وجيزة،

فهي أن لدى العلماء فهم واضح للجين. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن مفهوم الجينات في أزمة حاليا. فالصورة البسيطة للجين باعتباره جزءا من الحمض النووي الذي يشفّر البروتين، لم تَصدُق إلا على البكتيريا.

قراءة

أ د حميد حسون بجية

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close